موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - تعريف القسمة - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - تعريف القسمة

تزكية الشهود

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال -رحمه الله تعالى-: فمتى جهل حاكم حال بينة طلب التزكية مطلقا، ولا يقبل فيها وفي جرح ونحوهما إلا رجلان، ومن ادعى على غائب مسافة قصر أو مستتر في البلد، أو ميت أو غير مكلف وله بينة سمعت، وحكم بها في غير حق الله تعالى، ولا تسمع على غيرهم حتى يحضر أو يمتنع، ولو رفع إليه حكم لا يلزمه نقده لينفذه لزمه تنفيذه، ويقبل كتاب قاض إلى قاض، في كل حق آدمي، وفيما حكم به لينفذه، لا فيما ثبت عنده ليحكم به، إلا في مسافة قصر.

فصل والقسمة نوعان: قسمة تراض، وهي فيما لا ينقسم إلا بضرر أو رد عوض، كحمام ودور صغار، وشرط لها رضا، رضا كل الشركاء، وحكمها كبيع، من دعا شريكه فيها وفي شركه نحو عبد وسيف وفرس، إلى بيع أو إجارة أجبر، فإن أبى بيع أو أجر عليهما، وقسم ثمن أو أجرة.

الثاني: قسمة إجبار وهي ما لا ضرر فيها ولا رد عوض، كمكيل وموزون من جنس واحد ودور كبار، فيجير شريك أو وليه عليها، ويقسم حاكم على غائب بطلب شريك أو وليه، وهذه إفراز، وشرط كون قاسم مسلما عدلا عارفا بالقسمة، ما لم يرضوا بغيره، ويكفي واحد ومع تقويم اثنان تعدل السهام بالأجزاء إن تساوت، وإلا بالقيمة أو الرد إن اقتضت، ثم يقرع وتلزم القسمة بها، وإن خير أحدهما الآخر صحت ولزمت برضاهما وتفرقهما.

كتاب الشهادات تحملها في غير حق الله فرض كفاية، وأداؤها فرض عين، مع القدرة بلا ضرر، وحرم أخذ أجرة وجعل عليها، لا أجرة مركوب لمتأذ بمشي، وأن يشهد إلا بما يعلمه برؤية أو سماع أو استفاضة عن عدد يقع به العلم، فيما يتعذر علمه غالبا بغيرها، كنسب وموت ونكاح وطلاق ووقف ومصرفه، واعتبر ذكر شروط مشهود به.

ويجب إشهاد في نكاح، ويسن في غيره، وشرط في شاهد إسلامه وبلوغه وعقله ونطق، لكن تقبل من أخرس بخطه، وممن يفيق حال إفاقته وعدالته، ويعتبر لها شيئان: الأول الصلاح في الدين، وهو أداء الفرائض برواتبها، واجتناب المحارم بألا يأتي كبيرة، وألا يدم على صغيرة.

الثاني: استعمال المروءة، بفعل ما يزينه ويجمله وترك ما يدنسه ويشينه، ولا تقبل شهادة بعض عمودي نسبه لبعض، ولا أحد الزوجين للآخر، ولا من يجر بها إلى نفسه نفعا، أو يدفع بها عنها ضررا، ولا عدو على عدوه في غير نكاح، ومن سره مساءة أحد أو غمه فرحه فهو عدوه، ومن لا تقبل له تقبل عليه


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

لما تكلموا على القضاء، عرفوا أن القاضي قد يحتاج إلى بينة، البينة هم الشهود الذين يتبين الحق بشهادتهم، فإذا عرف الحاكم هؤلاء الشهود البينة، فلا حاجة إلى أن يطلب من يزكيهم؛ لأن معرفته يقينية، فعندئذ تكون شهادته، أو تزكيته كافية.

أما إذا جهل هذه حال البينة، فإنه يطلب من يزكيهم، ولا يقبل في التزكية ولا في الجرح ونحوهما إلا رجلان، وإذا جاء رجلان فكل واحد منهما يزكي الاثنين، فإن قال أحدهما: أنا لا أزكي إلا واحدا، وقال الثاني: أنا لا أزكي إلا واحدا، لم يكتف إذا كان شاهدان فجاء شاهدان مزكيان، كل واحد من المزكيين يزكي الاثنين، يقول: هذا أنا أعرف هذا وأزكيه، وأعرف هذا وأزكيه، قال الثاني: أنا أعرفهما جميعا وأزكيهما، هاهنا حصل أن كل واحد جاء اثنان ليزكياه.

أما إذا قال واحد: أنا أزكي هذا، قال الثاني: أنا أزكي هذا صار كل واحد ما زكاه إلا واحد، فلا بد حينئذ أن يطلب اثنان أيضا، أو واحد يزكي الاثنين، فلو جاء بثلاثة واحد من قال: أنا أزكي واحد والآخر قال: أنا أزكي واحد، والآخر قال: أنا أزكي الاثنين، قبلت التزكية؛ لأن هذا الذي زكى الاثنين يكون قد حصل تزكية الاثنين، وكل واحد من الاثنين زكى واحدا، فحصل بذلك أن كل واحد منهما زكاه اثنان.

وكذلك الجرح إذا جرحهما الخصم، وقال: هؤلاء مطعون فيهما أثبت الطعن، فلا بد أن يأتي بما يطعن فيهما، من المطاعن التي ذكروها في كتاب الشهادات، وهي كثيرة كما سيأتي -إن شاء الله- لا بد أن كل واحد يجرحه اثنان، أو أن اثنين يجرحان الاثنين، فيقول مثلا: هذا لا يصلي مع الجماعة، أو هذا يسمع الأغاني، أو هذا يشرب الدخان، أو الخمر أو يتعاطى مخدرات، فيكون ذلك طعن فيه، فلا تقبل شهادته.

القضاء على الغائب

بعد ذلك يقول: "من ادعى على غائب، فهل تسمع بينته ؟" يقولون: تسمع إذا كان الغائب مسافة قصر، يعني لا يأتي إلا بعد يومين، أو بعد أربعة أيام، يومين ذهابا ويومين إيابا، إنسان قال: إني أدعي على زيد، وزيد يقيم مثلا في الأفلات أو في القصيم، وفي ذلك الوقت هذه المسافة لا تقطع إلا في أربعة أيام، أو خمسة أيام، ففي هذه الحال يقول: عندي شهود يشهدون أنه هو الذي ضربني، أو هو الذي أخذ لي مالا، أو عنده أمانة وجحدها عندي شهود.

في هذه الحال القاضي يأخذ شهوده ويكتب شهادتهم؛ لأن صاحب الحق قد يقول: إذا لم تقبل شهادتهم وتكتبها الآن فسوف يذهبون؛ لأنهم ليسوا من البلد، وأني اغتنمت الآن حضورهم، يكتب القاضي شهادتهم، وإذا حضر الخصم بعد ذلك طلب منه، هل أنت معترف؟ أو أنت منكر، إذا كنت منكرا فهنا شاهدان، وهما فلان وفلان، هل تطعن فيهما؟ فإذا طعن فيهما وأتى بجرح قُبل جرحه، وقيل: لصاحب الحق ائتي بغيرهما، فإذا أتى بغيرهما، ولم يكن فيه طعن حكم له، هذا إذا كان بعيدا مسافة قصر.

وهكذا لو ادعى على واحد في البلد، ولكن استخفى المدعى عليه، الذي عنده الحق اختفى في البلد، موجود في هذا البلد، ولكن لا ندري أين هو؟ إن كان في بيته فإنه يغلق بيته، وقد يكون أيضا عند صاحب له في طرف البلد، ولم نقدر على إحضاره، والبينة يقولون: اكتب شهادتنا وإلا سوف نسافر، فإن القاضي يطلبهما، ويكتب شهادتهما حتى يأتي المدعى عليه.

