موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - أحكام الصيد - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - أحكام الصيد

أحكام الصيد

تعريف الصيد وشروطه

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد.

قال -رحمه الله تعالى- (فصل)

الصيد مباح وشروطه أربعة: كون الصائد من أهل الذكاة، والآلة وهي آلة ذكاة، أو جارح مُعلَّم وهو أن يسترسل إذا أُرسل، وينزجر إذا زجر، وإذا أمسك لم يأكل، وإرسالها قاصدا، فلو استرسل جارح بنفسه فقتل صيدا لم يحل، والتسمية عند رمي أو إرسال، ولا تسقط بحال، وسُن تكبير معها، ومن أعتق صيدا أو أرسل بعيرا أو غيره لم يزل ملكه عنها.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

بعد أن ذكر الأطعمة وما يباح من الحيوانات كبهيمة الأنعام ذكر الصيد: مصدر صاد يصيد صيدا، ثم يسمى المصيد صيدا، اقتناص حيوان مباح متوحش طبعا غير مغلوب عليه، الاقتناص: هو الذهاب لطلبه، بعض الحيوان المباح يكون متوحش بطبعه: كالظباء والوعول، وحمر الوحش والأوبار والأرنب، وكذلك من الطير: كالحبارى والغزل والحمام، وما أشبه ذلك من الحلال فاقتناصه طلبه إلى أن يصيده، فتارة يصيده بالرمي، وتارة يصيده بالكلاب، أو بالصقر، وتارة يصيده بالشبكة، وسائر الحبالة التي ينصبونها له كقفص الطير ونحوه.

وتارة يصيده بالكلاب أو بالصقر، وتارة يصيده بالشبكة، وسائر الحُبَالة التي ينصبونها له، كقفص الطير ونحوه، فإذا صاده وأدركه حيا فإنه يذبحه كما يذبح بهيمة الأنعام، لا بد من ذبحه، إذا أمسك الأرنب أو الضب أو اليربوع -وهو حي- فإنه يذبحه كما يذبح السخلة والعجل والفصيل، يذبحه بسكين حادة، ويذكر اسم الله عليه، أو يذبحه بما يحل الذبح به، لا بد من ذبحه إذا قدر عليه حيا.

وأما إذا مات بالرمي، وكان قد ذَكَر اسم الله عليه، فإنه يباح أكله إذا كان قد ذكر اسم الله عليه، ولو مات.

وكذلك إذا ذبحه الكلب، أو ذبحه الطير، كالصقر ونحوه، فإذا أدركه وقد مات؛ فإنه يباح إذا كان قد ذكر اسم الله عند إرسال الجارح.

قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ(1) .

جعل الله هذه الحيوانات قسمين: قسما مستأنسا ما يهرب من الناس، كالإبل والبقر والغنم والحمر والخيل.

وقسما يتوحش، يهرب، وهذا القسم الذي يهرب منه ما هو حلال، كالظبي والوعل، وحمار الوحش، وبقر الوحش وغنمها، والأرنب والوبر والضب وما أشبهه، هذه متوحشة حلال.

ومنها ما هو متوحش، مع كونه -أيضا- حراما، كالذئب والأسد والنمر والثعلب، وقد يكون -أيضا- مستأنسا، كالقط وما أشبهه، فهذه محرمة.

وقد تقدم أن الذي يأكل الجيف فإنه حرام، يدخل في ذلك الثعالب، والقطط، والسنور -نوع من القطط- وابن آوَى الذي يفترس الدجاج ونحوه، وابن عرس -دواب تفترس وتأكل الجيف- هذا الذي أباحه الله، الظباء ونحوها تباح إذا تمت الشروط، الشروط أربعة:

الشرط الأول: كون الصائد من أهل الذكاة. إذا كان الذي صادها مسلم، أو من أهل الكتاب المتمسكين، فإنه يكون من أهل الذكاة.

ولا يُقبل صيد المشركين، ومنهم الرافضة، ولا صيد القبوريين الذين يعبدون أهل القبور، ومنهم المتصوفة، ولا صيد البوذيين كذبائحهم، ولا صيد السيخ الذين هم كفرة، ولا الهندوس، ولا القاديانيين، ولا الدهريين الشيوعيين، لا يباح صيدهم، ولو سموا، ولو ذبحوا؛ لأنهم ليسوا من أهل الذكاة.

الشرط الثاني: الآلة.

الآلة: هي مثل آلة الذكاة، لا بد أنه يذبحه بما يخرج معه الدم، إذا قدر على الصيد فإنه يذبحه بالسكين، أو يذبحه بحجر محدد، أو يذبحه بقصب أو عود محدد، يعني: بآلة حادة تجرح وتقطع الجلد، ولا يذبحه بالظفر، ولو عصفورا، ولا بالعظم أو بالعظام، ولا بالسن كما تقدم في الذكاة، وهذا إذا أدركه حيا.

