موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - ما يجب بقتل العمد - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - ما يجب بقتل العمد

ما يجب بقتل العمد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال -رحمه الله تعالى-: فصل: ويجب بعمدٍ القود، أو الدية. فيخير ولي، والعفو مجانا أفضل، ومتى اختار الدية، أو عفا مطلقا، أو هلك جانٍ تعينت الدية، ومن وكلَّ ثم عفا ولم يعلم وكيل حتى اقتص فلا شيء عليهما، وإن وجب لقن قود، أو تعزير قذف فطلبه وإسقاطه له، وإن مات فلسيده.

والقود فيما دون النفس كالقود فيها، وهو نوعان:

أحدهما: في الطرف فيؤخذ كل من عين وأنف وأذن وسن ونحوها بمثله، بشرط مماثلة، وأمن من حيف، واستواء في صحة وكمال.

الثاني: في الجروح بشرط انتهاءها إلى عظم كموضحة، وجرح عضد وساق ونحوهما، وتضمن سراية جناية لا قود، ولا يقتص عن طرف وجرح ولا يطلب لهما دية قبل البرء.

فصل: ودية العمد على الجاني، وغيرها على عاقلتة، ومن قيد حرا مكلفا، أو غله، أو غصب صغيرا فتلف بحية، أو صاعقة، فالدية. لا إن مات بمرض، أو فجأة، وإن أدب امرأته بنشوز، أو معلم صبيه، أو سلطان رعيته -بلا إسراف- فلا ضمان بتلف من ذلك، وإن أمر مكلفا أن ينزل بئرا، أو يصعد شجرة، فهلك به، لم يضمن، ولو ماتت حامل، أوحملها من ريح طعام، ونحوه، ضمن ربه إن علم ذلك عادة.

فصل: ودية الحر المسلم مائة بعير، أو ألف مثقال ذهبا، أو اثنا عشر ألف درهم فضة، أو مائتا بقرة، أو ألفا شاه فيخير من عليه دية بينها، ويجب في عمد وشبهه من إبل: ربعٌ بنت مخاض، وربعٌ بنت لبون، وربعٌ حقه، وربعٌ جذعة، وفي خطأ أخماسٌ، ثمانون من المذكورة، وعشرون ابن مخاض، ومن بقر: نصفٌ مسنات، ونصفٌ أتبعة، ومن غنم: نصف ثنايا، ونصف أجذعة، وتعتبر السلامة لا القيمة.

ودية أنثى نصف دية رجل، من أهل ديتها، وجراحها تساوي جراحه فيما دون ثلث ديته، ودية كتابي حر نصف دية مسلم، ومجوسي ووثني ثمانمائة درهم، ودية رقيق قيمته، وجرحه إن كان مقدرا من الحر فهو مقدر منه منسوبا إلى قيمته، وإلا فما نقصه بعد برء، ودية جنين حر غرة موروثة عنه قيمتها عُشر دية أمه، وقن عشر قيمتها، وتقدر حرة أمة، وإن جنى رقيق خطأ، أو عمدا، واختير المال، أو أتلف مالا بغير إذن سيده خير بين فداءه بأرش الجناية، أو تسليمه لوليها


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

نتكلم هاهنا -أولا- على ما يجب بقتل العمد، ثم بعد ذلك في من تجب عليه الدية، ثم بعد ذلك في مقادير الدية.

يقول: " فيجب بعمد القود أو الدية فيخير ولي " قد ذكرنا بالأمس قصة الحدبي الذي قَتَل بمكة في سنة ثمان، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « من قتل له قتيل فهو بخير النظيرين: إما أن يقتل، وإما أن يدي »(1) ؛ إما أن يقتل القاتل، وإما أن يطلب الدية.

الدية أصلها ودية؛ لأنها من وداه يعني فداه، وتسمى الدية عقلا، وذلك لأنهم يأتون بالإبل فيعقلونها في فناء الولي -ولي القتيل-، وأما القود فهو القصاص، لماذا سمي قودا؟ لأن القاتل يقاد إلى المقتل بنسعة يعني بحبل. ففي الحديث لما أن اليهود قتلوا عبد الله بن سهل الأنصاري، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- للأنصار: « تحلفون على رجل منهم فيقاد بنسعته »(2) يعني بحبله الذي يربط في عنقه، يقاد إلى المقتل، فيخير الولي.

لك الخيار: إما أن تقتل هذا القاتل، وإما أن تطلب الدية، وإذا اختار الصلح فله ذلك على أكثر من الدية؛ إذا قال ولي القتيل: أنا أطلب كذا وكذا أكثر من الدية فله ذلك، ولو عشر ديات. كما مر بنا بالأمس أن بعضهم يطلب ثلاثة ملايين ريالا سعوديا، أو أربعة، أو خمسة، فيدفعها أهل القاتل، كأنهم يشترون القاتل.

حيث أن الولي يقول: أنا سوف أقتله إلا إن دفعتم لي هذا المبلغ، ولا أعفو عنه إلا بهذا المبلغ. ففي هذه الحال إذا فدوه فإن ذلك جائز، كأنه يشتري نفسه، أو أن أولياءه يشترونه، ويخلصونه من القتل، فيخير الولي، يقال له: لك أن تقتل، ولك أن تطلب الدية. وقد تقدم أنه إذا كان في أولياء القتيل صغير فإنه ينتظر إلى أن يبلغ، فإذا بلغ فإن طلب الدية فليس للأولياء إلا الدية، ولو كان أكثرهم يريدون القصاص، وأما إذا اتفقوا كلهم على طلب القود فلهم ذلك، وهكذا أيضا إذا طلبوا أكثر من الدية.

يقول: "والعفو مجانا أفضل". قال الله تعالى: ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (3) العفو مجانا أن يقول: لا أريد دية، ولا أريد قصاصا، وأترك ذلك لله -تعالى-، وأتصدق على هذا القاتل، وأحذره، وأعتقه من القتل. فَيَمُنُّ عليه، فيكون بذلك قد أحسن إليه، حيث خلصه، أو مَنَّ عليه.

ومن اختار الدية، أو عفا مطلقا، أو هلك جانٍ تعينت الدية. كيف عفا مطلقا؟ إذا قال: قد عفوت. ولم يقل: عن كذا وكذا. عفوت. ينصرف العفو إلى أكبر المطالب وهو القصاص، وإذا قال: عفوت. سقط القصاص، ولكن لا تسقط الدية؛ لأن عفوه يكون عن القصاص الذي هو المطلب الأكبر، وعليه يدل القرآن في قول الله -تعالى-: ﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ (4) -يعني عفي له عفي لذلك القاتل من أخيه الذي هو ولي المقتول- ﴿ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ (4) .

معنى ذلك أن الولي، أو الأولياء إذا قالوا: قد عفونا. سقط القصاص، وبقيت الدية. فهذا المعفو عنه عليه أن يحرص على الأداء، أن يؤدي الدية بالمعروف، يقول في هذه الآية: ﴿ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ (4) الاتباع ممن؟ من الأولياء، والأداء ممن؟ من القاتل، أو من أولياء القاتل، المعنى: إذا عفا أولياء القتيل عن القصاص فإن عليهم أن يتبعوا ذلك القاتل بالمعروف، لا يشددون عليه، ولا يزيدون عليه زيادة تجحف بماله أو تعجزه، وتعجز أسرته.

وكذلك -أيضا-: إذا قسطوا الدية فلا يطلبها قبل حلولها، وما أشبه ذلك، وهكذا: ﴿ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ (4) يعني: وأنت أيها القاتل، أو أسرته أدوا إلى ولي القتيل، أدوا إليه الدية بإحسان، بدون مماطلة. فالآية في العفو عن القصاص، وبقاء الدية.