وهكذا لو كانت الدعوة على ميت، أن فلان الذي مات هو الذي اصطدم بجداري، أو هو الذي عمل هذا الحادث حتى مات معه ابني، ولكنه هو أيضا مات، البينة حاضرون، القاضي يكتب شهادتهم حتى يأتي ولي الميت، ويدافع عنه حتى لا تفوت الشهادة، الشهود قد يموتون، قد يتفرقون، قد يسافرون، فيكتب شهادتهم، وكذلك لو كان المدعى عليه غير مكلف، ادعى على هذا المجنون، ادعى على هذا الصبي، أنه قتل أو سرق أو انتهب أو أفسد، ولم يكن له ولي الآن وليه غائب، تقبل الشهادة وتكتب يسمع الشهادة القاضي، ويحكم بموجبها، إلا في حقوق الله تعالى.

حقوق الله مثل الزنا والخمر، وقطع الطريق وترك الصلاة وما أشبه ذلك، هذه لا تسمع وهو غائب حتى يحضر؛ لأنها مبنية على المسامحة، وأما حقوق الآدمي، فإنها مبنية على المشادة والمضايقة، ولا تسمع على غيرهم، حتى يحضر أو يهتم، يعني إنسان موجود في البلد، ادعيت عليه بدعوى، وهو حاضر وعندك بينة، لا تسمع بينتك حتى يحضر، أو يرسلون إليه فيمتنع، ويقول: لا أحضر ولا أعترف ولا أتنازل، فحينئذ يسمع القاضي البينة، ويحكم بها إذا كان الحق لآدمي، هكذا ذكروا.

ثم في هذه الأزمنة قد يقال: إن الحالة قد تغيرت بالنسبة لمسافة القصر، كانت مسافة القصر مثلا نحو خمس وثمانين كيلو، ولكن في هذه الأزمنة هذه المسافة تقطع في ساعة، أو في أقل من ساعة، ففي إمكان القاضي يقول: هذا الرجل قريب، ما بينك وبينه إلا ساعتين، ساعة ذهاب وساعة إياب، اذهب إليه بخطابي هذا، واطلب منه الحضور.

فإذا امتنع بعد ذلك يشهد عليه، فأما أني أسمع دعوته وهو قريب، فأته لو كان مثلا في القصيم فائته لو كان في الحجاز، في إمكانك أن تحضره في يوم، أو في نصف يوم، فليس هناك مسافة أحضره، حتى تسمع الدعوى، وهو حاضر وحتى تسمع البينة، فيرده أو يكافح أو يجاوب وهكذا.

أيضا تغيرت بوجود المكالمات الهاتفية، فإن في الإمكان أن القاضي يتصل به، إذا حضرت البينة، وحضر المدعي، سأل عن هاتف هذا المدعى عليه، فرفع السماعة واتصل به، وقال له: فلانا ادعى عليك أنك ظلمته، أو أنك جحدت أمانته، أو أنك هدمت جداره، أو قلعت شجرته، أو نحو ذلك، فأحضر بينة، وهم فلان وفلان، فهل تطعن فيهما؟ أو هل تقر بذلك؟ فإن لم تطعن فإننا سوف نحكم عليك.

في هذه الحال يتصل به، ويخبره بالدعوى ويخبره بالشهود، ويطلب منه أن يطعن إن كان عنده مطعن، فإذا لم يكن عنده مطعن، فإنه يحكم عليه، فإذا قال: عندي مطعن طلب منه الحضور، ليس هناك مسافة، حتى ولو كان خارج المملكة، يمكن أن يكلمه، ولو كان في الشام، أو في العراق أو في اليمن، يمكن أن يكلمه.

فيقول: إنه حضر وادعى عليك بكذا، فهل تعترف بهذا الحق أو لا تعترف؟ فإذا قال: أعترف حكم عليه، وإذا قال: لا أعترف، قال: قد أحضر شهودا فلان وفلان، هل تطعن فيهم؟ فإذا قال: لا أطعن حكم عليه، فإذا قال: إني أطعن سمع منه طعنه وجرحه، فإذا قال: أمهلوا القضية حتى أحضر أمكنه أن يمهله، وأن يؤخر القضية لتقارب الأماكن.

يقول: "ولو رفع إليه حكما لا يلزمه نقده لينفذه لزمه تنفيذه" إذا كان التنفيذ عند القاضي، في هذه الأزمنة التنفيذ عند المحافظ، وعند الأمير هو الذي ينفذ، ينفذ قضاء القضاة الذين في محافظته، ولكن لو رُفع إليه قضية من قاض آخر-والمدعى عليه في محافظته- فإنه ينفذه، عادة في هذه الأزمنة، أن الدعوى تكون في بلد المدعى عليه.

فإذا كان المدعي من أهل الرياض، والمدعى عليه من أهل مكة، فإن المدعي يذهب إلى قاضي مكة، ويقول له: أني أدعي على فلان الموجود الآن، فيحضر ويشهد عليه الشهود، فإذا لم يطعن فيهم حكم قاضي مكة عليه بالإلزام، وإذا حكم رفع الحكم إلى أمير مكة، والأمير هو الذي ينفذ يلزمه، يقول: حكم عليك القاضي بكذا، أخرج ما حكم وسلم ما حكم به عليك، فيلزمه بذلك.

لكن لو مثلا أن الدعوى كانت في المدينة المدعي والمدعى عليه، وحكم قاضي المدينة، وأخرج بذلك صكا، ثم إن المدعى عليه انتقل إلى مكة، فجاء المدعي بالصك، وقال: يا أمير مكة فلانا حكم عليه بهذا الحكم، حكم به قاضي المدينة، وهو الآن يقيم بمكة، فإن أمير مكة يلزمه، وينفذ ويقول: أخرج ما عندك، ادفع ما حكم به عليك، وإلا عاقبناك، فالتنفيذ يكون على الأمراء والمحافظين.

وقديما كان التنفيذ على القاضي يلزم، ويقول: إني قد حكمت على فلان بكذا، يا فلان سلم الحق الذي عندك، ثم قد يكون المحكوم عليه غائبا، فإذا حكم بالحكم وأعطى الصك لصاحب الحق، وقال: إني حكمت بموجب بينتك، ولكن المحكوم عليه انتقل إلى مكة مثلا أو إلى الإحساء، انتقل إلى مكان آخر، اذهب بصكي هذا إلى قاضي الإحساء، وقل: إن فلانا عنده لي حق قد حكم به القاضي وهذا صك الحكم، وهو موجود عندكم، فالقاضي يأمره وينفذ حكم القاضي.

أما لو أن القاضي الثاني قرأ الحكم ورأى فيه خللا، ورأى فيه خطأ وغلطا، أو جاء المدعى عليه وبين أن القاضي قد أخطأ، وقال: إنه حكم ببينة غير مقبولة، أو أن البينة له فيها مصلحة، فإن القاضي الثاني ينقض الحكم الأول، ويقول: لا أحكم به، وذلك أنه رأى أنه غير صالح، وأن عليه مطعن، في هذه الأزمنة القاضي إذا حكم بحكم، فإن المحكوم المدعى عليه يطلب إمهالا، حتى يعترض عليه، يسمونه لائحة الاعتراض.

أخرج لائحة اعتراض فيقول: أعترض على الحكم بكذا، وأعترض عليه بكذا وكذا، وأعترض عليه بكذا وكذا، فإذا اعترض عليه بهذه الاعتراضات، نظر فيه القاضي نظرة أخرى، فإن كانت مناسبة، نقض حكمه الأول، وإن لم تكن مناسبة أجاب عنها، وقال: الصواب كذا والصواب كذا.

وفي هذه الأزمنة أيضا الحكومة شكلت هيئة التمييز، وهي التي تنظر في الحكم بعد القضاء، إذا لم يقنع المحكوم عليه، فيرفع إلى هذه الهيئة، والآن غالبا كل دعوى يطلب أهلها تمييز، يطلبون أنها تُميز، الهيئة كثرت عليهم المرافعات، يمكن أن يأتيهم في كل يوم مئات القضايا، وألوف القضايا.

وغالبا أنهم لا يقرءون تلك القضايا، وإنما ينظرون إلى مقدمة القضية، ثم يكتبون موافقة، ونرى أن القضية، أنه ينظر في دعوى المدعي، وفي اعتراضات هذا المعترض، ولا يكتفون بقراءة الدعوة والإجابة الأولى، هذا هو الواجب إذن؛ لأنهم يحكمون؛ لأنهم يعتبرون قد حكموا فإذا لم يقرءوا القضية، ولم يقرءوا الاعتراضات، فليس لهم أن يحكموا، ولا أن يوافقوا، لهم أن يردوها ويقولون: نحن منشغلون، أو لم نتفرغ لقراءتها، أو يشكل لها لجنة، أو ما أشبه ذلك.

