موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - عدد الشهود - شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد لفضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
  
 
 شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد
 مقدمة
 كتاب الطهارة
 أقسام المياه
 فصل كل إناء طاهر
 جلد الميتة
 فصل في الاستنجاء والاستجمار
 فصل في السواك وتوابعه
 الوضوء
 فصل في فرائض وسنن الوضوء
 فصل في المسح على الخفين
 فصل في نواقض الوضوء
 الغسل
 فصل في موجبات وسنن الغسل
 التيمم
 فصل ما يصح به التيمم
 من شروط صحة التيمم طلب الماء
 نية التيمم
 تأخير التيمم رجاء وصول الماء
 عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالهما
 إزالة النجاسة
 الدهن المتنجس
 يسير الدم
 فصل في الحيض
 كتاب الصلاة
 وجوب الصلوات الخمس
 تأخير الصلاة
 تارك الصلاة جحودا
 فصل في الأذان والإقامة
 حكم الأذان والإقامة وكيفيتهما
 الخروج من المسجد بعد الأذان بلا عذر
 فصل في شروط صحة الصلاة
 باب صفة الصلاة
 مكروهات الصلاة
 فصل في أركان الصلاة
 فصل في سجود السهو
 فصل في صلاة التطوع والقنوت
 الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
 فصل في صلاة الجماعة
 فصل في الإمامة وما يلحقها
 فصل في صلاة المريض
 فصل في صلاة القصر والجمع
 صلاة الخوف
 فصل في صلاة الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء
 كتاب الجنائز
 ما ينبغي للمسلم من لدن المرض إلى الوفاة
 فصل في غسل الميت
 تكفين الميت
 فصل في الصلاة على الميت ودفنه
 زيارة القبور والتعزية
 كتاب الزكاة
 ما تجب فيه الزكاة وشروطها
 نصاب الزكاة
 زكاة المكيل
 فصل في زكاة الذهب
 فصل في زكاة الفطر
 فصل في شروط إخراج الزكاة وأصنافها
 صدقة التطوع
 كتاب الصيام
 ما يثبت به شهر رمضان
 الأعذار المبيحة للفطر
 النية في الصيام
 المفطرات وأحكامها
 مكروهات الصوم
 سنن الصوم
 فصل ما يسن صومه من الأيام وما يحرم
 فصل في أحكام الاعتكاف ولواحقه
 كتاب الحج والعمرة
 شروط وجوب الحج والعمرة
 شروط حج المرأة
 موت القادر على الحج قبل أن يحج أو يعتمر
 سنن الإحرام
 أقسام الحج
 التلبية
 الإحرام قبل الميقات
 فصل في مواقيت الحج
 محظورات الإحرام
 إحرام المرأة
 فصــل في الفدية
 حرمة مكة والمدينة
 باب دخول مكة
 صفة الحج والعمرة
 فصل في أركان وواجبات الحج والعمرة
 الفوات والإحصار
 فصل في الأضحية
 العقيقة
 كتاب الجهاد
 حكم الجهاد وشرطه
 الغنيمة
 فصل في عقد الذمة
 كتاب البيع وسائر المعاملات
 شروط البيع
 أقسام الخيار
 ربا الفضل
 ربا النسيئة
 بيع الأصول وبيع الثمار
 السلم وشروطه
 أحكام القرض
 أحكام الرهن
 أحكام الضمان
 أحكام الحوالة
 الصلح
 أحكام الجوار
 أحكام الحجر
 الوكالة
 الشركة
 المساقاة والمزارعة
 الإجارة
 المسابقة
 العارية
 الغصب والضمان
 الشفعة
 الوديعة
 إحياء الموات
 الجعالة
 اللقطة
 اللقيط
 كتاب الوقف
 تعريف الوقف ودليل مشروعيته
 صيغ الوقف القولية:
 شروط الوقف
 الوقف على غير المسلم
 العمل بشرط الواقف
 مصرف الوقف
 الوقف على الأبناء
 الوقف على مجموعة
 كتــاب الهبـــة
 حكم الهبة وألفاظها
 هبة الثواب
 هبة الوالد لأبنائه
 هبة الأب لبعض أبنائه في حياته
 الرجوع في الهبة
 تملك الأب لمال ولده
 فضل الهدية
 الهدية المحرمة
 هدية المريض
 الترتيب في العطية
 الرجوع في العطية
 إثبات ملكية العطية
 أحكام الوصية
 الوصية لوارث
 الوصية بالخمس
 صيغ الوصايا
 مقدمة الوصية
 الوصية فيما دون الثلث
 الوصية فيما زاد على الثلث موقوف على إجازة الورثة
 عدم وفاء الوصية بالموصى لهم
 تقدم الواجبات والديون في التركة
 ما تصح به الوصية
 الحادث بعد الوصية:
 الوصية بالأنصباء
 الوصية على معصية
 شروط الموصى إليه
 شروط الموصى به
 مات بمحل ليس فيه حاكم
 تجهيز الميت من تركته
 كتـــاب الـفـرائـض
 تعريف الفرائض
 أسباب الإرث
 ميراث المطلقة
 الولاء
 ميراث العبد لسيده
 موانع الإرث
 أركان الإرث
 شروط الإرث
 أقسام الورثة
 ما يتعلق بالتركة
 أصحاب الفروض
 من هم أصحاب الفروض
 أصحاب النصف
 أصحاب الربع
 أصحاب الثمن
 أصحاب الثلثين
 أصحاب الثلث
 تقسيم المال بين الجد والإخوة
 الجد مع الإخوة والأخوات
 الـحجـب
 حجب الحرمان
 حجـب النقصـان
 التعصــيب
 العصبة بالنفس
 العصبة بالغير
 الأخ المبارك
 العصبة مع الغير
 العول وحساب الميراث
 الـرد
 ميراث ذوي الأرحام
 ميراث الحمل
 كتـاب العتـق
 تعريف العتق وفضله
 إباحة الرق والإحسان إلى الرقيق
 الرد على شبهات أعداء الإسلام في استباحة الرق
 ترغيب الشارع في العتق
 الوصية بالعتق
 التدبير
 المكاتبة
 بيع المكاتب
 عتق أم الولد
 ولاء المعتق
 كتاب النكاح
 حكم النكاح وحكمة مشروعيته
 الترغيب في النكاح
 تعدد الزوجات
 الترغيب في ذات الدين
 الترغيب في البكر
 النظر إلى المخطوبة
 حرمة الخلوة بالمخطوبة
 النظر إلى المحارم ونظر النوع للنوع
 التصريح بخطبة المعتدة
 خطبة المسلم على خطبة أخيه
 أركان النكاح
 تعريف النكاح:
 شروط النكاح
 شروط الولي
 المحرمات في النكاح
 حرمة الكافرة وحل الكتابية
 حرمة زواج الحرة من عبدها
 الشروط في النكاح
 الشروط التي تبطل عقد النكاح
 نكاح الشغار
 نكاح المحلل
 نكاح المتعة
 النكاح المعلق
 العيوب التي يفسخ بها النكاح
 الصــداق
 تعريف الصداق واستحباب تيسيره
 ما يصح أن يكون مهرا
 تسمية المهر
 تأجيل الصداق
 تملك المرأة صداقها
 وجوب مهر المثل
 ميراث كل من الزوجين للآخر
 الصداق بعد الطلاق
 الصداق في وطء الشبهة
 منع المرأة نفسها قبل قبض صداقها
 وليمة العرس
 إجابة الدعوة
 إعلان النكاح والضرب عليه بالدف
 المعاشرة بالمعروف
 السفر بالزوجة
 حق الزوجة في مسكن مستقل
 العدل بين الزوجات
 نشوز الزوجة
 الخلع
 التكييف الفقهي للخلع
 الرجعة بعد الخلع
 العوض في الخلع
 خلع زوجة الصغير
 كتاب الطلاق
 مقدمة
 تعريف الطلاق
 حكم الطلاق
 الذي يصح منه الطلاق
 متى لا يقع الطلاق
 التوكيل في الطلاق
 طلاق السنة وطلاق البدعة
 الطلاق الذي لا يسمى سنة ولا بدعة
 الطلاق له صريح وله كناية
 كم يملك من الطلقات
 الاستثناء من الطلاق ومن المطلقات
 مسائل فيها بعض الخفاء في الطلاق
 إباحة الطلاق من محاسن دين الإسلام
 فصل تعليق الطلاق بالشروط
 ما يقطع الشرط والاستثناء
 الطلاق المعلق بشرط يقع متى وقع الشرط
 شك في طلاق أو ما علق عليه
 أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار
 أقسام فراق الرجل لامرأته
 فصل الطلاق الرجعي وأحكام الرجعة
 إذا طلق الحر ثلاثا والعبد اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره
 فصل في الإيلاء
 فصل في الظهار وما يتعلق به
 فصل في اللعان
 باب العدد
 العدة وأقسامها
 الإحداد وتوابعه
 فصل في الرضاع
 باب النفقات
 تعريف النفقة وتحديدها
 متى تسقط نفقة الزوجة
 النفقة على الأقارب
 امتنع من وجبت عليه النفقة
 مقدار النفقة
 النفقة على الرقيق
 نفقة البهائم
 المملوك إذا طلب الزواج
 الحمل على الدواب
 فصل في الحضانة
 الأولى بالحضانة
 ما يشترط في الحاضن
 من لا تثبت له الحضانة
 إذا بلغ الطفل سبع سنين خير بين أبويه
 ولا يقر محضون بيد من لا يصونه ويصلحه
 كتاب الجنايات
 أهمية كتاب الجنايات وتعريفها
 تحريم القتل
 أقسام القتل
 اجتماع الجماعة على قتل الواحد
 شروط القصاص
 شروط استيفاء القصاص
 كيفية استيفاء القصاص
 ما يجب بقتل العمد
 شروط استيفاء القصاص فيما دون النفس
 سراية الجناية
 على من تجب الدية
 مقادير الدية
 دية الحر المسلم
 دية قتل العمد وشبه العمد
 دية الأنثى
 دية الكتابي الحر
 دية الرقيق
 دية الجنين الحر
 دية ما في الإنسان منه واحد
 دية ما في الإنسان منه اثنان
 دية ذهاب الحواس
 دية الشجاج
 العاقلة التي تتحمل الدية
 كفارة القتل الخطأ وشبه العمد
 تعريف القسامة وشروطها
 كتاب الحدود
 تعريف الحدود وأهميتها
 شروط إقامة الحدود
 إقامة الإمام للحدود
 كيفية استيفاء الحدود
 مات وعليه حد
 حد الزنا وشروطه
 حد القذف وشروطه
 حد التعزير
 حد الإسكار
 تحريم الخمر
 عقوبة شارب الخمر
 شروط شارب الخمر
 حد السرقة
 شروط حد السرقة
 السرقة من غير حرز
 السرقة زمن المجاعة
 حد قطاع الطريق
 عقوبة قطاع الطريق
 إثبات حد قطاع الطريق
 توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه
 دفع الصائل
 حكم البغاة
 أحكام المرتد
 تعريف المرتد وحكمه
 الأسباب التي توجب حد الردة
 توبة المرتد
 شروط التوبة
 أحكام الأطعمة
 الأطعمة المحرمة
 أكل المحرم للمضطر
 آداب الضيافة
 أحكام ذكاة الحيوان
 تعريف الذكاة وما تجوز فيه الذكاة
 شروط الذكاة
 ذكاة الجنين
 مكروهات الذبح
 سنن الذبح
 أحكام الصيد
 تعريف الصيد وشروطه
 الأيمان
 تعريف الأيمان ولماذا سميت يمينا
 أنواع الحلف
 كفارة اليمين
 شروط وجوب كفارة اليمين
 حلف ألا يطأ أمته
 متى تجب الكفارة
 مقدار كفارة اليمين
 النية في اليمين
 النذر
 تعريف النذر
 حكم النذر
 أنواع النذر المنعقد
 كتاب القضاء
 أهمية القضاء بين الناس
 حكم نصب القضاة
 الولاية العامة والولاية الخاصة
 شروط تولية القاضي
 لزوم حكم المحكم
 صفات القاضي
 تعريف الدعوى وشروطها
 الشهادة في الحقوق
 شروط الشهود
 تزكية الشهود
 القضاء على الغائب
 كتاب القاضي إلى القاضي
 القسمة
 تعريف القسمة
 أنواع القسمة
 كتاب الشهادات
 حكم تحمل وأداء الشهادة
 أخذ الأجرة على الشهادة
 كيفية الشهادة
 شروط الشاهد
 عدد الشهود
 الشهادة على الشهادة
 قبول الشهادة على الشهادة
 كيفية تحميل الشهادة وشروطها
 الخطأ في الفتوى أو في القضاء
 كتاب الإقرار
 تعريف الإقرار والحكم به
 من يجوز إقراره
 الرجوع في الإقرار
شرح أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد - عدد الشهود