هذا معنى "إذا عفا مطلقا". إذا قال: أريد الدية. أو قال: عفوت. انصرف العفو إلى القصاص، بقيت الدية، أو هلك جان -القاتل هلك- تعينت الدية

يقول: "ومن وكل ثم عفا ولم يعلم وكيله حتى اقتص فلا شيء عليهما ". صورة ذلك: إذا قال: وكلتك يا زيد تقتص، تقتل هذا القاتل الذي قتل ابني، أو قتل أخي. الوكيل طلب من القاضي تمكينه، مكنه القاضي، وقتل، كان القتل -مثلا- يوم الجمعة. الولي ذهب إلي جهة أخرى، وأشهدهم أني قد عفوت، كان العفو يوم الخميس، ولم يعلم الوكيل بذلك العفو حتى استقاد، وقتل القاتل.

ففي هذه الحال هل يطالَب الوكيل، ويقال: إنك تسرعت؟ لا يطالب بذلك؛ لأن معه وكالة شرعية، هو يقول: إنه قد وكلني، وإني نفذت الأمر بموجب الوكالة، فكيف أكون متسرعا؟ لأنه ما منعني، ولم يحدد لي وقتا، لو قال: لا تقتله إلا في يوم الأحد. لتأنيت، ولكنه أطلق، وقال: اقتله. فأنا ذهبت إلى القاضي، ومكنني من قتله يوم الخميس، فنفذت فيه الحكم الذي هو قد حكم به القاضي أن عليه القصاص.

فلا شيء على الوكيل، وكذلك أيضا على الولي -الذي هو الموكل- لا شيء عليه؛ وذلك لأنه عفا، يظن أن العفو يدرك القاتل، فلم يدركه.

بعده ذكر القن: " وإن وجب لقن قود، أو تعزير قذف فطلبه وإسقاطه له، وإن مات فلسيده " القن: هو العبد المملوك، المعنى لو أن هذا العبد اعتدى عليه إنسان فقطع إصبعه، فهل لسيده أن يُسقِط القصاص؟ العبد يغضب، ويقول: هذا الذي قطع إصبعي، أو فقأ عيني، أو قلع سني، أو جرحني موضِّحة، لا تطيب نفسي حتى أقتص، حتى أخذ منه بالثأر.

لو قال سيده: أنت مملوكي، أنت عبدي، وأنا أملك الإسقاط، فأريد أن أسقط عنه؛ لأنه صديق لي، أو نحو ذلك. العبد يأبى ويمتنع، ويقول: أنا الذي تألمت، وأنا الذي أحسست بفقد هذا العضو، ولو كان أنملة، فلا تطيب نفسي إلا أن آخذ بالثأر، وأقتص لنفسي.

وكذلك: لو كان القتيل عبدا ابنا لهذا العبد- يعني- رجل عنده عبد مملوك، والعبد له ابن مملوك أيضا -يعني- عند ذلك الرجل عبد وابنه، كلاهما مملوكان، اعتدى إنسان على الطفل -على الولد- فقتله. ففي هذه الحال قد عرفنا أنه ليس فيه قصاص، وإنما فيه الدية، أو القيمة.

فإن كان هذا العبد له ابن حر -ليس بمملوك- قتله إنسان، وليس له ولي إلا هذا العبد، فالعبد يقول: ابني حر، ليس بمملوك، اعتدي عليه، فجعوني في ابني، قتلوا ابني، تركوني وحيدا، كيف أهدأ ؟، كيف أستقر؟ لا أستقر حتى أقتل ذلك القاتل الذي اعتدى على ابني.

هل لسيده أن يمنعه؟ الابن ليس مملوكا لسيده، ولكنه مملوك لذلك العبد -يعني: ولد له فليس عليه رق-، في هذه الحال الطلب للعبد، له أن يطالب بالقصاص بأن يقتل ذلك القاتل، أو يقطع منه العضو الذي قطع. لو كان ما قتله، ولكنه قطع يده، أو جدع أنفه، أو قطع أذنه، أو قلع أسنانه- فإن عليه الدية، أو القصاص. فأبوه يقول: أريد أن أقتص منه، أقلع أسنانه كما قلع أسنان ابني، ولو كنت أنا عبدا، أقطع يده، أو أقطع أذنه، أو أفقأ عينه، له ذلك.

وكذلك تعزير قذف: العبد إذا قُذِف فالذي قذفه عليه التعزير، وليس عليه، الحد بخلاف الحر، فإنه إذا قذف فإن على من قذفه الحد ثمانين جلدة؛ لقول الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً (5) .

فهذا يقول: إنه قذفني، رماني بأني زنيت، وهو كاذب، أريد إقامة الحد عليه. نقول: ليس لك حد، ولكن لك التعزير، طالِب بأن يعزر؛ يعزر يجلد عشرين جلدة، أو خمسين، أو يحبس، أو ما أشبه ذلك.

فالحق للعبد في مطالبته، أو في إسقاطه، فلو أسقطه، وقال سيده: لا أرضَ. سيده يريد مالا، فليس له إلزام العبد، لو قال: أنت يا عبدي قُطع إصبعك، وهذا القطع نقَّص قيمتك، ونقَّص في عملك، فلا تتسامح عن هذا الذي قطع إصبعك. هل يلزمه سيده ألا يتسامح؟ لا يلزمه.

لو قال العبد: أنا سامحت عن إصبعي، أو عن يدي، أو عن عيني، أو عن أسناني. لو قال: سامحت. فلا يلزمه سيده بأخذ عِوَض، ولو أن العبد نقصت قيمته

لكن لو مات العبد قبل أن يُسقِط، وقبل أن يُطالِب، قبل أن يأخذ أرشا، وقبل أن يقتص، السيد يقوم مقامه. فيأتي إلى ذلك الجاني، ويقول: أنت قطعت يد عبدي، ونقَصَت قيمته، نقَصَت النصف، أو مثلا جدعت أنفه، والأنف فيه الدية كاملة، أعطني الدية، أو عفوت عنك، أو عن بعضها، إذا مات فإن المطالبة تكون لسيده.

شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس

يقول: " القود فيما دون النفس كالقود في النفس " القود: عرفنا أنه القصاص، فإذا عرفنا الشروط التي في استيفاء قتل النفس. فكذلك الشروط هاهنا معتبرة.

فمنها: أن يكون مكلفا -المستحق-: إذا قطعوا يد صبي، أو إصبعه، والصبي عمره خمس سنين، أو عشر سنين، في هذه الحال إذا طلب القصاص بعدما يكلف تقطع يد الجاني؛ لأنه تعدى على ذلك المجني عليه، ولو كان صغيرا، ولكن متى؟ إذا بلغ، وأصر على طلب القصاص.

كذلك أيضا: يشترط ما اشتُرِط هناك من عدم الحيف، وعدم التعدي. فلا بد -مثلا- إذا كان القصاص في اليد ألا يقتص مع خوف الحيف، أو خوف التسمم، بل يتركونها إلى زمن معتدل يؤمن فيه أن يتسمم الجرح، أو ما أشبه ذلك.

القصاص فيما دون النفس نوعان: أحدهما: الأطراف، والثاني: الجراح.

الأطراف ففيها قصاص، قال الله تعالى: ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ (6) فهذه فيها قصاص، هذه تسمى الأطراف.

فمن قطع إصبعا، وكان القاطع فيه إصبعا تماثلها، وطلب المقطوع القصاص، فإنه يقتص له. وكذلك من قطع الكف، وكذلك: من قطع اليد من الذراع أو من العضد، وكذلك الرجل: من قطع منها إصبعا قطعت إصبعه، ومن قطع القدم كلها قطعت قدمه إذا طلب المجني عليه ذلك، وكذلك من قطعها من الركبة قطعت قدمه من الركبة إذا طلب الجاني ذلك، أو قطعها من الفخذ.

وهكذا: إذا فقأ عينا صحيحة فقئت عينه التي تماثلها، أما إذا لم تكن مماثلة لها فلا، وكذلك: لو جُدِع أنفه فله أن يطلب القصاص في الأنف، وكذلك: الأذن إذا قطعت، وكذلك: السن إذا كسر السن، أو قلعها فإن القصاص فيه.