كتاب القاضي إلى القاضي

مما تكلم فيه كتاب القاضي إلى القاضي، هل يقبل أم لا؟ إذا كتب القاضي الذي مثلا في نجران، إلى القاضي الذي في عرعر، بينهما مسافة طويلة، أنني قد حضر عندي فلان، وقد كتبت دعواه يدعي بكذا وكذا، وحيث أنه مقيم عندكم، فإن عليك أن تحضره، وأن تستقره أو تسأله فيقبله إذا كان في حق آدمي، وينفذه قاضي مثلا عرعر، أو مثلا قاضي في خارج المملكة.

وهكذا أيضا إذا كتب القاضي إلى قاض آخر دعوى حكم بها، أنني حكمت على فلان الموجود عندكم، حكمت عليه بكذا وكذا، وهو موجود عندكم فنفذوا الحكم، ينفذ في حقوق الآدميين، ولا ينفذ في حقوق الله تعالى، التي منها الرجم والجلد ونحوها.

كانوا يشترطون في كتاب القاضي، أن يُشهد عليه شاهدين، يقرأه على شاهدين، اشهدا أن هذا كتابي الذي وجهته إلى فلان، خذا هذا الكتاب واذهبا به إليه، واقرآه عليه وقولا: إنا نشهد أن هذا كتاب قاضي نجران، كتبه ونحن حاضران، وأشهدنا عليه، فشهدنا بما فيه، فلك أن تنقضه، ولك أن تنفذه، ولا يقبلونه إذا كان كتابا عاديا.

ولكن في هذه الأزمنة أصبحت الكتب مورقة، وأصبحت محفوظة ومسجلة، إذا كتبها القاضي مثلا فإنه يسجلها ويجعلها في ظرف، ويسلمها لناقل البريد، وناقل البريد يحفظها، حتى يسلمها لمن كتبت له، يسلمها للقاضي الثاني، وإذا سلمها للقاضي الثاني يفتح الظرف، فيجد فيه مثلا ختم ذلك القاضي وختم محكمته، في هذه الحال يجزم بأنه كتاب فلان، ولا حاجة إلى أن يقرأه الأول على شاهدين، والشاهدان يقرأانه على الثاني لثقة الثاني أنه كتابه.

وكذلك أيضا وجد في هذه الأزمنة المكالمات، وأن القاضي يكلم القاضي ولو كان بعيدا، فيرفع السماعة ويقول: إنه ثبت عندي كذا أنه ثبت عندي لفلان كذا وكذا، والشهود كذا وفلانا يقيم عندك، فعليك أن تنفذ وعليك أن تخبره.

ثم أيضا جاء هذا الذي يسمى بالفاكس، الذي في إمكان إرسال ذلك الصك بواسطة هذا الفاكس في لحظات، فيصل إلى القاضي الثاني، ويقرأه كما هو، فينظر فيه إن شاء حكم به، وإن شاء رده، أو نقضه فهذا من حيث وجدت هذه الأجهزة ونحوها، إذا كان في بلدة ليس بها الهاتف، أو ليس بها الفاكس، أو ليس بها بريد منتظم، ففي هذه الحال نرى أنه يعمل بكتاب القاضي إلى القاضي بالشروط التي ذكروها، يقبل كتاب القاضي إلى القاضي فيما حكم به الأول لينفذه الثاني، حكمت على فلان بكذا وفلان موجود عندكم، فخذوا الحق منه.

القاضي الثاني ينفذه، وكذلك المحافظ والأمير ينفذه، أما إذا قال: ثبت عندي ثبت عندي ببينة كذا وكذا، فهذه البينة ثبتت عندي، والأمر إليك احكم بهذا الذي ثبت عندي، فهل يحكم به؟ يقولون: لا يحكم الثاني لما ثبت عند الأول، إلا إذا كان بعيدا بينهما مسافة قصر، قد عرفنا أن مسافة القصر تختلف باختلاف الأزمنة، وأنه أيضا وجدت المكالمات، و وجدت المكاتبات وما أشبهها.

القسمة

تعريف القسمة

الفصل الذي بعده يتعلق بالقسمة، القسمة هي إخراج نصيب الشريك عن نصيب شريكه، القاضي قد يحكم بقسمة المال المشترك بين اثنين؛ لأنه قد يكون بين الشريكين خصومات، خصومات ودواعي، وكذاك يكون بينهما منازعات، لقول الله تعالى: ﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ (1) ولقوله تعالى: ﴿ رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ (2) .

أي يكثر بينهما المشاكسة والمعادلة ونحو ذلك، فيطلبون القسمة، فيترافعون إلى القاضي ليحكم بينهم، فعند ذلك يقول: اقتسموا، .

أنواع القسمة

ذكروا أن القسمة نوعان، قسمة التراضي، وقسمة الإجبار.

فقسمة التراضي: في الشيء الذي لا ينقسم إلا بضرر أو رد عوض، كحمام ودور صغار، فهذه قسمة التراضي، إذا كان بينهما دار صغيرة مسافتها مثلا ثمانية أمتار طول،ا وسبعة أمتار عرضا، مشتركة بين اثنين، وقالوا: نريد القسمة نريد أن نقتسمها، إذا اقتسمتم يكون لك يا هذا أربعة أمتار، وهذا. أربعة في ثلاثة، أو في سبعة ماذا تنتفع بها، ضيقة ولا تنتفع بها، إذا قال: أنا راضي اقسموا لي، هل ترضى أن تعيدها؟.

الثالث أن تكون هذا قسمتك، إذا أردت أن تبيع، فهل أحد يشتري منك هذه الدار؟ التي عرضها ثلاثة أذرع، إذا رضيت أن تؤجر، هل أحد يستأجرها؟ وهي بهذه المسافة قسمها يفسدها ويتضرر أهلها، لكن لو قالوا: رضينا كل من الطرفين رضي، فإن القاضي يقسمها يأتي بواحد يقسم بينهما، فيبني حاجزا بينهما، لك يا هذا كذا، ولك يا هذا كذا، هل رضيتما؟ قالا: رضينا.

الحمام هو قديما، المكان الذي يغتسل فيه تحت الأرض، يعني يحفرونه في البلاد الباردة كالشام ومصر والعراق، وبعض البلاد يحفرون حماما في الأرض، نحو خمسة أمتار في الأرض دورين، الدور الأسفل يكون فيه الماء، ينزل فيه الذي يريد الاستحمام -يعني الاغتسال- والنظافة، قد يكون صغيرا الحمام، يكون هذا الحمام مثلا عرضه أربعة أذرع، وطوله خمسة أذرع، وإذا قسم، فإنه يختل ولا ينتفع بنصفه، فلا يقسم إلا إذا تراضوا.

قد يكون أيضا بين ثلاثة، يعني هذا الحمام بين ثلاثة، أو هذه الدور أو هذا الدكان بين ثلاثة أو أربعة، الذي مثلا الذي عرضه مترين وطوله أربعة أمتار، مشترك بين اثنين، يطلبوا القسمة فلا يقسموه، إلا إذا تراضوا كلهم، يشترط رضا كل الشركاء، فإذا تراضوا فإن كان فيها تقدير، فإنه كبيع، ومعناه أن لكل منهما الخيار، كأنه يقول: بعتك نصيبي في هذا القسم، والثاني يقول: بعتك نصيبي في هذا القسم، فإذا رجع أحدهما في مجلس الخيار فله ذلك؛ لأن حكمها كالبيع.

ثم يقول: "ومن دعا شريكه فيها، أو في شريكته، نحو عبد وسيف وفرس إلى بيع أو إجارة أجبر" إذا قال: أنا شريك في هذا الدكان، الذي عرضه متران، ولكن أنا أريد البيع، إما أن تبيعني، وإما أن أبيعك، وإما نبيع نصيبنا، فإنه يخير، أنا شريك في هذا العبد، أو في هذه الفرس، أو في هذا السيف، العبد ما يمكن قسمه، والسيف ما يمكن قسمه، والفرس ما يمكن قسمها، وإنما تباع، فإذا طلب أحدهما البيع، فإن له ذلك، وله أن يجبر الثاني القاضي أو الأمير يجبر من امتنع؛ لأن صاحبك متضرر من الشركة.