عدد الشهود

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال -رحمه الله تعالى-: فصل: وشرط في الزنا أربعة رجال يشهدون به، أو أنه أقر به أربعا، وفي دعوى فقر ممن عرف بغنى ثلاثة ونحو ذلك، وفي قود وإعسار وموجب تعزير أو حد ونكاح ونحوه.

ومما ليس مالا ولا يقصد به المال، أو يطلع عليه الرجال غالبا رجلان، وفي مال وما يقصد به رجلان، أو رجل وامرأتان، أو رجل ويمين مدع، وفي داء ودابة وموضحة ونحوها قول اثنين، ومع عذر واحد.

ومما لا يطلع عليه الرجال غالبا: كعيوب النساء تحت الثياب، ورضاع، واستهلال، وجراحة، ونحوها، في حمام وعرس -امرأة عدل أو رجل عدل.

فصل: وتقبل الشهادة على الشهادة في كل ما يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي، وشرط تعذر شهود أصل بموت أو مرض، أو غيب مسافة قصر، أو خوف من سلطان أو غيره، ودوام عدالتهما واسترعاء أصل لفرع أو لغيره وهو يسمع، فيقول: اشهد أني أشهد أن فلان بن فلان أشهدني على نفسه، أو أقر عندي بكذا ونحوه.

أو يسمعه يشهد عند حاكم، أو يعزوها لسبب كبيع وقود وتعدية فرع بصفة تحمله وتعينه لأصل، وثبوت عدالة الجميع، وإن رجع شهود مال قبل حكم لم يحكم وبعده لم يوقد وضمنوا، وإن بان خطأ مفتٍ أو قاض في إتلاف لمخالفة قاطع -ضمنها.

كتاب الإقرار يصح من مكلف مختار بلفظ أو كتابة أو إشارة من أخرس، لا على الغير إلا من وكيل وولي ووارث، ويصح من مريض مرض الموت، لا لوارث إلا ببينة أو إجازة، ولو صار عند الموت أجنبيا، ويصح لأجنبي ولو صار عند الموت وارثا.

وإعطاء كإقرار، وإن أقرت أو وليها بنكاح لم يدعها اثنان قبل، ويقبل إقرار صبي له عشر أنه بلغ باحتلام، ومن ادعي عليه بشيء، فقال: نعم، أو بلى ونحوهما، أو اتذن أو خذ، فقد أقر لا خذ أو اتذن ونحوه، ولا يضر الإنشاء فيه، وله علي ألف لا يلزمني، أو ثمن خمر ونحوه يلزمه الألف، أو كان علي ألف قضيته أو برئت منه.

فقوله: وإن ثبت ببينة أو عزاه لسبب فلا، إن أنكر سبب الحق ثم ادعى الدفع ببينة لم يقبل، ومن أقر بقبض أو إقباض أو هبة و نحوهم، ثم أنكر ولم يجحد إقراره ولا بينة، وسأل إحلاف خصمه -لزمه.

ومن باع أو وهب أو أعتق ثم أقر بذلك لغيره لم يقبل ويغرموه لمقر له، وإن قال: لم يكن ملكي ثم ملكته بعد، قبل ببينة ما لم يكذبها بنحو: قبضت ثمن ملكي.

ولا يقبل رجوع مقر إلا في حد لله، وإن قال: له علي شيء أو كذا أو مال عظيم ونحوه، وأبى تفسيره -حبس حتى يفسره، ويقبل بأقل مال، وبكلب مباح لا بصبية أو خمر +ونحوه، وله ثمر في جراب، أو سكين في قراب، أو فص في خاتم، ونحو ذلك يلزمه الأول.

وإقرار بشجر ليس إقرار بأرضه، وبأمة ليس إقرارا بحملها، وببستان يشمل أشجاره، وإن ادعى أحدهما صحة العقد والآخر فساده كقول مدعي الصحة، والله -سبحانه وتعالى- أعلم بالصواب .


تمت هذه النسخة النافعة -إن شاء الله تعالى- بعون الله -تعالى- وحسن توفيقه نهار الأربعاء، سادس عشر رمضان، سنة أربع وخمسين وألف، بقلم مؤلفها محمد البلباني الخزرجي الحنبلي، عفا الله عنه بمنه.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

لما ذكر الشهادات: من تقبل شهادته، ومن لا تقبل، وما يتعلق بها -تكلم بعد ذلك في عدد الشهود، وفي الدعاوي التي يختلف فيها الحكم، فذكر أن عدد الشهود في الزنا أربعة، دليل ذلك قول الله -تعالى- في سورة "النساء": ﴿ وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (1) .

وقوله -تعالى- في سورة "النور": ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ (2) إلى قوله -تعالى-: ﴿ لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ (3) فدل على اشتراط أربعة، ولا بد أن يكونوا رجالا، فلا تقبل شهادة النساء ولو كثرن في هذا؛ وذلك لأنه شيء يتعلق بالرجال ويطلع عليه الرجال، فاشترط أن يكونوا رجالا.

وتقدم في صفحة واحد ومائة وخمسين يقول: ثبوته بشهادة أربعة عدول في مجلس واحد، في زنا واحد مع وصفه يعني: لا بد أن يكونوا في مجلس واحد، ولا بد أن يكونوا عدولا، ولا بد أن يشهدوا في زنا واحد، ولا بد أن يصفوه وصفا كاملا، وبذلك يثبت الحد الذي هو الزنا.

يقول العلماء: لا بد أنهم يشهدون به شهادة واضحة، بأن يروا ينظروا إلى فرجه في فرجها، قد ذكرنا في كتاب الحدود أن هذا قد يكون متعذرا -يعني: رؤية الفرجين-، ولكن إذا تحققوا أنه وقع بها، وأنه أولج فيها، ورأوا علامات بذلك -علامات ظاهرة- فإنهم يشهدون وتقبل شهادتهم.

وإذا شهد أربعة على رجل أنه زنا فتقبل شهادتهم على الصحيح، ولو جاءوا متفرقين، وهكذا أيضا لو شهدوا أنه شهد اثنان أنه زنا في يوم السبت، وآخران أنه زنا يوم الأحد، اجتمع أربعة عدول ثقات في هذه الحال أيضا يقبلون، ويقام عليه الحد، هذا مما يثبت به حد الزنا.

ثانيا: إذا شهدوا أنه أقر عندهم أربع مرات، هذه أيضا مما يقام بها الحد، يقولون: نشهد أنه اعترف عندنا أربع مرات أنه زنا بفلانة، ففي هذه الحال أيضا تقبل شهادتهم، والصحيح أنه إذا أنكر يدان، إذا قال: إنهم كذبوا علي وكانوا عدولا فإنه يدان، ويقام عليه الحد بموجب شهادتهم على اعترافه، ولا يقبل إنكاره، ولا يقبل رجوعه.

ولو قال: رجعت عن الإقرار بعد أن شهد عليه أربعة، الصحيح أنه لا يقبل، هناك من يقول: إذا رجع فإنه يقبل رجوعه ولا يقام عليه الحد، واستدلوا بما وقع في رجم ماعز أنه لما أهلكته الحجارة هرب، روي: أنهم ذكروا ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: « هلا تركتموه »(4) ولكن لما لم يعنفهم، ولما لم يضمنهم -دل على أنه مستحق للرجم ولو هرب.

يقول: وفي دعوى فقر من عرف بغنى ثلاثة، دليل ذلك حديث قبيصة: « أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: يا قبيصة، لا تحل المسألة إلا لثلاثة: رجل تحمل حمالة حلت له المسألة حتى يصيبها، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله حلت له المسألة حتى يصيب كفافه، ورجل أصابته فاقة يعني: فقر حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه، فيقولوا: نشهد بالله لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عيش، أو قواما من عيش »(5) .

