موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - لا رهبانية في الإسلام - شرح التحذير من البدع
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح التحذير من البدع لفضيلة الشيخ عبدالرحمن بن صالح الحجي
  
 
 شرح التحذير من البدع
 مقدمة الشارح
 باب اتقاء البدع
 يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله
 الكلام في سند الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم
 أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى
 أهل العلم ويحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بكتاب الله أهل العمى
 منزلة أهل العلم عند الله عز وجل
 إن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا من أوليائه يذب عنها
 لأن أرد رجلا عن رأي سيئ أحب إلي من اعتكاف شهر
 لا يقبل الله من ذي بدعة صلاة ولا صياما
 كل محب للسنة يشمئز قلبه من البدعة
 تأول وأخطأ ولكنه مستتر ببدعته ما ينشرها
 تصحيح
 نشر العلم حياة والبلاغ عن رسول الله رحمة
 تعريف بأسد بن موسى وأسد بن الفرات
 إغاظة أهل البدع عبادة مستقلة
 إقامة كتاب الله وإحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا من أعظم الجهاد
 من أحيا شيئا من سنتي كنت أنا وهو في الجنة كهاتين
 لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا لله يذب عنها وينطق بعلامتها
 ادع للسنة حتى يكون لك ألفة وجماعة
 الدعوة إلى الله على بصيرة ونية وحسبة
 الراسخون في العلم ورثة الأنبياء
 التحذير من اتخاذ أخ أو جليس أو صاحب من أهل البدع
 من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة
 ما من إله يعبد من دون الله أبغض إلى الله من صاحب هوى
 اللعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البدع
 التحذير من مجالسة أهل البدع
 باب لا يكون بدعة
 فضل البلد أو الزمان الذي يكون فيه عالم
 البدعة في الذكر
 الاتباع خير من الابتداع
 معرفة علماء الأمة وفضلهم
 الخير في اتباع السلف
 أثر العلماء على الناس
 الاتباع حصن للمسلم من الابتداع
 بيان فضل العلماء على الأمة
 التغليظ على المبتدعة
 تعظيم فعل الصحابة
 طرق الإسناد في الكتب
 التحذير من القصاص وبدعهم
 من بدع الذكر
 تصحيح خطأ في كلام الأوزاعي
 النهي عن مشاركة أهل البدع
 تصحيح خطأ
 بيان رجال الحديث
 التأكد من البدعة قبل إنكارها
 قاعدة في التعامل مع أهل البدع
 أهمية ضبط النص في الحديث
 الإنكار على من سبح بالمسبحة
 اجتماع أهل البدع
 مضاهاة البدع للشرع
 التحذير من أعياد أهل البدع
 عدم تخصيص يوم لله
 لا رهبانية في الإسلام
 التشديد على القصاص
 الإنكار على أهل البدع
 عدم التهاون بالبدع
 تصحيح خطأ مطبعي
 التحذير من بدع الخوارج
 الجمع بين النصوص المتعارضة
 دعوى تغير الأحوال بتغير الزمان
 القصص والقصاص
 الشدة على القصاص ومن يجلس إليهم
 عدم الاستماع إلى القصاص
 إبعاد القصاص مجالس أهل العلم
 الاستعانة بالسلطان في إنكار البدعة
 إخراج أهل البدع من المساجد
 نشأة القصص المذموم
 زمن البدع
 الفرق بين القصاص والقراء
 سبب هلاك بني إسرائيل