يقول: إنه ينتفع بها، وأنا لا أنتفع، إنها معطلة، إنها مؤجرة بأجرة زهيدة أو نحو ذلك، فأنا أريد بيع نصيبي، أو أريد تأجير نصيبي بأجرة أكثر من ذلك، فإن الحاكم يجبرهما، يجبر بقية الشركاء، يجبرهما على بيع أو إجارة.

وإذا أبى أحدهما وقال: أنا ما أبيع نصيبي في هذا العبد، ولا في هذا الجمل، ولا في هذا الدكان، أجبر أو الحاكم ببيعه، أو القاضي ببيعه أو يؤجره، ويقسم الثمن أو يقسم الأجرة بينهما، يقول له: إما أن تبيع نصيبك مع نصيب صاحبك، أو تشتري نصيب صاحبك، فإذا لم توافق فإننا سنبيعه.

فإذا قال: بع نصف شريكي، قد يقول: نصف شريكك، لا نجد أحدا يرغبه، لكان نصفه مثلا، متر ما نجد أحدا يشتريه وكذلك، إذا كان نصيبه في هذا السيف، من الذي يقول: أشتري نصف السيف؟ ماذا يريد بنصف السيف؟ أو نصف الفرس، يجبره على أن يبيع، أو يجبره على أن يؤجر، أو يبيع الحاكم، يبيعه الحاكم، ويقسم الثمن عليهم، يلزمهما بذلك أو يؤجره ويقسم الأجرة، هذا ما يتعلق بقسمة التراضي.

النوع الثاني: قسمة الإجبار، وهي ما لا ضرر فيه ولا رد عوض، "كمكيال موزون من جنس واحد ودور كبار" يجبر على القسمة، فإذا قال: أنا اشتريت وفلان كيس من البر، والآن أريد نصيبي، الأول يقول: أنا لا أقسمه، ولكني سوف أبيعه، يجبر من امتنع، فيقسم الكيس بالصاع أو بالكيلو، ويعطي كل واحد منهم نصيبه يتصرف فيه، وكذلك لو كان كيس تمر مثلا، أو شيئا يوزن كحديد أو قطن أو صوف.

ففي هذه الأحوال كلها يجبر من امتنع؛ لأنه ليس ببيع، وإنما يسمى إفراز، وهكذا لو كان بينهما أرض واسعة، مسافتها مثلا مائة متر في مائة، وكانت مشتركة بين اثنين أو ثلاثة، وطلبوا القسمة، يجبرون من امتنع منهم يجبر.

لو قال: إن إذا قسمناها نقصت قيمتها الجواب، أصحابك طلبوا قسمتها، يريدون أن يعمروا أنت إذا أخذت نصيبك، إن شئت بع، و إن شئت فأعمر، فيجبرهما الحاكم، ويقسمها بينهم ويعطي كل واحد نصيبه، إذا كان لا يحتاج، ليس فيها ضرر ولا رد عوض، إن كان فيها رد عوض فلا بد من التراضي، كما تقدم في قسمة التراضي.

وصورة ذلك، إذا كان بيتا مثلا معمورا، طوله مثلا عشرون مترا وعرضه عشرون مترا، معناه أنه نحو أربعمائة متر، وهو بين اثنين ولكن يختلف القسم الجنوبي عن القسم الشمالي، فالقسم الشمالي مثلا على طريق واسع، وعلى مكان معروف، وقريب مثلا من المرافق ومن الخدمات، وأما القسم الجنوبي، فليس على مرفق، وليس حوله ولا أمامه إلا الطريق ضيق، في هذه الحال إذا قسمناه نصفين، كل واحد منهما يقول: أنا أريد الشمالي مثلا.

في هذه الحال نقول: من كان له القسم الشمالي يدفع للآخر مائة ريال، أو ألفا أو عشرة آلاف، هذا فيه رد عوض، فهل هذه قسمة إجبار أو قسمة تراضي، قسمة تراضي؛ لأن فيها رد عوض، فليس كل منهم يرضى بهذه القسمة يعني يقول: قنعت.

أما إذا كانت الأرض في صحراء، وليس فيها وليس حولها بناء، أرض واسعة مائتين في مائتين، وهذه عندها مرافق وخدمات، وهذه كذلك وهي مثلا بين أربعة في هذه الحال، إذا طلب القسمة جاز ذلك، وأجبروا على ذلك، وليس فيها رد عوض، لك لو قسمناه أربعة كل واحد مائة في مائة، فهذه قسمة إجبار لا ضرر فيها.

ولا رد عوض، الشيء الذي يكال كالأكياس أو يوزن كالحديد والقطن، ويكون من جنس واحد ليس بينه تفاوت، يعني هذا بر كله وهذا رز كله، والدور الكبار الأرض الواسعة، القسمة فيها قسمة إجبار، يخير الشريك أو يجبر وليه، إذا كانت الشراكة لولي يتيم أو لولي مجنون، ويقسم الحاكم على غائب، إذا كان أحدهما غائبا، يقسم عليه إذا طلب الشركاء الحاضرون أو طلب أولياؤهم، يقسم الحاكم عليهم.

هذه القسمة ماذا تسمى؟ تسمى إفراز ليست كالأولى، الأولى كبير، فهذه إفراز وليست فيها خيار، ولكن إذا تفاوتت الرغبات، فإنهم يقرعون بينهم، وكل يأخذ ما يصيبه بالقرعة، القاسم الذي يتولى القسم يشترط فيه شروط.

أن يكون مسلما، فلا يتولى القسم إذا كان كافرا، وأهل الشراكة مسلمون، وأن يكون عادلا، فلا يكون فاسقا؛ لأنه قد يظلم، قد يظلم أحدهم ويعطيه أكثر أو يعطيه أقل، وأن يكون عارفا بالقسمة، يعني قد جرب، وعرفت تجربته أنه من أهل المعرفة، وأهل الفطنة، ما لم يتراضوا بغيره، ولو قالوا: نرضى بك يا فلان، قسمت بينهم وأنت لست من أهل التجربة، ولكن رضوا بك، فقسمت بينهم فتراضوا نفذت القسمة، هل يشترط العدد؟ يكفي قاسم واحد، لكن إذا كان هناك تقدير، فلا بد من اثنين، إذا كان رد عوض.

مثلا إذا قسمنا الدار وكانت تختلف، وقلنا: لا بد أن نزيد صاحب هذا القسم الشرقي عند هذا الغربي؛ لأن هذا أرغب كم نقدر التفاوت نأتي باثنين قدروا، فيقولون: نقدر هذا القسم الغربي بثلاث مائة ألف، ونقدر الشرقي بمائتين، فيكون هذا هو ثلاثة أخماس، والأخر يكون خمسين.

الذي يأخذ الغربي، يلتزم بدفع نصف الخمس، يدفع للآخر خمسمائة مثلا، أو خمسين ألف أو نحو ذلك، يعني نصف الخمس، حتى تتساوى التقدير، لا بد من اثنين تقدير الفرق، بين هذا وهذا خمسان وهذا ثلاثة، أو هذا خمسان وهذا ثلاثة، الفرق بينهما كذا، الذي يأخذ هذا يدفع نصف الخمس، يقول: "وتعدل السهام بالأجزاء إن تساوت" تعدل بالأجزاء بالأمتار، إذا كانت الأرض واسعة هذه قسمناها، وإذا هي أربعمائة مترا، أو مثلا أربعة آلاف مترا، أو أربعون ألف متر يعني نحو ذلك.

فهذه تقسم بالأجزاء، إن تقسم بالأجزاء لك يا هذا مائة متر، وأنت يا هذا مائة، وأنت يا هذا مائة، وأنت يا هذا مائة،أو اثنان لك يا هذا مائتان، ولك يا هذا مائتان؛ لأنها مستوية لا فرق بينهما، الرغبة بهذا مثل الرغبة بهذا، تقدر السهام بالأجزاء، الأجزاء هي السهام، يعني هذا مثلا مائتان، وهذا مائتان، هذا إذا تساوت.

