موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - دية ذهاب الحواس - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - دية ذهاب الحواس

دية ما في الإنسان منه واحد

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال رحمه الله تعالى:

فصل:

ومن أتلف ما في الإنسان منه واحد كأنف، ففيه دية نفسه، أو اثنان، أو أكثر، فكذلك وفي أحد ذلك نسبته منها، وفي الظفر بعيران، وتجب كاملة في كل حاسة، وكذا كلامه وعقله ومنفعة أكل ومشي ونكاح.

ومن وطئ زوجة يوطأ مثلها لمثله، فخرق ما بين مخرج بول ومني، أو ما بين السبيلين، فهدر، وإلا فجائفة، إن استمسك بول وإلا فالدية، وفي كل من شعر رأس وحاجبين، وأهداب، وأهداب عينين، ولحية الدية وحاجب نصفها، وهدب ربعها، وشارب حكومة، وما عدا سقط ما فيه، وفي عين الأعور دية كاملة، وإن قلعها صحيح أقيد بشرطه، وعليه أيضا نصف الدية، وإن قلعها يماثل صحيحته من صحيح عمدا، فدية كاملة، وإلا قطع كغيره.

وفي الموضحة خمس من الإبل، والهاشمة عشر، والمنقلة خمسة عشر، والمأمومة ثلث الدية كالجائفة، والدامغة وفي الخارصة والبازلة والباضعة والمتلاحمة، والسمحاق حكومة.

فصل: وعاقلة جانٍ ذكور عصبته نسبا وولاء، ولا عقل على فقير، وغير مكلف ومخالف… ومخالف دين جان، ولا تحمل عمدا… ولا تحمل عمدا، ولا عبدا، ولا صلحا، ولا اعترافا، ولا ما دون ثلث الدية، ومن قتل نفسا محرمة غير عمد، أو شارك فيه، فعليه الكفارة، وهي ككفارة ظهار إلا أنها لا إطعام فيها، ويكفر عبد بصوم.

والقسامة أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم، وإذا تمت شروطها… وإذ تمت شروطها بدئ بأيمان ذكور… بدئ بأيمان ذكور عصبة الوارثين، فيحلفون خمسين يمينا، كل بقدر إرثه، ويجبر كسر، فإن نكلوا، أو كان الكل نساء، حلفها مدع… حلفها مدعى عليه وبرئ.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى اللهم وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

جاءت الدية في النفس يعني: إذا قتل نفسا، فالدية كما تقدم مائة من الإبل، أو غيرها من الإبل، أو من البقر، أو من الغنم، أو من الذهب، أو من الفضة، ثم جاءت أيضا دية الأطراف، أي: أن فيها دية؛ وذلك لأن ذهابها خلل على الإنسان، هذه الأطراف والحواس التي في الإنسان منها واحد، ففيه الدية كاملة، سواء أكانت منفعته كثيرة، أو قليلة، الذي في الإنسان منه واحد ثلاثة:

الأنف: إذا قطع الأنف من أصله، ففيه الدية، واللسان: إذا قطع اللسان من أصله بحيث تعطل الكلام، ففيه الدية كاملة، والذَّكر إذا قطع من أصله، ففيه الدية كاملة، أما إذا قطع بعض ذلك، ففيه نسبته، إذا قطع نصف اللسان، أو نصف الذكر، أو مقدم الأنف، فإن فيه نصف الدية، أو بقدر ما قطع منه؛ وذلك لأن هذه فيها منافع، منافعها ظاهرة، وإن كانت تتفاوت، الأنف منفعته فقط الجمال، يعني: نصبه الله تعالى في مقدم وجه الإنسان زيادة في الجمال، فإذا قطع، فإن فيه القصاص، قال الله -تعالى-: ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ (1) يعني: جعل في الأنف قصاصا.

وأما اللسان: فلا شك أن منفعته عظيمة، أَجَلُّ منفعته النطق، الحروف، أو أكثر الحروف إنما هي من حركة اللسان؛ فلذلك منفعته عظيمة، ومن منفعته أيضا الذوق، فإنك تعرف إذا وضعت على لسانك حامضا، أو حاليا، أو مرا، فبه تعرف الطعم.

الطعوم غالبا إنما تميزها بلسانك، لو وضعتها في يدك لم تعرف هذا مالحا، أو هذا سامجا، أو هذا حامضا، أو حاليا، أو مرا، حتى تضعها بلسانك، فاللسان فيه هذه الفائدة، والتي هي الذوق، كذلك أيضا، اللسان أيضا يحرك الأكل في الفم، فهو يجمع الأكل، ويفرقه، فله فوائد عظيمة، ولو أنه شيء خفي، يعني: لا يبرز، ينطبق عليه الفم، ففائدته عظيمة؛ فلذلك فيه الدية.

الذكر أيضا معروف أن فيه فائدة الاستمتاع ونحوه، فهذه ثلاثة ليس في البدن منها إلا واحد، من كل واحد، لكن قالوا: إن الأنف يحتوي على هذه الثلاثة الأطراف: المنخران والحاجز بينهما، فلو أن إنسانا قطع أحد المنخرين، وترك المنخر الآخر، وترك الحاجز، فعليه ثلث الدية، فإذا قطع المنخرين، وترك الحاجز فعليه الثلثان، وإذا قطع الحاجز، وترك المنخرين، فعليه الثلث، يعني: الأنف يشتمل على هذا الحاجز، وعلى طرفي الأنف اللذين هما طرفا المنخرين، ففي كل واحد ثلث الدية، وفي الجميع إذا قطع الأنف جميعا بحاجزه ومنخريه الدية كاملة.

دية ما في الإنسان منه اثنان

وأما ما في الإنسان منه اثنان، فالعينان: جعلهما الله -تعالى- اثنتين لحكمة أن إحداهما قد تمرض، أو قد تذهب، فيبصر بالأخرى، ويكون البصر كاملا، فإذا فقأ إحدى عينيه، ففيها نصف الدية، وإن فقأ العينين ففيهما الدية كاملة كذلك الأذنان.

الأذن: قد تقول: إنها ليست هي التي يسمع بها، ولكن الذي يسمع به هو الصماخ الداخل في الرأس، ولكن هذه الأذن الظاهرة تتلقى الصوت؛ ولذلك جعلها الله -تعالى- متوجهة نحو الصوت، فيقرع الصوت فيها، ويدخل في الصماخ، فيحصل السماع مع أنها لو قطعت، قد يبقى السماع، يدخل في الأصمخة، ولكن لها فائدة في زيادة السمع عندما يقل السمع، ومع ذلك أيضا هي زينة ظاهرة؛ ولهذا في النساء يعلقون فيها شيئا من الحلي، وهو ما يسمى بالقرط، فإذا قطعت الأذنان، ففيهما الدية كاملة، وفي الواحدة نصف الدية.

ومما في الإنسان من اثنين: الشفتان في الواحدة نصف الدية، وفي الاثنتين كمال الدية، هكذا قول الجمهور، قال بعضهم: إن الشفة السفلى أكثر فائدة، فجعل بعضهم فيها ثلثي الدية؛ وذلك لأنها تلقف الطعام، وتلقف الشراب، ومع ذلك، فمنفعتهما لا تتم إلا باجتماعهما، كذلك أيضا فيهما مخرج بعض الحروف، يعني: بعض الحروف كالباء والميم، وكذلك انضمامهما عند النفس، وعند النطق بالواو، ففيهما إعانة على الكلام ومصلحتهما ظاهرة، ففيهما الدية.

وهكذا اليدان، ففيهما الدية، وفي إحداهما نصف الدية، والرجلان ففيهما الدية، وفي إحداهما نصف الدية.