إذا كان إنسان معروف بالغنى، ثم ادعى أنه افتقر -فلا تقبل دعواه ولا تحل له المسألة إلا إذا شهد له ثلاثة من ذوي الحجا من قومه -يعني: من أقاربه- يقولون: نشهد أنه افتقر بعد أن كان غنيا، أنه أصابه فقر وفاقة، فحلت له المسألة، وإلا فلا تحل له.

وأما ما يقبل فيه رجلان فالقود -يعني: القصاص في النفس وفيما دون النفس- يقبل فيه شاهدان رجلان، يقولون: نشهد أن هذا هو الذي قتل فلانا، ونشهد أنه هو الذي قطع يده، أو فقأ عينه، أو جدع أنفه، أو قطع أصبعه، أو قلع سنه؛ لأن هذا قود، فهذا يقبل فيه شاهدان.

وكذلك الإعسار إذا قالوا: نشهد أنه معسر، إذا لم يكن معروفا بالغنى يشهد اثنان على إعساره.

ثالثا: ما يوجب التعزير، أو يوجب الحد الذي يوجب التعزير: سرقة شيء -مال يسير يعني: دون نصاب السرقة-، وكذلك قاذف بغير الزنا، إذا رماه بغير الزنا بالكفر، أو بالبدعة -فإنه إذا جاء بشاهدين نشهد أن هذا كفر فلانا، أو أنه رماه بمعصية: بأنه يشرب الخمر، أو أنه قد سرق، فشاهدان يكفيان في إقامة وفي عقوبة التعزير.

لو شهد أنه سرق دون النصاب عزر، أو شهد مثلا أنه أركب امرأة أجنبية، أو أنه قبلها وهي لا تحل له أو نحو ذلك -ففيه التعزير، يقبل فيه شاهدان.

كذلك عقد النكاح يكفي فيه شاهدان؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل »(6) وكذلك عقد المبايعة والإجارة ونحو ذلك.

يقول: "مما ليس بمال ولا يقصد به المال، ويطلع عليه الرجال غالبا يقبل فيه رجلان" فيقبل الرجلان في القصاص، وفي الحدود وفي العقوبات، وما أشبه ذلك مما يطلعون عليه، وفي إثبات النسب، إذا قال مثلا: إن هذا ابني فيأتي بشاهدين، جاء بشاهدين ثبت نسبه.

وكذلك الطلاق، قال الله -تعالى-: ﴿ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ (7) فهذه كلها يقبل فيها رجلان، ولا يقبل فيها النساء، لا تقبل شهادة النساء في إثبات الحدود، وإن كانت تكون مرجحة.

إذا شهد نساء أن هذا دخل بيت فلان وسرق منه، فلا يقام عليه حد القطع، ولكن يعذر، وكذلك لو شهد النساء أن هذا شرب خمرا، أو أن هذه شربت خمرا -فلا يقام عليها الحد، ولكن يعذر.

متى تقبل شهادة رجل وامرأتين؟ في المال وما يقصد به المال يقبل رجلان، أو رجل وامرأتان، قال الله -تعالى- في البيع: ﴿ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى (8)

فهذا في المبايعات؛ لأنها مال: نشهد أنه باع هذه الدار على فلان، نشهد أنه أقر بدين عنده قدره ألف أو عشرون ألفا، نشهد أنه أوصى له بمال، نشهد بأنه وهبه هذه الشاة مثلا، نشهد أنه كساه هذا الثوب، هذه أموال، ففي المال وما يقصد به المال تقبل شهادة النساء مع الرجال.

الذي يقصد به المال مثلا الذي يستفاد منه ماليا، فإذا قالوا: نشهد أنه أجره هذه الدار، أو أسكنه فيها مجانا، أو منحه هذه البقرة ليشرب من لبنها، أو ما أشبه ذلك -فهذه تقبل فيها شهادة رجل وامرأتين، وإذا لم يكن هناك إلا رجل فإنه تطلب منه اليمين.

ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- قضى بالشاهد واليمين، لما جاء المدعي بشاهد وقال: ما أعرف شاهدا آخر. عند ذلك قال: « عليك اليمين، احلف مع شاهدك ونحكم لك »(6) فإذا حلف مع شاهده حكم له هذا في المال أو ما يقصد به المال.

وأما شهادة زنا أو شهادة سرقة، أو شهادة سكر أو شهادة قذف، أو شهادة نكاح أو طلاق، فلا يقبل فيها النساء، ولا تكون فيها اليمين.

متى تقبل شهادة واحد؟ ذكروا أن ذلك يقبل: قول طبيب واحد مجرد إذا أثبت أن هذا مريض، أو أن هذه الدابة مريضة، في الأمراض تقبل شهادة طبيب، وكذلك في الدواب إذا قال: إن هذه الدابة معيبة، وكان معروفا -فإنها تقبل شهادته.

وكذلك الموضحة الشجة التي تصل إلى العظم، إذا شهد المقدر أنها وصلت إلى العظم -فإنه تقبل شهادته ولو كان وحده، فإن تيسر اثنان -يعني: يقولان: نعم، نشهد أنها موضحة يعني: وصلت إلى العظم- فهو أفضل، فإن لم يتيسر قُبل واحد مع العظة.

متى تقبل شهادة النساء؟ فيما لا يطلع عليه الرجال، غالبا أمور النساء الخفية لا يطلع عليها الرجال، إنما يطلع عليها النساء، عيوب النساء التي تحت الثياب يعني: إذا شهد النساء مثلا أنها بكر، أو أنها ثيب، هذا لا يطلع عليه الرجال.

أو كذلك عيب فيها: كعفل أو قرن أو فتق يعني: مما يذكر أنه من عيوب النساء التي ترد بها في النكاح -تقدم في "كتاب النكاح" العيوب: الرتق، والعفل، والفتق، ونحو ذلك، هذه لا يطلع عليها إلا النساء.

فإذا شهدت امرأة ثقة بمثل هذا فإنه يقبل، وكذلك الرضاع هذا أيضا لا يطلع عليه الرجال، ودليله: قصة عقبة بن عامر لما تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت أمة سوداء فقالت: إني قد أرضعت عقبة، والذي تزوج. فأنكر ذلك عقبة وقال: ما أعرف ذلك. فعند ذلك سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: كيف وقد قيل، خلها عنك. ففارقها عقبة وتزوجت غيره.

فهذا دليل على أنه تقبل شهادة المرأة الواحدة في الرضاع؛ لأنه لا يعرف إلا من قبلها، كذلك الشهادة في الاستهلال، فسر الاستهلال في التعليق: أن الولد حينما خرج من بطن أمه استهل -أي: صاح- فيكون حيا، أو لم يصح فيكون ميتا، وذلك عرف إذا خرج حيا استهل وصرخ، دل ذلك على أنه حي فيورث.

وإذا ولد ميتا فلا يورث، فإذا قالت المرأة القابلة: أشهد أنه استهل -يعني: صاح عندما ولد- قبلت شهادتها وحدها، وكذلك الجراحة والجروح الخفية في المرأة: إذا قالت مثلا: نعم اطلعت على جرح في هذه المرأة تحت الثياب، وقد يكون هذا في الحمامات.

هناك حمامات خاصة للنساء في بعض البلاد الباردة، حمامات للرجال يغتسلون فيها، في الغالب في ذلك الزمان أنها تكون مظلمة، لم يكن هناك كهرباء ولا تتقد فيها سرج؛ وذلك لأنه ليس لها منافذ، وحمامات خاصة للنساء، فقد يقع بينهن في نفس الحمام شيء من المشاجرات والمخاصمات والضرب ونحو ذلك، فإذا شهدت امرأة واحدة بأنها رأت جرحا في هذه المرأة تحت الثوب، وأنه بسبب فلانة قبلت شهادتها.

يقول: وكذلك الجراحات التي في العرس إذا كان النساء مثلا في حفل الزواج قد يحصل بينهن شيء من الاختلاف والمضاربة في ذلك الحفل، فيحصل شجاج وجراحات وما أشبه ذلك، فإذا شهدت بهذا كله امرأة واحدة عادلة موثوقة قبلت شهاداتها، وكذلك بطريق الأولى الرجل.

الشهادة على الشهادة

قبول الشهادة على الشهادة

الفصل الذي بعده يتعلق بالشهادة على الشهادة، يبوبون له باب "الشهادة على الشهادة" والمراد: تحمل الفرع للأصل.

إذا كان مثلا إنسان عنده شهادة، وخاف أنه يموت، وجاء إلى إنسان وقال: اشهد على شهادتي أني أعرف هذا الملك أنه لفلان، أو أعرف أن هذا الرجل أنه يرث فلانا وأنه أقرب من له، أو أشهد أن هذه البئر حفرها فلان، اشهد على شهادتي -فهذا يسمى "الشهادة على الشهادة" تقبل فيما يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي.

وقد تقدم أنه يقبل في صفحة مائة وأربع وستين: يقبل كتاب قاض إلى قاض في كل حق لأداء حق آدمي، وفيما حكم به لينفذه، فكذلك الشهادة على الشهادة في حقوق الآدميين، وأما في حقوق الله فلا، يعني: لو قال: اشهد أن فلانا زنا، اشهد على شهادتي أن فلانا سرق ووجب عليه قطع يد، اشهد أن فلانا شرب الخمر، اشهد على شهادتي، فلا تقبل شهادة شاهد.

يعني: فلا يشهد على شهادة إلا في حقوق الآدميين؛ لأن حقوق الآدميين مبنية على المشاحة والمضايقة، وأما حقوق الله -تعالى- فإنها مبنية على المسامحة.

كيفية تحميل الشهادة وشروطها

ما كيفية تحميل الشهادة، ومتى يشهد الفرع على شهادة الأصل؟.

تحميل الشهادة: أولا لا بد أن يتعذر شهود الأصل، إن كان شهود الأصل موجودين فلا حاجة إلى الفرع، نأتي بالأصل ونحضرهم عند القاضي، ويقولون: نعم نشهد أن فلانا باع كذا واشترى كذا، نشهد أنه قد غرس، أو أنه حفر أو أنه بنى هذا المكان، أو أنه باع أو أنه اشترى، أو أنه صادق أو أنه صنع، نشهد بذلك.