وأشباه ذلك مما في البدن من أجزاء البدن: فمن قطع شفة قطعت مماثلتها، وكذلك من قطع جفنا، أو قطع حاجبا قطع منه ما يماثلها، وهكذا أيضا من قطع عضوا مماثلا: كمن قطع ذكرا، أو قطع الأنثيين- الخصيتين-، أو قطع الألياف، أو نحو ذلك، فكل هذه فيها القصاص.

ثم يشترط المماثلة: فلا يؤخذ الإصبع اليمنى بإصبع اليسرى لو كان المجني عليه قطعت إصبعه اليسرى، وكذلك أيضا: لا يؤخذ الإبهام بالسبابة، لا يقول: هو قطع سبابتي، وأنا لا أرضى إلا أن أقطع إبهامه. هذا ليس بمماثلة، وليس قصاصا. القصاص لا بد فيه من المماثلة، هذا شرط المماثلة.

لو كان الجاني أعور العين -يعني- كانت عينه اليمنى غائرة، ثم جنى على إنسان ففقأ عينه اليمنى، فهل المجني عليه يقول: آخذ عينه اليسرى؟ ليس له ذلك؛ لعدم المماثلة، فهاهنا يرجع إلى الدية، وكذلك: لو كان. .

بسم الله الرحمن الرحيم

لو كان الجاني أعور العين، يعني: كانت عينه اليمنى غائرة، ثم جنى على إنسان ففقأ عينه اليمنى، فهل المجني عليه يقول: آخذ عينه اليسرى، فليس له ذلك لعدم المماثلة، ها هنا يرجع إلى الدية، وكذلك لو كان الجاني مقطوع اليد اليمنى، يعني: قد قطعت يده اليمنى من قديم، واعتدى عليك وقطع يدك اليمنى، فهل تقول: أقطع يده اليسرى، ليس موجود له إلا يدا واحدة، آخذ اليد باليد؟ ليس لك ذلك، ولكن ها هنا تعدل إلى الدية؛ لعدم المماثلة لا بد من المماثلة، وكذلك لو قطع شفته العليا، فقال: أقطع شفته السفلى؛ لأنها أقوى منفعة ليس له ذلك.

وهكذا لو قطع رجله اليمنى… رجله اليسرى، وقال: أقطع رجله اليمنى ليس له ذلك، بل لا بد من المماثلة، وكذلك أيضا شرط ثان: الأمن من الحيف، الحيف هو الجور، فإذا قطع مثلا اليد، قطع اليد من نصف الذراع في هذه الحال لا يُمَكّن، ولكن يمكن من المفصل يعني: إذا مكناه من نصف الذراع، قد يخسر الذراع كله مثلا، وقد يأخذ زيادة على ما أخذ منه، فيكون ذلك حيفا، لا بد من أمن الحيف الذي هو الجور، أخذ زائد عن ما يستحقه.

ومن الحيف أيضا الخوف من التسمم، فإذا قال مثلا: إذا قطعت يده، يد الجاني مثلا، أو رجله في الشتاء خيف أن تتسمم، وأن الجرح يتآكل، ويحصل الوفاة في هذه الحال ينتظر إلى أن يؤمن عليه من الحيف، أو من التعدي، أو نحو ذلك.

ومن الشروط أيضا الاستواء في الصحة والكمال، فإذا قال أنا ما فقأت إلا عينا فيها بياض وعيني سليمة ليس فيها بياض عينه التي فقئت ناقصة البصر، لا يبصر بها إلا قليلا، وأنا كيف تفقئون عيني التي هي عين سليمة؟ في هذه الحال يعدل إلى الدية؛ وذلك لعدم المساواة، وكذلك أيضا لو أن إنسانا صحيح اليدين قطع يد إنسان شل… مشلولة يعني: فيها عيب ناقصة الأصابع، أو مختلة، أو نحو ذلك، فهذا المجني عليه يقول: أريد أن أقطع يده، يقال: يدك ناقصة منفعتها ناقصة، أما يده، فإنها كاملة فكيف تأخذ يدا كاملة بيد ناقصة، بيد فيها عيب لا بد من الاستواء في الصحة وفي الكمال.

النوع الثاني: من القصاص فيما دون النفس: الجراح، الجراح: يراد بها الشجاج، والجراح: اصطلحوا على أن الضربة المدمية في الرأس، أو في الوجه يسمونها شجة، وإذا كانت في الذراع، أو في العضد، أوفي الكتف، أو في الظهر، أو في الفخذ ما يقال: شجة، بل يقال: جرح، ففي الجروح قصاص بشرط انتهائه إلى عظم كالموضحة، وجرح العضد وجرح الساق ونحوهما، إذا انتهت إلى عظم، فإن فيها القصاص.

وأما إذا جرحه في رأسه، ولم يصل الجرح إلى العظم، ما قرعت في عظم الرأس، فقال المجني عليه: مكنوني أضربه كما ضربني، أجرحه كما جرحني ما يُمَكّن؛ وذلك مخافة الحيف، ربما أنه إذا ضربه يصل إلى العظم، أو تزيد شجة هذا على شجة هذا؛ مخافة الحيف، والقصاص مماثلة ليس فها جور.

الموضحة تنتهي إلى عظم، الضربة التي في الرأس تصل إلى العظم، ولا تكسره، ولكن التي تقرع في العظم تسمى موضحة، ديتها خمس من الإبل.

لو قال المجني عليه: أنا ما أريد إبلا، ولا غنما، ولا مالا، ولكن أريد أن أشفي غيظي أريد أن أجرحه كما جرحني يُمَكَّن، ولكن كيف يقتص؟ هل يقتص بالضرب؟ ويقول: إنه ضربني بحجر، هذا الحجر خرق الدم واللحم ووصل إلى العظم، أضربه بحجر مثله لا يُمَكَّن من ذلك، ولكن يمكن من القصاص بسكين، أو نحوها يحزه إلى أن يصل إلى العظم، يحرك طرف السكين إلى أن يصل إلى العظم ويتوقف؛ لقول الله -تعالى-: ﴿ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ (6) .

وكذلك جرح العضد والساق، جرح العضد، لو طعنه في عضده، أو مثلا ضربه بحجر محدد، وذلك الحجر، أو ذلك الجارح كسكين وصلت إلى العظم، وصلت إلى عظمه عظم العضد، وكذلك عظم الفخذ، أو عظم الظهر قرعت في العظم، فقال ذلك المجني عليه: لا أقنع إلا بالقصاص، يُمَكَّن، يعطى سكينا، ويقال: اضرب وحز في العضد إلى أن تصل إلى العظم، ولا تزد لو قال: إنه ضربني بحجر أضربه بحجر، لا يُمَكّن؛ لأنه قد يكسر العظم، قد يضربه ضربة شديدة، فيأخذ أكثر مما يستحق.

سراية الجناية

يقول: وتضمن سراية جناية لا قود، سراية جناية تضمن، يعني الجناية ظلم، فسرايتها تضمن، وأما القود فإنه بحق، فلا تضمن سرايته، فمثلا لو أن إنسانا قطع يد رجل، ولما قطع يده، فذلك الذي قطعت يده قال: هذه جناية، جنى علي، قطع يدي، أريد القود مُكن من القود فقطعت يد الجاني، ثم قدر أن الجاني تسمم جرحه، ومات بسبب هذا القصاص، هل تدفع الدية؟ لا تدفع؛ لأن قطع يده بحق، قطعه قصاصا.