وفي المرأة: الثديان ففيهما الدية، وفي أحدهما نصف الدية، مكانهما في الرجل الثندؤتان، في الرجل ثندؤتان مكان الثديين، إذا قطعتا، ففيهما الدية.

كذلك أيضا في الإنسان مثلا الأليتان، منفعتهما ظاهرة، يجلس عليهما، ويرتفق بهما، ففيهما الدية.

وكذلك في الرجل: الأنثيان الخصيتان، ففيهما أيضا الدية، وفي إحداهما نصف الدية، وأشباه ذلك.

اختلف في الأعضاء الباطنة، هل فيها أيضا الدية؟

الأولون: ما تصوروا ذلك، ولكن في هذه الأزمنة، قد يتصور، ذكر لنا بعض الإخوان أن قوما خطفوا طفلة عمرها سبع سنين، وذهبوا بها إلى إحدى المستشفيات، وقالوا: هذه ابنتنا، لنا مريض حيث إن أحدهم قد مرضت كليتاه، معه فشل كلوي، فشقوا بطن هذه الطفلة، وأخرجوا منها كلية، وجعلوها في ذلك المريض، فقدها أهلها، ولم يدروا أين هي، بعد خمسة أيام، ستة أيام، جيء بها، وألقيت عند باب أهلها، فلا تدري ماذا فعل بها، فذهبوا إلى إحدى المستشفيات، وكشفوا عليها، وقالوا: إنها قد أخذت منها كليتها، نقول: إذن الكليتان فيهما الدية.

نقول إذًا: الكُليتان فيهما الدية، وفي إحداهما نصف الدية، والرئتان فيهما الدية، وفي إحداهما نصف الدية إذا أخذت، وكذلك لو أخذ الطحال أو القلب أو الكبد، وإن كان قد لا يعيش، لكن قد يجعلون فيه شيئا من حيوان يعيش به مدة، على هذا نقول: إن هذه أيضا معتبر فيها القصاص، ومعتبرة فيها الدية.

فمن اعتدى على أحد وقهره حتى أخذ منه كلية أو نحو ذلك فإن فيها القصاص، أو فيها نصف الدية إذا أخذ إحدى الكليتين، ولو أن العلماء الأولين ما ذكروا ذلك؛ لأنهم ما تصوروا هذه العمليات الجديدة.

فيقول: "أو اثنان" يعني أو كان في البدن منه اثنان ففيهما الدية، "أو أكثر" إذا كان في الإنسان أكثر من اثنين كالثلاثة الذي هما المنخران والحاجز بينهما، فالثلاثة فيها الدية، الأربعة في الإنسان أي: الأجفان أربعة، في كل عين جفنان، ففي أحدها ربع الدية، إذا قطع أحد الأجفان الأربعة عليه ربع الدية، وإن قطع الأربعة كلها فعليه الدية كاملة؛ لأن في الإنسان هذه الأربعة.

فكذلك أيضا ما في الإنسان منه عشرة كالأصابع ، أصابع اليدين عشرة، فإذا قطع الأصابع العشرة فعليه الدية، وإذا قطع أصابع يده الخمسة فعليه نصف الدية، وإذا قطع واحدا فعليه عشر الدية، أي: عشر من الإبل.

والأصابع متساوية هكذا كان الصحابة يحكمون. ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: «في الإصبع عشر من الإبل »(2) كان بعضهم يفاوتون بينها بقدر منفعتها، وذلك مثلا أن الإبهام منفعته أكثر من منفعة الخنصر؛ لأنه قد يقوم مقام الأربعة كلها، إذا قطع صعب عليه أن يمسك شيئا بإصبعيه، أما إذا كان موجودا فإنه يحمل الشيء بإصبعين، ويمسك الأشياء الدقيقة، يمسك الإبرة مثلا، أو المسمار الدقيق بهذين الإصبعين، ولا يقدر أن يمسكه بالسبابة والتي تليها، فعرف بأن الإبهام منفعته كبيرة ليست كمنفعة بقية الأصابع، ومع ذلك جاء الشرع بالتسوية، أن كل إصبع فيه عشر الدية.

وهكذا أصابع الرجلين منفعتهما التمكن من المشي، يعتمد عليهما، يرتفع عليهما إذا أراد أن يرتفع يرفع بدنه، ففيهما أيضا منفعة، فإذا قطعت أصابع الرجلين ففيها الدية، وإذا قطع واحد ولو الخنصر ففيه عشر الدية؛ وذلك لأنه يصدق عليه أنه إصبع.

أما إذا قطع بعض الإصبع ففيه نسبته، معلوم أن الأصابع الأربعة كل واحد فيه ثلاث أنامل، ففي كل أنملة ثلث عشر الدية، وفي أنملتين ثلثا عشر الدية، أي: ثلث عشر الإبل أو ثلثاه، الإبهام ليس فيه إلا أنملتان، ففي الأنملة خمس من الإبل، وفي الأنملتين عشر، سواء إبهام اليد أو إبهام الرجل ليس فيه إلا أنملتان، في كل واحدة نصف عشر الدية، هذه التي تكرر أو التي تتعدد في الإنسان.

هناك مثلا الأسنان : مجموع الأسنان إذا كملت اثنان وثلاثون سنا، ستة عشر من فوق، وستة عشر من تحت، هناك نوع من الناس يقال له: الكوسج تنقص أسنانه لا يكون فيه إلا ثمانية وعشرون سنا، هذه الأسنان منفعتها ظاهرة وهي تقطيع الأكل ومضغه حتى يصلح لأن يُبتلع، فمنفعتها ظاهرة.

فإذا قلعت الأسنان كلها ففيها الدية، وإن قلع الفك الأعلى فنصف الدية، وكذا الفك الأسفل، أما الواحد منها فورد أن في كل سن خمسا من الإبل، وعلى هذا اثنان وثلاثون، إذا كان في كل واحد خمس فإنه إذا قطع سنة أخذ خمسا، قلع ثانيا فأخذ خمسا يكون المجموع مائة وستين من الإبل، دية الاثنين وثلاثين.

ولكن الغالب أنها لا تقلع إلا مفرقة، الله تعالى ذكر فيها القصاص في قوله تعالى: ﴿ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ (1) وجاء في الحديث أن امرأة من الأنصار يقال لها: الربيع، أخت أنس بن النضر، كسرت سن جارية من الأنصار فأراد أهل تلك الجارية القصاص، فرفعوا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فحكم بالقصاص، فغضب أو لم يرض أخوها وقال: أتكسر ثنية الربيع ؟! فقال -صلى الله عليه وسلم-: « يا أنس كتاب الله القصاص، فقال: والله لا تكسر ثنية الربيع، فرضي القوم بالأرش »(2) يعني بالدية.

فقوله: "كتاب الله القصاص" دليل على أن السن تكسر بالسن، أو تقلع بها إذا قلعت، أرى أن ما في الإنسان منه اثنان أو أكثر من اثنين إلى عشر إلى اثنين وثلاثين وهي الأسنان، وفي أحد ذلك نسبته من الدية، يعني فيه إذا كانت عشرة ففي الواحد عشر الدية، إذا كانت ثلاثة كالمنخرين والحاجز، ففي كل واحد ثلث الدية، إذا كانت أربعة وهي الأجفان ففي كل واحد ربع الدية .

"وفي الظفر بعيران" يعني إذا لم ينبت، إذا قلع الظفر وبقيت الأنملة سواء ظفر الإبهام أو ظفر خنصر أو غيرها إذا لم يعد ينبت، فديته بعيران.