فإذا تعذر شهود الأصل احتيج إلى شهود الفرع، متى يتعذر شهود الأصل؟ يتعذر ذلك بالموت: الشاهد الأول مات، نأتي بالفرع: أليس فلان أشهدك قبل أن يموت على أن هذا الملك لفلان، فيقول: نعم أشهدني وحملني شهادته.

كذلك إذا كان مريضا المريض، إذا كان عنده شهادة ثم قال لك: إني لا أقدر على الذهاب إلى القاضي، ولكن اشهد عني، وانقل شهادتي أني أشهد بأن هذا لفلان، وأن هذا لفلان.

كذلك إذا كانت غيبة طويلة، يمثلون بغيبة مسافة قصر وهي في ذلك الزمان غيبة طويلة، يعني مثلا: إلى الخرج أو إلى قرى سدير، هذه مسافة طويلة في ذلك الوقت، فكانوا يحتاجون للشهادة على الشهادة، فيقول: أنا لا أقدر أن أصل إلى القاضي، ولكن احمل شهادتي إليه، اشهد أني أشهد أن فلانا باع كذا، أو اشترى كذا، أو ما أشبه ذلك، فحينئذ تقبل شهادته، أي: شهادة الفرع.

وقد ذكرنا أن الزمان قد تغير بما بسطت القرب والبعد في هذه الحال، ذلك البعيد أصبح قريبا؛ فإنه بدل ما كان مسيرة خمسة أيام أصبح مسيرة مثلا ساعتين أو ثلاث ساعات، فلا يكون هناك مشقة، فيقال: لصاحب الحق: أحضر شاهدك. إذا قال مثلا: إنه في القصيم، أحضره؛ القصيم قريب أربع ساعات، أو عشر ساعات ما تضرك أن تذهب وتأتي به.

وفي هذه الأزمنة يكون هنا الاستخلاف، الاستخلاف عند القضاة: أن يكتب إلى القاضي الآخر ويقول: استخلفتك في سماع شهادة فلان، المدعي يقول: شهودي مثلا في مكة، أو شهودي في نجران بعيدين، ولا أقدر أن أقدمهم لأنها علي تكلفة، لا أقدر مثلا أن آتي بهما وأدفع أجرة إركابهم أو نحو ذلك، ولكن -أيها القاضي- أعطني استخلافا لقاضي نجران أو لقاضي مكة.

فيكتب قاضي الرياض إلى قاضي مكة: استخلفتك تثبت الشهادة التي عند فلان في صالح فلان، وترسلها إلينا، إذا أرسلها فإنه يجعلها في ظرف مختوم، ويختم عليها ويكتبها بأوراق رسمية، فيجزم قاضي الأول أن هذا ختم فلان وأن هذا إثباته، ففي هذه الحال المسافة بعيدة أصبحت قريبة، فلا حاجة حينئذ إلى التحمل.

والحاصل: أنه إذا مات شهود الأصل، أو مرضوا أو اختفوا أو غابوا غيبة طويلة، ولا يدرى أين هم، أو خافوا أن يخرجوا، أو خافوا إذا خرجوا من السلطان، أو خافوا من غريم، يقول: أنا إذا ذهبت إلى المحكمة فإن السلطان يطلبني؛ لأني علي له تبعة، أو إن فلان يمسكني؛ لأنه عندي دين فيمسكني ويطلبني، فأنا لا أقدر، فيختفي -في هذه الحال تقبل شهادة الفرع، يوكل ويقول: اشهد على شهادتي.

يشترط أيضا دوام عدالتهما، يعني: عدالة الأصل والفرع، فيقول شاهد الأصل: اشهد على شهادتي، ثم أسأل: هل تعرف يا قاضي شاهد الأصل؟ فقال: نعم، أعرفه وأعرف عدالته. هذا شاهد الفرع هل تعرفه؟ فيقول: نعم.

فإذا قال: لا أعرف الفرع ولا أعرف الأصل، فكيف نفعل؟ يكلف صاحب الحق والمدعي بالتزكية أن يزكي شاهدي الأصل والفرع.

يشترط ثالثا الاسترعاء، يعني: التحميل، الاسترعاء هو استرعاء الأصل للفرع، أو استرعاؤه لغيره وهو يسمع، يعني: التحميل بأن يقول: اشهد أني أشهد أن فلان بن فلان أشهدني على نفسه، أو أقر عندي بكذا أو نحوه.

وكذلك إذا قال: اشهد على شهادتي؛ فإن عندي شهادة أن فلانا باع كذا، أو اشترى كذا، أو وقف كذا، أو أجر كذا، أو حفر كذا، أو غرس أو ملك أو عمر، اشهد على هذا، وأنا أخشى من الموت، تشهد على شهادتي، هذا يسمى الاسترعاء.

كذلك مثلا إذا سمعته يحمل غيرك: أنت مثلا اسمك إبراهيم، سمعت صاحب الأصل يقول: يا سعيد، اشهد على شهادتي؛ فإني أشهد أن البيت الفلاني وقف، أو أن البئر الفلاني وقف على المسجد مثلا، أو أن هذه الأرض وقف للمقبرة، اشهد على شهادتي، يشهد سعيدا، فأنت يا إبراهيم تقول: نعم، أشهد أني سمعته، يقول: يا سعيد، احمل شهادتي واشهد عليها، أشهد بكذا وكذا.

هذا هو الاسترعاء، اشهد أني أشهد أن فلان بن فلان أشهدني على نفسه، أو أقر عندي بدين، أو أقر بقرض أو أقر ببيع، أو أقر بوقف أو نحو ذلك، وهكذا إذا سمعته عند القاضي، ولكن سمعته يشهد عند الحاكم، يشهد فيقول: يا حاكم، عندي شهادة، ولكن الحاكم مثلا تغافل ولم يكتب شهادته، فشهدت أنت بشهادته.

كذلك إذا سمعته يعزوها إلى سبب: كبيع، وقرض، يقول: اشهد، يقول: نعم، أنا أشهد أن فلانا استقرض من فلان ألفا، مات الشاهد الأول، وأنكر المقترض، وأنت تسمع ذلك الشاهد، ففي هذه الحال لك أن تشهد وتقول: إني سمعت فلانا يشهد بهذا القرض ويعترف به، في هذه الحال لك أن تشهد.

إذا قلت مثلا: أشهد أن فلان أشهدني على نفسه، أو أقر عندي بكذا ونحوه، أو سمعته يشهد به عند الحاكم، أو سمعته يعزوها إلى سبب، إذا قال مثلا: عندي دين لفلان ثمن البيت، أو ثمن الأرض، أو ثمن البستان، أو ثمن الطعام، عندي دين وهو قرض يعني: أقرضت زيدا أو أقرضني زيد، ففي هذه الحال إذا سمعته فلك أن تشهد على شهادته.

يقول: وتأدية فرع بصفة تحمله هذا أيضا من الشروط، كيف تؤدي وأنت الفرع تؤدي بصفة التحمل؟ أنت تحملت عن إنسان متحمل، وذلك أنه حملك الشهادة، فأد بصفة ما حملك ولا تزد ولا تغير، فتقول مثلا: أشهدني على البيع ولم يشهدني على قيمة الثمن، لكن أنه أشهدني أن فلانا باع هذه الدار على فلان دون أن يشهدني على قيمة الثمن، تشهد بصفة التحمل.

من الشروط أيضا تعيينه لأصل، كيف تعيينه لأصل؟ أن يسمي أصله: إذا كان مثلا الأصل الشاهد الأصل اسمه إبراهيم، والفرع اسمه سعيد، فهو يقول: أنا سعيد أشهد على شهادة إبراهيم، ويسميه حتى يعرف، هذا معنى تعيينه لأصل، بحيث يتعين فلا يقول: سمعت رجلا، أو سمعت واحدا من أهل هذه البلد، أو أشهدني إنسان لا أعرفه، أشهدني بكذا وكذا، فلا بد من تعيين الأصل.

ومن الشروط عدالة الجميع.

فالشرط الـأول: تعذر شهود الأصل.

والشرط الـثاني: دوام العدالة، فإذا كان عدلا في وقت ما ثم صار غير عدل بطلت.

الـشرط الثـالث: الاستخلاف الاسترعاء والتحميل: أن يقول اشهد أن عندي لفلان كذا وكذا.

والشرط الـرابع: تأدية الفرع بصفة ما تحمله.

الشـرط الخامس: تعيينه للأصل، أن يقول: أشهد بشهادة فلان.

الشـرط السادس: ثبوت عدالة الجميع عند القاضي.

لا بد أن يتثبت، ثم يقول: إذا رجع شهود مال قبل الحكم لم يحكم وبعده لم +يبطل ويضمنون، وكذلك أيضا يضمنون دية ما فات بسببهم، فإذا قالوا مثلا: يا قاضي، نحن شهدنا عند فلان بدين أن عنده دينا لفلان والآن تراجعنا، لا ندري يمكن أنه فلان ويمكن أنه غيره.

ففي هذه الحال لا شك أنه لا يحكم الحاكم، فالشاهدان تراجع كل منهما عن شهادته، وأما بعد الحكم فالحكم لا يبطل؛ وذلك لأنه بني على بينة، ولكن هذا الشاهد الذي بني على شهادته يغرم ما حصل بشهادته، كيف يغرم؟

إذا قال مثلا: نشهد أن هذا هو القاتل الذي قتل فلانا، ثم إن ذلك الشخص قتل، ثم ندموا وقالوا: كذبنا، ليس هو، القاتل لا نعرفه، أو القاتل غيره، تراجعنا عن شهادتنا. فما الحال؟ يقتلون إلا أن يقبل أو لياؤه الدية؛ لأنهم تسببوا في قتل هذا الإنسان.

فإذا كانوا مثلا شهدوا عليه بقطع يد: نشهد أن هذا هو قطع يد زيد، قطعت يده قصاصا، بعد ذلك تراجعوا وقالوا: ندمنا ولا ندري، ليس هو ولكنه غيره، يضمنون هذه اليد؛ لأنهم السبب في قطعها، ولأن تراجعهم بعدما تم الحكم.

وهكذا أيضا إذا كان المشهود به مالا، إذا شهد شاهدان على أن فلانا عنده ألف لزيد، وألزمه الحاكم ودفعها، ولما دفعها تراجع الشاهدان وقالا: رجعنا، هل الحاكم ينقض ويقول: يا فلان رد الألف؛ فإنها ليست لك، شهودك شهود زور تراجعوا، ليس له نقضه، وليس له رده، ولكن يغرم الشاهدان؛ هما السبب فيغرمان هذا المال، فالشهود هم الذين يبني الحاكم حكمه على شهادتهما.