لو كان الأمر بالعكس، الجاني كانت جراحته شديدة، المجني عليه تسممت يده، ثم مات، والمجني عليه حر مسلم، مات بسبب هذه الجناية، لو قال الجاني: كيف أدفع ديته، وهو قد قطع يدي قصاصا، قد أخذ بالثأر، قد أخذ حقه كاملا؟ فالجواب أنه مات بسبب جنايتك، فأنت السبب فعليك تتمة الدية، وليس هناك قصاصا في النفس، ولكن عليه تتمة الدية، يعني: عليه نصف الدية، لأنه قد قطع يده، واليد فيها نصف الدية فعليه نصف الدية الأخرى، أو على عاقلته.

عرفنا الفرق بين الجناية والقود.

السراية: هي تآكل الجرح إلى أن يحصل أكثر مما حصل، فلو مثلا الجاني قطع إصبعه كالخنصر، أو الإبهام والمجني عليه اقتص، قال: أقطع إصبعه؛ لأنه قطع إصبعي، اقتص، بعد ذلك جرح الجناية تسمم، ولما تسمم تآكلت اليد، قطعت اليد كلها بسبب تآكلها فيقول الجاني: أنتم أخذتم حقكم، أنتم قطعتم إصبعي كما قطعت إصبعكم، فيقال: بقي أيضا عليك آثار هذه السراية، سرايتك، سرت جنايتك تآكلت، عليك بقية ثمن اليد، ادفع بقية ثمن اليد، لو قال مثلا المجني عليه: إن يدي تآكلت، وقطعت بسبب جنايته، وأنا ما قطعت منه إلا إصبع، أريد أن أقطع اليد كلها كما أن يدي قطعت، ليس له إلا الدية على المشهور؛ وذلك لأن قطع يده بالتآكل قطع لحماية نفسه، وليس الجاني هو الذي قطعها.

أما لو كان الأمر بالعكس: المجني عليه قطعت إصبعه، وسلمت يده، الجاني قطعت إصبعه قصاصا، ولما قطعت تآكل الجرح، فمات ففي الحديث: « الحق قتله »(2) مات بسبب …إلا بسبب مباح، والله -تعالى- مكن أهل القتيل، وأباح لهم أن يقتلوا، أو يقتصوا، وها هنا قد اقتصوا الذي لهم، وكون هذه القصاص، هذا القود حصل منه الموت، ليس بسبب المجني عليه، وإنما هو بسبب القصاص « الحق قتله »(2) سواء كان هذا في النفس، أو فيما دون النفس، فهذا هو الفرق.

يقول: ولا يقتص عن طرف وجرح، ولا يطلب لهما دية، قبل البرء أي: قبل تمام البرء.

روي: أن رجلا طعن رجلا في ركبته بقرن تيس، أو نحوه، ولما طعنه في ركبته، وصل العظم، وصل إلى العظم، عظم الركبة، أو تحتها فجاء ذلك المجني عليه، وقال: يا رسول الله، اقدني، مكني أن أقتاد منه أطعنه بقرن كما طعنني، قال: اصبر حتى تبرأ فصبر أياما، أو جاء، فقال أقدني تردد عليه، وهو يقول: اصبر حتى تبرأ، ولكن استعجل فمكنه وضرب بالقرن في ركبته إلى أن وصل إلى العظم، الجاني برئ جرحه بسهولة، المجني عليه تسمم مثلا، فعابت رجله، وعرج، وصار فيه عرج، فرجع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: عرجت يا رسول الله، فقال: قد نصحتك -يعني: نهيتك عن الاقتياد حتى تبرأ، ولكن امتنعت.

فلذلك أخذوا أنه لا يقتص إلا بعد البرء؛ مخافة التسمم؛ أو مخافة التآكل؛ أو مخافة حدوث عيب، أو ما أشبه ذلك.

فلو كان الجرح مثلا في سن قلعه ذلك الجاني، السن مكانه قد يتأثر، المجني عليه قال: أريد قلع سنه كما قلع سني نقول له: انتظر حتى يبرأ أثر قلع السن، ولكنه ما صبر، وقال: أريد أن أقلع سنه مكنه الشرع، وقلع سن الجاني، ثم إن المجني عليه تآكل مكان السن، فاحتاج إلى قلع الأسنان كلها، الأسنان السفلى مثلا، فإنا نقول للمجني عليه: أنت استعجلت لو تركت الأمر حتى تبرأ، ويعلم ما يتأثر به… ما تتأثر به أسنانك لكان أولى لك.

ففي هذه الحال هو الذي استعجل، ولا شيء له؛ فلذلك قالوا: لا يطلب لهما دية إلا بعد البرء، (لهما) الضمير يرجع إلى الطرف والجرح، الطرف مثل اليد والعين، والجرح مثل الموضحة التي هي الجرح في العضد والساق، أو الموضحة والرأس، أو في الوجه لا يطلب لهما دية قبل البرء، ولا يقتص لهما قبل البرء؛ مخافة أن يتأثر ذلك الجريح، ويحصل الضرر عليه.

على من تجب الدية

الفصل الذي بعده: هو دية العمد على الجاني وغيرها على عاقلته: عرفنا أن القتل ثلاثة: عمد وشبه عمد وخطأ، فدية العمد على الجاني يتحملها، وأما الخطأ وشبه العمد، فعلى العاقلة القرابة، قرابة ذلك القاتل تحمل الدية عنه؛ وذلك لأنه غير متعمد، وليس بآثم، وإنما حصل منه على غير قصد، فمن حقه على أقاربه تحمل هذه الدية، "غيرها" يعني: غير العمد على عاقلته.

ذكر بعد ذلك صورا يعني: وجوب الدية فيها، ومن قيد حرا ومكلفا قيده يعني: ربط رجليه، وربط يديه، وأصبح متحسرا لا يقدر على التخلص فجاءته حية، فنهشته فمات، أو جاءه أسد فافترسه، أو كذلك غيره جاءه فافترسه، أو أصابه، أو حتى نزلت عليه صاعقة، هذا الجاني اعتدى على حر مسلم وقيده، وأوثقه لا شك أنه أخطأ، عليه الدية، قد يقول: كيف أدفع الدية، والذي قتله غيري، الذي قتله هو هذا السبع، أو هذه الصاعقة، أو هذه الحية، ما أنا الذي قتلته؟

الجواب أنت الذي تسبب، حيث قيدته لم يقدر على أن يهرب من السبع، ولا أن يتخلص من الحية، ولا أن يهرب من مكان الصاعقة، فعليك ديته؛ لأنك ربطته بهذا الرباط الذي قيده حتى لم يتخلص.

الدية على هذا المقيِّد المكلف الحر البالغ العاقل… حرا مكلفا، إذا كان مملوكا، فعليه قيمته لسيده.

أو غله: الأغلال هي أن تربط الأيدي في الرقبة، قال -تعالى-: ﴿ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ (7) ﴿ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ (8) يعني: ربطت في أعناقهم.

إذا ربط يديه، وعلقهما في رقبته سواء من الخلف، أو من الأمام، فقد تحسر لا يستطيع أن يحرك يديه، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه حية، أو نحوها.

كذلك إذا غصب صغيرا، غصب صغيرا طفلا في الخامسة، أو السادسة من عمره، غصبه يعني: أخذه من أهله، وأخفاه في هذه الحال أيضا يكون عليه الدية إذا جاءت حية، أو سبع، أو مات بالبرد، أو بالشمس، أو نحو ذلك، فإن هذا الغاصب الذي اعتدى عليه، يدفع الدية أما إذا مات بمرض، أو مات فجأة في هذه الحال يقال: لا دية عليه؛ لأنه مات بالمرض، يقول: هذا مريض قبل أن أوثقه، مريض بمرض كذا وكذا، موته بسبب مرضه ليس بسببي، أو كذلك موت فجأة، لكن قد يقال: إن موته بسبب الحسرة، بمعنى أنه: أنك لما أوثقته وتحسر، جاء… اشتدت عليه هذه الآلام، وهذه الأمراض النفسية، فأدت إلى موته موت حسرة، أو موت فجأة، فأنت السبب، عليك دية.