لا شك أن منفعة هذه الأظافر أنها ظاهرة، يحك جلده، يقبض بها الشيء الدقيق كشوكة في جسده أو نحو ذلك، ففيها منفعة، وإن كانت السُّنة تقليمها؛ لأنها إذا طالت تشوش وتشوه الخلقة، ولكن لا بد أنه يبقى من رءوسها ما ينتفع به؛ فلأجل ذلك فيها منفعة.

فإذا قلع الظفر وعرف بأنه لا يعود ولا ينبت مرة أخرى فإن فيه بعيرين، الإصبع فيه عشرة والظفر فيه بعيران، والمفصل الذي هو الأنملة هذه فيها خمس من الإبل، والأنملة مع السبابة يعني الفصلة العليا فيها ثلاثة أبعر وثلث، يعني ثلث العشر، وظفرها ففيه بعيران.

دية ذهاب الحواس

يقول: هذه دية الأربع، وكذلك يقول: تجب كاملة في كل حاسة، أي كما أنها تجب في الأطراف فإنها أيضا تجب في المنافع؛ وذلك لأن منفعتها عظيمة، فإذا أذهب حاسة من الحواس فعليه الدية كاملة.

وقد يُذهَب منه حاستان أو أكثر فتتعدد الدية، ذكر أن رجلا في عهد عمر -رضي الله عنه- ضرب رجلا ضربا شديدا ذهب سمعه وبصره وعقله ونكاحه، يعني بقيت العينان لا يبصر بهما، والرأس أيضا لا يسمع ولو كانت الأذنان موجودتين، ولو كانت العينان مفتوحتين وذهب عقله لم يعقل، وذهب نكاحه، لم يعد يستطيع أن ينكح، فقضى له عمر بأربع ديات.

لما حدث بذلك الحسن البصري قال بعض الحاضرين: ما أسعده وأكثر ما أخذ! فقال الحسن -رحمه الله-: لا والله، بل ما أشقاه وما أتعسه! ماذا يستفيد من حياته؟ لا سمع ولا بصر ولا عقل ولا نكاح، ماذا يستفيد من هذه الحياة؟ حياته بؤس عليه، لو مات لكان أريح له.

فعرف من ذلك أن هذه المنافع منافع كاملة، ففي كل واحدة الدية كاملة، ولو كانت الآلة باقية، يعني قد يذهب ماء العين وتبقى العين مفتوحة ولا يبصر، إذا ضربه ضربا شديدا في رأسه فذهب ماء عينيه فأصبح لا يبصر فعليه الدية، وهكذا لو ضربه في رأسه ضربا أذهب سمعه بأن أصم أذنيه أو تشققت الطبلات في داخل الأذن والأصمخة، فإنه يكون عليه الدية.

وهكذا حاسة الشم الذي هو إدراك الروائح، هذه أيضا منفعتها عظيمة، فإذا ضربه ففقد حاسة الشم فعليه الدية؛ وذلك لأن فيها منفعة، يعرف الرائحة الطيبة والرائحة المنتنة، فيتجنب ما يضره، فإذا فقدها تضرر.

وهكذا منفعة الكلام لو أنه ضربه فتعطل الكلام، اللسان باق والشفتان باقيتان، ولكن لا يستطيع أن يتكلم ولا يستطيع أن ينطق ولو بحرف، فهذه أيضا منفعة كبيرة، منفعة الكلام، ففيه أيضا الدية.

وكذلك منفعة النكاح إذا فقدها فيكون أيضا عليه الدية، وما ذاك إلا أنه أذهب عنه منفعة مقصودة في هذه الحياة.

ذكروا أيضا أنه لو أتلف منفعة الطعم -الذوق- فإنها أيضا منفعة كبيرة، بحيث تعطل فمه فلا يميز بين الحلو والحامض والمر والأطعمة كلها… لا يميز ولا يعرف أي طعم هذا، فهذه أيضا منفعة عظيمة.

فالحواس ذكروا أنها خمس: حاسة السمع، وحاسة البصر، وحاسة الشم، وحاسة الذوق، وحاسة اللمس، وهي التي يقولون: إنها تدرك بها الحقائق؛ أن الإنسان يدرك الموجودات بهذه الحواس الخمس، فإذا ذهبت واحدة منها فإنه يكون عليه فيها الدية.

حاسة اللمس: إذا مثلا أن يديه بقيت لا يحس بها بشيئا، إذا وضع يده على شيء لا يدري هل هو بارد أو حار؟ ولا يدري هل مس ترابا أو حجرا أو زجاجا أو لحما أو نحو ذلك؟ هذه أيضا حاسة مقصودة.

وكذلك أيضا يلحق بذلك ما لو تغير مظهر الإنسان، إذا كان الإنسان مثلا وجهه أبيض أو أحمر انقلب أسود من آثار هذا الضرب، فهذا التغير أيضا يعتبر أفقده لونه، فيكون عليه دية، على هذا الذي أذهب هذا اللون، غير لون بشرته.

بيَّن ذلك، يقول هنا: "وكذا كلام" يعني إذا لم يقدر على الكلام "وعقل" إذا فقد العقل "ومنفعة أكل " يعني تعطل الأكل، بحيث إنه مثلا صار لا يأكل إلا بمغذي، أو يُدخل الأكل مع بطنه، خرق مع بطنه ليدخل، يعني تعطل الأكل.

"ومنفعة مشي" إذا ضر به فأقعد وتعوّق صار معوّقا، بحيث إنه لا يمشي على رجليه، ولو كانت الرجلان موجودتين.

"ونكاح" بحيث إنه لا يستطيع أن يجامِع، بطلت منفعة النكاح، فهذه كل واحدة منها يعتبر فيها دية.

يقول: "ومن وطئ زوجة يوطأ مثلها لمثله، فخرق ما بين مخرج بول ومني، أو ما بين السبيلين فهدر وإلا فجائفة " إذا تزوج بنتا مثلا ومثلها يوطأ، يعني قد بلغت مبلغ النساء وقاربت، ولكنه لعبالة ذكره فتق ما بين مخرج البول والمني، أو مخرج البول والحيض فهذا هدر؛ لأنه مباح له؛ لأنه ما تزوجها إلا ليطأها، البول يخرج من المرأة من ثقبة في أعلى الفرج شبيهة بالإحليل الذي يخرج منه البول للرجل.

وأما الحيض فإنه يخرج من فتحة الفرج التي هي مسلك الذكر، فإذا فتق ما بين مخرج الحيض ومخرج ماء البول فهذا أيضا هدر.

وكذلك لو فتق ما بين السبيلين، ما بين الفرج والدبر هدر أيضا، إذا كانت يوطأ مثلها لمثله.

وأما إذا كان لا يُوطأ مثلها لصغرها أو لكبره هو ولعبالة ذكره، ففي هذه الحال هو تزوجها وزفها أهلها إليه فوطئها لكونها يوطأ مثلها، أو أنها لصغرها لا تتحمل، فإذا حصل هذا الفتح ففيها جائفة.

الجائفة: الطعنة التي تصل إلى الجوف أيا كان، إذا طعنه مثلا مع بطنه طعنة وصلت إلى أمعائه، فهذه جائفة، وديتها ثلث الدية، أي: ثلاث وثلاثون وثلث من الإبل، أو نحوها، تعتبر هذه جائفة.

ثم إذا فتقها ولم يستمسك البول، صار البول لا يستمسك، فإن فيها الدية، وكذلك أيضا الرجل. لو أن إنسانا ضرب رجلا مع أسفل بطنه أي: فوق المثانة فانفجرت المثانة وصار البول لا يستمسك، صار بوله دائما لا يستطيع إمساكه، فهذا الذي اعتدى عليه عليه دية كاملة؛ لأنها منفعة عظيمة أفقده.