كان شريح يقول لبعض من يوصيهم: "القضاء جمرة، فإياك أن تمسها إلا بعودين". العودان هما الشاهدان، يعني: قدر أن هذه القضية جمرة، لو مسستها بيدك لأحرقتك، ولكن لو مسستها بعودين -قبضتها بعودين- ورفعتها ما أحسست بذلك، فالشاهدان بمنزلة العودين.

الخطأ في الفتوى أو في القضاء

بعد ذلك ذكر الخطأ في الفتوى أو في القضاء، يقول: إن بان خطأ المفتي أو خطأ القاضي في إتلاف لمخالفة قاطع ضمن يعني: المفتي هو الذي يتحمل الفتوى بشيء من العلم الذي عنده، لكن كان القضاة هم الذين يفتون في هذه الأزمنة نصب المفتي ونصب القاضي، فإذا أخطأ المفتي فإنه يضمن.

إذا أخطا مثلا وأفتى بحل هذا النكاح، وتبين خطأه وكان الرجل قد دخل بالمرأة وأزال بكارتها، هذا القاضي أو المفتي هو الذي يضمن أن هذا ليس بنكاح صحيح، بإتلاف يعني: إتلاف شيء بسبب فتواه لمخالفة قاطع، يعني: لمخالفة شيء ضروري قطعي الثبوت.

كتاب الإقرار

تعريف الإقرار والحكم به

بعده آخر كتاب الفقه هو الإقرار، وهو أحد ما يحكم به الحكام؛ لأن القاضي يحكم بالشهود، ويحكم بالإقرار يعني: الاعتراف اعتراف إنسان بشيء، فيقولون: لا عذر لمقر.

بعده آخر كتاب الفقه هو الإقرار، وهو أحد ما يحكم به الحكام؛ لأن القاضي يحكم بالشهود، ويحكم بالإقرار يعني: الاعتراف اعتراف إنسان بشيء، فيقولون: لا عذر لمقر.

ذكر أن شريحا القاضي كان يجلس للقضاء، فجاءه رجلان فقال أحدهما مقالا: إني تزوجت امرأة، وإنها شرطت دارها. فقال: الشرط أوثق. فقال: احكم بيننا. فقال: فعلت. فقال: على من حكمت؟ قال: على ابن أمك يعني: عليك أنت؛ لأنك اعترفت بأنها شرطت، والشرط أوثق، فأنت لما اعترفت بهذا الشرط ألزمناك بموجبه.

من يجوز إقراره

يصح الإقرار من مكلف مختار، بلفظ أو كتابة أو إشارة بلفظ.

الإقرار وهو الاعتراف، لا بد أن يكون المقر مكلفا، المكلف: هو البالغ العاقل. فلا يقبل إقرار الصبي واعترافه؛ لأنه غير مكلف، ولا إقرار لمجنون؛ لأنه فاقد العقل فلا يقبل إقراره.

وكذلك لا يقبل أو لا يعمل بإقرار المكره إذا أكره، وقيل: اعترف وإلا ضربناك، في هذه الحال إذا اعترف فإنه لا يلزم بهذا الاعتراف؛ ولذلك إذا أنكر بعد ذلك فإنه لا يقام عليه حد أو نحو ذلك، لكن إذا ثبت أن إقراره بدون إكراه فلا يقبل رجوعه.

يقع من كثير من المتهمين تقبض عليهم الجنود، ويرسلونهم السجن وقد يضربونهم، ثم يعترف بأنه القاتل أو بأنه السارق، أو بأنه القاطع أو بأنه المتهم بكذا، أو الفاعل كذا وكذا، ثم إذا أحضر عند القاضي -وقد وقع عند الشرطة- أنكر، فالقاضي لا يؤاخذه؛ لأنه يقول: إنني ما أقررت إلا تحت الجلد، ما أقررت إلا بعدما ضربوني وآلموني ألما شديدا لم أستطع أن أتحمل، فاعترفت للتخلص من ضربهم.

إذا كان صادقا فإنه لا يقبل اعترافه ولا يؤاخذ به، لكن إذا ذكر الشرط أنه اعترف باختياره، ثم جاءه من لقنه وقال: أنكر أنكر حتى لا تؤاخذ، فأنكر عند القاضي، وقد كان اعترف طائعا مختارا -فلا يقبل إنكاره.

ثم الإقرار يكون بالكلام بالتلفظ، يقول: أعترف، أقر وأعترف بأن عندي لزيد مائة أو ألفا، أقر وأعترف بأني بعته بيتي كذا وكذا، أقر وأعترف بأنني أنا الذي قطعت يده، أو الذي قتلت ابنه، أو الذي قلعت شجرته، بلفظ أو كتابة، إذا كتب على نفسه بخط يده، وكان هناك من يشهد أن هذا خط يده وتوقيعه -فإن ذلك يقبل منه.

كذلك إذا كان أخرس لا يتكلم ولكن إشارته مفهومة -يفهمون إشاراته-، يشير بيده كذا وكذا فيفهمها الحاضرون، إذا اعترف على نفسه فإنه يؤخذ إقراره، وأما إذا شهد على غيره أو أقر على غيره فإنه لا يقبل.

كذلك كل أحد إذا أقر على غيره فلا يقبل إلا من الوكيل والولي والوارث، الإنسان إما أن يقر على نفسه فيقول: عندي لفلان دين. أما إذا قال: عند أبي أو عند أخي، فهذه شهادة ولا تكون إقرارا.

وكذلك تقبل من الوكيل إذا قال: أنا وكيل لهؤلاء الأيتام، أقر بأني بعت ملكهم بكذا، بعت عقارهم أو بعت غنمهم بكذا، وكذا لأني موكل من قبل القاضي، يقبل إقراره.

وكذلك الولي -ولي المرأة للنكاح- إذا اعترف وقال: أقر بأني عقدت لها؛ لأني ولي أمرها، وأنا أخوها أو ابن أخيها، وقد رضيت وقد عقدت لها -هذا أيضا إقرار فيقبل.

وكذلك الوارث: إذا مات إنسان وخلف ورثة فاعترفوا قالوا: نقر ونعترف بأن مورثنا مدين بكذا، عنده لفلان مائة أو ألف، أو أنه الذي وهب كذا أو وقف كذا أو ما أشبه ذلك -يقبل إقرار الورثة.

هل يصح إقرار المريض؟

يصح ولو كان مريضا مرض الموت يصح إقراره على نفسه، لكن لا يصح إقراره لوارث إلا ببينة أو إجازة؛ وذلك لأنهم اتهموا بإضرار الورثة، فإذا كان عند موت وقال: أعترف بأن بيتي هذا لزوجتي، ويريد أن يضر زوجته الثانية، أو يضر أولاده الآخرين -فلا يقبل إقراره.

وكذلك: أعترف بأني قد وهبت ابني الأرض الفلانية، أو السيارة الفلانية، وأنكر ذلك بقية أولاده -فلا يقبل؛ لأنه متهم بإضرارهم، والوالد عليه أن يسوي أولاده، فإذا أقر لوارث فلا إلا ببينة أو إجازة.

البينة: أن يقول شاهدان: نشهد أنه قد أقر عندنا قبل المرض، أقر بأن البيت الفلاني ليس له، وإنما هو لزوجته أو لولده الأكبر، أو ما أشبه ذلك، وكذلك الإجازة -إجازة الهبة- أو الوقف أو نحو ذلك، إذا قال في مرض موته: قد أجزت عطيتي لفلان، أو وقفي لمال كذا وكذا، أو أجزت له أن يسكن في البيت كذا وكذا.

أو أجزتُ له أن يسكن في البيت، كذا وكذا، كان قد طلبني وتوقفت، والآن قد أجزت. فلا تُقبل للوارث، حتى لو صار عند الموت أجنبيا. أقر به لأنه عمه، وقبل الموت وُلد له ولد، فحجب العم، وأصبح العم أجنبيًا، وتصح له الوصية. ولكن العبرة بحالة +؛ لأنه حالة الوصية كان متهمًا.

"يصح الإقرار لأجنبي، ولو صار عند الموت وارثًا". صورة ذلك أن يقول: اشهدوا، أو أُقر على نفسي أن ابن عمي -فلانا- يطالبني بألف، أو عنده لي مائة، أو خمسة آلاف من الدين، أو أن البيت الفلاني أعارنيه، و ليس هو ملكا لي.

ففي هذه الحال تقبل؛ لأنه حالة الإقرار ليس بمتهم، وليس بوارث، ولا يريد أن يؤثره. لو قُدر مثلًا أن ابن عمه هذا أصبح وارثا، بأن مات ابنه الذي كان حاجبًا له، فورث ابن العم، يقبل إقراره له، ولو كان عند الموت وارثا.

يقول: " وإعطاؤك إقرار". العطية أيضًا كالإقرار، متى تصح؟ لا تصح في مرض الموت. فلا يصح في مرض الموت أن يوصي بأكثر من الثلث، ولا يصح في مرض الموت أن يعطي. في مرض الموت يقول: أعطيت زوجتي كذا، أعطيت ولدي الأكبر كذا، أعطيت بنتي كذا.

لا يجوز؛ لأن المال قد تعلق فيه حقوق الورثة، الباقون لهم حق، فإذا أعطاهم فقد أضر الآخرين، فلا يصح في مرض الموت، إلا لأجنبي.

"وإن أقرت أو وليها بنكاح، لم يدعه اثنان، قبل". إذا اعترفت وقالت: نعم أنا أقر أني زوجة فلان. ولم يدع زوجيتها إلا واحد، واحد قال: أنت زوجتي. فقالت: نعم، أقر بأني زوجتك. فلو جاء اثنان، وكل منهما يقول: هذه زوجتي، هذه زوجتي. فأقرت لأحدهما، فلا يصح؛ وذلك لأن كل منهما يدعي الزوجية، فلا يصح، ولكن -في هذه الحال- تفسخ من زوجها، وتزوج بمن شاءت.

متى يُقبل إقرار الصبي؟ إذا بلغ بالاحتلام. قد يحتلم وهو ابن عشر، فإذا كان محتلمًا يعني: بالغًا، ففي هذه الحال عليه ما أقر به. إذا قال: نعم، أنا الذي فقأت عين فلان، أنا الذي جرحته، أنا الذي صدمت سيارته، قُبل إقراره؛ لأنه ليس بسفيه؛ لأنه يعتبر مكلفًا.