 الإنكار على القصاص
 جزاء القصاص
 اختصار السجود ورفع الأيدى والصوت في الدعاء
 قراءة سير السلف جند من جنود الله
 اختصار سجود القرآن
 من فوائد الإنكار على أهل البدع
 غربة الخلف عن كتب السلف
 باب كل محدثة بدعة
 كل بدعة ضلالة
 حرص النبي على أمته
 كل محدثة بدعة
 تحذير النبي أمته من البدع
 أصدق القول قول الله
 أصدق الحديث كلام الله
 تحذير الصحابة من البدع
 الحث على العلم
 علم الصحابة
 تحذير النبي أمته من أهل البدع
 عبادة صاحب البدعة
 رد عمل المبتدع
 قصص أهل الكتاب
 تحذير أبي هريرة من أهل البدع
 تحذير ابن عباس من البدع
 تحذير النبي أمته من محدثات الأمور
 وصية عمر بن عبد العزيز بلزوم السنة
 صراط الله
 الصراط المستقيم
 التحذير من الأهواء
 هدم الإسلام
 الحث على لزوم جماعة المسلمين
 اتخاذ البدعة سنة
 إثم من يأوي محدثا في الدين
 خروج المبتدعة
 الجهاد لا بد أن يكون على السنة
 أهل السنة والراسخون في العلم يطوعون الواقع للعلم
 حلت شفاعتي لأمتي إلا صاحب بدعة
 عظم معصية أهل البدع
 باب تغيير البدع
 تغيير البدع من أعظم الجهاد
 إظهار البدع أمر شديد وهدم للدين
 ما أحدث قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها
 ما ابتدعت بدعة إلا ازدادت مضيا، ولا تركت سنة إلا ازدادت هربا
 لا يحدث رجل في الإسلام بدعة إلا ترك من السنة ما هو خير منها
 أعظم الهدى إحياء السنن
 من أحدث رأيا ولم تمض به السنة
 ما يأتي على الناس من عام إلا أحدثوا فيه بدعة
 ما من عام إلا والناس يحيون فيه بدعة
 الموت اليوم كرامة لكل المسلمين لقي الله على السنة
 إذا التمست الدنيا بعمل الآخرة وتفقه لغير الدين ظهرت البدع
 التثويب بدعة
 معنى التثويب
 حكم التثويب والإنكار على صاحب البدعة
 إذا غابت الشمس يؤذن ثم يؤخر الصلاة حتى تظهر النجوم
 يؤخر الصلاة حتى يغيب البياض ثم يثوب ويصلي
 يؤخر الصلاة حتى يغيب البياض
 معنى ما جاء في ابتداع الآثار
 اتباع الآثار الحسية وترك السنة
 أعظم الكرامة لزوم الاستقامة على سنة النبي صلى الله عليه وسلم
 الصحابة لا يفعلون البدع وينكرونها
 إنكار السلف للبدع
 اتباع أئمة الهدى
 أنزل القرآن ليقرأ ولا يخص شيء دون شيء
 تكرار قراءة السورة في ركعة واحدة
 بدعة صوم رجب كله
 سجود الشكر ليس بحتم
 البدعة لا تكون إلا في خير
 مجيء قباء من حيث هو سنة
 اتباع البدع
 زيارة الآثار مثل قباء
 التوسعة على الأهل ليلة عاشوراء
 توقف الشيخ عن معنى
 التوسعة على العيال ليلة عاشوراء
 ما جاء في ليلة النصف من شعبان
 اجتماع الناس عشية عرفة
 الضج مع الإمام حين يقرأ بعض الكلام المستشنع من الكفار
 الجلوس مع أهل البدع وخلطتهم والمشي معهم
 محاذير خافها السلف من مجالسة أصحاب البدع
 من أتى صاحب بدعة يوقره أعان على هدم الإسلام
 من جلس إلى صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه
 إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في طريق آخر
 مجالسة أهل الأهواء ومجادلتهم
 مجالسة أهل الفسق أهون من مجالسة أهل البدع
 أقرب الناس إلى الردة أهل الأهواء
 السنة ترفع العقول والبدعة تردي العقول
 الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل
 مخالطة السلطان ومجالسة أصحاب الأهواء
 خطر مجالسة أصحاب الأهواء
 تكذيب المبتدعة وإن صرحوا بأنهم لا يقولون بالبدع وتصديق أهل السنة في حكمهم عليهم
 الإنكار على المبتدعة وإذلالهم
 البعد عن مجالسة أهل البدع
 بغض أهل السنة للمبتدعة
 كراهية أهل السنة الرواية عن أهل البدع
 كراهية أهل السنة مخالطة المبتدعة
 هجران أهل السنة للمبتدعة إلى أن يتوبوا
 الخطر من المشي مع النصراني أهون من الخطر من المشي مع المعتزلة
 صاحب السنة يحب صاحب السنة ولو كان في أقصى الأرض
 إذا عرف العلم انقطع الجدل
 قطع المادة من الأساس أحسن من وقوع الشبهة في القلب ثم المجاهدة في إخراجها
 النهي عن تمكين صاحب البدعة من الجدال
 سنة الله وعقوبته التي كتبها على أهل البدع أنهم لا يوفقون للتوبة في الغالب
 باب هل لصاحب بدعة توبة؟
 أشد الناس عبادة مفتون
 قصة صبيغ العراقي
 تصحيف المتن وتصحيحه
 الفكر هو فضلات البشر ولا يرد إلا بالوحي أو التعزير
 الكتب التي ليس معها علم هي مظنة الفتنة
 المفروض على ولي الأمر المسلم السني أن يزع أهل البدع بما يردعهم
 باب في نقض عرى الإسلام ودفن الدين وإظهار البدع
 السنة غريبة منذ وفاة الصحابة
 شدة تأصل البدعة وفتنتها على الناس حتى يظنون أنها سنة
 غربة الدين وذهاب السنن
 الذي يمنع الناس من الابتداع هو الخوف من الله والأمانة والصدق
 لم يعمل أحد من الأمم شيئا إلا استعملته هذه الأمة
 الخير بعد الأنبياء ينقص، والشر يزداد
 هلكت بنو إسرائيل على أيدي قرائهم وفقهائهم
 تحذير النبي من الإحداث في الدين
 رؤية المعروف منكرا والمنكر معروفا
 بغض الناس من يأمرهم بطاعة الله
 غربة الإسلام
 طلب الآخرة
 عبادة الصحابة
 علم القلب
 مسخ علماء آخر الزمان قردة وخنازير
 إنكار الحق في آخر الزمان
 بقاء الإسلام وذهاب الإيمان
 نقض عرى الدين
 السكوت عن الحق
 خوف العلماء من إنكار المنكر
 ذم القراء
 النجاة من الفتن
 كثرة الغربة وذهاب الدين
 رفع زينة الدنيا
 صفة الغرباء
 تمسك الغرباء بالكتاب والسنة
 بدء الإسلام غريبا وعودته غريبا
 فضل الغرباء
 صلاح الغرباء
 إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا
 نقض عروة الصلاة
 آخر الدين الصلاة
 ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة
 ضياع الصلاة بتأخيرها عن وقتها
 فضل السلف الصالح
 الحنين إلى السلف الصالح في زمن الغربة
 تغير أحوال الناس بعد السلف الصالح
 التهاون في أمر الصلاة
 بالعلم تزول الغربة
 أحوال الناس تجاه المنكر
 كيف ينقص الإسلام؟
 ينقص الدين بعد كماله
 من أسباب ضياع الأمة
 الأرواح جنود مجندة
 أجر العامل في زمن الغربة
 خصلتان تضران بأهل الإسلام
 المتمسك بدينه في زمن الغربة كالقابض على الجمر
 أجر المتمسك بدينه في زمن الغربة
 نقصان الدين
 التشبه بالأمم السابقة في آخر الزمان
 الحرص على مطابقة القول العمل
 متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
 يضيع الدين بضياع المروءة
 هلاك الناس بهلاك العلماء
 فضل عهد النبوة
 نبش القبور
