موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الأسباب التي توجب حد الردة - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - الأسباب التي توجب حد الردة

الأسباب التي توجب حد الردة

وقد ذكر العلماء الكلمات التي يكون بها مرتدا، والأسباب التي تخرج من الإسلام، ولو راجعتم كتب الفقهاء، لوجدتم فيها الكثير، حتى ذكر بعضهم أكثر من مائة خصلة، إذا فعلها كفر.

يقول هنا: "فمتى ادعى النبوة". هذا ردة، من ادعى النبوة فإنه كافر مرتد، أو سب الله أو سب النبي- صلى الله عليه وسلم- فإنه يعتبر مرتدا، أو جحد وأنكر وجود الله -كالدهريين- كفر أيضا، أو جحد صفة من صفاته -الصفات الثابتة- كفر أيضا.

إذا جحد مثلا صفة السمع التي أثبتها الله، وصفة الوجه، وصفة العلم، وصفة القدرة، أنكرها إنكارا كليا، صدق عليه أنه ارتد. أو جحد كتابا من كتبه، فقال: هذا القرآن مفترى، ليس هو كلام الله، وليس هو منزل، وإنما افتراه محمد. كقول المشركين الذين قالوا: إن هذا إلا إفك مفترى ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(1) أساطير الأولين يعني: ما سطروه وما كتبوه.

وكقولهم: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ(2) وكقولهم: إنها تملى عليه بكرة وأصيلا. أو جحد رسالة محمد، أو جحد رسالة موسى، أو إبراهيم أو عيسى، أو أحد الأنبياء، وقال: إنه كذاب. حتى الذين قالوا: إن سليمان ساحر، ليس بنبي، يكفرون بذلك. أو جحد ملكا من الملائكة الذين سُموا في القرآن، كجبريل وميكائيل ومالك خازن النار، ونحوهم من الملائكة، الذين ذِكرهم وارد في القرآن.

أو جحد إحدى العبادات الخمس، إذا أنكر الشهادة وقال: لا فائدة فيها، أو لا أقر بلا إله إلا الله، أو جعل مع الله آلهة أخرى، أو استباح الشرك -أي نوع من الشرك- كالسجود للأصنام، أو دعاء الأموات مع الله تعالى، أو تعظيم المخلوق كتعظيم الخالق.

وكذلك إذا جحد وجوب الصلاة وقال: إن هذه الصلاة فكرة من محمد، ما أمر بها. أو قال: لا فائدة فيها، إنها شاغلة عن الأعمال الدنيوية، فلا فائدة فيها. حتى ولو كان يصلي، اعتبر كافرا. أو جحد وجوب الزكاة المفروضة، وادعى أنها تكليف، وأنها ظلم، الذي يأخذها من الأموال ظالم لهم.

أو جحد وجوب الصوم وقال: إنه تكليف شاق، ماذا يفيد كونهم يظمئون أنفسهم؟ ويجيعون أنفسهم؟ يكون بذلك كافرا مرتدا. أو جحد وجوب الحج، حتى لو حج، اعتبر بذلك مرتدا. أو جحد شرعية الجهاد وقال: إن هذا خطأ حيث، يكلف الإنسان أن يتعرض لقتل نفسه، يتعرض لأن يقتل.

أو جحد أيضا إباحة النكاح، أو حرم النكاح الحلال، أو حرم الطلاق، قال: لا يباح أنه يطلق. وكذلك الذين حرموا تعدد الزوجات، وقالوا: إن هذا ظلم للمرأة أن يتزوج عليها، أو أباحوا للمرأة أن تتزوج اثنين، يجتمعان في وطئها، أو أباح ذوات المحارم، كالبنات والأخوات.

وكذلك لو حرم حكما ظاهرا مجمعا عليه، إذا أباح الزنا وقال: إن الشرع أخطأ حيث حرمه، إذا بذلت المرأة نفسها باختيارها، فتحريمه غلط، لا بأس به. أو أباح الخمر وقال: إنها شراب طيب، كيف يحرمها الشرع؟ أخطأ في تحريمها، حتى ولو كان لا يشربها. أو أباح الربا وقال: إنما البيع مثل الربا، لا فرق بينهما، فلماذا حرم هذا وأحل هذا؟ أو أباح شيئا، معلوما من الدين بالضرورة تحليله أو تحريمه.