" من اُدعي عليه بشيء فقال: نعم، أو بلى، أو نحوهما، أو اتزنه، أو خذ، فقد أقر".

إذا قال: عندك لي ألف. قال: نعم، أو قال: أليس لي عندك ألف؟ قال: بلى. هل يؤخذ؟ نعم، يؤخذ بهذا الإقرار، ويلزم به.

وكذلك لو قال مثلًا: عندك لي عشرة آصع بر، أو عشرة كيلو لحما. فقال: خذه، أو اتزنه، أو اكتله. معنى ذلك: أنه عنده. يقول: خذه، قرب ميزانًا، أو قرب مكيالًا وخذه. فهذا يعتبر إقرارًا، فلو أنكر بعد ذلك لم يقبل منه.

أما لو قال: خذ أو اتزن، فإن هذا لا يكون إقرارًا بهذا المقدار. إذا قال: عندك لي عشرة آصع. فقال: خذ. قد يقول: ما أردت بـ "خذ" إلا خذ صاعا واحدا، أو "اتزن" ما أردت بالاتزان إلا كيلو واحد. فلا يكون إقرارًا بـ "خذ الجميع".

" ولا يضر الإنشاء فيه". الإنشاء: هو الابتداء، أن يبتدئ ويقول: أنا عندي لفلان كذا. هذا إنشاء يعني: ابتداء كلام.

يقول: " إذا قال: له عليّ ألف لا يلزمني، أو له عليّ ألف ثمن خمر، أو ثمن خنازير".

ماذا يطالب؟ يطالب بالألف؛ وذلك لأن إقراره بالألف اعتراف، ثم دعواه بأنها ثمن خمر هذه دعوى، والمدعي لا يقبل دعواه إلا ببينة. فإذا أتى ببينة أنها ثمن خمر سقطت عنه؛ لأن الخمر لا قيمة لها.

وأما قوله: "لا يلزمني" فإن هذه دعوى. كيف تكون عندك لي ألف، ومع ذلك تقول: لا يلزمني؟! ما السبب؟ إذا كانت عندك فإنها تلزمك. إذا قال: له عليّ ألف قد قضيته، أو كان عليّ ألف قضيته، أو ألف وبرئت منه، أو أبرأني، أو أسقطه عني -يُقبل قوله بيمينه. أنت الآن اعترفت بهذا الألف، وذكرت أنه قد قٌضي، أو أنه قد أبرأك وأسقطه عنك، احلف على هذا.

لكن إذا ثبت ببينة، أو عزاه بسبب، فلا يقبل إلا ببينة. إذا قال مثلًا: نعم عندي له ألف، وثبت ببينة، وشهدت الشهود أن الآلف ثابت، ثم ادعى بعد ذلك أنه قد قضاه، فلا يقبل منه إلا ببينة على القضاء.

وكذلك إذا قال: عندي له ألف قرضًا، أو عندي له ألف بقية ثمن سيارة، أو ثمن دار. عين الثمن، أو ذكر السبب، أنه قرض أو أجرة دار، أو نحو ذلك، فلا يقبل قوله بالإسقاط وبالقضاء إلا ببينة.

يقول: " وإن أنكر سبب الحق، ثم ادعى الدفع ببينة، لم يقبل".

إنكار سبب الحق أن يقول: حاشا، ما شريت منك، ولا استأجرت منك، ولا اقترضت منك أبدا. بعد ذلك ثبت الشراء، ولما ثبت الشراء قال: صحيح أنني قد اشتريت، ولكن عندي بينة أني قد قضيتك، عندي شهود يشهدون بالقضاء وبالوفاء. في هذه الحال لا تقبل؛ لأنه أنكر الأصل. فيقولون: لا تقبل حتى ولو أتى ببينة.

وفيه قول ثان -ولعله أقرب- وهو: أنها تقبل إذا ادعى النسيان. إذا قال: أنا نسيت، نسيت أني شريت منك سيارة، نسيت أني شريت منك طعاما. ولكن تذكرت الآن، وعندي بينة أنني قضيتك، بينة عادلة. جاء ببينة، وشهدت البينة بأنه قد قضاه. في هذه الحال تقبل البينة.

القول الأول يقولون: إنه يكذب البينة؛ لأنه جاحد. يقول: ما اشتريت منه، ولا استأجرت منه، ولا أعرفه، ولا اقترضت منه، ولا شيء عندي له أبدًا. ثم ثبت ذلك الديْن، ثم ادعى أني قد قضيته، متى كان ذلك؟ قبل أن أنكر، أو بعد أن أنكر. يقولون: إنه لا يقبل ولو ببينة؛ لأنه يكذب البينة. ولكن إذا ادعى النسيان، فالصحيح أنه يقبل منه ببينة.

" ومن أقر بقبض أو إقباض أو هبة ونحوهم، ثم أنكر، ولم يجحد إقراره، ولا بينة، وسأل إحلاف خصمه، لازمة".

صورة ذلك أن يقول: أنا أعترف بأني قبضت منك ألفا، أو وهبتك مثلًا ألفا، أو أقبضتك الهبة: أعترف بأني قد وهبتك مثلًا الشاة، وأنك استلمتها، أقبضتكها. أو وهبتك مثلًا مائة، وسلمتها لك، اعترفَ بذلك.

أو أعترفُ بأنك أقرضتني مثلًا ألفا، أو أني قبضت منك ألفا، أو نحو ذلك، أو وهبتني كذا، ولكني ما قبضت، أو قبضت ولكني ما أثبتك على شيء من ذلك.

ثم أنكر، ولم يجحد إقراره، أنكر بعد ذلك أن يكون مدينًا بألف، أو بنصف ألف، ولكن ما جحد إقراره، معترف بأنه أقبض أو قبض أو وهب، ما وجد بينة، ولكن قال: احلف يا خصم، يلزم الخصم أن يحلف. احلف أني ما أقبضتك الألف، احلف أنك أقبضتني الألف، احلف أنك وهبتني، أو إني ما وهبت لك -فيحلف الخصم.

يقول: " ومن باع أو وهب أو أعتق، ثم أقر بذلك لغيره، لم يُقبل. ويغرمه لمقَرٍ له ".

صورة ذلك: أن يبيع شاة، ويستلم ثمنها. أو يهب كيسًا، أو يعتق عبدًا، على أن هذه كلها ملكه. بعد ذلك اعترف وقال: أعترف الآن أن العبد الذي أعتقته ليس هو لي، ولكنه لأخي، أو لابن عمي. فهل يقبل منه؟ لا يقبل. بمعنى: أنه لا يرد العبد عبدًا، بل يبقى على حريته.

وكذلك أيضًا هل تسترد الهبة؟ التي وهبها، ثم ادعى أنها شاة لابن عمه أو لجاره، هل ترد الهبة؟ لا ترد. وكذلك لا يرد البيع، إذا قال: أنا بعتك، ولكني ما ذكرت لك أن البيت ليس لي، إنما هو لجاري، وبعته ظنًا أنه سيجيز البيع، والآن أريد أن أرده. ما يرد؛ لأنه قد لزم، في هذه الحال يلزمه الغرامة لمن أقر له.

إذا قال: العبد لجاري. اغرمه لأنك أعتقته، واعترفت بأنه ليس لك. أو مثلًا: الشاة التي وهبتها لك، ليست لي، وإنما هي لزيد، اغرمها لزيد، والهبة ما ترد، وهكذا.

يقول: " وإن قال: لم يكن ملكي، ثم ملكته بعد، قُبل ببينة، ما لم يكذبها بنحو: قبضت ثمن ملكي".

إذا قال: هذا الكيس، وهذه الشاة، وهذا العبد -الذي بعته أو وهبته أو أعتقته- لم يكن في ملكي ثم ملكته، ملكت العبد بعدما أعتقته، حيث وهبه لي صاحبه، أو ملكت الشاة، أو ملكت الكيس، بعد الهبة وبعد التصرف يقبل ببينة.

فالبينة إذا شهدت بأنه ملكه قُبِل منه، ففي هذه الحال البيع يمضي، والهبة تمضي.

لكن إذا كَذَّبَ البينة بقوله: قبضت ثمن ملكي، فإن هذا دليل على أنها ملكه قبل البيع. فقوله: إني ملكتها بعد البيع، يكذب نفسه. إذا قال مثلًا: بعتك كيسا، ثم قال: أعترف أني قبضت ثمن الكيس الذي هو ملكي، ثم ادعى بعد ذلك أن الكيس ليس ملكه، وأراد رده.

ثم ادعى بعد ذلك أنه ليس ملكه، ولكن صاحبه قد باعه منه، أو وهبه له، ملكته بعد ذلك. فإذا قال: إني قبضت ثمن ملكي. فهو يكذب البينة .

الرجوع في الإقرار

"ولا يقبل رجوع مقر إلا في حد لله تعالى".

من أقر إقرارًا كاملًا بشيء عليه يعني: أقر بدين، أو أقر بعتق، أو أقر بأنه تصدق بكذا، أو أقر بأنه وقف كذا وكذا، وقف من المال كذا، فهذه الإقرارات لو قال: رجعت، ندمت، تراجعت، لا أريد وقف الدار، أو لا أريد الهبة، ولا أريد البيع. كان قد أقر ثم رجع، رجع عن إقراره بأنها ملكه، فهل يقبل رجوعه؟ لا يقبل؛ لأنه يتعلق به حق آدمي.

أما إذا كان حقًا لله فإنه يقبل. حق الله تعالى مثل: حد الزنا. إذا قال: إني قد زنيت، ثم قال: رجعت عن إقراري، فيقبل. وكذلك حد السرقة، وحد شرب الخمر.

حد السرقة فيه حق لآدمي، وهو ذلك المال الذي سُرق. فإذا رده، بعد ذلك قال: إني ما سرقته، ولكنه أعطانيه، أو سرقه غيري، أو وجدته مُلقى في الطريق، ولم أسرق. تراجع عن السرقة، يسقط عنه القطع، ومع ذلك يلزمه رد المال.

حد الشرب حق لله تعالى. إذا اعترف بـ: أني شربت وسكرت، ثم تراجع وقال: ما شربت. قُبِل رجوعه؛ لأنه حق لله تعالى.

