موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - حد الزنا وشروطه - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - حد الزنا وشروطه

حد الزنا وشروطه

أما الرجم فلا بد أن يكون الزاني محصنا، فإذا زنى وهو محصن يرجم حتى يموت، الرجم: قذفه بالحجارة، تكون الحجارة ملء الكف أو أصغر، يكون الزاني واقفا أو جالسا ويقيد حتى لا يهرب على الصحيح، ثم الذين يرجمونه، يرجمونه مع كل مكان؛ لأنه سوف يرجم إلى أن يموت، فلو أصاب الحجر رأسه فلا. .لا إثم في ذلك، كما في قصة الغامدية ابتدءوا في رجمها، لما رجمها خالد بن الوليد وأصاب الرأس، فنزف الدم عليه، سبها، فنهاه النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: « لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم »(1) يعني لا تسبها « وهل وجدت أفضل من أن جادت لنفسها لله تعالى؟‍! »(2) ؛ ولذلك يصلى عليها.

الرجم يكون مع كل جهة، يصيب الحجر الوجه، ويصيب الرأس، ويصيب القلب، ويصيب البطن، ويصيب الجنب، ويصيب الكلية، ويصيب الفرج، يرجمونه إلى أن يموت، فإذا مات تحت الحجارة، كان ذلك هو حده وعقوبته.

الرجم كان موجودا في شريعة اليهود، « ولما زنى منهم اثنان عند ذلك أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يخبروه بما عندهم، فأخبروه بغير الصحيح، وكان عبد الله بن سلام يعرف أن الرجم موجود في التوراة، فجيء بالتوراة فنشروها يقول بعضهم: فوضع القاضي يده على آية الرجم قرأ ما قبلها وما بعدها فقال ابن سلام: ارفع يدك فإذا آية الرجم تلوح، فقالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم، ثم اعتذروا، قالوا: إن الزنى كثر.. كثر فينا وكثر في أشرافنا، فزنى أحد أقارب بعض الملوك فتركوه ولم يقموا عليه الحد، ثم زنى أحد الضعفاء والفقراء فأرادوا أن يرجموه، فقال قومه لا يرجم حتى يرجم فلان، فاصطلحوا على عقوبة يقيمونها على الصغير والكبير والشريف و. . وهي التحميم، بأن يحمم وجهه بسواد ويركبوهما، الزاني والزانية على حمار منكثين، ويطوفون بهما في الناس: أن هذا قد فعل كذا وكذا. فلما ظهر أنهما يرجمان قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: اللهم إني أحييت سنة قد أماتوها »(3) .

روي أن وجد في الرجم.. في القرآن آية كانت من المنسوخ، فذكروا عن عمر -رضي الله عنه- قال: إنه لما أنزل الله آية الرجم قرأناها وسمعناها، ورجم النبي -صلى الله عليه وسلم- ورجمنا بعده، فأخشى أن يطول بالناس زمان ويقولون: لا نجد الرجم في القرآن، فيضلون بترك سنة سنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

فالرجم مشروع وعقوبة شرعية، شروطه: الإحصان، وثبوت الزنى، يرجم حتى يموت، وأما غير المحصن فيجلد مائة ويغرب عاما ، يجلد مائة جلدة ويغرب سنة، غير محصن: هو البكر أول ما نزل في حد الزنى، أول ما نزل قول الله تعالى في سورة النساء: ﴿ وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا (4) فكانوا في أول الإسلام يحبسون الزاني والزانية ويطيلون حبسه ﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ (5) بعد ذلك نزلت الآيات في أول سورة النور: ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ (14) إلى آخر الآيات، ونزلت -أيضا- آية الرجم التي نسخت، وروى عبادة بن الصامت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « خذوا عني، خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم »(6) .