وكذلك لو ضربه في أسفل ظهره فلم يستمسك الغائط، بقي لا يقدر على أن يمسك الغائط، فعليه أيضا دية كاملة؛ وذلك لعظم هذه المنفعة التي فوتها، وهذا إذا عرف بأنه لا يمكن علاجه وأنه يبقى هكذا بقية حياته.

يقول بعد ذلك: "وفي كل من شعر رأس وحاجبين وأهداب عينين ولحية الدية كاملة" هذه الشعور أنبتها الله تعالى زينة، فإذا أذهبها فعليه الدية كاملة، أسهلها شعر الحاجبين، لو أن إنسانا سلخ الحاجب يعني سلخه بموس يعني قطع الحاجب ومنابته، وبقي مكانه ليس فيه شعر فقد أذهب هذه المنفعة. الحاجب أولا: أنه جمال، وثانيا: أن فيه حماية للعين مما يتساقط من الغبار أو من الشعر حتى لا تتأذى به العينان، فإذا أزال هذا الشعر ولم يعد فعليه الدية كاملة.

وكذلك أهداب العينين ، لو أنه سلخ رأس الحاجب ولم يعد ينبت الهدب فعليه الدية كاملة، في كل جفن إذا سلخ هدبة ربع الدية، وفي عين واحدة إذا سلخ الجفنين ولم يعد ينبت نصف الدية، وفي العين الأخرى أيضا الدية.

فالحاصل أن هذه الأهداب منفعتها عظيمة ولهذا توجد حتى في الحيوان، يعني بهيمة الأنعام، جعل الله تعالى فيها مشافر العينين، جعل فيها هذه الأهداب حماية للعين عما يسقط فيها؛ لأن العين جوهر لطيف تحتاج إلى حماية وإلى حفظ، جعل الله هذين الحاجبين تحفظ العينين عن الأتربة وعن الغبار ونحو ذلك، ولو سلخت أو أزيل هذا الشعر لنقصت ولصارت عرضة لما يقع فيها من شعر وغبار وتراب وما أشبه ذلك.

كذلك شعر اللحية ، اللحية زينة للرجل خص الله تعالى بها الرجل وميزه بها عن المرأة، فهذه اللحية زينة وجمال فلو أن إنسانا سلخ جلدته أو كواها حتى لا تنبت ولم تعد فعليه الدية كاملة، إذا أذهب جمالها وأذهب زينتها فعليه الدية حتى ولو كانت خفيفة، لو لم ينبت إلا شعرات في أسفل الذقن وسلخها وأزال مكانه ولم تعد تنبت فعليه الدية، وإذا أذهب بعضها فعليه بالنسبة.

اللحية اسم للشعر النابت على اللحيين وعلى الذقن، اللحيان هما منبت الأسنان السفلى، فلو -مثلا- أنه سلخ الخد الأيمن أو كواه وتعطل نباته لا شك أنه يكون قد شوه المنظر، فعليه ثلث الدية، وإذا سلخ الاثنين فعليه ثلثا الدية، وإذا سلخ الذقن -يعني سلخ اللحية جميعا أو كواها- فعليه الدية كاملة.

وبذلك يعرف فضل الإسلام؛ حيث إن الإسلام حافظ على منافع الإنسان، وعلى أخلاقه وخلقته وكمالها وجعل في كل منها دية حتى لا يتعدى أحد على أحد، مع أننا في هذه الأزمنة ابتلينا بمن يعادي اللحية ويستهين بأمرها ويزيلها ويواظب دائما على إزالتها، فلو علم أنها شرف وأنها زينة وجمال، وأن الشرع جعل فيها الدية كاملة لعرف قدرها.

كذلك شعر الرأس هو أيضا جمال، أنبته الله تعالى زينة؛ ولأنه قد يقي من حر الشمس أو نحوه، فإذا سلخ الرأس أو كواه ولم يعد ينبت فإن فيه الدية، فهذه أربعة شعور: شعر الرأس، وشعر الحاجبين، وشعر الأهداب، وشعر اللحية، كل واحد منها فيه الدية كاملة، وفي بعضها النسبة، ففي حاجب واحد نصف الدية، وفي هدب جفن واحد ربع الدية.

وكذلك في الرأس ، إذا سلخ أو كوى نصف الرأس فنصف الدية، فإن كوى ثلثه فثلث الدية وهكذا.

أما الشارب فلم يجعلوا فيه دية وإنما جعلوا فيه حكومة؛ وذلك لأنه مأمور بقصه، ومأمور بحفه، فلذلك جعلوا فيه حكومة.

الحكومة: أن يقدر كأنه فيه الشارب كم قيمته؟ لو كان مملوكا، وكم قيمته إذا سُلخ شاربه ولم يعد ينبت، فينظر الفرق، فتكون فيه تلك النسبة، ومع هذا سقط ما فيه، لو أنه مثلا كوى الحاجبين ودفعت الدية وبعد ذلك عولج الحاجب وأنبت سقط ما فيه، وإنما يكون عليه عقوبة تلك الجناية التي هي كيه أو سلخه أو ما أشبه ذلك.

"وفي عين الأعور دية كاملة" الأعور الذي ليس له إلا عين واحدة، أليست هذه العين يكتب بها ويمشي بها ويقرأ بها ويرى بها البعيد؟ قد انحصر بصره في هذه العين، جاءه إنسان ففقأ هذه العين ماذا يكون ؟

أذهب بصره يقول: أنت أذهبت بصري، أنا بعد هذه العين صرت أعمى، قبلها كنت بصيرا كما أنك تبصر، فإذا قال ذلك المعتدي: أنا ما فقأت إلا عينا واحدة، نقول: إنك أذهبت البصر فعليك دية كاملة.

لو أن إنسانا مثلا صحيحا له عينان فقأ عين الأعور، ولما فقأها قال ذلك الأعور: أنا أريد القصاص وأريد الدية، ففي هذه الحال تقلع عين الصحيح المماثلة لها، وعليه مع ذلك نصف الدية؛ لأنه أذهب بصره، إذا كانت عين الأعور هي العين اليمنى فقأها إنسان له عينان فقال الأعور: أريد القصاص، تُفقَأ عين ذلك الصحيح اليمنى ومع ذلك يدفع نصف الدية؛ لأن العين التي فقأها فيها الدية كاملة، قائمة مقام عينين.

يقول: "وإن قلع ما يماثل صحيحته من صحيح عمدا فدية كاملة، وإلا قطعٌ كغيره" صورة ذلك:

الأعور اعتدى على إنسان بصير، فالأعور عينه اليمنى صحيحة، اعتدى على إنسان وفقأ عينه اليمنى عمدا ففي هذه الحال هذا الصحيح يقول: أريد أن أفقأ عينه اليمنى، فقأ عيني اليمنى وأريد أن أفقأ عينه اليمنى، إذا فقأت عينه اليمنى صار أعمى ما له إلا هذه العين، ولكن هو يفدي نفسه بدية كاملة؛ وذلك لأنك إذا فقأت عينه أذهبت بصره، فيكون لذلك الصحيح دية كاملة مع أنه ما فُقئ منه إلا عين؛ لأنه يريد القصاص.

يقول: أريد أن أفقأ عينه كما فقأ عيني، فنقول له: إنه ليس له إلا عين واحدة، وأنت قد بقي لك عين فإن فقأت عينه فإنك سوف تدفع نصف الدية، وإلا هو يدفع لك الدية كاملة فداء لعينه.

أما بقية الحواس فإن فيها نصف الدية أو فيها القصاص، يعني إذا كان إنسان ليس له إلا أذن واحدة ثم إنه قطع أذن إنسان صحيح، فنقول: ليس فيها إلا نصف الدية أو فيها القصاص، وكذلك إنسان ليس له إلا أذن جاءه رجل وقطعها أصبح ليس له أذنان فماذا يجب عليه؟ إما القصاص أذنا واحدة وإما نصف الدية.