إذا رميت طيرا -كحمامة أو سُمَانى، أو الغرانيق البيض، أو الحُبارَى، أو الحَجل، أو ما أشبهه- فإنها لا تباح إذا أدركتها حية إلا بعد الذبح، تذبحها بالسكين أو نحوها مع الحلق، يعني: مع أصل العنق أو أصل الرأس، فإذا ذبحتها خرج دمها، وماتت بسبب الذبح، حل أكلها مع الشروط الآتية.

الثاني: الجارح.

الجارح: هو إما من الطيور، وإما من الكلاب، فمن الطيور الصقر والبازي والشاهين، والباشق، هذه جوارح، طيور تقنص الصيد، وتقبل التعليم، إذا أُرْسِلَتْ إلى الصيد -الحُبارَى أو الحمام أو الأرنب- فإنها تنزل عليه، وتضربه بمخالبها، تمزق الجلد، وتمزق الريش وتقطعه، فيسقط ذلك الطائر كالحُبارَى ونحوه، وإذا سقط فقد يموت في حينه قبل أن يأتي إليه الصياد، فيكون حلالا إذا تمت الشروط.

وقد يدركه حيا، يدرك الحبارى حيا، فإذا أدركها فلا بد من الذبح بالسكين ونحوها، لا بد أن يذبحه، فهكذا في هذه الحال يباح ما صاده بهذا الجارح.

من الجوارح الكلاب، الكلب المُعَلَّم، وكذا الفهد؛ فإنه يصيد أيضا، الفهد المُعَلَّم يصيد، يصيد الظباء، فإذا عُلِّم، ثم صاد على صاحبه، فإن أدركته حيا فاذبحه، وإن مات -وكان قد جرحه- فإنه حلال، إذا كنت قد ذكرت اسم الله عند إرسال ذلك الجارح.

ما علامة كون الجارح مُعَلَّمًا؟

أن يَسْتَرْسِلَ إذا أُرْسِل، ويَنْزَجِرَ إذا زُجِر، وإذا أمسَك لم يأكل، هذه علامة المعلَّم؛ لأن الله -تعالى- قال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ(1) فإذا أكل فإنه أمسك لنفسه، إذا أُرْسل استرسل، يسمونها بأسماء، الصقر -مثلا- أو الكلب، فيناديه باسمه، ويرسله بكلمات يفهمها الكلب أو الفهد، فإذا أُرْسل استرسل، ذهب مسرعا يسعى خلف ذلك الصيد إلى أن يدركه.

هذا إذا أُرْسِلَ استرسل، وإذا زُجِرَ انزجر، الزجر: الكف، إذا زجره كفَّ وتوقف، وقد يكون الزجر -أيضا- التحذير، لو قدر -مثلا- أن الكلب رأى أرنبًا وسار وراءها، وصاحِبه لم يشعر، ولما رآه زجره وزبره، فزاد في سيره وذكر اسم الله -تعالى- وأمسك ولم يأكل، فإنه يحل ما صاده حتى ولو ذبحه.

اختلف العلماء فيما إذا قتل الصيد بثقله ولم يجرح، يعني: الكلب قد يمسك الأرنب، ثم يتحامل عليها ويضمها وتموت، أو يعض أضلاعها، وتموت دون أن يخرج شيء من الدم، دون أن يجرحها، فيأتي صاحبه وقد ماتت، هل تباح، أم لا تباح؟

قد ماتت بدون جرح، وبدون أن يخرج شيء من الدم، وإنما ضغطها -مثلا- أو عضها فكَسَّر أضلاعها.

كثير من العلماء يقولون: حلال؛ لأنه مما أمسك، ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ(1) ولأن صاحبه قد أرسله، ولأنه قد سَمَّى عند إرساله، فيباح أكله ولو قتله.

وذهب آخرون إلى أنه لا يباح إلا إذا أُدْرِكَ حيا، أو جرحه ذلك الجارح؛ ولذلك سُمِّيَ جارحا؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ(1) وهذا ما جرحه، ولم يخرج دمه، فيكون ميتة أو شبيها بها.

تكلم على المسألة الشيخ ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره عند هذه الآية في أول سورة "المائدة": ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ(1) وكأنه يميل إلى عدم الحل؛ وذلك لأنه مات حتى أنفه دون تذكية، ودون جرح، أو نحو ذلك، هذا الذي يظهر من كلامه.

وذهب آخرون -وهو المشهور- إلى أنه يحل لظاهر الآية: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ(1) .

الشرط الثالث: إرسالها قاصدا.