هذا حديث صحيح عند مسلم وعند غيره. في هذا الحديث أن الزاني إذا كان محصنا يجمع له بين العقوبتين، أولا: يجلد مائة جلدة عملا بقوله تعالى: ﴿ فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ (14) فإن الآية عامة للمحصن ولغيره، مائة جلدة، ثم بعد ذلك يرجم، وروي عن علي -رضي الله عنه-: زنت في عهده امرأة يقال لها: شراحة، ولما زنت وثبت زناها جلدها في يوم الخميس، ثم رجمها في يوم الجمعة، وقال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، هكذا جمع بينهما. الحديث فيه جمع: « الثيب بالثيب جلد مائة والرجم »(6) لكن المشهور « أن النبي -صلى الله عليه وسلم- اقتصر على الرجم في قصة ماعز الأسلمي »(8) زنى واعترف وكان قد تزوج فاقتصر النبي -صلى الله عليه وسلم- على رجمه، وجاءت بعده المرأة التي زنى بها يقال لها: الغامدية، اعترفت ولم يجلدها، بل أمر بها فرجمت. وهنا قصة أخرى، امرأة من جهينة هذه -أيضا- قد وقعت في الزنى، فاقتصر على رجمها، وقصة اليهوديين اقتصر على رجمهما، ولم يأمر بالجلد قبل الرجم.

فهذه القصص تفيد أنه لا حاجة إلى أن يجمع بين الحدين، بل يقتصر على الرجم، الرجم كاف؛ وذلك لأنه يأتي على الحياة أنه في العادة فيما يرجم يأتي الألم على جميع جسده وكانت نهايته الوفاة. وقالوا إنه لما تلذذ جسده كله بتلك الشهوة المحرمة ناسب أن يعذب وأن يتألم جسده كله بهذه العقوبة، هذا الجسد الذي تلذذ بلذة محرمة يعاقب بعقوبة شديدة تعمه كله وهو الرجم؛ ولأنه قد أنعم الله عليه حيث قد تزوج ودخل بزوجته، فعدل عن الحلال إلى الحرام فكانت عقوبته أشد، ويعم ذلك ما لو كان قد طلق، إذا زنى بعد أن تزوج ودخل بامرأته وطلق امرأته فليست عنده امرأة، صدق عليه أنه محصن، فعند ذلك يرجم، وأما غيره وهو البكر الذي لم يسبق له الزواج فعقوبته الجلد، يجلد مائة ويغرب سنة، والتغريب: أن يبعد عن وطنه وأن ينفى إلى وطن بعيد. والحكمة في ذلك أن يفقد من كان يعرفه، ويبتعد عن الأماكن التي فيها فساد؛ لأنه قد يكون في بلده يعرف بيوت دعارة، ويعرف مجتمعات فاسدة، ويعرف أمكنة خنا ونحو ذلك، فمن عقوبته أن يغرب إلى بلد لا يعرف فيها شيئا ولا يتمكن فيها من أن يتصل بأحد من أهل الفساد وأهل الشر، ويبتعد عن بلده التي فيها عرف فيها أشرارا، فلعله إذا رجع وإذا هو قد تأثر. لكن في هذه الأزمنة قد تكون الغربة سببا في زيادة شره؛ لأنه قد يغرب إلى بلد أشد فوضى.

كثير من البلاد إسلامية وغير إسلامية الزنى فيها أكثر من بعض، إذا غرب إليها فإنه قد يعجبه ذلك ويسر به ويقول: الآن تمكنت مما أريد، النساء فيها كثير والمرأة تبذل نفسها، تبذل نفسها بدون إكراه، فيكون تغريبه زيادة في إفساده؛ فلذلك يرى بعض المشايخ أن بدل النفي السجن، يدخل في السجن لمدة سنة ويكون بذلك قد يكون قد …قد تاب إذا سجن وضيق عليه فلعله يتأثر ويبتعد عن الأماكن التي فيها فساد.