 تسمين الصبيان
 الحرص على المظاهر
 تعمد السمنة
 ذم السمنة في النساء
 ذم السمنة في الرجال
 ذم الإكثار من الأكل
 اشتداد غربة الإسلام
 من مناقب عمر بن الخطاب
 غلبة الحمقى على أهل الصلاح
 التمكين للحمقى
 التمكين لسفلة الناس في آخر الزمان
 اتخاذ المسجد كنيفا
 بقاء الأشرار بعد الأخيار
 ارتفاع الأشرار والمنافقين على الأخيار
 تسويد الأمر إلى غير أهله
 تسود المنافقين
 زوال أثر الموعظة
 اختلاف الناس في أهوائهم
 أجر العمل بالسنة في أيام الغربة
 انفراج الناس عن الدين
 ضعف الدين
 الفرار بالدين من الفتن
 رفع الأمانة
 تخوف النبي على أمته التنافس في الدنيا
 فضل إصلاح ذات البين
 فضل إفشاء السلام
 كثرة القتل في الأمة
 تحريق الكعبة
 شياطين الإنس
 الحث على تعلم العلم
 الحث على الحلم والأناة
 أثر موت العلماء
 قبض العلم
 فساد الدنيا
 اختلاط السنن بالبدع
 تزيين الكلام بالكذب
 أحسن الأماكن عند كثرة الأهواء والفتن
 ذم من قرأ القرآن ولم يعمل به
 ذم علماء آخر الزمان
 تعليم الشياطين العلم للإنس
 الدنيا رأس كل خطيئة
 تحذير النبي أمته من الاستماع إلى أهل البدع
 كثرة العلماء في آخر الزمان
 غربة طالب العلم الشرعي
 ندرة من يفتي بالسنة في آخر الزمان
 صفة أهل السنة
 نقاء السنن واختلاطها بغيرها
 تبديل كتاب الله
 من علامات الساعة
 ظهور عجائب قبل قيام الساعة
 عبادة الأصنام في المحاريب قبل قيام الساعة
 عبادة الأوثان قبل قيام الساعة
 افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة
 الفرقة الناجية
 نصب الأوثان قبل قيام الساعة
 إنباء النبي بالغيب
 تعلم الصحابة العلم والعمل جميعا
 سيقرأ القرآن رجال لا يجاوز حناجرهم
 اتخاذ الناس القرآن مزامير
 من صفات الخوارج
 افتتان الأمة المحمدية
 أكثر منافقي أمتي قراؤها
 من شرار الناس أقواما قرأوا هذا القرآن لا يعملون بسنته
 ما أعده الله للأشقياء من حملة القرآن
 حال الأمة حال الفتنة
 بداية ظهور الفاحشة في بني إسرائيل
 حال بني إسرائيل في الفتنة
 هجر صاحب المنكر
 وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 عقوبة عدم إنكار المنكر
 مراتب إنكار المنكر
 انتكاس القلب الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا
 الرضا بالخطيئة
 فضل إنكار المنكر
 احتراق قلب المؤمن عند رؤية المنكر وعدم استطاعة تغييره
 آداب من يأمر بالمعروف
 براءة من ينكر المنكر
 إنكار المنكر بالقلب
 جزاء من يسكت عن إنكار المنكر مداهنة
 إثم من استطاع تغيير المنكر ولم يغيره
 حب المنكر وعدم إنكاره
 جزاء من لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر
 شهادة السماء والجبال على مرتكب المنكر
 الحث على إمساك اللسان عما لا يعني صاحبه
 إذلال العبد نفسه
 عاقبة من لا ينكر المنكر بقلبه
 ضرر الخطيئة إذا لم تغير
 عاقبة من لم يغضب لله عند رؤية المنكر
 عاقبة عدم أخذ الحق للضعيف من الشديد
 تعظيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 الأمر بالمعروف وإن لم يعمل به
 خاتمة في الوصاة بكتب السلف
شرح التحذير من البدع - لا رهبانية في الإسلام