فأما إذا لم تتساو فإنها تقدر بالقيمة، إذا قدرنا قسمنا مثلا هذا البيت نصفين، شرقيا وغربيا، وكان بينهما تفاوت، نقدره بالقيمة، كم يساوي الشرقي؟ فإذا قالوا مثلا: الشرقي يساوي أربعمائة ألف، كم يساوي الغربي؟

يقولون: يساوي ستمائة ألف، فهذا يسمى التقدير بالقيمة، أن تقدر القيمة بينهما، ويأخذ كل منهما ما يناسبه، قد يكون لأحدهما مثلا الثلثان.

فإذا قدرنا أن هذا بستمائة وهذا بمائتين، فالذي له الثلث، يأخذ الذي مثلا بستمائة، ويرد عن الآخر؛ لأن المجموع مثلا ثمانمائة، فإذا قدرنا هذا بأربعمائة وهذا بستمائة، فيرده أيضا الزائد، صاحب الثلثين يأخذ نصيبه، ويرد الزائد على صاحب الثلث.

وكذلك إذا قدرت بالرد إن اقتضته، فإذا وزعوها أقرع بينهم، فمن أصابته قرعة كذا، فإنه يرضى بما أصابه، وتلزم القسمة بالقرعة، أما إذا لم يقترعوا وتراضوا بينهم، وقالوا: نحن نقسم الأرض نحن إخوان، والأرض بيننا فنقسمها، ولك الخيار يا أخي لك الخيار، كل منهم إذا خير صاحبه فلا يحتاج إلى قرعة، وحينئذ إذا رضيا وتفرقا، فإنها تلزم ولو طلب بعد ذلك أن يعيدها لم يلزم بعده.

كتاب الشهادات

حكم تحمل وأداء الشهادة

يقول:" كتاب الشهادات" يعني الشهود يعم ذلك، تحمل الشهادة، "ويعم أدائها تحملها في غير حق الله فرض كفاية، وأدائها فرض عين مع القدرة بلا ضرر" التحمل أن يدعوك، يقول: اذهب اشهد معي على فلان أنه اعترف بأن عندي له كذا وكذا، هل تذهب معه؟ هذا فرض كفاية، لا يلزمك، بل تقل: الشهود كثير، لك أن تشهد غيري، اذهب بفلان واذهب إلى فلان، واذهب إلى فلان، فهم أقدر مني، وهم أفرغ مني بل أو نحو ذلك.

هذا هو التحمل فإذا لم يجد، ألزم من تعين عليه، إذا لم يجد إلا أنت فعين عليك أن تذهب حتى تتحمل الشهادة، شهادة على بيع أو على نكاح، أو على إثبات دين أو على إقرار مدين، أو على إقرار بحق في ذمة، أو أية شيء مما يحتاج إلى الإشهاد.

أما أداء الشهادة، فإنه فرض عين مع القدرة بلا ضرر، إذا تحملت الشهادة شهدت على فلان وفلان شهدت عليه أو عليهما، أنهما اعترفا بأن عندهما دين، أو عندهما حق أو أنهما باعا أو وقفا، أو أنه قد تنازل لكذا، شهدت عليه ثم احتيج إلى إثبات شهادتك عند القاضي، ودعوك فهل تمتنع؟ لا تمتنع أداء الشهادة فرض عين قال الله تعالى: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا (3) .

قال العلماء: إذا دعوا للتحمل فإن عليهم أن يمتنعوا؛ لأن في الإمكان أن يجد غيرهم، وأما إذا دعوا للأداء عند الحاكم فلا يمتنعون، بل ولا يحل لهم الكتمان لقول الله تعالى: ﴿ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ (4) إذا كتم الشهادة وهو يعلم أنه يضيع حق فإنه آثم قلبه.

ولكن مع ذلك إذا قال: أنا على ضرر الآن، أنا أتضرر أمهلوني، أن الآن منشغل أو أنا ناعس اتركوني أنام، أو جائع اتركوني أطعم، أو مرهق اتركوني أستريح أو نحو ذلك، هل يلزمونه؟ لا يلزمونه؛ لأنه في هذه الحال عاجز، وعليه ضرر، قال الله تعالى: ﴿ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ (3) .

أي لا تضروهم لا تضروا الكاتب وتتعبوه، ولا تضروا الشهيد وتتعبوه وترهقوه، بل ارفقوا به فإنه محسن، لا سيما إذا كانت الشهادة على شيء يمكن تداركه، يمكن أنه يؤجل يوما أو أياما فلا يلزم أن يؤدى في حينه..

أخذ الأجرة على الشهادة

يقول: "مع القدرة بلا ضرر وحرم أخذ أجرة وجعل عليها" وذلك؛ لأنها تكون حينئذ شهادة لغير الله تعالى يقول: ﴿ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ (5) يعني اجعلوا شهادتكم لله ولا تأخذ على شهادتك أجرا.

فالذي يقول: أنا ما أشهد لك إلا إذا أعطيتني أجرة مائة أو ألفا، في هذه الحال إذا طلب أجرة فلا يعطى؛ لأن هذا طعن فيه، فلا يكون مقبول الشهادة، وكذلك أيضا لا يجوز للشهود أن يعطيه، يقول: اشهد لي وأعطيك مائة، أعطيك على الشهادة مائة أو ألف، هذا هو الجعل.

أما إذا قال: أنا سوف أستأجر للحضور، أستأجر مثلا سيارة أجرة، إذا اتصل بك وأنت مثلا في طرف البلد، فقال: يا فلان احضر أنا الآن عند القاضي وأنت شاهد لي، فإذا قلت أنا سوف أحضر، ولكن أعطني أجرة سيارة الأجرة، أنا سوف أركب في سيارة أجرة، أدفع له مثلا عشرين ريال فلك أن تطلب ما دفعته.

لأنك ليس لك مصلحة من هذه الشهادة، المصلحة له، فهو الذي كلفك فله أن فعليه أن يدفع أجرة مركوبا؛ لأنك تتأذى بالمشي، المتأذي بالمشي الذي يشق عليه، إذا كان مثلا في طرف البلد، البلاد الواسعة، قد يكون بينك وبين المحكمة مثلا أربعين كيلو، يشق عليك أن تقطعها ماشيا، فيما إذا كان بينك وبينها أربعين مترا أو مائة مترا، فإنك تأتي ماشيا، ولا تتأذى بالمشي.

كيفية الشهادة

يقول: "يحرم أن يشهد إلا بما علم" لا يجوز الشهادة إلا بعد التثبت، قال الله تعالى: ﴿ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (6) فلا بد أن يشهد عن علم بأي شيء يحصل العلم، "بالرؤية أو السماع أو الاستفاضة عن عدد يقع بهم العلم، بما يتعذر علمهم غالبا بغيرها، كنسب وموت ونكاح وطلاق ووقف ومسرفة".

الرؤية يقول: نعم، أنا رأيته عندما ضرب فلانا، أنا رأيته عندما انتهب منه مالا أو اغتصب منه كيسا أو نحو ذلك، رأيته رؤيا العين، أنا رأيته عندما طعنه بسكين، أنا رأيته يسوق سيارة واصطدم بشجرته أو بجداره فهدمه، يشهد بما علم.

كذلك السماع يقول: أنا سمعته، يقول: بعني بدين، فقال: بعتك بألف دينار إلى شهر أو إلى شهرين وشاهدته عندما أخذ السلعة وحملها، وسمعته وهو يعترف أنا عندي لفلان ألفا، أو عندي لفلان مائة دينار أو ألف درهم أو نحو ذلك، سمعت ذلك سماعا يقينيا، يشهد بالسماع.

أما إذا لم يسمع ولم ير، ولكن استفاض عند الناس، عن عدد كثير يعلم بهم بما يتعذر علمه، إذا قال: أنا أشهد أن هذا ولد هذا، هل رأيته عندما ولد على فراشه، ما رأيته، ولكن أنا عرفته مثلا من عشر سنين وهو يمشي معه، يقول: هذا ولدي والناس يقرونه وهذا يدعوه، يقول: هذا أبي، فأنا أشهد أنه هذا ولده، وأن هذا أبوه، يعني أو أشهدا هذا أخوه، فهل رأيته.