يقول: وإن أدب امرأته للنشوز فهل يضمن؟ المرأة إذا نشزت جاز لزوجها ضربها؛ لقوله تعالى ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ (9) أولا : يعظها، ثانيا: يهجرها في المضاجع، واضربوهن ضربا غير مبرح، فلو قدر أنه ضربها، وذلك الضرب نتج عنه موت، أو نتج عنه تعطل عضو من الأعضاء، فلا ضمان، فلا ضمان عليه؛ لأنه ضرب مأذون فيه، ويقول: أنا ما ضربتها إلا ضربا معتادا حصل أنها ماتت، أو حصل أنها تعيبت يدها، أو ذهب بصرها أو سمعها، أو تجرح جلدها، أو نحو ذلك، أنا ضربت ضربا مأذونا فيه غير مبرح، فلا ضمان.

أو معلم الصبيان، معلم الصبيان العادة أنه مباح له الضرب، ويعلم ذلك آباؤهم، فهم يقولون: أدبهم واضربهم الضرب الذي يرتدعون به، فقدر أنه مثلا صفعه على خده، فذهب سمعه، أو انفجرت الأذن، وانشقت الطبلة مباح له أن يضربه، فلا ضمان عليه، أو مثلا أراد ضربه بعصى، فانحرف الطفل، فوقعت الضربة على عينه، فانفقأت، لا ضمان على ذلك المعلم؛ لأنه مأذون له فيه به، هذا إن كان الضرب بلا إسراف، ولا شدة.

أو سلطان رعيته، السلطان له أن يؤدب الرعية، قد يظهر من الرعية شيء من العصيان، أو شيء من المخالفة، أو شيء من الأضرار، سواء كانت تلك الأضرار على نفس السلطان، أو على بعض الرعية، فإن هؤلاء يسببون ضعف الأمن واشتداد الخوف، ونحو ذلك، ظفر بواحد منهم، وأمر الجلاد بجلده، قال: اجلده، وشدد عليه، فقدر أنه مات تحت الجلد، ففي هذه الحال لا ضمان؛ لأن هذا ضرب مأذون فيه.

يشترط أن لا يكون هناك إسراف، فسر المفسرون قول الله -تعالى-: ﴿ وَاضْرِبُوهُنَّ (9) قالوا: ضربا غير مبرح، أي: ليس بشديد، وإنما هو ضرب تأديب لا ضرب قتل.

يقولون: من أمر مكلفا أن ينزل بئرا، أو يصعد شجرة، فهلك به لم يضمن؛ لأن هذا المكلف عاقل وعارف، وتعاطى هذا الشيء الذي فيه خطر، إذا أمرته وقلت له: انزل في هذه البئر للحفر، أو أخرج منها هذا الدلو الذي سقط فيها، أو هذه الميتة التي سقطت فيها، انزل أخرجها، أو أنه ربط بحبل، أو تمسك بحبل؛ لينزل فيها قدر أنه تفلت، أو انقطع الحبل وسقط فيها ومات، فلا ضمان على الآمر؛ لأن هذا مختار، قد رضي بذلك، فلا ضمان عليه.

وكذلك لو قال: أريد أن تصعد إلى هذه النخلة لصرام التمر منها، صعد باختياره، والنخلة الطويلة، ولما وصل إلى أعلاها قدر أنه سقط ومات، فهل يضمن صاحب النخلة، أو الذي أمره بالصعود ما يضمن؛ لأن هذا هو الذي خاطر بنفسه.

يقول: ولو ماتت حامل، أو حملها من ريح طعام، أو نحوه ضمنه ربه إن علم ذلك عادة، هذا قد يكون أيضا قليلا، كون الحامل تموت بسبب ريح، ريح طعام، يمكن أن الحمل قد يتأثر ببعض الروائح، فيموت في الرحم، فإذا قدر أن هذا عادة، إنه يموت الجنين في الرحم بسبب ريح طعام مثلا، أو ريح كريهة كما لو اشترى شيئا من اللحوم، ولكنها أنتنت، وخاست، ولما شمها إنسان رجل، أو امرأة من آثار هذه الرائحة حصل ضرر، أو مرض، أو موت بسبب الرائحة الشديدة الكريهة، فصاحب هذا الطعام، أو صاحب هذا اللحم فرط، وتسبب، فيضمنه إذا كان ذلك من العادة أنه يؤثر.

فأما إذا كانت العادة أن الروائح، لو كانت كريهة لا تؤثر، ولا يحصل على الذي يشمها موت، ولا ضرر، فإنه لا يكون هناك ضمان.

مقادير الدية

دية الحر المسلم

الفصل الذي بعده يتعلق بالدية، أي: مقادير الدية .

دية الحر المسلم مائة بعير يشترط أن يكون حرا، العبد ديته ثمنه، والكافر إذا كان معاهدا، أو ذميا نصف دية المسلم.

يقول: دية الحر المسلم مائة بعير، كلمة بعير اسم للواحد من الإبل، يدخل فيها الذكر والأنثى، فيقال للناقة: بعير، ويقال للجمل: بعير صغيرا، أو كبيرا، وإذا أراد التمييز قالوا: ناقة وجمل، الجمل الذكر، والناقة الأنثى، وأما كلمة بعير، فإنها تصلح للذكور والإناث.

مائة بعير، أو ألف مثقال ذهبا، يعني: ألف دينار من الذهب والدينار هو أربعة أسباع الجنيه، الجنيه المعروف عندنا، أو اثنا عشر ألف درهم، والدراهم قطع من الفضة، المئتان مقدارها من الريال الفضي، الريال الفضي السعودي ستة وخمسون، وهي النصاب كما هو معروف نصاب الفضة ستة وخمسون من الريالات السعودية، ومن الدراهم القديمة مئتان، فيعرف مقدار الدية إذا كانت اثنا عشر ألف درهم فضة، أو مائتي بقرة، أو ألفي شاة هذه أصول الدية، خمسة:

من الإبل مائة بعير، ومن البقر مئتان، ومن الغنم ألفان، ومن الذهب ألف مثقال، ومن الفضة اثنا عشر ألف درهم.

اختلف العلماء هل هذه الخمسة كلها أصول، أو الأصل واحد، والبقية قيم فالراجح أن الأصل هو الإبل، وأن البقية قيم؛ وذلك لأن العرب كانوا يدفعون الدية مائة من الإبل، واستقر الأمر على ذلك في العهد النبوي، فكانت الدية مائة من الإبل، لما أن اليهود قتلوا عبد الله بن سهل، ولم يجدوا من يدفع الدية، دفع الدية عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مائة من إبل الصدقة، وكان ذلك معروفا عندهم.

وفي قصة ذلك القرشي الذي قتله رجل من العرب لما أنه ذهب راعيا عنده، قالت له قريش: إما أن يحلف منكم خمسون أنكم ما قتلتموه، أو تدفعوا لنا مائة من الإبل، استعدوا للحلف، وكانت امرأة ولدها منهم، امرأة من قريش ولدها من هذه القبيلة، فقالت: اسمحوا لولدي لا يحلف، البقية تسعة وأربعون واحد منهم فدى نفسه، جاء ببعيرين، وقال: إنكم طلبتم مائة من الإبل، أو خمسين يحلفون، نصيب كل واحد بعيران، هذان بعيران خذوهما، فأخذوهما، البقية حلفوا، ثمانية وأربعون، يقول ابن عباس: فما دارت، فما تم الحول، وفي الثمانية والأربعين عين تطرف.

يعني: ماتوا بسبب أنهم حلفوا، وهم كاذبون، فالحاصل أن الدية من الإبل هي الأصل، فعلى هذا إذا ارتفع سعر الإبل رفعت الدية، وإذا رخصت الإبل نقص من قدرها، فتقدر بالإبل لا تقدر بالبقر، ولا بالغنم.