لا رهبانية في الإسلام

 

حدثنا أسد قال: حدثنا مروان بن معاوية قال: أخبرنا سعيد الجُرَيْرِي عن عبد الله بن غالب قال: اجتمع قوم فقالوا: نجعله يوما قد غاب شره نذكر الله فيه: فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما أجلسكم؟ قلنا: يا رسول الله نجعله يوما غاب شره ونذكر الله فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده " يوما غاب شره، يوما غاب شره، انتشروا لضياعكم " .


 

هذا الحديث، أما المعنى فهو صحيح، وأما النسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قاله، ففيه أن عبد الله بن غالب تابعي، فيكون الحديث مرسلا.

 

إذا جاء من طريق آخر أن عبد الله بن غالب سمى الصحابي، أو أبهم الصحابي، أهم شيء اللي حدث صحابي، لو قال: حدثني فلان من الصحابة أو أحد أصحاب محمد ولم يسمه، ما يضر، جهالة الصحابة لا تضر، كلهم عدول، لكن نخشى أنه سمع من تابعي مثله فقط.

وأما سعيد الجريري هذا وإن كان اختلط لكن رواه ـ سيأتينا رقم أربعة وثلاثين ـ أنه رواه عن سفيان الثوري نفس هذا الأثر، وسفيان ممن روى عن سعيد قبل الاختلاط، فلا يوجد في هذا الأثر بالنسبة للنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم أما المعنى فهو صحيح هذا اللي يدل عليه فعله عليه الصلاة والسلام كما سنبين الآن، لكن أن تجزم بأن النبي الله صلى الله عليه وسلم قاله، تحتاج إلى أن ترى عبد الله بن غالب يعني أن الحديث مرسل تعرفون أن المرسل لا يرفع للنبي صلى الله عليه وسلم. ما معناه؟ يقول أنه اجتمع قوم وقالوا: نجعل هذا اليوم يوما غاب شره. مثل صاحب ابن مسعود قبل قليل نجعله يوما غاب شره، نجلس في المسجد، لا يكون فيه شر ولا يكون فيه منكر ولا يكون فيه سيئات، فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم يعني ـ على افتراض أنه صحيح، أن عبد الله بن غالب أخذه من الصحابة ـ فقال: انتشروا لضياعكم، يوم غاب شره، يوم غاب شره، انتشروا لضياعكم. أنكر عليهم، المعنى صحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يريد هذا الأمر، ولم يكن الصحابة يفعلونه.

جاء في الصحيحين أن أبا هريرة قال: أما إخواني من المهاجرين لما قالوا: إن أبا هريرة يكثر من الحديث وهو متأخر الإسلام، قال: إنكم تقولون: أبا هريرة أكثر وأكثر، والله الموعد الله الموعد، ثم بين السبب، قال: أما إخواني من المهاجرين فقد أشغلهم الصفق في الأسواق، تجار يعملون في أمر دنياهم ويعملون لأمر دينهم، لكن ليس عندهم رهبانية، وأما إخواني من الأنصار فقد اشتغلوا في مزارعهم وحوائطهم، وأما أبو هريرة فقد لزم النبي صلى الله عليه وسلم بشبع بطنه، وحضر إذ غابوا، وحفظ إذ نسوا. فالمقصود قوله هنا أن المهاجرين كانوا أشغلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم الصفق في الأسواق، والأنصار العمل في بساتينهم.

وكذلك عمر لما لم يعرف سنة الاستئذان قال: الله المستعان، أشغلني عنه الصفق في الأسواق. أبو بكر رضي الله عنه لما مات النبي عليه الصلاة والسلام أين كان ؟لم يكن موجودا كان بالعالية، كان عند أهل زوجته بالعالية، كانوا ينتشرون، لم يكن عندهم هذا التكلف.

عمر رضي الله عنه كما في البخاري أيضا أنه كان اتفق هو وجار له من الأنصار وهو عتبة بن مالك أن ينزل جاره يوما ويأتي المغرب فيخبره بما نزل من الوحي وما جاء من الأخبار، وينزل عمر يوما. هذه كانت طريقتهم، انتشروا لضياعكم، الرهبانية هذه ممنوعة في الإسلام، ولذلك عثمان بن مظعون استأذن النبي صلى الله عليه وسلم بالتبتل ـ يعني الانقطاع عن الدنيا ـ فلم يأذن له، قال سعد ابن أبي وقاص: ولو أذن له لاختصينا؛ لأننا نستطيع أن نجمع بين هذه الغرائز وبين الانقطاع للعبادة، لكن هذه كلها ليست من الإسلام. فالمعني هذا صحيح تدل عليه الآثار كلها أن النبي عليه الصلاة والسلام لا يريد منهم أن يجتمعوا في المسجد ويتركوا ضياعهم ويتركوا تجارتهم ويتركوا أولادهم، هذا لا يريده، ولذلك قال: انتشروا لضياعكم. وهذا يؤيد كلام ابن مسعود السابق.