أنكر عندما ولد على فراشه: ما رأيته ولكن أنا عرفته مثلا من عشر سنين وهو يمشي معه، يقول: هذا ولدي والناس يقرونه، وهذا يدعوه يقول: هذا أبي، فأنا أشهد أن هذا ولده، أو أن هذا أبوه يعني: أو أشهد أن هذا أخوه، هل رأيته عندما ولد؟ لما سمعته ولا رأيته، ولكن الاستفاضة، الناس كلهم يقولون: فلان بن فلان، فلان أبو فلان.

كذلك الشهادة بالوفاة، هل تشهد أنه توفي؟ أنا ما رأيته عندما خرجت روحه، ولكن أهل البلد أخبروني -عدد كثيرا- أنه توفي، ولكني لم أحضر روحه عندما خرجت، أشهد بالاستفاضة، سمعت من فلان وفلان وفلان الذي شيعوه، والذي عزوا أهله، والذي صلوا عليه، وهم أعداد كثيرة، أشهد بذلك.

كذلك أيضا إذا شهد بأن هذه زوجة فلان، أو شهد بأن فلانا قد زوج ابنته فلانة لفلان، هل أنت حضرت العقد؟ ما حضرته، ولكن انتشر بين الناس، أرأيتهم يهنئون هذا، ويباركون له، ورأيتهم يذكرون احتفاله، أو حضروا احتفاله بالزفاف، واشتهر بينهم أنه أخذ زوجته وأنه دخل بها؟ أ شهد بذلك وإن لم أحضر، له أن يشهد بالاستفاضة.

كذلك الطلاق، إذا قال: أشهد أنه طلق، هل أنت سمعته عندما طلق؟ ما سمعته، ولكن انتشر من فلان، ذكره لفلان وفلان عشرة أو عشرون كلهم يقولون: إن فلانا طلق ذكورا وإناثا، وانتشر في البلد، فأنا أشهد بالانتشار.

كذلك الوقف، هل سمعته عندما أوقف هذه الدار، هل تشهد عندما أوقف هذا الكتاب سمعته؟ ما سمعته، ولكن انتشر ذلك بين الناس، كل من مر بهذا الجدار، أو بهذا البيت، أو بهذا المكان،، أو بهذه المزرعة، أو بهذه النخلة يقول: هذه وقف، أوقفها فلان، وإن لم يسمع كلهم، ولكن انتشر ذلك من غير نكير.

كذلك مصرف الوقف إذا قال مثلا: إنما مصرف أو أجرة هذا البيت على عمارة المساجد، أو على حفر القبور، أو على تغسيل الموتى، أو على طبع الكتب أو نحو ذلك، هل أنتم تسمعون الذي وقفه عندما تكلم؟ ما سمعناه، ولكن انتشر في البلد، كل الذين يعرفون هذا الوقف ينتشر بينهم أن مصرفه في كذا وكذا.

يقول: وتبلغ ذكر شروط مشهود به .

المشهود به هو المال مثلا أو الحق من الحقوق، فلا بد أن يذكر شروطه، فيقول مثلا: إني أشهد على البيع، وأن البيع حصل عن رضا، وأنه حصل من مالك، وأنه بثمن معلوم، وأن الرؤية معلومة، وأن المبيع مقدور على تسليمه، شروط مشهود بها.

وكذلك أيضا شروط النكاح: أشهد بتمام الشروط، أشهد أن هذا أوجب، وأن هذا قبل، وأن الزوجين متراضيان، وأن المهر معروف، وأن الموانع منتفية بشروط مشهود به، المشهود عليه لا بد أن تذكر شروطه.

حكم الشهادة على النكاح: حكم الإشهاد عليه واجب؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل »7) فلا بد في عقد النكاح من شاهدين -شاهدين عدلين-، فهذا مذهب الجمهور.

ذهب المالكية إلى أنه يكفي الإعلان، فلو عقد بدون شاهدين تم النكاح، والجمهور على وجوب الإشهاد.

حكم الإشهاد على البيع: قال الله -تعالى-: ﴿ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ (3) وقال -تعالى-: ﴿ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ (3) .

هل يكون الإشهاد واجبا كل من باع مثلا ولو كأسا يشهد، أو باع مثلا ولو قلما يشهد عليه؟ إذا كان مثلا البيع بثمن دين قد يثق بصاحبه ولا يشهد، فإذن الإشهاد على البيع ليس بواجب، ولكنه مسنون مخافة الإنكار.

شروط الشاهد

شروط الشاهد: اشترطوا فيه إسلاما، وبلوغا، وعقلا، ونطقا. لا بد من هذه الشروط: الإسلام؛ لقوله -تعالى-: ﴿ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ (3) والكافر لا يرضى فلا تقبل شهادته.

الشرط الثاني: البلوغ؛ لأن الطفل الصغير ليس له ما يحجزه عن الكذب.

الشرط الثالث: العقل؛ فاقد العقل لا معرفة له، وهو المجنون.

الشرط الرابع: النطق -الكلام- حتى يؤدي ما شهد به؛ لأنه إذا كان أخرس لم يعرف ما شهد به، لكن تقبل من أخرس بخطه إذا كان يعرف الخط.

بعض فاقدي الكلام يكتبون -يكتبون الحروف كتابة واضحة-، ففي هذه الحال إذا أدى الشهادة بخطه قبلت، وأما الإشارة فليس كل أحد يفهمها، إذا كان مثلا مجنونا ولكنه يصرع أحيانا، إذا أدى شهادته في حال إفاقته قبلت، إذا كان مثلا يصرع دائما، وتحمل الشهادة وهو مصروع فلا تقبل منه.

الشرط الخامس: يعني: إسلام، وبلوغ، وعقل، ونطق، وعدالة، لا بد من العدالة، وضدها الفسوق، العدل: هو الذي أدى حقوق الله -تعالى- وحقوق العباد، وتجنب القوادح في دينه وفي عقله وفي معاملاته ونحو ذلك.

فيشترط للعدالة شرطان:

الأول: الصلاح في الدين، وهو أداء الفرائض برواتبها واجتناب المحارم، فلا يأتي كبيرة ولا يدمن على صغيرة، ذكروا أنه إذا كان لا يحافظ على الرواتب، فذلك قدح فيه، مثلا: إذا قال صاحب الحق: إنه يصلي. فقال المشهود عليه: نعم، ولكنه لا يصلي الرواتب، يصلي وساعة ما يسلم يخرج ولا يهتم بالرواتب، لا الراتبة التي قبل الظهر، ولا التي بعده، ولا التي بعد المغرب أو بعد العشاء، ولا راتبة الفجر، إنما يفعل الفريضة فقط.

كذلك أيضا لا يحافظ على الأذكار، ساعة ما يسلم وهو يخرج ولا يأتي بالأذكار التي بعد الصلوات، ولا يتقدم إلى المساجد، فإنه يأتي إذا أذن -فهذا لا تقبل شهادته؛ وذلك لأنه فعله هذا يدل على خفة في دينه، وخفيف الدين قد تخفى عليه الشهادة فيشهد وهو غير متثبت الفرائض مثلا.

يدخل في ذلك الزكاة والصيام، والحج والدعوة إلى الله، والنصيحة والأمر بالمعروف، وبر الوالدين وصلة الأرحام، إذا عثر على أن فيه شيء من هذا فإنه يقدح فيه، فإذا قال المعترض: إن هذا قاطع رحم، لم تقبل شهادته. إنه عاق لأبويه، إنه هجر إخوته، فلا تقبل شهادته. إذا قال مثلا: إنه غشاش في معاملاته، إنه يتعامل بالربا، إنه يأخذ الرشوة، لا تقبل شهادته.

كذلك أيضا أي: من الكبائر أو الإصرار على الصغائر ترد به شهادته، فإذا قال: إنه يحلق لحيته، فقال: اللحية من الصغائر. نقول: الإصرار عليها من الكبائر: هذا أصر على حلق لحيته دائما فلا تقبل شهادته.