الدية الآن في هذه البلاد مائة ألف من النقود؛ لأنهم قدروا أن كل بعير يساوي ألفا، فجعلوها مائة ألف، صغيرها يجبره كبيرها، فجعلوها مائة ألف ريال، كانت في أول الأمر في أول عهد الملك عبد العزيز ثمان مائة ريال، من الريال الفرنسي، ثم رأوا أنها قليلة مع رخص الإبل في ذلك الوقت، فزيدت إلى ألف، ثم زيدت إلى عشرة آلاف، ثم زيدت إلى ستة عشر ألفا، ثم زيدت إلى أربعة وعشرين، ثم إلى أربعين، ولما ارتفع سعر الإبل رأى العلماء أنها لا تنقص عن مائة ألف.

معروف الآن أن الغنم تقارب الإبل، يعني: هناك الآن الغنم تباع بخمس مائة الواحدة، وبأربعمائة، وبثلثمائة، وهناك كثير من الإبل تباع بألف، أو بثماني مائة، أو بألف وخمسمائة، فلو قيل مثلا: ألفان من الغنم، الألفان قد تساوي خمسمائة من الإبل، أو ألفا من الإبل، إذا كانت قيمة البعير ألفا وقيمة الشاتين ألفا، فصارت تساوي ألفا من الإبل، فعرف بذلك أن الإبل هي الأصل، إذا ارتفع سعرها ارتفع سعر الدية، وإذا انخفض رخصت، أو نقص من الدية.

دية قتل العمد وشبه العمد

يقول: ويجب في عمد وشبهه من الإبل، ربع: بنت مخاض، وربع: بنت لبون، وربع: حقة، وربع: جذعة، وهكذا جاء في بعض الأحاديث، الدية العمد مغلظة، ودية شبه العمد مغلظة، تكون أرباعا: ربع: بنت مخاض، خمس وعشرون من بنت مخاض، وهي التي تم لها سنة، كما تقدم في الزكاة، خمس وعشرون بنت لبون، وهي التي تم لها سنتان سميت بذلك؛ لأن أمها ذات لبن، قد ولدت بعدها، وربع: حقة خمس وعشرون حقة، ما تم لها ثلاث سنين، وربع: جذعة أي خمس وعشرون جذعة، وهي التي تم لها أربع سنين.

وكذلك أيضا شبه العمد، يكون أرباعا، وأما في الخطأ، فإنها تكون أخماسا، قتل الخطأ تكون أخماسا: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون وعشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون ابن مخاض من الذكور هذه دية الخطأ، وهي التي تكون مخففة.

العلماء الآن جعلوا الزيادة في دية العمد وشبهه الربع، فقالوا: دية الخطأ مائة من الإبل، ودية العمد مائة وخمس وعشرون من الإبل؛ لتكون أخماسا، مائة وخمسة وعشرون ألفا؛ لتكون أخماسا.

إذا اختار أن يدفع من البقر، إن دفع نصف مسنات ونصف أتبعة، نصف البقر، يعني: مائة بقرة مسنة، المسنة هي التي لها سنتان، وخمسون تبيعا، أو تبيعة، التبيع: الذي له سنة، أو تبيعة، وأما من الغنم إذا اختار، أن يدفع من الغنم ألفين، فإنه نصف ثنايا ونصف أتبعة، يدفع من الغنم...

الغنم يدخل فيه الضأن والماعز، فيدفع من الضأن نصفا، ومن الماعز نصفا، ويكون ربع الماعز ثنايا، والثنية هي التي لها سنة، ويدفع النصف الثاني، أو الربع الجذع، وهي التي لها نصف سنة، وكأنهم أطلقوا، وهم يريدون أن تكون من الضأن؛ لأن الجذع من الضان يضحى به، الجذع هو الذي له ستة أشهر، فكأنهم يقولون: تكن الألفان من الغنم كلها، ضأن نصف ثنية تم لها سنة، ونصفها جذعة تم لها نصف سنة.

وتعتبر السلامة، ولا تعتبر القيمة، فلا يدفع من الإبل، ولا بقر، ولا غنم المعيب، بل تكون سالمة من العيوب التي لا تجزئ معها في الأضحية أنتم تعرفون، أنه لا يضحى بالعوراء، ولا بالعرجاء، ولا بالمريضة، ولا بالهتماء التي ذهبت ثناياها من أصلها، ولا بالجدباء التي نشف ضرعها، ولا بالهزيلة التي لا مخ فيها، فكذلك لا تدفع هذه التي فيها هذه العيوب في الدية، ولا تعتبر القيمة، لو كان بعضها رخيصا، و بعضها غاليا، فإن ذلك يلزم أهل الدية أن يأخذوها، ولو تفاوتت الدية، هذه هي دية الرجل الحر المسلم.

دية الأنثى

وأما الأنثى، فإنها نصف دية الرجل من أهل دينها، فالمسلمة نصف دية مسلم، والذمية نصف دية ذمي، والمجوسية نصف دية مجوسي.

وأما جراح المرأة، فإنها تساوي جراح الرجل، فيما دون ثلث الدية، وإذا بلغت ثلث الدية، أو أكثر فهي على النصف، هكذا ذكروا أن ربيعة بن أبي عبد الرحمن سأل سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب: كم دية الإصبع من المرأة؟ قال: عشر من الإبل، فقال: فكم في إصبعين؟ قال: عشرون من الإبل، فكم في ثلاثة أصابع؟ قال: ثلاثون من الإبل، قال فكم في أربعة أصابع؟ قال: عشرون من الإبل، فقال: لما عظمت مصيبتها نقص أجرها، ونقص قدرها؟

فقال سعيد: هكذا جاء الشرع، فإن دية المرأة على نصف من دية الرجل، فدية المرأة خمسون من الإبل، فلو أعطينا هذه لأربعة أصابع… أعطيناها أربعين لكانت مقاربة لديتها كاملة؛ فلذلك لا يكون لها إلا نصف الدية، كما أنها لو قطعت يد الرجل لها خمسون من الإبل، أو خمسون ألفا، ويد المرأة فيها خمسة وعشرون، يعني: نصف ما في يد الرجل، فدية المرأة على النصف من دية الرجل، إلا أن الجراح مثل الرجل حتى تصل إلى ثلث الدية.

دية الكتابي الحر

وأما الكتابي الحر الذي له ذمة، وله عهد، يؤدي الجزية خاضعا لدين المسلمين، ديته نصف دية المسلم الحر من أهل الكتاب الذميين، نصف الحر من المسلمين، خمسون من الإبل، خمسون ألفا بالريال، والمرأة خمسة وعشرون، دية المرأة من أهل الذمة،أي: من اليهود والنصارى الذين لهم ذمة، ديتها خمسة وعشرون، نصف دية الرجل، وأما المجوسي الذي لا دين له، وكذلك الوثني فديته ثمان مائة درهم، ودية المرأة أربع مائة درهم انظر: كيف الفرق؟ الفرق كبير، دية الكتابي من الدراهم ستة آلاف، الكتابي ديته ستة آلاف، والمرأة ديتها إذا كانت كتابية ثلاثة آلاف، ثلاثة آلاف درهم.

وأما الوثني إذا كان له عهد، والمجوسي فديته أقل من الألف، ثماني مائة يعني: أنه أقل من المرأة، المرأة من أهل الكتاب ثلاثة آلاف، والرجل من المجوس ثماني مائة، نسبتها إلى دية الرجل المسلم أنها ثلثا نصف السدس، نصف السدس ألف، دية الرجل الحر المسلم، ثلثاه ثماني مائة، فتقول: دية الوثني المجوس ثلثا نصف السدس من دية الرجل الحر المسلم، أو تقول مثلا ثلثا السدس من دية الحر الكتابي.