وكذلك إنسان مقطوعة إحدى يديه ثم إنه جاءه إنسان فقطع اليد الأخرى، ليس عليه إلا نصف الدية، وليس القصاص إلا أن يقطع اليد التي تماثل يده. المعتدي يقول: أنا قطعت يده اليسرى، اقطعوا يدي اليسرى، فإذا قال ذلك الأشل: بل أقطع يديك لأنك خسرتني، أنا الآن ليس لي يدان، هو يقول: لست أنا الذي قطعت الأولى، قطعها غيري، يمكن أنك اقتصصت ويمكن أنك أخذت دية، ويمكن أنك سارق قُطعت يدك، فأنا ما قطعت منك إلا يدا واحدة، اقطعوا يدي التي تماثلها.

دية الشجاج

انتهى مما يتعلق بالأطراف، بقيت الشجاج، الشجاج: هي الضربات التي في الرأس أو في الوجه، الضربة في الرأس أو في الوجه ماذا تسمى؟ تسمى شجة، والضربة التي في العنق أو العضد أو في الصدر أو في الفخذ تسمى جرحا.

ذكروا أن الشجاج عشر: منها خمس ليس فيها إلا حكومة، ومنها خمس فيها مقدر :

فأولهــا: الحارصة -كتبت هنا الخارصة والصواب الحارصة- التي تحرص الجلد ولا تشقه، مثل هذه أيضا ليس فيها إلا حكومة.

الثانــية: الباذلة: وهي التي تشق الجلد ولا تدميه، لا يخرج منه إلا أنه انشق الجلد.

والثالـثة: الباضعة التي تشق الجلد وتدميه، وتسمى أيضا الدامية التي يخرج منها دم.

والرابـعة: المتلاحمة التي تغور في اللحم ولا تصل إلى العظم متلاحمة.

والخامسة: السمحاق الذي يقري من العظم ولا يبقى بينه وبين العظم إلا قشرة رقيقة، تسمى السمحاق.

فهذه خمس حارصة، باذلة، متلاحمة، سمحاق، فهذه ليس فيها إلا حكومة بأن يقال: لو كان هذا الإنسان مملوكا عبدا فكم تنقصه هذه الشجة؟ فإذا قالوا: تنقصه ربعه أو عشرة، نصف عشرة، فإن فيها تلك النسبة من دية الإنسان الحر، ذكرا أم أنثى.

أما الخمس التي فيها دية فهي: الموضحة والهاشمة والمنقلة والمأمومة والدافعة، هذه فيها مقدر الموضحة التي تصل إلى العظم حتى يتضح العظم، تقرع في العظم، هذه فيها خمس من الإبل.

الهاشمة: هي التي تهْشم العظم -يعني- ولا تكسره، وعلامة ذلك أنهم -المقدرين للشجاج- يأخذون رأسا المخيط ثم ينظرون فيه، فإذا كان رأس المخيط لا يتعوص فهي موضحة، فإذا كان مثلا يتوقف ببعض دل على أنها كسرت العظم، ففيها عشر من الإبل، وهي التي تخرق العظم، بحيث إن الميل يدخل في ذلك الخرق، قد تمايزت العظام وانتقلت من هنا ومن هنا من شدة الضربة.

والرابعة: المأمومة، وهي التي تصل إلى أم الدماغ، هذه فيها ثلث الدية، ثلاثة وثلاثون من الإبل، وكذلك الدامغة، الدامغة: هي التي تخرق جلدة الدماغ، إذا وصلت إلى أم الدماغ ولم تخرقه فهي مأمومة، يعني: وصلت إلى أم الدما، وإذا وصلت إليها وشقت الجلد فإنها تسمى دامغة، هذه فيها ثلث الدية، المأمومة والدامغة.

أما الجائفة: فهي التي تصل إلى الجوف من أي مكان، فإذا طعنه مثلا مع صدره ووصلت الطعنة إلى الجوف فهي جائفة، أو طعنه مع بطنه بسكين ووصلت إلى الأمعاء فهي جائفة، فإن رماه مثلا بسهم فدخل من أمام وخرج من الخلف فهي جائفتان: جائفة من قدامه، وجائفة من خلفه، حتى ولو لم تشق الأمعاء، يصدق عليه أنه خرق جوفه من أمامه ومن الخلف، هذه دية أعضاء الإنسان، إذا عرفنا ما يجب فيها فإنا نعرف بذلك أنها إذا كانت عمدا فقد تقدم أن المتعمد لا يستحق أن يساعد، بل تكون عليه كلها، وإذا كان القتل خطأ أو شبه عمد فإنها تحملها العاقلة.

العاقلة التي تتحمل الدية

يقول هنا: "وعاقلة جانٍ ذكورُ عصبته نسبا وولاء" الذكور فقط من العصبة، إخوانه وبنو إخوانه وأعمامه وبنو عمه وأعمام أبيه وبنوهم وبنو بنيهم وأعمام جده وبنوهم وبنو بنيهم، ذكر بعضهم أنهم إلى الجد الخامس أو السادس يسمون عصبة ويسمون عاقلة؛ لماذا سموا؟ لأنهم يدفعون الدية، والدية تسمى عقلا؛ لماذا سميت ؟؛ لأنهم يأتون بالإبل بعُقُلها.

العقال: هو الحبل الذي تربط به يد البعير، أو رجله، إذا برك عقلت وانعقلت، يعني ربطت حتى لا يثور، هؤلاء هم عاقلة الرجل من نسب كالقرابة، ومن الولاء ولاء العتاقة إذا كان له عبيد مثلا قد أعتقهم أو أعتقهم جده، وكانوا من الأسرة أو القبيلة وصدق عليهم أنهم ولاء وأنهم عاقلة فيحملون الدية معه.

دية الخطأ وشبه العمد تقسم عليهم على قدر عددهم، وتوزع ثلاث سنين؛ لئلا تجحف بهم، إذا كان القتل خطأ، في كل سنة يدفعون ثلثها، فإذا كانوا مثلا مجموع العاقلة أنهم ثلاثون رجلا قسمت الثلاثين على كل واحد ثلاث من الإبل أو ثلاثة آلاف كل سنة، يدفع ألفا أو يدفع واحدة من الإبل حتى يدفع الدية كاملة.

والجاني ما يكلف؛ وذلك لأنه غير متعمد فلا يدفع معهم، إلا أن بعض العلماء قال: يدفع كواحد منهم. إذا كانوا ثلاثين كل واحد يدفع ألفا، في كل سنة يدفعون ثلاثة وثلاثين ألفا فهو واحد منهم.

بعض العلماء يقولون: عليه أن يدفع ربع الدية إذا كان القتل شبه عمد، يفعل ذلك بعض الأسر والقبائل؛ لأنهم يرون أن بعض الذين تركبهم الدية يكون معهم شيء من التساهل سيما حوادث السيارات، فبعضهم يصير سبب الحادث السرعة الشديدة، أو مع ذلك أنه يتهور فيسابق غيره ويساقط ما أمامه مثلا، ويفعل ما يسمى بالتفحيط أو ما أشبهه.

هؤلاء يستحقون ألا يساعَدوا أو أن يحملوا بعضا من الدية، أو أكثرها أو لا تحمل عليهم، وهكذا أيضا إذا كان يقود سيارة وهو سكران فلا يستحق أن يحمل عنه؛ لأنه متهور ومخاطر، فالدية تكون في ماله، ولو أن يطال سجنه إلا أن يفديه أبوه، أما عاقلته فيرى بعض القضاة أنهم لا يحملون؛ لأنهم يساعدونه على هذه المخاطرة، فيتجرأ دائما.