فلو استرسل الجارح بنفسه فقتل، لم يحل؛ لأنه أمسك على نفسه، ولأنه استرسل بنفسه، فلا يحل ما صاده، هكذا ذكروا.

هذا هو الشرط الثالث، إذا استَرسل بنفسه وأمسك، فإن أدركته حيا وذكَّيْتَه فحلال، وإن لم تدركه إلا وقد ذبحه، فلا يحل.

لو أرسلت الكلب، ولما أرسلته أمسك، ولكنه أكل من الصيد، من الظبي -مثلا- أو من الأرنب، ما يحل، يُخَاف أنه أمسك على نفسه، هكذا جاء في الحديث: « فإن أكل فلا تأكل؛ فإني أخاف إنما أمسك على نفسه »(2) .

يُستثنى من ذلك الجارح من الطير، كالصقر والبازي والشاهين والباشق، فهذا يصعب تعليمه، الكلب يمكن أن يعلم بالضرب، وأما الصقر فكيف يُضرب؟ وكيف يعلم بالضرب؟ والعادة أنه يأكل، وأن أكله قليل بالنسبة إلى أكل الكلب، فإذا أكل فإن الصيد لا يحرم، بل يجوز أكل ما بقي، ولو أكل نصف الأرنب، أو نصف الحبارى، وما ذاك إلا أنه يصعب تعليمه.

الشرط الرابع: التسمية عند الرمي، أو عند الإرسال، ولا تسقط بحال، تقدم للذكاة أنها تسقط بالنسيان، لا بالجهل، وأما في الصيد فلا تسقط، قال الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ(1) .

هكذا اشترط ﴿وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ(1) فلا بد من التسمية عند الإرسال، عند إرسال الصقر، أو عند إرسال الفهد أو نحوه، وكذلك عند الرمي، إذا سدد السهم ليرمي أرنبا، أو ليرمي حمامة، يقول: بسم الله. لا تسقط بحال، ويسن التكبير، أي: يقول: بسم الله، والله أكبر. هكذا، هذه هي شروط حل الصيد.

الشرط الأول: أن الصائد يكون من أهل الذكاة، مسلما أو كتابيا متمسكا.

الشرط الثاني: الآلة التي يُصاد بها، كالسهام، وآلة الذكاة، والجارح.

الشرط الثالث: إرسال الجارح قاصدا.

الشرط الرابع: التسمية عند الرمي، وعند الإرسال.

من أعتق صيدا فهل يخرج من مُلكه؟ لو أن إنسانا -مثلا- صاد ظبيا، وبقي عنده، ثم إنه أعتقه وأرسله.

يقولون: لا يخرج من ملكه؛ لأنه ملكه بالإمساك، ملكه بإمساكه، فيبقى في ملكه.

ولكن إذا أرسله، وذهب مع الظباء، وصار متوحشا، يهرب من الناس كما تهرب بقية الظباء، في هذه الحال إن صاده ملكه، ولو كان قد ملكه فلان، ولو عرفته، لو -مثلا- أنه صاد غزالا، ثم وسمها، وقطع -مثلا- طرف أذنها، ثم أرسلها، بقيت مع الصيود، ترِد معها، وتذهب معها، مع الصيد المتوحش، ثم وجدها إنسان، ورماها وصادها، أو صادها بحبالة، ملكها؛ وذلك لأن صاحبها لما أعتقها كأنه لا يريدها، ولا يرغب في اقتنائها، فتذهب عليه.

وأما البعير، أو الثور، أو الكبش ونحوه، إذا سيَّبه صاحبه، أرسله وأهمله، فهل يخرج من ملكه؟

لا يخرج من ملكه، يبقى ملكه عليه؛ لأنه ملكه أصلا، ملكه بالشراء، أو ملكه بالاستيلاد، ولما ملكه قال: لا حاجة لي فيه، اذهب يا بعير، فارْعَ مع الإبل، واذهب معها، واشرب معها، أو لا حاجة لي في هذا الحصان، أو في هذا الثور، أو هذه البقرة، أو هذا التيس، وسيبه وتركه يذهب ويجيء، يرد الماء، ويأكل من الشجر، لا يزول ملكه عنه؛ بل يبقى تحت ملكه.

وإن كان ناقة -مثلا- ونتجت، فنتاجها -أيضا- لصاحبها، صاحبها الذي سيبها، انتهى ما يتعلق بالصيد والذبائح.

جاء بعده (كتاب الأيمان)، مناسبته أن الأيمان يحتاج إليها في الشهادات، وفي القضاء، ويُحتاج إليها -أيضا- في إثبات الحدود، يعني: الحدود التي تقدمت، كحد الزنا، وحد القذف، وحد الشرب، فيحلف المتهم -مثلا- ويبرأ؛ فلذلك ذكروها هاهنا.


(1) سورة المائدة: 4
(2)