دية الرقيق

دية الرقيق قيمته، الرقيق المملوك ليس له دية، إنما له ثمن؛ لأنه سلعة يباع، ويشترى، فإذا جني عليه، أو قتل، فديته قيمته، كم يساوي عندما كان حيا؟ يساوي ألفا، يساوي عشرة آلاف، يساوي خمسين ألفا، فتدفع ديته القيمة التي يساويها، سواء كانت مثل دية الحر، أو أكثر، أو أقل؛ لأنه فوته على سيده، ولأنه مال متقوم، جرحه إن كان مقدرا من الحر، فهو مقدر منه منسوبا إلى قيمته، إلا كما نقصه بعد برء، ويقولون أيضا:

كل ما كان مقدرا من الحر، يكون مقدرا من العبد بالنسبة، فإذا قطعت يد العبد، ففيها نصف قيمته، كما أن يد الحر نصف ديته، وإذا فقئت عين العبد ففيها نصف قيمته، ولو لم ينقص إلا قليلا؛ لأن هذا مقدر من الحر إذا قدرنا مثلا هذا العبد، وهو بسيط، قدرناه مثلا بعشرين ألفا، ولما فقئت عينه صار يساوي ثمانية عشر ألفا، ما نقصت العين إلا ألفين، ولكن العين فيها نصف الدية من الحر، فعلى ذلك الجاني نصف قيمة العبد عشرة آلاف، هذا معنى قوله: "الجرح إن كان مقدرا من الحر فهو مقدر منه منسوبا إلى قيمته" وإلا فما نقصه بعد برء ينظر في ذلك الجرح، وينظر كم نقص؟

فيقال مثلا: إنه شجه في وجهه، جرحه في وجهه، وهذا ليس بمقدر. الجرح الذي لا يصل إلى العظم ليس بمقدر، قدروا قيمة هذا العبد قبل أن يجرح بعشرين ألفا، قدروا قيمته لما كان فيه هذا الجرح، هذا الجرح نقصه ألفا، ادفع -أيها الجاني- ألفا، ليس لك يا سيده إلا هذا المقدار، ويكون ذلك بعدما يبرأ الجرح.

دية الجنين الحر

ودية جنين حر غرة، موروثة عنه، الجنين هو الحمل، والغرة هي العبد، أو الأمة هكذا في قصة الهزليتين لما « أن امرأة لرجل من هزيل قتلت ضرتها، ضربتها بعمود فسطاط، أو بحجر، وماتت هي وحملها، قضى النبي -صلى الله عليه وسلم- في حملها بغرة، عبدا، أو أمة وقضى بديتها على عاقلة القاتلة، فقال ذلك المجني عليه: كيف نفدي من لا أكل، ولا شرب، ولا استهل، فمثل ذلك يطل، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما هذا من إخوان الكهنة »(2) من أجل سجعه الذي سجع.

ألزمه بأن يدفع دية الجنين، مع أنه مات قبل أن يخرج إلى الدنيا ما أكل، ولا شرب، ولا استهل صارخا، فلم يقبل قوله: "في مثل ذلك يطل" يعني: يحرم من الدية، فهذه الغرة تورث عنه، يقدر أنه حي، وأنها أخذت قيمة له، فيرثها من يرثه.

إذا جنى رجل على امرأة، ضرب بطنها، فأسقطت جنينا، قد تبين فيه خلق الإنسان، ألزمنا ذلك الجاني بهذه الغرة، تكون موروثة تقسم بين أبيه، وأمه كميراث، قيمتها عشر دية أمه، عشر دية أمه، دية المرأة عندنا خمسون ألفا، عشرها خمسة آلاف، الآن يحكمون على دية الجنين على الجاني في الإسقاط بخمسة آلاف، إذا اعتدى إنسان على امرأة فضربها حتى أسقطت، فإن عليه عشر ديتها، أي: خمسة آلاف إذا كان الحمل قنا، يعني: أمة مملوكة حامل ضربها رجل، أو ضربتها امرأة، وأسقطت، أجهضت فما دية ذلك الإجهاض عشر قيمتها، عشر قيمة الأمة، نقدر كم تساوي هذه الأمة؟ نقول: تساوي عشرة آلاف، فهذا الجنين فيه ألف، عشر القيمة.

وتقدر الحرة أمة إذا قدر مثلا، أنه ليس هناك إلا حرة، ولم يكن لها قيمة، فتقدر هذه الحرة، كأنها أمة حتى ينظر في قيمة الجنين.

جناية الرقيق المملوك يقول: وإن جنى رقيق خطأ، أو عمدا، واختير المال، أو أتلف مالا بغير إذن سيده، خير سيده بين فدائه بأرش الجناية، أو تسليمه لوليها.

الرقيق المملوك: قد يجني هذا العبد المملوك، تعدى على إنسان جرحه في رأسه، أو فقأ عينه، أو قطع يده، أو قلع أسنانه، جنى، جنايته قد تكون خطأ، وقد تكون عمدا، الجناية تتعلق برقبته، المجني عليه الذي فقئت عينه يقول: هذا الذي جنى علي، أنت سيده، أنت تملكه، لك حق فيه، فإذا قال ذلك المجني عليه الذي فقئت عينه: أريد القصاص، أفقأ عين هذا العبد كما فقأ عيني، له ذلك؛ لعموم قوله: ﴿ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ (6) أما إذا قال: لا حاجة لي بفقء عينه، أو بقطع أنفه، ولكن أريد المال هذا قد اعتدى على عيني، أو قطع شفتي، أو قلع أسناني، أو قطع إصبعي، وأنا بحاجة، أريد المال، اختار المال.

أنت يا سيد لك الخيار، إما أن تدعه إليهم، تقول: خذوه عبدا لكم بهذه الجناية، أو تدفع، أنت تفديه، تدفع هذه الدية تسلمها إلى أولياء المجني عليه؛ وذلك لأن هذه الجناية تعلقت في رقبته، وهكذا لو أتلف مالا بغير إذن سيده، لو أنه مثلا حطم سيارة، أو عقر جملا، أو قطع شجرة، أو هدم جدارا بغير إذن سيده، أصحاب هذه السيارة، أو هذا المال قالوا: يا سيد، هذا عبدك، هو الذي كسر سيارتنا، أعطنا قيمتها، نظرنا وإذ السيارة مثلا ما يصلحها إلا عشرون ألفا، والعبد قيمته ثمانية آلاف.

فقال: لا أعطيكم شيئا، ولكن خذوا العبد، هذا العبد هو الذي جنى عليكم، ما أدفع أكثر من قيمته، لهم أن يأخذوه ملكا، أما إذا كان مثلا قال: قيمة السيارة خمسة آلاف، والعبد قيمته عشرة آلاف، أنا أفديه، له ذلك، يدفع الخمسة آلاف فداء له، ويبقى العبد مملوكا له، والله أعلم، وصلى الله على محمد.

س: أحسن الله إليكم، وأثابكم، وجعل ما قلتم في ميزان حسناتكم، سائل يقول: بلغت سن الثانية عشر من عمري، وظهرت علي علامات الاحتلام… مختصر السؤال: من البلوغ، والاحتلام، ونبوت شعر العانة، وغير ذلك، وبقيت إلى أن بلغ عمري أربعة عشر سنة، ولا أعلم عن ذلك حتى حضرت الدروس العلمية، وعلمت أنه من البلوغ، ولم أصم في هاتين السنتين، فيقول: ماذا علي، وجزاكم الله خيرا؟

ج: بالنسبة إلى الصلاة، عفا الله عنها، وأما بالنسبة إلى الصيام، لا بد من القضاء، فإن الصلاة كثيرة يعني: صلاة سنتين، لو كلف بقضائها لشق عليه، ولكن أكثرْ من النوافل، وأما الصيام صيام شهرين يصومهما، ولو متفرقة، ويذكر أنه يكفر، يطعم عن كل يوم مسكينا عن التأخير.

س: أحسن الله إليكم، وهذا يقول: إذا اختار أولياء الدم القصاص، ثم مات الجاني هل تتعين الدية؟

ج: نقول عامة: أنه إذا مات الجاني، تعينت الدية، ولو كانوا قالوا: لا نريد إلا الدم، لا نريد إلا القصاص، ولكن فات الأوان.