إذا قال: إذا حصل حادث فأنا سالم لا أدفع شيئا يدفع عني أقاربي، وفي كل حال دفع العاقلة من باب التعاون مع الأقارب، يدفعونها بحكم الحاكم، يقدرها عليهم على قدر عددهم.

"ولا عقل على فقير " إذا كان أحدهم فقيرا تحل له الصدقة والزكاة، فيقول: أنا من أين أدفع، ليس عندي شيء أدفعه فتسقط عنه ويحملها البقية.

وكذلك "غير المكلف" لا عقل عليه لا يدفع، يعني الذي دون التكليف كالصغير ولو كان له مال، يعني قد يموت إنسان وله أطفال ويخلف أموالا كثيرة ويكون نصيب هذا الطفل مثلا مليونا، ونصيب هذا مليونين، ونصيب هذا كذا، فهل نقول: نأخذ من أموالهم ولو كانوا يتامى؟ الصحيح أنه لا يؤخذ من أموالهم؛ وذلك لفقد سن التكليف.

وكذلك المجنون، بعض المجانين وناقصي العقول عندهم أموال طائلة ورثوها أو نحو ذلك فلا يدفع ولا يحمل؛ لأنه أهل أن يتصدق عليه.

وكذلك المخالف في الدِّين، إذا كان مخالفا لدين الجاني فلا يدفع، إذا كان مثلا هذا متنصرا أقاربه أو نصفهم نصارى فلا يكلفون أن يدفعوا؛ لأنهم لا يتوارثون فكذلك لا يعقلون.

وهكذا بالعكس لو كان الجاني نصرانيا وعاقلته مسلمون فلا يدفعون، لا يدفعون له؛ لأنهم لا يتوارثون، وأما إذا كانت في النحلة كأن يكون هذا من أهل السنة وهذا من الرافضة فهل يدفعون عنه ؟

إذا تشيع صار رافضيا ثم جنى -صار عليه حادث حَمَلَ دية أو ديتين أو ديات- ففي هذه الحال، الصحيح أنهم لا يحملون عنه؛ وذلك لأنهم ليسوا على دينه؛ ولأن مذهب أهل السنة مباعد ومباين لمذهب الرافضة.

يقول بعد ذلك: "ولا تحمل" العاقلة "عمدا" إذا كان القتل عمدا ما يستحق أنه يخفف عنه، بل يتحملها هو في ماله ولو أن يسجن.

الواقع في هذه الأزمنة أنه يتحمل كثيرا، ومع ذلك فإن أقاربه يدفعون عنه، يقولون: إننا نشتري ولدنا حتى لا يقتل قصاصا، فإذا وجب القصاص عليه قال أولياؤه لأولياء القتيل: نحن نشتريه بمليون فيمتنعوا، فيقولون: بمليونين ربما وصلوا إلى خمس أو ستة ملايين، فهل يستحقون أن يساعدوه؟

نرى أنهم لا يستحقون؛ لأن هذا متهور؛ ولأنه متعمد؛ ولأنه ربما يعود فيقتل آخر وثالثا ورابعا بحجة أني أنتقم لنفسي من هذا الذي يعيبني أو يسخر بي والدية ولو كانت كثيرة يحملها المسلمون عني، لا يستحق أن يساعده، لكن قبيلته يقولون: هذا ابننا وليس له إلا نحن فيدفعون هذه الدية الطائلة عدة ملايين.

لا تدفع العاقلة عمدا ولا تدفع عبدا؛ لأن العبد متقوم، العبد مثل السلعة فإذا قتلت إنسانا، إذا قتلت مملوكا عبدا فليس هناك قصاص ولكن عليك قيمته، يقدر كم يساوي؟ فتدفع القيمة، يدفعها الجاني ولا تساعده القبيلة، لا تدفعها العاقلة، ولا تدفع صلحا، لو أن إنسانا مثلا قال لقبيلته: إني قتلت من هؤلاء قتيلا، وقد اصطلحت معه على مائة ألف أو خمس مائة ألف ادفعوها يا عاقلتي، فإنهم يقولون: لا ندفعها، ما ندفع إلا القضية التي يحكم فيها القاضي، فأما إذا كنتم اصطلحتم فقد تكون حيلة.

قد يقول: إنه يكون قتله خطأ، ثم يقول لأوليائه: أنا أقول: إنه عمد حتى أصطلح مع قبيلتي أو أقول: إنه خطأ وأن علي الدية كلها، ولكن أصطلح معكم على ثلث الدية أو ثلثيها أو ثلاثة أرباعها صلحا ليس حكما شرعيا.

ففي هذه الحال العاقلة لا تحمل الصلح؛ لأنه قد يكون حيلة يقول: أحتال حتى آخذ من أسرتي وقبيلتي، وكذلك لا تدفع اعترافه، لو جاء إلى قبيلته واعترف وقال: أنا قلت رجلا خطأ. هل هناك أحد يشهد عليك؟ هل هناك أحد طالبك ؟

تعترف… تقول: إنك قتلته، قد تكون هذه حيلة فلا تدفعها، ولا تدفع ما دون ثلث الدية، يعني: ربع الدية، لا تدفعه ولا تقومه، بل يحمله نفس الجاني.

كفارة القتل الخطأ وشبه العمد

يقول بعد ذلك: "ومن قتل نفسا محرمة غير عمد -يعني خطأ أو شبه عمد- أو شارك في قتله خطأ أو شبه عمد فعليه الكفارة وهي ككفارة ظهار إلا أنها لا إطعام فيها" قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ (3) إلى قوله: ﴿ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ (3) .

هذه كفارة القتل الخطأ، يقول: إلا أنه لا إطعام فيها؛ وذلك لأن الله ما ذكر في آية النساء إلا العتق، ﴿ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ (4) ولم يقل: فمن لم يستطع الإطعام، ما ذكر الإطعام، فيقال للقاتل خطأ: عليك الكفارة توبة من الله، ولا تبرأ ذمته إلا بهذه الكفارة، فإذا قال: أنا لا أستطيع الصيام، أنا كبير، أنا مريض، أنا مشغول، أنا عامل، نقول: يبقى الصيام في ذمتك، لك أن تسترخص مثلا أو لك أن تتحرى أيام الشتاء الخفيفة وتصوم فيها شهرين متتابعين إذا لم تقدر على العتق أو لم يوجد العتق -كما في هذه الأزمنة.

أما العبد المملوك فإنه يكفِّر بالصيام؛ لأنه ليس له مال، يصوم شهرين متتابعين.

تعريف القسامة وشروطها

بعد ذلك ذكر القسامة، القسامة عرفها بقوله: " أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم " .

هذه القسامة التي يحلفون فيها خمسين يمينا لها شروط:

أولـا: أن يوجد قتيل مسلم أو ذمي.

الثاني: أن لا يعرف قاتله.

الثالث: أن يتهم به قبيلة أو يتهم به أهل قرية.

الرابع: أن يكون هناك قرائن تدل على التهمة كعداوات فيما بينهم ومشاحنات وخصومات فيما بينهم، فتقوى التهمة أنهم الذين قتلوا هذا القتيل وليس هناك بينة.

فإذا تمت هذه الشروط الأربعة، "وإذا أتمّت شروطها بُدئ بأيمان ذكور عصبته الوارثين، فيحلفون خمسين يمينا، كل بقدر إرثه، ويجبر الكسر، فإن نكلوا أو كان الكل نساء حلفها مدعَى عليه وبَرئ ".

عرفنا هذه الشروط، يعني الشرط الأول: أن يحصل القتل الذي هو إراقة الدم.

الشرط الثاني: أن يكون مسلما أو ذميا، يعني معصوما ليس حربيا ونحوه.