حد القذف حق لآدمي. فإذا اعترف قال: إني قد رميت فلانًا بأنه زانٍ، أو فلانة بأنها زانية. ثم تراجع بعد ذلك، فهذا حق آدمي، إذا قال المقذوف: أنا لا أتسامح عنه، فإنه قد قذفني، واعترف بهذا عند القاضي، أو اعترف بهذا عند الشهود، ثم الآن يتراجع وينكر، أنا لا أتسامح عنه، أطالب بحقي في هذا -فإنه يُجلد، يجلد حد القذف.

ذكروا بعد ذلك " الإقرار بالمجمل". إذا أقر بشيء مجمل، إذا قال: له عليّ شيء. كلمة "شيء" يدخل فيها الكبير والصغير، يدخل فيها أنه له عليّ مثلًا سيارات، وله عليّ مثلًا إبرة، أو ملعقة أو سكين +، أو نحو ذلك، شيء يسير. فماذا نفعل، إذا قال: له عليّ شيء ؟

يقولون: يحبس حتى يُفسِّر. أخذك بذلك الشيء الذي أقررت به لا يُعرف إلا من قِبلك أنت، أنت اعترفت بأن عندك له شيء، هذا الشيء ما هو؟ فإذا فسره بشيء يمكن أن يكون مالًا، قُبِل منه، ولو كان يسيرًا.

إذا قال مثلًا: نعم، له عليّ حد قذف، أني قد قذفته. أو غيبة، إني قد اغتبته، يُقبل ذلك منه؛ لأن هذا شيء. أو مثلًا أقر أني اقترضت منه درهمًا واحدًا مثلًا، أو هللة اقترضت منه شيئًا يسيرًا، أو وهبته ولم أعطِه هذه الهبة. وهبته شيئًا، له عليّ شيء، أو له عليّ كذا -"كاف وذال وألف"- له علي كذا، و سكت ما هو الذي عليك؟ أخبرنا به؟ يحبس إلى أن يعترف.

إذا قال: له عليّ مال عظيم! ونحوه، فقد يستعظم الشيء الكثير إذا قال: له عليّ مال عظيم، ينظر في حالته، الفقراء مثلًا عشرة دراهم مال عظيم، والأثرياء المال العظيم: هو مثلًا الذي يكون ألفًا، أو خمسة آلاف، أو مائة ألف.

فإذا كان من الفقراء والضعفاء، وقال: له عليّ مال عظيم. وفسره بأنه عشرة أو عشرون، قُبل ذلك منه، وبرئ بدفعها.

إذا أبى أن يُفسر هذا المجمل، حُبس حتى يفسره. إذا فسره بأقل مال، يُقبل. إذا قال مثلًا: هذا المال -الذي عندي- إنما هو مثلًا ثوب مستعمل، أو نعل مستعملة مثلًا، أو قلنسوة. أو فسره بشيء يستعمل، كقدرٍ يطبخ فيه، أو صحن يأكل فيه، أو سكين يذبح بها، أو نحو ذلك. أقل مال يقبل، ولو قال إنه عظيم.

إذا قال: له عليّ مال عظيم، ثم فسره وقال: كلب، عليّ كلب، أو عندي له كلب صيد، أو كلب ماشية، أو كلب حرث، يعني: كلب مباح، يُقبل؛ وذلك لأنه قد يطلق عليه أنه مال، أو أنه شيء يمتلك، وإن كان لا يجوز بيعه. فيقبل تفسيره بـ "كلب" أو بـ "جلد ميتة"؛ لأنه قد ينتفع به.

إذا فسره بـ "صبية": له عندي مال، عندي صبية يعني: طفلة له. الطفلة الصبية الحرة لا تسمى مالًا، فلا يقبل. إذا قال: إنها صبية، لا يقبل. أما إذا قال: عندي بعض، أو عندي أحد، أو عندي منهم. ثم فسره بابنة أو بطفلٍ، فيقبل.

إذا قال مثلًا: له عليّ شيء، ثم فسره بخمر، هل يقبل؟ الخمر ليس بمال، ما نقبل. فسرْه بشيء من المال الذي له قيمة، فإذا فسره بقشرة جوزة، هل يقبل؟ لا يقبل الشيء التافه. أو قال مثلًا: قشر برتقالة، أو قشر موزة، هل هذا يكون يتمول؟ هل هذا يُملك؟ العادة أنه ليس له قيمة، إذا كان له قيمة في بعض الأحيان، لأنه يتخذ علفا لبعض الدواب، فإنه ليس دائمًا يتخذ.

وكذلك مثلًا لو قال: عندي شيء، ثم فسره بنوى التمر، حبات التمر التي في داخله؛ لأنها كانت تتخذ علفًا للنواضح، كانوا يطبخونها ويعلفونها النواضح. النواضح: السوام التي يسقون عليها. في هذه الحال قد يقبل، إذا كان شيئًا مما يتمول.

إذا قال: عندي له تمر في جراب، ما الذي يلزمه؟ التمر فقط. الجراب يمكن أنه عارية؛ لأن صاحب التمر قال: أعطني جرابًا؛ أودع عندك فيه هذا التمر. فأعطاه وقال: عندي له تمر في جراب.

أو مثلًا بر في كيس، أو سكين في قراب، القراب: هو + الذي تدخل فيه السكين. يمكن أنه قال: هذه سكين، احفظها عندك، فحفظها في قرابه. أو كذلك السيف، سيف في قراب، أو فص في خاتم. يلزمه الأول الذي هو التمر والسكين والفص. يمكن أنه أخذ الفص، وألصقه في خاتم له، فلا يكون الخاتم تابعا له.

إذا أقر بشجر فهل تتبعه الأرض؟ إذا قال: نعم هذه الشجرات -هذه النخلات- ليست لي، إنها لزيد. أقر بهذه الشجرة المغروسة، أو بهذه النخلة المغروسة، فماذا يستحق زيد؟ يقلعها. يمكن أنه غرسها حتى تعيش، ثم إذا عاشت وعلقت، يريد زيد أن يقلعها، ويغرسها في بستانه. فإذا أقر بالشجر، لا يلزمه الإقرار بالأرض.

وكذلك لو قال: هذه الأمة عندي لفلان، ليست لي هذه الأمة الحامل، ولكنها لزيد. فهل يتبعها حملها؟ قد لا يتبعها، إذا كان مثلًا قد زوجها صاحبها، واشترط أن الحمل لا يُملك، أو مثلًا كان قد باعها، واشترط ألا يتبعها حملها.

أما إذا قال: هذا البستان كله لزيد، أعترف بأنه كله لزيد. لزمه أن يدفعه له كله، بما فيه الشجر، جميع أشجاره المتنوعة، شجر العنب، والتوت والزيتون والرمان والنخل، وما أشبه ذلك في هذا البستان يتبعه، فيدفع لمن أقر به.

يقول: " إن ادعى أحد صحة العقد والآخر فساده، قُبل قول مدعي الصحة بيمينه؛ وذلك لأن الأصل في العقود الصحة ".

مثال ذلك: اثنان شريكان في الأرض، فقال أحدهما: إني بعته وهو مجهول. فقال الآخر: لا، بل بعناه وهو معلوم، بعدما رأيناه، اشتريناه وهو معلوم، وبعناه وهو معلوم، اشترينا هذا البيت بعدما رأيناه، وبعدما علمناه. فقال الآخر: ما علمناه ولا رأيناه، اشتريناه وهو مغلق، فالعقد فاسد ولا نريده. القول قول مدعي الصحة؛ لأنه هو الأصل.

والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

إلى هنا انتهى هذا الكتاب.

وكنا قد قرأناه في السنوات الماضية إلى هذا المكان، وقد اجتهد أحد الإخوة وفرغ ما قرأناه، إلى أن وقف على النكاح.ولعله أن يفرغ الباقي، ثم يصحح -إن شاء الله- وينشر. والله أعلم، وصلى الله على محمد.

أحسن الله إليكم وأثابكم، وجعل ما قلتم في ميزان حسناتكم. اللهم ارفع مقام شيخنا، اللهم أمد في عمره على طاعتك يا أرحم الراحمين، اللهم اجعل ما قاله بكل حرف رفعة في درجاته، إنك ولي ذلك والقادر عليه.

شيخنا الكريم، هذا يقول:

س:هل يصح أن يأتي المدعى عليه -في كل مرة- بجرح في شهود المدعي ؟

ج: إذا جرحهم، وكان الجرح قادحا في عدالتهم، قُبل جرحه. قد تَقَدم أنه تُقدمُ بينة جارِح على بينة معدِّل.

أحسن الله إليكم. وهذا يقول:

س: بعض المجرمين أصحاب حيل ومكر وخداع، فلا ينفع معهم في التحقيق إلا الشدة؛ لإظهار الحق، أما اللين فلا ينفع معهم. فما حكم ذلك؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: إذا قويت التهمة، وكان هناك قرائن قوية، تدل على أن هذا متهم، فلا بأس أن يُهدَّد، وأن يُجلَد، وأن يضرَب، إلى أن تظهر براءته، أو يحصل الاعتراف. إذا اتهم بأنه سارق، وكان قد جُرب عليه سرقة، أو ظهرت أمارات تدل على أنه هو الذي سرق، ففي هذه الحال يعاقب بما يحصل به الإقرار، إلى أن تظهر براءته.

أحسن الله إليكم. وهذا يقول:

س: هل يحرم لباس الشهرة على النساء ؟

ج: إذا كانت تخرج إلى الأسواق، ويراها الناس الأجانب، فلا يجوز لها لبس شيء يلفت الأنظار. أما إذا كانت في بيتها، وأمام زوجها، فلا مانع أن تلبس ما شاءت.

أحسن الله إليكم. يقول فضيلة الشيخ:

س: أوقفت ثمر نخلة لعمي المتوفى، وهي في مزرعة كبيرة، وذلك بِرًا به. فهل يجوز لي بيع المزرعة، بما فيها تلك النخلة؟ وإذا كان لا يجوز، فماذا عليّ؟ لأني لا أعلم الحكم، وجزاكم الله خيرًا.

ج: إن بعتها فاشترط على المشتري أن هذه النخلة موقوفة، ليست لي وليست لك، عليك أن تسقيها، وأن تخرج ثمرتها للصائمين مثلًا، أو للمساكين؛ ليكون أجرها لفلان. فإذا قال: لا أريدها، ولا أريد أن أشتري وفيه وقف، خلصنا منه، فلك أن تنقلها بإذن قاضٍ إلى نخلة في بستان آخر.