والحاصل أن هذه العقوبة تكون زاجرة عن هذا الذنب الكبير، والذين عطلوها انتشرت فيهم الفواحش في بعض البلاد التي هي بلاد إسلامية أو فيها إسلام عطلت فيها هذه الحدود، فلا يسمع فيها بجلد على زنى، وكذلك بسجن عليه ولا برجم، بل يوجد فيها الإباحية، حيث يدعون أنه إذا بذلت المرأة نفسها باختيارها وبدون غصب أو نحوه فهو حق لها بذلته باختيارها فكيف مع ذلك تعاقب ؟‍! والذي فعل بها ما غصبها فلا عقوبة عليه؛ لأنها بذلت ما تملكه. فيعطلون هذا، بل يمنعون أباها، من التصرف فيها ومن منعها إذا كانت تفعل ذلك باختيارها، لا يقدر أبوها ولا ولي أمرها. فلا شك أنه بهذا تنتشر هذه الفواحش؛ لأن المرأة معها شهوة؛ ولأنها ضعيفة الإرادة؛ ولأن إيمانها ضعيف فليس معها ما يزجرها، فإذا سمح لها وجدت من يفجر بها مع كثرة الأشرار والفجار قد تعظم المصيبة ويكثر الفساد؛ فلذلك انتشرت الفواحش في تلك الدول التي أباحت للمرأة بذل نفسها، أما إقامة الحدود في البلاد التي تطبق شرع الله فإن الفوضى.. الفواحش فيها أقل وإن كان الشر كثيرا.

لما ذكر الجلد والتغريب، ذكر الرقيق، الرقيق المملوك عقوبته خمسون جلدة ذكر أم أنثى، أخذ ذلك من القرآن الكريم في سورة "النساء" ذكر الله تعالى الإماء في قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ (7) المراد الإماء، إذا أتين بفاحشة يعني بزنى، فعقوبتها نصف عقوبة المحصنة، العقوبة التي في القرآن للمحصنات مائة جلدة، نصفها خمسون جلدة، فإذا زنت الأمة فإنها تجلد خمسين جلدة ولا تغرب، ولا يغرب الرقيق ذكر أم أنثى؛ لأن تغريبه يفوت منفعته وخدمته لسيده، والسيد ما أذنب.

الصحابة بعضهم فهموا من قول الله تعالى: ﴿ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ (7) أن المراد بإحصانهن الزواج، فقالوا: « يا رسول الله، إذا زنت الأمة ولم تحصن، يعني: ما عقوبتها؟ فقال: إذا زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بحبل من شعر »(8) وفي حديث آخر « إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب »(8) يعني: لا يوبخها بهذا ولا يعيبها ويعيرها؛ لأن الزنى في الإماء كثير، وأما في الحرائر فإنه عيب.

وفي قصة مبايعة النبي -صلى الله عليه وسلم- للنساء في قريش كان من جملتهن هند بنت عتبة أم معاوية امرأة أبي سفيان بايعهن وقرأ عليهن الآية في آخر سورة الممتحنة: ﴿ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ (9) فلما قال: لا يزنين، قالت: إحم يا رسول الله! وهل تزني الحرة ؟! استغرابا واستنكارا، إن الزنى إنما يكون في الإماء، في المماليك، وكان كثير من مواليهن يكرهون. . ذكروا « أن ابن أبي المنافق كان له أمتان، فكان يكرهها ويقول: اذهبي فابغي لنا »(8) البغاء: هو الزنى، البغي هي الزانية يكلفها ويكرهها أن. . أن تذهب وتزني وتأخذ أجرة وتأتي بها إلى سيدها، « اذهبي فابغي لنا »(8) أنزل الله تعالى: ﴿ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا (10) البغاء: يعني الزنى، أي: لا تكرهوهن على فعل فاحشة الزنى إذا أردن تحصنا وتحفظا، ﴿ وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (10) إذا أكرهت، سواء أكرهت على الزنى، أو أكرهها سيدها على أن تزني فلا ذنب عليها، والذنب على سيدها.

فالحاصل أن الرقيق ذكرا أو أنثى حده خمسون، خمسون جلدة وليس عليه تغريب، وأما المبعض فبحسابه، إذا كان -مثلا- نصفه، يعني نصفه حر ونصفه رقيق، فيجلد بكونه رقيقا خمسين، ويجلد نصفه خمسة وعشرين، فيكون جلد الذي نصفه حر خمسا وسبعين جلدة، والتغريب: يغرب ثلاثة أشهر؛ لأنه سقط عنه النصف، سقط عنه التغريب كله؛ بسبب كونه رقيقا، ولما كان نصفه رقيقا أخذنا نصف النصف فغربناه ربع السنة، هذا ما نقول: إنه " مبعض بحسابه " هما.

