موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - كفارة اليمين - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - كفارة اليمين

كفارة اليمين

شروط وجوب كفارة اليمين

يقول: "من حلف وحنِث وجبت عليه الكفارة". الحنث: مخالفة ما حلف عليه، حرام الحنث، إلا إذا كَفَّر، قال الله -تعالى: ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ(1) .

ويُسمَى الحنث -أيضا- فجورا، من حلف وهو كاذب سُمِّيَ فاجرا، فمن حلف وحنث فقد ارتكب ذنبا، وعليه الكفارة تمحو ذلك الذنب الذي حلف عليه.

ذكروا لوجوب الكفارة أربعة شروط:

الشرط الأول: قصد عقد اليمين. قال الله -تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ(3) وفي آية أخرى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ(4) .

فأما لغو اليمين فإنه يُعْفَى عنه، وذلك مثل ما يجري على الألسن من غير عقد يمين في أثناء الكلام، يقول: "لا والله" و"بلى والله" ما عقد على ذلك قلبه، ولا قَصَدَه، أو حلف يظن صدق نفسه، فهذا لغو لا كفارة فيه ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ(3) .

أما إذا كان قاصدا، عازما على اليمين، فإنه يكفّر، لو جزم قال -مثلا-: والله لا أركب مع فلان، وهو عازم، فركب، عليه اليمين، والله لا أكلم هذا الرجل، وجبت عليه الكفارة إذا كلمه، والله لا أدخل هذا البيت، ثم دخله كَفَّر، والله لا آكل من هذا الطعام وجبت عليه إن أكل.

أو كذلك النفي، إذا قال -مثلا- أو الإثبات-: والله لأضربن فلانا، والله لأسافرن هذا اليوم، وأشباه ذلك، فعليه الكفارة. هكذا هذا الشرط الأول.

الشرط الثاني: كون اليمين على مستقبل.

على مستقبل: يعني على فعل مستقبل، إذا قال مثلا: والله لا أدخل هذا البيت، ولا ألبس هذا الثوب، ولا أشتري هذا الطعام. ثم فعل، فإنه يكفّر؛ لأن هذه أمور مستقبلة.

أو يقول: والله لأسافرن اليوم، أو أسافر -مثلا- غدا، أو بعد الغد. في هذه الحال -أيضا- لا كفارة عليه، عليه كفارة إذا حنث، لا كفارة حتى يحنث.

"فلا تنعقد على ماضٍ كاذبا عالما به" وهي اليمين الغموس، اليمين الكاذبة الفاجرة التي على ماضٍ، جاء في الحديث: « من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم »(5) -يعني: ليأخذ بها ما لا يحل له- « لقي الله وهو عليه غضبان »(6) « قيل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال: وإن كان قضيبا من أراك »(7) يعني: عود سواك حلف عليه. هذه اليمين الغموس.

ومثلها -أيضا- إذا حلف كاذبا، وهو يعلم كذب نفسه، فإذا حلف أنه ما قتل فلانا، وهو الذي قتله، أو حلف ما أخذ ماله، وهو يعلم أنه قد أخذه، أو حلف ما دخل بيته، أو حلف ما ركب سيارته، أو ما أخذها، أو ما رآها، وهو كاذب في ذلك، فهذه هي اليمين الغموس، لماذا سميت؟.

لأنها تغمس صاحبها في الإثم، ثم في النار، في هذا الحديث: « لقي الله وهو عليه غضبان »(6) .

لو حلف ظانا صدق نفسه، فتبين بخلافه، فلا كفارة. إذا حلف -مثلا- أن هذا كتابي، يظن صدق نفسه؛ لأنه شبيه له، حلف -مثلا- أن هذا أخي، يظن أنه أخوه، وكان شبيها به، حلف أن هذا متاعي، أو أن هذا كيس فلان، يعتقد أنه كيسه، أو أنه كتابه، فتبين بخلافه، فإنه -والحال هذه- لا كفارة عليه؛ لأنه معتقد صدق نفسه.

كذلك إذا حلف على فعل مستحيل، فلا كفارة عليه؛ لأنه يعرف كذب نفسه، إذا حلف ليشربن ماء هذا الكوز، وليس فيه ماء، ففي هذه الحال لا يحنث؛ لأنه يعلم أنه مستحيل.

وذكروا من المستحيل الأشياء التي يستحيل قدرة الإنسان عليها، فلو حلف -مثلا- أن يقلب هذا الإناء ذهبا، أو يقلب هذا الماء لبنا، هل يقدر؟ هذا مستحيل. فيكون -أيضا- عليه الكفارة؛ لأنه يعلم أنه لا يقدر.