إذا قالوا: إنه يسبل ثيابه، الإسبال قد يقول: إنه صغيرة. ولكن الإدمان عليها يصيرها كبيرة، فلا تقبل شهادته.

إذا قال: إنه يشرب الدخان فلا تقبل شهادته، أو يشرب الخمر، أو يتعاطى المخدرات، أو يسمع الغناء، أو ينظر إلى الصور الفاتنة فضلا عن كونه مثلا يزني، أو يفعل فاحشة اللواط متهما بذلك، يلاحق النساء المتبرجات، ويغازل ويعاكس وما أشبه ذلك.

هذه كلها من الكبائر، ولا تقبل شهادته من كان يفعل شيئا من ذلك، جميع الكبائر التي أوصلها الذهبي إلى سبعين كبيرة، فكلها في كتاب "الكبائر" إذا أصر على واحدة منها أو فعلها اعتبر قادحا في شهادته.

الشيء الثاني: استعمال المروءة: أن يفعل ما يجمله ويزينه، ويترك ما يدنسه ويشينه.

هكذا ذكروا الأشياء التي تجمل يحافظ عليها: على لباس حسن، وعلى كلام حسن، وكذلك صحبته للأخيار ومجالسته لهم.

فإذا مثلا كان جلساؤه من أهل الفساد فلا تقبل شهادته، وهكذا أيضا إذا كان بذيء اللسان، إذا كان يسب ويشتم، ويعيب ويقذف ويلعن، ويغتاب وينم ويفشي الأسرار، ويتمسخر بأهل الخير أو ما أشبه ذلك.

كذلك أيضا إذا كان يتعاطى أشياء تقدح في عدالته، أو تقدح في شرفه -فإنه لا تقبل شهادته.

عدوا لذلك أشياء: فإذا كان الناس في البلد لا يمشون إلا وقد ستروا رءوسهم، وهو يمشي حاسر الرأس -عد ذلك قادحا في عدالته، فإذا كان مثلا يرفع ثوبه إذا مشى حتى يبدي شيئا من فخذه، ولا يبالي بنظر الناس إلى فخذه أو إلى شيء من عورته -عد ذلك قادحا.

هكذا أيضا إذا كان يأكل في السوق، والناس ينظرون إليه -عد ذلك قادحا في عدالته، إذا كان يضطجع أمام الجلوس الذين جلسوا، أو يمد رجليه أمامهم -عد ذلك قادحا في عدالته.

أفعال المروءة كثيرة تجدونها في كتب الأخلاق، هذا أجمله بقوله: يفعل ما يجمله ويزينه، ويترك ما يدنسه ويشينه.

مثل في الحاشية +والمضحك واللاعب بألعاب تخل بالمروءة، وملاعب القردة وصاحب صنعة يكون بها سخرية، وتجدون في الشرح أمثلة كثيرة.

ولا تقبل شهادة بعض عمودي نسب لبعض، عمودي نسب الآباء والأجداد -هؤلاء أصول-، والأبناء وأبناء الأبناء، والبنات وأبنائهم، هؤلاء فروع، هؤلاء عمودي النسب، فلا تقبل شهادته لأبيه ولا لجده ولا لجد أبيه، ولا لجدته ولو كانت جدة أم أم، ولو كان جدا أبا أم.

وكذلك لا تقبل شهادته لابنه، ولا لابن ابنه، أو لابن بنته، أو لبنته، أو لبنت ابنه، أو بنت بنته، أو نحو ذلك عمود النسب، ولا أحد الزوجين للآخر، يعني: لا تقبل شهادة المرأة لزوجها، ولا شهادة الزوج لزوجته؛ وذلك لأن كلا منهما ينتفع بمال الآخر.

ولا من يجر بشهادته نفعا، إذا كان مثلا شريكا للمشهود له، فإذا كان وارثا فشهد على إرث، وهو من جملة الوارثين يشهد لنفسه -لا تقبل شهادته؛ لأنه يجر منفعة، أو كذلك يدفع مضرة.

إذا شهد مثلا أن هذا ما قذف، وهو قد قذف، يريد بذلك أن يدفع الضرر عن نفسه؛ لأنه مثلا إذا كان قاذفا وثبت عليه فهو يريد ألا يجلد، يدفع الضرر عن نفسه.

ولا تقبل شهادة العدو على عدوه إلا في نكاح، إذا شهد عقد النكاح فلا بأس، فإذا قال المشهود عليه: إن هذا عدوي؛ لأنه قد هجرني، وإنه قد ضربني، وإنه قد أخذ مني كذا وكذا، وبيني وبينه عداوة، وهو يفرح بما يضرني، فلا أقبل شهادته، وأتى ببينة، قالوا: نعم، نشهد أنه بينهما عداوة، وأن بينهما سباب، وأنهما متاقطعان ومتهاجران من زمن كذا وكذا، فلا تقبل.

يقول: متى يعرف أنه عدو؟ إذا كان تصرفه مساءة أحد ويهمه غرقه فهو عدو له، إذا مثلا أنه أخبر بأن فلانا رزق ولدا، فقال: لا بورك له فيه، أو قال: مثلا إنه ربح في تجارته، دعا عليه وقال: لا هنأه الله دل على أنه عدوه، أو مثلا قيل: إن فلانا مرض ولده، قال: عسى أن يموت عسى أن يمرض أولاده كلهم، دل ذلك على أنه عدو له، فهذا لا تقبل شهادته؛ لأنه عدو له.

الشاهد الذي لا تقبل شهادته للإنسان تقبل شهادته عليه، فإذا شهد ابنك أنك بعت فلانا، أو أنك سامحت وأسقطت دينك الذي عليه، أو شهد أنك وهبت من مالك كذا وكذا، شهادته عليك تقبل، تقبل شهادته عليه، ولا تقبل شهادته له، وكذلك بقية من ذكر، والله أعلم.

س: يا شيخ، أحد الإخوة في الشبكة يقول في الكويت: ما حكم من يشهد لشخص لمجرد أنه في نظره صادق، أو لمجرد أنه أقسم له أنه صادق؟

ج: لا تجوز، لا يشهد إلا بما علم: ﴿ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا (6) فكونه يقول: هذا ما يكذب فأنا أشهد له، لا يجوز.

يستثنى من ذلك الشهادة التي لا يترتب عليها ضرر على أحد، كشهادة عقد النكاح، يشهد عند عقد النكاح، أو كذلك أي الشهود الذين يشهدون كما يكون في حجاج الاستحكام؛ لأنهم يعرفون أن هذا صاحب هذا البيت ومالكه.

س: أحسن الله إليكم. يقول بهذه القيود في الشهادة لا سيما العدالة، يصعب الوصول إلى الشهود فما هو الحل؟

ج: لا يصعب؛ أهل الخير فيهم بركة وفيهم خير، وأهل الشر الذين يتشاهدون في ذلك لا تقبل شهادتهم ويطلبون غيرهم، ولكن إذا كان أهل البلد مثلا كلهم على حالة واحدة: كحلق اللحى مثلا، فيمكن أن يتسامح في ذلك، إذا لم يجد غيرهم.

س: أحسن الله إليكم. يقول: حفظكم الله -يا شيخ- طلب مني أحد أقاربي شهادة، وشهدت وأنا ما أدري هذه الشهادة، ولم يسألني الذي كتب شهادتي إلا بها في الأوراق، وكانوا يقولون لي: إذا قال لك سؤالا فقل: نعم.

يقول: فما هو الحل، وأنا لا أعلم على أي شيء شهدت؟

ج: لا بد أنك تسأل قريبك: على أي شيء أشهد؟ فإذا كنت لا تعرف شيئا عن هذه المعاملات وهذه المبايعة فليس لك أن تشهد إلا بعلم، لكن إذا كنت تعرف عمك أو قريبك هذا، وتعرف أحواله وتعرف معاملاته وتعرف أولاده -فالشهادة مثلا قد تكون على إثبات أولاد أن هؤلاء أولاده، وأن هذه زوجته وأنت تعرفهم فمثل هذا يتسامح فيه.