فلو حرّم مثلا أكل الخبوز، التي هي من كسب طيب، أو أباح أخذ الرشوة، أو أباح قتل المسلم بغير حق، أو ما أشبه ذلك. ذكرنا أن بعضهم أوصلها إلى مائة من الخصال التي يكفر بها.

يكثر الاستهتار بأحكام الإسلام، أن كثيرا من ضعاف الإيمان يضحكون من المؤمنين، ويسخرون منهم، وهذه السخرية لا شك أنها ذنب كبير، قد يوقع في الكفر وفي الردة. تذكرون قصة الساخرين، الذين حكم الله تعالى بردتهم -في غزوة تبوك- لما قالوا: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء! -يعنون النبي- صلى الله عليه وسلم- والقراء الذين معه- ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء! أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء. كذبوا، ليسو أرغب بطونا، ليس همهم بطونهم، ولا همهم فروجهم.

وحدث قبل أربعين سنة، أو ثلاث وأربعين، أن اليهود نشروا نشرة في بعض صحفهم، ثم التقطها أيضا أتباع لهم من أهل مصر ونشروها، ما هي تلك النشرة؟ صوروا صورة ديك، وكتبوا تحته بخط عريض: " ده محمد أفندي، اللي متجوز تسع ". هكذا تجرءوا هذه الجرأة، صوروا النبي - صلى الله عليه وسلم- في صورة ديك، وادعوا أنه ليس له هم إلا فرجه، أنه من أجل شهوته تزوج تسعا.

لما نشرت هذه النشرة، التقفها بعض المصريين ونشروها، كأنهم مقرون لها، ثم رد عليهم أحد علماء مصر، واستبشع قولهم، وكتب الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- رسالةً ردًا عليهم -على هذه المقالة- وردا على جمال، في قوله بالاشتراكية في تلك السنين، حيث أمَّمَ كثيرا من الأموال، وانتزعها وقال: إن الناس شركاء. عنوان رسالة الشيخ -رحمه الله- . ..

فتكلم على تلك الصورة, والذين أقروهم من المصريين, واستبشع مقالتهم وجعل هذا ردة عن الإسلام، ثم تكلم -أيضا- عن "الاشتراكية" فمثل هذه الكلمة تعتبر ردة.

ونقولك إن كثيرا يتهاونون بمثل هذه الكلمات, وقد عدها الله -تعالى- من أسباب الارتداد والعياذ بالله، قال الله -تعالى- في سورة البقرة: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا(3) السخرية من الذين آمنوا تعتبر كفرا؛ لأنهم إذا سخروا منهم فكأنهم يسخرون من دينهم الذي يفتخرون به.

وقال -تعالى- في قصة الذين في غزوة تبوك: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا(4) فكفَّرهم بهذا الأمر، ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ(5) دل على إنهم كانوا آمنوا، وأن هذه الكلمة ارتدوا بها وأصبحوا كافرين.

وقال -تعالى- أيضا في سورة التوبة: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ(6) هكذا عادة الكفار أنهم يسخرون من المؤمنين كما قال الله -تعالى- في قصة نوح: ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ(7) يعني: أنهم يسخرون من نوح وصناعته للسفينة، ولكن هكذا قال لهم.

فأنت مثلا إذا جاءك من يسخر بك تقول: إن تسخر منا فإننا نسخر منكم، فالذين -مثلا- يسخرون من اللحية … ابتلي كثير بمعاداة اللِّحى، وصاروا يسخرون من الذين يربونها فيلمزونهم: كأنها ذَنَبُ تَيْسٍ، كأنها عارض على جائر، كأنها مكنسة بلدية. هذا سخرية من السنة، قل لهم: ﴿إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ(7) ؛ لأن هذا استهزاء بالسنة، السنة النبوية التي جاءت بهذا الأمر لا شك أن هذا سخرية بالشرع والشريعة فيلحق بالمرتدين -والعياذ بالله-.