الشرط الثالث: كون الحالف مختارا.

أن يحلف باختياره، يُخرِج المُكْرَه، هناك من يكره على الحلف، كأن يكرهه إنسان ويقول: أنت الذي -مثلا- أنت الذي أخذت هذا المال، وسوف أقتلك, فينكر خوفا من القتل، فيقول: إن لم تحلف قتلتك. فيحلف حتى يتخلص من القتل ظلما، أنت الذي شربت هذا الماء، وهو ما شربه، أو شربه ولكن يخشى أنهم يعذبونه، فيحلف والحال هذه.

وهكذا -مثلا- كل ما فيه إكراه فإنه لا تنعقد يمينه؛ لقول الله -تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ(8) ولذلك ذكر أن المكره أنه لا إثم عليه، لو أُكره على شرب الخمر فلا يُحَدّ، أو أُكرهت المرأة على الزنا فلا حد عليها، أو أُكره -مثلا- على بيع ماله، أو -مثلا- بذله فلا يباع، ولا ينعقد البيع، لعدم اختياره.

وكذا لو أُكره على دخول دار، وكان قد حلف أنه لا يدخلها، حلف أنه لا يدخل في هذه الدار، فمسكه قوم وأوثقوه وغلوه، ودخلوا به، فإنه لا يحنث.

أو -مثلا- حلف أنه لا يأكل من هذا الطعام، ثم أكرهوه وقالوا: إن لم تأكل ضربناك أو قتلناك. فأكل لأجل التخلص.

ففي هذه الحال كونه لم يحنث مختارا، حنث وكان مكرها.

الشرط الرابع: الحِنْثُ.

الحِنْث: هو أن يفعل ما حلف على تركه، أو يترك ما حلف على فعله، حلف أنه لا يأكل من هذا الطعام، وأكل، أليس قد حنث؟

وكذلك حلف ألا يلبس هذا الثوب، ولبسه، حلف ألا يركب هذه السيارة، وركبها، حلف ألا يكلم فلانا، وكلمه، هذا هو الحنث، فعل ما حلف أنه لا يفعله، وكذلك لو حلف على الترك، ولكن ما ترك، حلف أنه ما يسافر هذا اليوم، وسافر مثلا، أو حلف أنه لا يصلي في هذا المسجد شهرا، وصلى فيه، ففي هذه الحال يحكم بحنثه، إلا إذا كان مكرها كما ذكرنا.

إذا فعل ذلك مُكرها، إذا -مثلا- حلف على ألا يلبس هذا الثوب، وأُكْرِه حتى لبسه وهُدِّد, وكذلك إذا حلف -مثلا- ألا يأكل من الطعام، ثم أُكره وهُدِّد حتى أكل منه، فإنه لا يحنث.

وكذلك إذا كان جاهلا، حلف -مثلا- على ألا يلبس هذا الثوب، ولبس ثوبا يعتقد أنه غيره، وتبين أنه هو، ففي هذه الحال لا يحنث؛ لأنه ما تعمد.

وهكذا -أيضا- لو نسي يمينه، حلف -مثلا- أنه لا يكلم فلانا، ثم نسي وكلَّمه، فلا حنث عليه. هذه شروط وجوب الكفارة.

يقول: "يُسن الحنث، ويُكْرَه البر، إذا كان على فعل مكروه، أو ترك مندوب، وعكسه بعكسه.

تذكرون حديث أبي موسى، لما جاء في غزوة تبوك يطلب من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يحمله ويحمل قومه، فقال -صلى الله عليه وسلم: « ما عندي ما أحملكم، والله لا أحملكم، ثم جاءته إبل من إبل الصدقة، فأرسل إليهم خمس ذود غر الذرى، فعند ذلك قالوا: استغفلنا رسول الله يمينه، قد حلف أنه لا يحملنا، فقال -صلى الله عليه وسلم-: إني لأحلف على يمين، فأرى غيرها خيرا منها، إلا أتيت الذي هو خير، وكفرت عن يميني »(9) .

وكذلك قال لعبد الرحمن بن سمرة: « إذا حلفت على يمين ورأيت غيرها خيرا منها، فكفِّرْ عن يمينك، وأت الذي هو خير »(2) .