س: أحسن الله إليكم، وهذا سؤال عبر الشبكة يقول: إذا قرر الطبيب الجنائي عدم سراية الجناية في حال القصاص، أو وقع أن سرت الجناية، فعلى من الضمان، وجزاكم الله خيرا؟

ج: من الصحيح أنه إذا أسقط حقه، فقال: أريد القصاص قيل: له اصبر حتى يبرأ جرحك، فتعجل وقال: أريد أن أقتص، ثم أنه اقتص، وسرت الجناية، فقد سقط حقه مقياسا على ما ذكر في قصة الرجل الذي طعن بقرن في ركبته، وأما إذا ظهر البرء، ثم اقتص وسرت الجناية، فإنها مضمونة.

س: أحسن الله إليكم، وهذا سائل من الإمارات يقول: نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الضرب في الوجه، فلو ضرب المؤدب تلميذه في وجهه من غير إسراف، فانكسر أنف الولد، فهل يضمن؛ لأنه فعل ما ليس بمأذون له شرعا، وجزاكم الله خيرا؟

ج: صحيح إذا ضرب في الوجه، فقد عصى؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : « إذا قاتل أحدكم أخاه، فليجتنب الوجه »(2) المؤدب لا يضرب في الوجه؛ لأن في الوجه الحواس: فيه العينان، وفيه الأنف، وفيه الشفتان، وفيه الفم، فلا يضربه في الوجه، ولأن آثار الضرب تكون شينا في الوجه، فإذا تعمد وضرب في الوجه، فإنه يضمن، وأما إذا لم يتعمد بأن أومأ بيده، ولكن الطفل الذي تحرك حتى قابل تلك الضربة بوجهه، ففي هذه الحال لا يضمن.

س: أحسن الله إليكم، وهذا سائل من السويد يقول: وجدت مبلغا من المال في محطة القطار، فهل أسلمه لجهة خاصة كالشرطة مثلا، وماذا أفعل بهذا المبلغ، وجزاكم الله خيرا؟

ج: عليك أن تعرفه، إذا كان كثيرا بأن تعلن عنه، ولا تذكر أوصافه، فإذا جاءك من يصفه، ادفعه إليه، وإذا أيست من أنه سوف يعرف، أو عجزت عن التعريف، أو الإنشاد له، فيستحب أن تتصدق به.

س: وهذا يقول: هل تسمحون لنا بنقل دروسكم في جامع الراجحي، وكذلك الدورة الصيفية، التي تقومون بها عبر الشبكة، وجزاكم الله خيرا؟

ج: لعل ذلك يكون إن شاء.

س: وهذا يقول: ماذا لو قتل السيد عبده، فممن تكون المطالبة بالدية وغير ذلك؟

ج: على السيد، أو على ورثته إلا إذا أعتقه، إذا أعتقه، فإنها تتعلق برقبته.

س: أحسن الله إليكم يقول: إذا اتفق الورثه كلهم بما فيهم الأب والأم والإخوة على قتل الجاني، وطلبت الزوجة الدية هل يأخذ بقولها، علما أن الزوجة قد تكون من قبيلة القاتل، فتقف مع أهلها، وهذا مما يسبب فتنا كثيرة، أفتونا مأجورين؟

ج: صحيح، وهذا هو الواقع كثيرا؛ ولذلك ذهب بعض العلماء من المتقدمين إلى أن الزوجة إذا كانت أجنبية، فلا يعتبر طلبها للدية، وإذا طلبت أعطيت من الميراث بقدر الدية هكذا قالوا؛ ذلك لأن القصاص حق للأولياء، وهي كأنها أجنبية، لا يهمها قتل ذلك الجاني، أو لم يقتل، إنما تريد المال، سيما، وقد ذكرنا لكم بعض القصص، أنهم أولياء ذلك القاتل ذهبوا إلى المرأة الأجنبية، وكان حظها مثلا من الدية اثنا عشر ألفا وخمسمائة، فأعطوها مائة ألف وخمسين ألفا، وقالوا: اطلبي الدية، فلما طلبت الدية، عند ذلك سقط القصاص، فتضرر وتألم أولياء القتيل.

س: أحسن الله إليكم، يقول: إذا قطعت ذراعه من وسط الذراع… إذا قطعت يده من وسط الذراع، واختار أن تقطع يد الجاني من مفصل الكف، فهل له أرش الزائد؟

ج: نعم، اليد تطلق على اليد كلها إلى المنكب، فهذا، لما قطعت من نصف الذراع قلنا له: لا تقطع إلا الكف، لإنه مفصل، قطع الكف، المجني عليه يقول: أنا قد قطع نصف ذراعي، هذا النصف الذي قطع فيه ديته، يعني: تسمى حكومة، يعطيه الحاكم قيمة نصف الذراع.

س: أحسن الله إليكم، يقول: نرجو أن تتكرموا بإعادة شرح كلمة "السراية" وجزاكم الله خيرا؟

ج: السراية: هي تأثر الجرح إلى أن يحصل منه، إما موت وإما تآكل فيقال مثلا: قطع الإصبع، فتسمم، تسمم الكف، فسرى ذلك التأثر، أو التسمم، فأبطل حركة الأربعة الأصابع، فقطعت، سرا من إصبع إلى أربعة أصابع، وقد يسري أيضا إلى النفس، والسراية هي تعدي أثر الجرح، أو أثر الجناية، أو أثر القود.

س: أحسن الله إليكم، يقول: إذا كان الجاني مصابا بمرض السكر، فهل يسقط عنه قصاص المماثلة، وجزاكم الله خيرا؟

ج: في الظاهر أنه لا يسقط إلا بإسقاط ذلك المجني عليه؛ لأنه يريد حقه من القصاص، السكر يمكن أن يعالج، حتى لا يسري، حتى لا يتأثر.

س: أحسن الله إليكم يقول: رجل سقط في حفرة، ثم جاء أناس لإنقاذه فربطوه بحبل، ولما أخذوا يسحبونه؛ ليخرجوه من الحفرة، خنق بهذا الحبل، فمات فهل يضمنونه؟

ج: من الظاهر أنهم يضمنونه، إذا خنقوه، جعلوا الحبل في عنقه مثلا في رقبته، وأما إذا ربطوا الحبل مثلا تحت يديه، أو تحت رجليه يعني: ربطوه بفخذيه، وربطوه بما تحت يديه بصدره، فالغالب أنه لا يموت بذلك فلا يضمنونه.

س: أحسن الله إليكم يقول: ذكرتم فيما سبق أن على السيد تزويج عبده، إذا طلب ذلك، وتزويجه عليه واجب، ما حكم تزويج الرجل لولده الحر، وجزاكم الله خيرا؟

ج: يلزمه، إذا كان قادرا، ولكن الحر يقدر على إعفاف نفسه، يقول: يا ولدي أنا عاجز، وليس عندي مال أكفيك، ولكن تكسب، واشتغل، واحترف حتى تجمع مالا تزوج به نفسك.

وأما العبد، فإنه مملوك لا يقدر على أن يتكسب لنفسه، هو يقول لسيده: إما أن تزوجني، وإما أن تعتقني، وإما أن تبيعني، ولا تتركني أعزب؛ لأني لا أقدر أن أتكسب.

أحسن الله إليكم، وأثابكم ونفعنا بعلمكم، وجعل ما قلتم في ميزان حسناتكم، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


(1) البخاري : في اللقطة (2434) , ومسلم : الحج (1355) , وابن ماجه : الديات (2624) , وأحمد (2/238).
(2)
(3) سورة الشورى: 40
(4) سورة البقرة: 178
(5) سورة النور: 4
(6) سورة المائدة: 45
(7) سورة غافر: 71
(8) سورة المائدة: 64
(9) سورة النساء: 34