س: أحسن الله إليكم. وهذا أيضا سؤال في الشبكة: هل تسقط عدالة من يأكل في المطعم أمام الناس؟

ج: كذا تسقط إذا كانوا يدخلون المطاعم، هذا نظريا، ولكن إذا خرج مثلا بخبز وأخذ يأكل، أو جلس على الرصيف يأكل والناس ينظرون، هذا يقدح في عدالته.

أما المطعم فالناس مضطرون إليه في كثير من الدول، وفي كثير من المدن.

س: أحسن الله إليكم. يقول: ما حكم التحاكم إلى مشايخ القبائل مع أنهم ليسوا أهلا للقضاء، بل قد يكون بعضهم من الفساق، فما هو الحل، وجزاكم الله خيرا؟

ج: لا يجوز، التحاكم إليهم العادة أنهم ينصبون أنفسهم كمصلحين في نظرهم، ولكن يلزمون ويقولون: عليك -يا هذا- ذبيحة، وعليك ذبيحتان أو خمس أو نحو ذلك، ثم يكون هذا إلزاما، مع أنه يوجد عندهم قضاة لا يتعذرون، ما رفع إلى القاضي دعوى وقال: لا أعرفها.

اذهبوا إلى أمرائكم ورؤسائكم، ما عثر على ذلك منهم.

س: أحسن الله إليكم. وهذا سائل من سويسرا يقول: ما حكم المسلم الذي يشهد زورا ضد مسلم آخر في المحاكم الأوربية، وحسب اليمين عندهم؟

ج: لا شك أنه يتحمل الإثم إذا شهد ضد إنسان، لكن إن كان يشهد لحق فله ذلك، سواء للمسلم أو عليه، إذا دعا للشهادة وكان المدعي عليه مسلما فليشهد بما عرف، إذا كان ذلك المسلم ظالما وجاحدا ومنكرا، فلا شك أنه لا يجوز إقراره على ذلك، فتشهد عليه ولو كان خصمه كافرا، اشهد بما علمت.

س: أحسن الله إليكم. وهذا يقول: الرجل الذي يضرب الدف أحيانا، هل فيه شرط العدالة وجزاكم الله خيرا؟

ج: نعم، المغنون مثلا وأهل الدفوف وأهل الطبول الذين يستعملون ذلك في كثير من المناسبات وفي كثير من الأوقات: يستقبل من يزوره بذلك، أو يجلس بين زملائه ويضرب، أو بين أضيافه، وذلك بلا شك قدح في عدالته.

س: وهذا سائل من الكويت يقول: أحسن الله إليكم. ما وجه قول من يقول من الفقهاء: إنما يقدح في العدالة إذا عمت به البلوى، يتسامح فيه في هذا الشهادة، ما حد ما تعم به البلوى، وجزاكم الله خيرا؟

ج: الشيء الذي لا بد منه، أو في الأمور التي لا يمكن التخلص منها، فمثلا: إذا كان أهل البلد قد انتشر بينهم مثلا شرب الدخان، فيقولون: هذا عمت به البلوى، إذا كان انتشر بينهم التصوير، لا يمكن أحد أن يسلم من هذه الصورة، فيقولون: هذا مما عمت به البلوى، انتشر بينهم مثلا سماع الغناء، لا يسلم أحد فيه ولا يسلم بيت، فيقولون: هذا مما عمت به البلوى.

لكن إذا كان في الإمكان التخلص من هذا، فإنه يعتبر قادحا -الغناء والدخان، وحلق اللحى أو نحو ذلك قادحا- لكن قد يقولون: إن كثيرا من البلاد لا يمكن التخلص منها.

س: أحسن الله إليكم. يقول: توفى جدي وترك بيتا، فسكنه والدي وعمي، وكل واحد منهما في جهة من البيت، ثم ارتأى عمي أن يبيع البيت؛ لأنه بحاجة إلى المال، وله بيت آخر يسكنه، وامتنع والدي من البيع؛ لأنه ليس لنا بيت آخر نسكنه، ولا لنا من المال ما نشتري به بيتا آخر أو نستأجر، علما بأننا إذا بعنا البيت فإن نصيبنا من المال لا يمكننا من شراء بيت آخر، فما هو الحل وجزاكم الله خيرا؟

ج: حاولوا أن تشتروا من عمكم، ولو تشترون نصيبه بثمن مؤجل، وإذا كان البيت واسعا فاطلبوا القسم؛ لأنه يكون هناك قسمة إجبار، اطلبوا القسمة بينكم نصفين، وهو يتصرف في نصفه وتسكنون في نصفكم.

إذا كان البيت مثلا مساحته عشرون في عشرين، أو عشرون في عشرة -يمكن قسمته.

س: أحسن الله إليكم. يقول في الشبكة: إذا نذرت أن أعطي طبيبا هدية إذا أجرى عملية ناجحة لوالدي، والحمد لله تم ذلك، لكن تبين لي بعد ذلك أن الطبيب نصراني، فهل أوفي بنذري أم لا وجزاكم الله خيرا ؟

ج: لا تعطه هدية إذا كان نصرانيا، ويكفيه أن تعطيه أجرته إذا كان عالجه بأجرته، وإن كان مثلا عاملا بالحكومة فالحكومة تدفع له مرتبه كاملا، فلا حاجة أن تهدي له.

س: أحسن الله إليكم. يقول: مشكلتي -ياشيخ- أني سابقا أجهل باب الإيلاء، فمثلا: أحلف بالله ألا آتي زوجتي -أي: لا أجامعها في هذه الليلة، أو في هذا الأسبوع- وأحيانا أستثني، وأحيانا أضمر في قلبي بدون نطق، وأحيانا أقول فقط: لن آتيها هذه الليلة بدون قسم وهكذا، فما الحل فيما سبق، مع العلم أني إذا أتيتها أكفر، وإذا كنت مستثنيا لا أكفر، وجزاكم الله خيرات؟

ج: كفر كفارة واحدة وإن تعددت الأيمان، كفارة يمين إطعام عشرة مساكين، وما قد كفرت عنه فلا يحتاج إلى تكفير مرة ثانية، ولو بقي عليك عشرة أيمان أو عشرون يمينا كفاها كفارة واحدة.

س: أحسن الله إليكم. يقول: إذا تراضى اثنان بقسمة كافر، فهل تنفذ القسمة؟

ج: إذا كان هناك ما يبطلها فإنها تبطل، إذا عرف مثلا أن الكافر الذي قسم بينهما لم يكن من أهل المعرفة، أو جار في قسمته أو نحو ذلك، أو لم يجد إلا هو، أما إذا لم يجد إلا هذا القاسم، وكان كافرا أو فاسقا، وكانت قسمته مناسبة فلا تبطل.

"من ادعى على غائب، فهل تسمع بينته ؟" يقولون: تسمع إذا كان الغائب مسافة قصر، يعني لا يأتي إلا بعد يومين، أو بعد أربعة أيام، يومين ذهابا ويومين إيابا، إنسان قال: إني أدعي على زيد، وزيد يقيم مثلا في الأفلات أو في القصيم، وفي ذلك الوقت هذه المسافة لا تقطع إلا في أربعة أيام، أو خمسة أيام، ففي هذه الحال يقول: عندي شهود يشهدون أنه هو الذي ضربني، أو هو الذي أخذ لي مالا، أو عنده أمانة وجحدها عندي شهود. "يحرم أن يشهد إلا بما علم" لا يجوز الشهادة إلا بعد التثبت، قال الله تعالى: فلا بد أن يشهد عن علم بأي شيء يحصل العلم، "بالرؤية أو السماع أو الاستفاضة عن عدد يقع بهم العلم، بما يتعذر علمهم غالبا بغيرها، كنسب وموت ونكاح وطلاق ووقف ومسرفة". اشترطوا فيه إسلاما، وبلوغا، وعقلا، ونطقا. لا بد من هذه الشروط: الإسلام؛ لقوله -تعالى-: والكافر لا يرضى فلا تقبل شهادته.


(1) سورة ص: 24
(2) سورة الزمر: 29
(3) سورة البقرة: 282
(4) سورة البقرة: 283
(5) سورة الطلاق: 2
(6) سورة يوسف: 81
(7)