فإذا حلف أنه لا يكلم فلانا بغير سبب، فهذا حرام؛ هجرانٌ لمسلم، يكفِّر ويكلمه، مثلا أو حلف ألا يقبل هديه فلان، قبول الهدية مستحب يكفر ويقبل هذه الهدية، حلف ألا يجيب دعوة فلان، إجابة الدعوة من الواجبات أو المستحبات، يكفر عن يمينه ويجيب، يجيب تلك الدعوى، حلف أنه لا يصل فلانا، وكان له قرابة، أو لا يهدي إليه، أو لا يستضيفه، يُكفِّر عن ذلك ويفعل؛ فإن هذا فعل خير.

روي أن رجلا كان له دين على إنسان، فطلبوا منه أن يسقط من دينه، فحلف وقال: والله لا أسقط منه شيئا، أنكر عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: « حلف ألا يفعل خيرا »(2) يعني: حلف أنه ما يتنازل عن شيء من ماله، فالأولى أنه يسقط عن هذا الغريم المدين الفقير، وأن يكفر عن يمينه.

وهكذا -مثلا- إذا حلف أنه لا يتصدق في هذا الشهر، الصدقة خير، عليه أن يحنث، وأن يتصدق ويكفر، وهكذا -أيضا- في سائر المستحبات.

وكذلك -أيضا- يُكْرَه أن يَبَرَّ في يمينه إذا كانت فيها كراهة، يبر بها إذا كان فيها شيء من ترك البر، يكره بره بيمينه إذا كانت على فعل مكروه، أو ترك مندوب.

فعل المكروه، كأن يحلف -مثلا- أن يسب فلانا؛ لأنه قد سبه، سبَّني والله لأسبنه، والله لأخجلنه، وأفضحنه في كذا وكذا، الأولى لك أن تكفر ولا تفعل.

أو يقال -مثلا-: إن فلانا اغتابك، والله لأغتابنه، كَفِّرْ ولا تغتب، هذا فعل محرم أو مكروه.

أو -مثلا- إذا قال: إنه -مثلا- ضرب ولدك، حلف وقال: لأضربن ولده، الأولى أنك تعفو وتصفح، وأشباه ذلك.

وأما إذا كان فعل خير، فإن عليه أن يفي به، ويكره حنثه، إذا حلف: والله لأتصدقن في هذا اليوم، فلا يحقر صَدَقَة ولو بشيء قليل، أو حلف -مثلا-: والله لأقرأن في هذا اليوم جزءًا من القرآن، يُكْرَه حنثه، يوفي بما حلف عليه.

أو كذلك -مثلا- إذا كان -مثلا- مدخنا حلف: والله لا أدخن في هذا اليوم. عليك أن توفي بيمينك.

أو -مثلا- كان يسمع الغناء حلف: والله لا أسمعه في هذا اليوم. عليك أن توفي بيمينك؛ لأن هذا فعل خير، لأنك حلفت على ترك الشر، وأشباه ذلك.

هذا ما نقول، وعكسه بعكسه، إذا حلف أنه يفعل خيرا أو يترك شرا، فعليه أن يوفي بما حلف، يفعل خيرا، حلف -مثلا- أن يتصدق، حلف أن يقرأ في هذا اليوم جزءا، حلف أن يصلي في هذه الليلة ساعة، حلف -مثلا- أن يزور في هذا اليوم مريضا، أو يتبع فيه جنازة، هذا فعل خير، لا تحنث، أوفِ بيمينك.

وكذلك الترك، إذا حلف -مثلا- أني لا أشرب الدخان هذا اليوم، أو لا أسمع الغناء هذا اليوم، أو لا أنظر إلى الصور هذا اليوم، أَوْفِ بيمينك، ولا تحنث؛ فإنك حلفت على خير.


(1) سورة الواقعة: 46
(2)
(3) سورة البقرة: 225
(4) سورة المائدة: 89
(5) البخاري : المساقاة (2357) , ومسلم : الإيمان (138) , والترمذي : تفسير القرآن (2996) , وأبو داود : الأيمان والنذور (3243) , وابن ماجه : الأحكام (2323) , وأحمد (1/426).
(6) البخاري : الشهادات (2673) , ومسلم : الإيمان (138) , والترمذي : تفسير القرآن (2996) , وأبو داود : الأيمان والنذور (3243) , وابن ماجه : الأحكام (2323) , وأحمد (1/379).
(7) مسلم : الإيمان (137) , والنسائي : آداب القضاة (5419) , وابن ماجه : الأحكام (2324) , وأحمد (5/260) , ومالك : الأقضية (1435) , والدارمي : البيوع (2603).
(8) سورة النحل: 106
(9) البخاري : الذبائح والصيد (5518) , ومسلم : الأيمان (1649) , وابن ماجه : الكفارات (2107) , وأحمد (4/401).