من المراد بالمحصن في قوله: فيرجم وإن كان محصنا. المحصن من وطئ زوجته بنكاح صحيح في قبلها ولو مرة ، يعني من تزوج زواجا صحيحا كامل الشروط، ودخل.. دخل بامرأته وتمكن منها ووطئها في نكاح صحيح، وطئها ولو مرة واحدة صدق عليه أنه محصن، وأنه هو الذي يرجم.

يشترط للرجم ثلاثة شروط: حقيقة الزنى: تغييب حشفة أصلية في فرج أصلي لآدمي ولو دبرا ، يعني سواء وطئ في الدبر: الذي هو فاحشة اللواط، وطئ ذكرا أو أنثى، أو في القبل: الذي هو الفرج، ويكفي تغييب رأس الذكر يعني إلى حد الختان، لأن في الحديث « إذا التقى الختانان »(11) تغييب الحشفة إلى حد الختان. الحشفة الأصلية: يخرج ما إذا كان له ذكر زائد فإن لا حكم له،

في فرج أصلي لا في فرج غير أصلي، لو كان هناك -مثلا- ما يسمى بالخنثى، وكان له فرج غير أصلي أو مشكوك فيه فلا يبقى هذا الحكم، " لآدمي " كأنهم أرادوا أن ينبهوا على أن من وطئ البهيمة فلا يحد؛ لأن الزنى الحقيقي وطء آدمي، يعني: ذكر أم أنثى ولو دبرا صرحوا بأنه إذا وطئ في الدبر فإنه يعتبر زانيا.

وقد اختلف في حد فاحشة اللواط الذي هو فعل قوم لوط، -نعوذ بالله-، الذي عاقبهم الله تعالى عليه.

يقول الله تعالى: ﴿ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ (12) وفي آية أخرى: ﴿ أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (13) اشتهر هذا الفعل في قوم لوط فنسب هذا الفعل إليهم، لوط -عليه السلام- بريء منهم، ثم صارت هذه الفاحشة تسمى: اللواط، وفاعلها يقال: هذا لوطي، والفعل يقال: لاط فلان أو لاط به يلوط به، أخذا من هذه الكلمة وهي. . هي وطء، الوطء في الدبر، وحيث إنه مستقبح طبعا وأن المفعول به ليس له شهوة، ليس هناك شهوة في دبره تحمله على أن يبذل نفسه، ولكن قد يكون مكرها، يكره على هذه الفاحشة أو -مثلا- يبذل له أجرة على أن يمكن من نفسه، وقد ذكر بعض العلماء أنه إذا قيل له: إما أن تمكننا من نفسك وإلا قتلناك، أنه يفضل القتل.

يقول ابن القيم: وذلك لأن نطفة اللوطي مسمومة يعني أنه إذا فعل. . فعل فيه، فإنه يألف ذلك وقد يطلب من يفعل فيه- والعياذ بالله -؛ فلذلك يفضل أنه يقتل، يقول: اقتلوني ولا أمكنكم من أن تفعلوا فيّ. ومع ذلك قد انتشرت هذه الفاحشة في كثير من الدول، وهي الفعل في الصبيان وفي الذكور -والعياذ بالله -وأصبحت كأنها مألوفة ليست تستنكر. وجدت في عهد الصحابة، في عهد أبي بكر كتب خالد لأبي بكر: أنا قد وجدنا رجلا ينكح كما تنكح المرأة، فعند ذلك جمع الصحابة واختلفوا، ثم اتفقوا على أنه يحرق؛ وذلك لعظم ذنبه، يعني كأنهم قالوا: إن هذا ذنب كبير فنرى من بشاعته أنه يحرق هذا اللوطي ولو كان هو المفعول به، وقال بعضهم - بعض الصحابة-: إنه يلقى من شاهق ثم يتبع الحجارة كما فعل بقوم لوط؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (14) أي من فعل مثل فعلهم فليس عقوبتهم بعيدة منهم، إذا ألقي فقد لا يموت, إذا ألقي من شاهق، بعد ذلك يرجم؛ لأن الله قلب ديارهم عليهم، ثم بعد ذلك رجمهم.