الشرط الثالث: أن يكون لا يعلم قاتله. الشرط الرابع: أن تقوى التهمة التي بينه وبين أهل هؤلاء المتهمين.

تذكرون قصة عبد الله بن سهل الأنصاري الذي قُتل في خيبر، لما جاء محيصة ووجده يتشحط في دمه فقال: أنتم قتلتموه أيها اليهود، فقالوا: ما قتلناه، فجاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- محيصة وحويصة ابنا مسعود، وعبد الرحمن بن سهل أخو عبد الله بن سهل الذي هو القتيل فذكروا له القتيل فقال -صلى الله عليه وسلم-: تحلفون خمسين يمينا على رجل منهم فيدفع في ذمته، فقالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف؟ فقال: تبرئكم يهود خمسين يمينا، فقالوا: قوم كفار لا نقبل أيمانهم، فلم يجد بدا أن دفع ديته من بيت المال.

وذكرت لكم بالأمس قصة القرشي الذي استأجره راعي من بعض الأعراب، ولما فقد عقال واحد منهم إبله قتله، رماه بفرسن بعير فأصابه، فتردى ومات، وقبل أن يموت مر عليه رجل فأوصاه بأن يخبر أبا طالب، فأخبر أبا طالب أن فلانا قتله، كفيله الذي استأجره فأحضَروا ذلك الكفيل وقالوا: أنت قتلته، إما أن تعطينا مائة من الإبل وإما أن يحلف منكم خمسون، فحلف منهم ثمانية وأربعون.

يقول ابن عباس: فما دارت السنة وفيهم عين تطرف؛ ولذلك يقول: إن اليمين الكاذبة تدع الديار بلا قع، يعني إذا تجرءوا وحلفوا وهم كاذبون لم يؤمن أن يسلط الله عليهم فيموتوا.

فالحاصل أنه إذا اتهم قبيلة بأنهم قتلوا هذا الإنسان، وقامت القرائن، وعرف أن بينهم تهمة وأن بينهم عداوات وشحناء وبغضاء، وأن التهمة تقوي أنهم هم الذين قتلوه، فيجوز والحال هذه أن يحلف الوارثون، فيقولون: نحلف أن هؤلاء قتلوه، أو أن هذا وحده قتله، فإذا حلفوا قتل الذي حلفوا عليه.

يقول: " الوارثون: هم العصبة الذكور تقسم اليمين -الخمسين يمينا- عليهم " فإن كانوا اثنين حلف هذا خمسة وعشرين يمينا وهذا خمسة وعشرين يمينا، فإن كانوا ثلاثة حلف كل واحد منهم أربعة وثلاثين يمينا، حتى ينجبر الكسر؛ لأنه لو حلف هذا ثلاثة وثلاثين يمينا وهذا ثلاثة وثلاثين بقيت يمين، فيجبر الكسر.

إذا كانوا مثلا خمسة حلف كل واحد عشرين يمينا، إن كانوا عشرة حلف كل واحد عشرة أيمان حتى تتم خمسين يمينا، إذا كانوا عشرة كل واحد خمسة أيمان، إذا كانوا خمسة كل عشرة أيمان توزع عليهم، فإذا حلفوا على شخص معين أن هذا عين القاتل ثبت عليه القتل فيقتل إلا أن يطلبوا الدية أو إلا أن يعف الأولياء.

يقول: الحالف: هم الذكور، لا يحلف الإناث وهم العصبة، لا يحلف أولو الأرحام كالإخوة مثلا أو الزوج ونحوهم، ولا بد أن يكونوا وارثين كأولاد الميت أو إخوته الذين يرثونه أو أبيه وإخوته إذا كانوا يشتركون في الميراث، أو أبوه وأولاده، يعني الذين يرثون كل بقدر إرثه، الذي يرث النصف يحلف نصف الخمسين، والذي يرث الثلث يحلف قدره.

فإن نكلوا قالوا: لا نحلف هذا غيب ونحن لا ندري فلا نحلف ونحن لا ندري نكلوا عن الحلف، أو كان الورثة كلهم نساء، بناته مثلا وزوجاته وأخواته كلهم نساء، لم يكن له ورثة ذكور رجعت اليمين على أولياء الجاني أو على الجاني نفسه فيحلف الجاني المتهم أنني بريء وأنني ما قتلته، ولا أعلم قاتله وإذا حلف برئ ولم يكن لهم شيء عليه.

ننتهي من هذا والله أعلم وصلى الله على محمد.

س: أحسن الله إليكم، هذا سؤال عن طريق الشبكة يقول: فضيلة الشيخ لماذا سُوي بين الدامغة والجائفة؟ لماذا استويا في ثلث الدية مع أن الدامغة أشد من الجائفة؟ وجزاكم الله خيرا، وهذا أخ من الإمارات.

ج: لأن كلا منهما على خطر، الدامغة وصلت أي شقت جلدة الدماغ، والمأمومة وصلت إلى الأم، أم الدماغ، قاربت ذلك ولم تصل إليه، فجاء التقدير بأن كل واحدة فيها ثلث الدية.

أحسن الله إليكم.

س: وهذا يقول: هل تعد محلات الحلاقة التي تحلق لحى المسلمين متعدية؟ وهل تطالب بالدية ؟

ج: لا تعد في ذلك؛ لأنهم لا يكرهون أحدا، إنما هذا الذي يأتيهم. .. بل يدفع لهم أجرة، يأتيهم ويقول: احلقوا لحيتي أعطيكم عشرة، احلق وأعطيك أجرتك، فيدفع كل يوم أجرة أو كل يومين أو كل أسبوع، فهم ما يحلقون أحدا قهرا.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: لو تعدى رجل على رجل آخر ففقأ عينيه وجدع أنفه وقطع لسانه فهل عليه ثلاث ديات.؟ السلام عليكم.

ج: نعم، تتعدد الدية بتعدد إذهاب المنافع، إذا جدع أنفه وقطع ذكره وقطع لسانه عليه ثلاث ديات، وإذا فقأ عينيه وقطع أذنيه وقطع شفتيه عليه ثلاث ديات.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: ما مقدار الدية اللازمة على طبيب جراح فرط وأهمل في عملية في الدماغ، فأدى ذلك إلى عدم مقدرة المريض على فهم ما يقرأ أو يسمع، وإذا تكلم المريض تكلم بكلام غير مفهوم ولا مترابط وجزاكم الله خيرا ؟

ج: معلوم أنه لا يجوز أن يتطبب وهو ليس بعالم بالطب، سواء الجراح أو المعالج بالأدوية أو ما أشبه ذلك، ورد في الحديث: « من تطبب ولم يعلم منه الطب فهو ضامن »(5) .

فإذا قدر أنه عمل عملية ومات ذلك الذي عملها له وعرف أنه تجرأ وليس من أهل المعرفة فعليه الدية، ولا يقال: عليه القصاص، وما ذاك إلا أنه ما تعمد، وهكذا مثلا لو عالج العين وليس معروفا بذلك ففقأها عليه نصف الدية، وهكذا بقية العمليات. أحسن الله إليكم

س: يقول: ما مقدار الدية على جان أطلق رصاصة على مسلم فأدى ذلك إلى قطع عصب هام أدى إلى شلل الرجْل اليمنى؟ فماذا عليه، وجزاكم الله خيرا ؟

ج: عليه نصف الدية؛ لأنها إذا شلت اليد ما بقي ينتفع بها بقيت صورة يعلقها في رقبته، فقد أذهب منفعة اليد، عليه نصف الدية.