وقد سماهم الله -تعالى- المجرمين، تقرءون قول الله -تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ(8) … إلى آخر السورة، يعني: أنهم يتنقصونهم ويقولون: هؤلاء مساكين! أضاعوا حياتهم بتعلم هذه الأبواب: تعلم صلاة وتعلم طهارة، وتعلم صيام، فاتهم السبق, فاتهم التقدم، الناس وصلوا إلى الأفلاك العليا، وصلوا إلى القمر، وصنعوا الذرة,. .. ونحو ذلك.

وأما هؤلاء فإنهم أضاعوا أعمارهم، يتعلمون: باب التيمم، باب الخير أو باب إزالة النجاسة أو باب كذا وكذا !! فلم يستفيدوا إلا هذه العلوم التي نقصت على أعمارهم, وضيعت عليهم تقدمهم، أليس هذا سخرية ؟!.

نعم إنه سخرية بعلوم الشريعة, وإنهم وإنْ تعلموا ما يقولون فإنه قد فاتهم الخير الكثير، وكذلك -أيضا- الذين يسخرون أو يتنقصون أهل الأعمال الصالحة، أهل الذكر والتسبيح وقراءة القرآن، وعمارة المساجد والاعتكاف بها، ويقولون: هؤلاء رجعيون! هؤلاء متأخرون! هؤلاء متخلفون! لا شك أن مثل هذا -أيضا- يعتبر كفرا ابتلي به كثير من الناس، يقول فيهم بعض المعاصرين:

خفـافيش هـذا الـوقت كان لها ضررْ *** وأوباشـها بيـن الـورى شـرها ظهرْ

يعيبــون أهل الدِّين من جـهلهم بهم *** كما عابـت الكفــار من جاءهـم بالنذرْ

يقولــون: رجــعيون لما تمسـكوا *** بنـص مـن الوحـييـن كـان لـه أثر

وإعفـائهم تلـك اللِّـحـى لجمالهــا *** تــرك سـواد حـين كـان به ضـرر

وحــملهم تلـك العصــي لأنهــا *** لــديهم حناقــات ومســواك مطهـر

يعيبونهم حتى بالمسواك! مع أنهم جعلوا بدل المسواك السُّني، جعلوا بدله السجائر -والعياذ بالله- فيفخرون بالسجائر, إذا ولع أحدهم سيجارته أخذ يتمايل، وأخذ يفتخر, وإذا رأى من أمسك سواكا أخذ يلوك به أخذ يتَنَقَّصه ويعيبه, فمثل هؤلاء يعتبرون مرتدين إذا كانوا يستبيحون مثل هذا.

وبذلك تعرف أن أمر الردة أمر خطير، وأنه يدخل فيه كل من يستهزئ بشيء من الشريعة، وأنهم سوف يعذبون في الآخرة, اقرأ قول الله -تعالى- في سورة ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ(9) قال الله -تعالى: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ(10) اتخذتموهم لما أنهم كانوا يدعون ويتعبدون ﴿وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا(11) .

فيحذر المسلم أن يقع في الردة وهو لا يشعر, يستعمل مثل هذه الكلمات التي خطرها كبير فيقع في تنقص الدين أو تنقص المؤمنين؛ لأجل إيمانهم ولأجل عقيدتهم ولأجل علومهم الشرعية -فيهلك ويحبط عمله وهو لا يشعر, يتساهل بكلمة يقولها، وقد يقولها مازحا وقد يقولها ضاحكا. ولا يعلم أنها تُتْلِفُه وأنها تهلك عليه أمر دينه ودنياه, وأنه أهلٌ بذلك أن يُقام عليه حد الردة.


(1) سورة الفرقان: 5
(2) سورة النحل: 103
(3) سورة البقرة: 212
(4) سورة التوبة: 65 - 66
(5) سورة التوبة: 66
(6) سورة التوبة: 79
(7) سورة هود: 38
(8) سورة المطففين: 29
(9) سورة المؤمنون: 1
(10) سورة المؤمنون: 108 - 110
(11) سورة المؤمنون: 110 - 111