والقول الثالث: أنه يقتل واستدلوا بحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به »(15) والقتل يقتضي قتله بالسيف أو نحو ذلك؛ وذلك زجرا لمن يفعل ذلك، وقضاء على هذا الفعل الشنيع واختيار المؤلف هنا أنه مثل الزنى أن حده مثل حد الزنى، إن كان محصنا، يعني قد تزوج سواء الفاعل أو المفعول، فإنه يرجم، وإن كان لم يتزوج- سواء فاعلا أو مفعولا- يجلد ويغرب؛ ولذلك قال: "ولو دبرا" يعني ولو كان الفعل في دبر أي دبر آدمي. وأما إتيان البهيمة فلم يذكروا ذلك؛ لأنهم الحديث الذي ورد فيه يظهر أنه فتيا من بعض الصحابة، "من وطئ بهيمة فاقتلوها واقتلوه.. فاقتلوه واقتلوها معه" يظهر أنه فتوى من بعض الصحابة.

الشرط الثاني: "انتفاء الشبهة" لو قال: أنا وطئتها؛ لأني قد. . كنت طلقتها وراجعتها وظننت أن المراجعة تامة، وقيل له: إنك لم تراجعها إلا بعد العدة فلا رجعة لك. فهذا له شبهة، وكذلك لو قال: أنا وطئتها أظنها زوجتي أو أظنها أمتي، وجدتها في بيتي فوطئتها، يكون هذا -أيضا- عذرا له وهكذا وطء الشبهة.

الشرط الثالث: ثبوت الزنى: بأي شيء يثبت؟ يثبت بالبينة والإقرار، البينة لا بد أن يكونوا أربعة؛ لقول الله تعالى:

﴿ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ (5) ؛ ولقول الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ (16) ؛ ولقوله في آية الإفك: ﴿ لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ (17) فاختص الزنى بأنه لا بد من أربعة شهداء يشهدون عليه، وهؤلاء يكونون رجالا، لا تقبل شهادة النساء ولا بد من العدالة، فلو كان فيهم فاسق أو مقدوح في عدالته لم تقبل شهادته، ولا بد أن يشهدوا جميعا في مجلس واحد، فلو جاء اثنان في مجلس واثنان في مجلس، لم يثبت بذلك الزنى، فلا بد أن يجتمعوا في مجلس واحد ولا بد أن يشهدوا بزنى واحد، فلو قال هذا: هؤلاء أو هذان زنيا يوم السبت، وقال الآخران: زنى يوم الأحد، شهد بزنى مرتين، بزنى متكرر فلا يثبت.

وكذلك لا بد من وصفه بأن يقولوا: رأيناه يزني، رأيناه بأعيننا يزني بهذه المرأة أو بفلانة زنى صحيحا، بعض المشايخ وبعض العلماء قالوا: لا بد أن يشهدوا الأربعة بأنهم رأوا فرجه في فرجها أو ذكره في قبلها، ولكن يظهر أن هذا ليس بشرط، ولكن إذا تأكدوا أنه يزني بها وإن لم ير الفرجان اكتفي بذلك؛ لأنه عادة لا يتمكن من رؤية الفرجين، قد يكونان ملتحفين -مثلا- أو نحو ذلك، فبكل حال إذا قالوا: نتأكد ونوقن بأنه قد زنى بها وأنه قد أولج فرجه في فرجها، وإن لم نر الفرجين، ولكن نتحقق في بذلك قبل، قبلت شهادتهما، فلا حاجة إلى ما شدد به الفقهاء في ذلك، فإن مع تشديدهم لن يتمكن من إقامة الحد بهذه الشهادة.

ذكر عن شيخ الإسلام أنه يقول: لم يقع رجم منذ عهد الصحابة إلى عهدنا هذا بشهود، هذا ما ذكره الفقهاء؛ لأنه ما يتصور أنهما يكشفون عن الفرجين. يعني طوال هذه القرون ما ثبت الزنى بأربعة شهود يصفونه، يقولون: رأينا قبله في قبلها، أو رأينا فرجه في فرجها، ما يمكن؛ فلذلك يكتفي بالعلم.