س: يقول: قد توصل الطب الحديث -والحمد لله- الآن في بعض الأحيان إلى تدارك الأمر سريعا وإرجاع العضو المقطوع كاليد مثلا فهل تسقط الدية ؟

ج: نعم، يعني قد تقطع اليد حتى تنفصل ثم بعد ذلك يعيدونها، بمعنى أنهم يخيطون كل عضو في عضو، وكل عرق في عرق إلى أن تعود، ولكن معلوم أيضا أنها لا تعود كما كانت، بل يصير فيها شيء من الشلل وشيء من النقص، فيكون فيها نسبة ما نقص من حركاتها.

أحسن الله إليكم.

س: وهذا يقول: أرجو أن توضحوا لنا معنى العاقلة التي تحمل الدية؛ لأن عندنا أنها تكلف القبيلة كلها بالدية، وقد تكون القبيلة عشائر أو عشر عشائر أو خمس وكم يكون على الجاني وعصبته؟ وإذا امتنع أحد العاقلة عن الدفع فهل يُلزم ؟

ج: الأصل: العاقلة هم الأسرة القريبة، يمكن أن يقال: إلى الجد الخامس أو الجد العاشر إذا كان قليلا، وأما أن تحمل العاقلة الذين عددهم مثلا ألف رجل، أو خمسة آلاف فلا يلزمون بذلك، ولكن في هذه الأزمنة يتحملون دية العمد التي قد تكون مثلا أربعة ملايين أو خمسة ملايين، فيقسمونها على القبيلة، ولو كانوا ألف بيت أو ألفين، ويقولون: نحن اشترينا ابننا وولدنا وهو منسوب إلينا جميعا، فيلزمونهم، وهذا الإلزام ليس شرعيا وإنما هو اختياري.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: من تعدى على رجل وحلق لحيته مع أنها ستنبت، فكيف تكون الدية ؟

ج: في هذا حكومة ليس فيه الدية، وإنما فيه حكومة إن كانت تعود وتنبت، ولكن يكون عليه تشويه. .. يعني أجرة أو قيمة تشويه خلقته وما أشبه ذلك.

صحيح أنهم كانوا يعزرون بحلق اللحية حتى في أول عهد الملك عبد العزيز إذا جنى إنسان خرج عن الطاعة أو سرق أو غش أو حصل منه سوقية أو نحو ذلك يعاقبونه بحلق لحيته، وإذا حلقت خجل أن يمشي وخجل أن يظهر إلى الناس، يستحيي أن يراه الناس وهو حليق. أحسن الله إليكم.

س: يقول: ذكرتم في درس سابق -حفظكم الله- أن من لعن دابته فلا يملكها، كما في قصة المرأة التي لعنت ناقتها، لكن يقول: من لعن سيارته أو متاعه فهل له نفس الحكم؟

وجزاكم الله خيرا.

ج: قالوا: إن هذا تعزير لتلك المرأة، لكن يظهر أيضا أنها رجعت إليها تلك الناقة أو إلى أولادها أو نحو ذلك حينما قال: لا تصحبنا ناقة ملعونة أو خذوا ما عليها واتركوها، أما في هذه الأزمنة لو لعن سيارته أو لعن شاته مثلا أو بقرته أو منزله مثلا فلا يخرج من ملكه ولكن يعتبر آثما.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: إذا اعترف الجاني بالقتل الخطأ وكانت قرائن تؤيد اعترافه كما في كثير من حوادث السير فهل تتحمل العاقلة الدية أم لا ؟

ج: إذا كانت القرائن على أنه هو الذي فعل ذلك واعترف فيرفع الأمر إلى القاضي، فإذا حكم بأنه هو الذي قتل وأن القتل خطأ بموجب اعترافه وبموجب دعوى المدعي الذي ادعى عليه، في هذه الحالة يحكم عليه وتدفعها العاقلة.

أحسن الله إليكم.

س: وهذا سؤال في الشبكة يقول: لو كان عند الرجل عضو زائد فقطع فما الحكم؟

وجزاكم الله خيرا.

ج: اختلف في قطعه، والصحيح أنه يجوز لو كان في يده ستة أصابع وكان هذا الإصبع الزائد قد يؤذيه فغسله مثلا أو نحو ذلك، بأن يكون يتدلى أو كذلك في رجله وهذا الإصبع مثلا الذي في رجله زائد قد يؤذيه إذا لبس خفا أو لبس جوربا ويؤلمه، في هذه الأزمنة العمليات تزيله ولا حرج في ذلك.

أحسن الله إليكم.

س: يقول: يا شيخ، إذا اعتدى عليه فقطع هذا الزائد ؟

ج: أما إذا اعتدى ففيه حكومة؛ لأنه ليس فيه مقدر، يرجع فيه إلى الحاكم.

أحسن الله إليكم.

يقول: -خارج الموضوع - لكن يقول: شخص توفي وترك أرضا لأولاده ابنا وثلاث بنات ووصى أن تكون سبيلا فما هي القسمة الصحيحة للورث ؟

وجزاكم الله خيرا.

ج: إذا وقفها فإن عين الجهة التي نصرف فيها غلتها تعينت، كأن يقول: أجرة هذه الأرض أو ثمر هذا النخل تفطير للصوام مثلا أو عمارة لهذا المسجد أو لإنارته أو في سقايته وإصلاح مياه تعين وما فضل منه فإن يصرف في جهات تماثلها.

وأما إذا لم يعين وقال: وقف، فإن الوكيل عليه أن ينظر أفضل الجهات كصدقة على أقاربه أو إعطاء الفقراء من ذويه، ومن ورثته، فإذا استغنوا صرف ما بقي في أعمال البر.

أحسن الله إليكم وأثابكم ونفعنا بعلمك وجعله في ميزان حسناتكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وأما ما في الإنسان منه اثنان، فالعينان: جعلهما الله -تعالى- اثنتين لحكمة أن إحداهما قد تمرض، أو قد تذهب، فيبصر بالأخرى، ويكون البصر كاملا، فإذا فقأ إحدى عينيه، ففيها نصف الدية، وإن فقأ العينين ففيهما الدية كاملة كذلك الأذنان. هذه دية الأربع، وكذلك يقول: تجب كاملة في كل حاسة، أي كما أنها تجب في الأطراف فإنها أيضا تجب في المنافع؛ وذلك لأن منفعتها عظيمة، فإذا أذهب حاسة من الحواس فعليه الدية كاملة. انتهى مما يتعلق بالأطراف، بقيت الشجاج، الشجاج: هي الضربات التي في الرأس أو في الوجه، الضربة في الرأس أو في الوجه ماذا تسمى؟ تسمى شجة، والضربة التي في العنق أو العضد أو في الصدر أو في الفخذ تسمى جرحا. "وعاقلة جانٍ ذكورُ عصبته نسبا وولاء" الذكور فقط من العصبة، إخوانه وبنو إخوانه وأعمامه وبنو عمه وأعمام أبيه وبنوهم وبنو بنيهم وأعمام جده وبنوهم وبنو بنيهم، ذكر بعضهم أنهم إلى الجد الخامس أو السادس يسمون عصبة ويسمون عاقلة؛ لماذا سموا؟ لأنهم يدفعون الدية، والدية تسمى عقلا؛ لماذا سميت ؟؛ لأنهم يأتون بالإبل بعُقُلها. "ومن قتل نفسا محرمة غير عمد -يعني خطأ أو شبه عمد- أو شارك في قتله خطأ أو شبه عمد فعليه الكفارة وهي ككفارة ظهار إلا أنها لا إطعام فيها" قال الله تعالى: إلى قوله: .

(1) سورة المائدة: 45
(2)
(3) سورة النساء: 92
(4) سورة البقرة: 196
(5) النسائي : القسامة (4830) , وأبو داود : الديات (4586) , وابن ماجه : الطب (3466).