أحسن الله إليكم وهذا يقول:

س: هل تُقبل القرينة؟ ولو تعارضت القرينة مع الشهود، فأيهما يقدم؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: لا يعمل بالقرينة وحدها، لكن إذا قويت القرائن، تقوت باليمين، بيمين المدعي، وما أشبه ذلك، وإذا لم يكن هناك مدع -كما في الحقوق العامة التي تسند إلى المدعي العام- فهناك يتأكدون، يعملون بالقرائن، لعله أن يكون هناك إقرار، ولو أن يعذبوا ذلك المقر له إلى أن تظهر مثلًا براءته، أو تتحقق تهمته.

أحسن الله إليكم. وهذا سائل من أوربا يقول:

س: هل تضييع الأمانة من الكبائر؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: لاشك أنه من صفات المنافقين؛ لقوله: « وإذا اؤتمن خان »(9) المنافق: هو الذي يضيع الأمانات، أو يهملها، أو يخون فيها. بمعنى: أنه يكتمها، أو لا يحتفظ بها كما يحتفظ بماله. إذا كان عندك أمانة -وديعة- فإنك تحفظها كما تحفظ مالك، فإذا فرطت فإنك تغرم.

أحسن الله إليكم. وهذا سائل في الشبكة يقول:

س: في صلاة العشاء رفعت من الركوع قبل الإمام؛ لأني سمعت من أحد المأمومين من قال: "سمع الله لمن حمده". فرجعت إلى الركوع، وزدت ركعة بعد سلام الإمام، شكًّا مني في صحة الركوع. فهل هذا صحيح ؟

ج: إذا كنت رجعت بعدما رفعت، كفاك ذلك. إذا مثلًا: أنك رفعت قبل الإمام، ولما رأيت أن الإمام ما رفع، ولا المأمومين ما رفعوا، رجعت ثم رفعت معهم أجزأك ذلك. وهكذا مثلا لو أنك رفعت قبل أن يرفعوا، ثم رفعوا، ثم عدت وركعت، ورفعت معهم، أجزأك ذلك. ولا يلزمك أن تعيد ركعة. وأما إذا لم تعد، إذا رفعت مثلًا قبلهم، ثم رفعوا، ولم تعد -ما رجعت- فالاحتياط تأتي بركعة.

أحسن الله إليكم. وهذا سائل يا شيخ، من الإمارات يقول:

س: ما نصيحتكم -حفظكم الله- لطلبة العلم بعد نهاية هذه الدورة؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: المواصلة، ننصح طلبة العلم ألا ينقطعوا عن التعلم. ووسائل العلم -والحمد لله- كثيرة، فيتعلمون من الكتب التي أولاها العلماء عناية كاملة، فيجدون فيها -إن شاء الله- بغيتهم، سيما كتب العقيدة.

كذلك أيضا كتب التوحيد التي اجتهد فيها المؤلفون، كأئمة الدعوة -رحمهم الله- كذلك أيضًا يتعلمون بواسطة الأشرطة التي تحتوي على علم كثير، من علماء موثوق بهم. كذلك أيضًا مذاكرة العلوم التي تعلموها، تردادها ومذاكرتها حتى تثبت، فإن الإنسان إذا تناسى شيئًا، فقد يذهب من ذاكرته، بخلاف ما إذا راجعه وتذكره.

كذلك أيضًا التطبيق يعني: أن يعملوا بما تعلموه يقولون: نحن الآن استفدنا فوائد كذا، فمن واجبنا أن نعمل بها، حتى نعرف أننا انتفعنا بما تعلمنا. كذلك أيضًا لابد أن هناك لهم إخوة وجيران وأصحاب جهلاء، فعليهم أن يعلموهم، يشغلوا مجالسهم بالعلم.

فإذا جلسوا مجلسًا عاديًا قالوا: نحب أن نسمعكم هذا الشريط، أو نحوه، نحب أن نسمِعكم هذا الباب، نقرأه عليكم. فإذا قرءوه بّينوا ما يعرفون. أو مثلًا يتساءلون فيما بينهم: يا فلان إذا وقعت بك مسألة كذا، فكيف تتخلص؟ وكيف تعمل؟ وبذلك -إن شاء الله- يكونون عاملين موفقين.

أحسن الله إليكم. وهذه سائلة تقول:

س: إنها أم لخمسة أولاد، تقول: وبيتي -ولله الحمد- خال من المنكرات، ولكن أولادي يأتون إليّ بمنكر القول والفعل من خارج البيت، وزوجي في البيت لا تكاد تسمع له همسًا، يقول: ليس عليّ إلا طلب الرزق، وأنتِ عليكِ التربية. فأرجو توجيه النصيحة لي وله. وهل عليّ إثم إذا طلبت الفراق منه؛ لضعف بدنه، وعدم استطاعته تحمل المسئولية؟ وجزاكم الله خيرًا.

ج: لا شك أن الأب عليه مسئولية كبيرة، فإنه هو المسئول، وهو المخاطب بالتربية؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: مروا أولادكم بالصلاة لسبع الخطاب للرجال، وإن كان النساء يدخلن في ذلك. فعليه تربية أولاده التربية الصالحة: تعليمهم القرآن، وحثهم على أن يتعلموا في المدارس الخيرية لتحفيظ القرآن في المساجد.

وكذلك أيضًا الأخذ بأيديهم -إذا كانوا ذكورًا- إلى المسجد؛ لتعليمهم الوضوء، وتعليمهم الصلاة. وكذلك تعليمهم الآداب والأخلاق، التي يتخلقون بها، ويتعاملون بها مع غيرهم. وحثهم على الصحبة الصالحة، وتحذيرهم عمن يفسدهم من الخلطاء الفاسدين ونحوهم.

المسئولية عليهم جميعًا، ولا شك أن صلاح الأولاد أول من ينتفع به الآباء، إذا صلحوا كان ذلك قرة عين لأبويهم، فنوصيهم بأن يحرصوا على إصلاح أولادهم -ذكورًا وإناثا- ليكونوا قرة عين.

س: أحسن الله إليكم. وهذا سؤال من الشبكة يقول:

فضيلة الشيخ، أطالب شخصا بمبلغ مليوني ريال، وهو هارب، وعليه حكم شرعي مميز، وعليّ مطالبة من آخرين في حدود المليون. هل يجوز رفض سدادهم، حتى أتحصل على حقي المثبت؟ مع العلم أن أموالهم في ذمة المدين الهارب، وجزاكم الله خيرًا.

ج: إذا كانت الديون التي عندك ثابتة في ذمتك، فننصحك أن تسعى في قضائها، إذا قدرت على ذلك. ولا تحبسهم حتى تحصل على دينك الذي عند فلان، قد يكون ذلك مماطلًا، وقد يكون فقيرًا عاجزًا، ثم قد لا يحصل. فأنت أحرص على إبراء ذمتك، ولك أن تطالب ذلك الذي عنده ذلك المال، إلى أن تحصل عليه.

س: أحسن الله إليكم وأثابكم، بالمناسبة شيخنا الكريم، هؤلاء الإخوة على الشبكة، يرسلون الدعاء لكم، ويسألونه -سبحانه وتعالى- أن يمد في عمركم على طاعته، وأن يثيبكم، وأن يرفع درجاتكم، وأن يعلي قدركم في الدنيا والآخرة.

ومنهم الشيخ عبد الرحمن الدمشقي، وغيرهم من الإخوة، الذين حضروا دروس هذه الدورة. ويسألون الله لكم الثبات على الحق، وعلى الدين. ويرجون منكم كلمة لهم في نهاية هذه الدورة، وجزاكم الله خيرًا.

ج: والله أعلم، وصلى الله على محمد، ونحن -إن شاء الله- نحن جميعًا نرجو أن ندعو الله -تعالى- لنا ولإخواننا المسلمين أن يرزقهم الله العلم النافع، والعمل الصالح، وأن يوفقهم لإتباع العلم بالعمل، حتى ينتفعوا بما تعلموا، ويكون حجة لهم لا حجة عليهم، والله أعلم.

أحسن الله إليكم وأثابكم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ومتى يشهد الفرع على شهادة الأصل؟. بعده آخر كتاب الفقه هو الإقرار، وهو أحد ما يحكم به الحكام؛ لأن القاضي يحكم بالشهود، ويحكم بالإقرار يعني: الاعتراف اعتراف إنسان بشيء، فيقولون: لا عذر لمقر. يصح الإقرار من مكلف مختار، بلفظ أو كتابة أو إشارة بلفظ. "ولا يقبل رجوع مقر إلا في حد لله تعالى".

ومتى يشهد الفرع على شهادة الأصل؟. بعده آخر كتاب الفقه هو الإقرار، وهو أحد ما يحكم به الحكام؛ لأن القاضي يحكم بالشهود، ويحكم بالإقرار يعني: الاعتراف اعتراف إنسان بشيء، فيقولون: لا عذر لمقر. يصح الإقرار من مكلف مختار، بلفظ أو كتابة أو إشارة بلفظ. "ولا يقبل رجوع مقر إلا في حد لله تعالى".

ومتى يشهد الفرع على شهادة الأصل؟. بعده آخر كتاب الفقه هو الإقرار، وهو أحد ما يحكم به الحكام؛ لأن القاضي يحكم بالشهود، ويحكم بالإقرار يعني: الاعتراف اعتراف إنسان بشيء، فيقولون: لا عذر لمقر. يصح الإقرار من مكلف مختار، بلفظ أو كتابة أو إشارة بلفظ. "ولا يقبل رجوع مقر إلا في حد لله تعالى".


(1) سورة النساء: 15
(2) سورة النور: 4
(3) سورة النور: 13
(4) الترمذي : الحدود (1428) , وابن ماجه : الحدود (2554).
(5) مسلم : الزكاة (1044) , والنسائي : الزكاة (2580) , وأبو داود : الزكاة (1640) , وأحمد (3/477) , والدارمي : الزكاة (1678).
(6)
(7) سورة الطلاق: 2
(8) سورة البقرة: 282
(9) البخاري : الإيمان (33) , ومسلم : الإيمان (59) , والترمذي : الإيمان (2631) , والنسائي : الإيمان وشرائعه (5021) , وأحمد (2/536).