الشهود الذين شهدوا على اليهودي، قالوا: نعم رأينا فرجه في فرجها، ولكن يظهر أن ذلك مجرد يقين، يعني: علمنا وتيقنا أنه أولج في فرجها، وأنه زنى بها زنى صريحا، هذا الذي يثبت به أولا.

ثانيا: الإقرار، أن يعترف به أربع مرات مع حقيقة الزنى، مع حقيقة الوطء، وهكذا قرر النبي -صلى الله عليه وسلم- ماعزا لما جاء معترفا، فقال له: « لعلك قبلت أو غمزت أو لمست »(18) يعني فعلت مقدمات فقال: " لا ". فقال: « أتدري ما حقيقة الزنى؟، قال: نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من أهله حلالا »(8) يعني أنه أولج فيها، يعني جماعا كاملا. فهذا هو حقيقته، أن يعترف بحقيقة الزنى.

اشترطوا أن يبقى مقرا بهذا الزنى حتى يفرغ من رجمه أو يفرغ من جلده يبقى معترفا، فإن تراجع فإنه يدرأ عنه. هذا قول؛ وذلك لأنهم ذكروا أنهم لما بدءوا في رجم ماعز وكانوا لم يقيدوه يقول جابر: « كنت فيمن رجمه فلما أغلقته الحجارة هرب، فلحقناه حتى أدركناه بالحرة فرجمناه حتى مات »(19) ذكروا أنه لما ذكر للنبي -صلى الله عليه وسلم- أنه هرب قال: « هلاّ تركتموه؟! »(8) يعني لما هرب يخاف أن ذلك منه تراجع.

اعتبر بعض الشراح والعلماء أن معنى قوله: "هلا تركتموه" يعني حتى تتأكدوا أو تأتوا به إلينا، والصحيح أنه إذا ثبت بإقراره واختياره ودون إكراه واعترف على نفسه، فإنه والحال هذا يقام عليه الحد، ولو قال: إني ندمت أو إني كذبت أو تراجع أو ما أشبه ذلك لا يقبل تراجعه، وهكذا -أيضا- الشهود لو قال أحد منهم بعدما تمت الشهود وكتبت- لو قال: إني رجعت أو إني أخطأت في الشهادة عليه إذا كان قد طرق باب الشهادة. انتهى ما يتعلق بالزنى.


(1) مسلم : الحدود (1696) , والترمذي : الحدود (1435) , والنسائي : الجنائز (1957) , وأبو داود : الحدود (4440) , وأحمد (4/429) , والدارمي : الحدود (2325).
(2) مسلم : الحدود (1696) , والترمذي : الحدود (1435) , والنسائي : الجنائز (1957) , وأبو داود : الحدود (4440) , وأحمد (4/435) , والدارمي : الحدود (2325).
(3)
(4) سورة النساء: 15 - 16
(5) سورة النساء: 15
(6) مسلم : الحدود (1690) , والترمذي : الحدود (1434) , وأبو داود : الحدود (4415) , وابن ماجه : الحدود (2550) , وأحمد (5/327) , والدارمي : الحدود (2327).
(7) سورة النساء: 25
(9) سورة الممتحنة: 12
(10) سورة النور: 33
(11) مسلم : الحيض (349) , والترمذي : الطهارة (108) , وابن ماجه : الطهارة وسننها (608) , وأحمد (6/239) , ومالك : الطهارة (106).
(12) سورة الأعراف (سورة: 80 - 81
(13) سورة الشعراء: 165
(14) سورة هود: 82 - 83
(15) الترمذي : الحدود (1456) , وأبو داود : الحدود (4462) , وابن ماجه : الحدود (2561) , وأحمد (1/300).
(16) سورة النور: 4
(17) سورة النور: 13
(18) البخاري : الحدود (6824) , وأبو داود : الحدود (4427) , وأحمد (1/270).
(19) الترمذي : الحدود (1428) , والنسائي : الجنائز (1956) , وأحمد (2/450).