نقف عند هذا الأثر، ونسأل الله عز وجل أن يمنحنا وإياكم الفقه في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد.

ما يتعلق بالقصاص إن شاء الله في الغد يعني فيه آثار كثيرة عن القصص، نعم.

س: أحسن الله إليكم. كثير من الأسئلة تأتي عن استغفار بعضهم، وتحديد وقت معين بعد الصلاة كمن يسبح ألف تسبيحة وبعد المغرب ألفي تسبيحة؟

ج: إذا كان لوحده ما فيه بأس، إذا كان لوحده ويقول: أسبح الله عز وجل، أحمد الله، أثني على الله، لوحده ليس هناك اجتماع ليس هناك هيئة معينة، وإنما يعني يجاهد نفسه على أن يسبح ما فيه بأس، البأس هو تغيير هيئة العبادة إما باجتماع، أو بمكان معين أو زمان معين، أو كانت العبادة مطلقة فقيدها وألزم نفسه بها، هذا هو الإحداث، نعم.

س: أيضا أحسن الله إليكم كثير من الأسئلة تسأل عن التسبيح بالمسبحة.

ج: المسبحة تقدم ما فيه. نعم.

س: في المسجد الحرام يكثر التسبيح والذكر بصوت جماعي فما حكم هذه الصورة؟

ج: هذه لم يفعلها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، مباشرة، يعني تكررت الآثار التي تغني عن غيرها؛ يقال لهم: إما أنكم أهدى من أصحاب محمد، أو ممسكو بذنب ضلالة أو يثبتون أن أصحاب محمد يفعلون هذا، فقط هذا هو الذي دائما ترد به على المحدثات؛ أن تقول: هل فعله أصحاب محمد؛ يجتمعون ويقولون بذكر جماعي ويرفعون أصواتهم؟ إذا فعلوها ائتوا بالدليل، إذا لم يفعلوها أنتم بين خيارين إما أن أنكم أحسن منهم أو إنكم مفتتحو باب ضلالة، وهي الثانية كما قال ابن مسعود: بل هذه بل هذه. نعم.

س: أحسن الله إليكم يقول: كيف نجمع بين النهي في هذه الآثار عن الاجتماع وبين الأحاديث التي تحث على الاجتماع على الذكر مثل ما " جلس قوم " إلى آخر الحديث؟

ج: نعم ما جلس قوم، هذا في التعليم أن هؤلاء يجتمعون ويبينون يعني الدين ويبينون يتدارسون كتاب الله ويحفظونه بينهم، لكن هذه كلها ستأتي غدا في القصص. هو الإشكال في مسألة القصص ومتى حدث ولماذا أنكر القصص؟ لكن أن يوضع هيئة معينة للعبادة بمعنى ذكر معين أو صيام يوم معين أو صلاة يوم معينة هذا تغيير للعبادة، هذا عمل عملا ليس عليه أمرنا، أما الاجتماع في المسجد لتدارس كتاب الله وقراءته وبيان معانيه دون إحداث شيء معين يلتزمون به هذا من أمرنا. النبي عليه الصلاة والسلام إيش قال في البدعة؟ قال: "ليس عليه أمرنا " انظر في الأمر اللي كانوا عليه فهو السنة، هم كانوا يجتمعون في المسجد عند النبي صلى الله عليه وسلم ويسمعون منه العلم، هذا عليه أمرنا، أما أن نجتمع على الذكر أو على صيام يوم أو نجتمع في يوم هذا أو في يوم هذا ونجعل شيئا، هذا ليس عليه أمرنا، فإذن الفاصل ما بين النبي صلى الله عليه وسلم هل عليه أمرنا؟ هل فعله أصحاب محمد؟ فهو سنة، لم يفعلوه ليس بسنة. نعم.

س: يقول أحسن الله إليكم: نحن شباب نشغل أوقاتنا في طاعة الله المجازة ونكتب جدولا نضم فيه الأعمال اليومية من السنن والنوافل ونكتب جدولا شهريا بأعمال الشهر كصيام يوم الاثنين والخميس فهل نحن على خطأ؟

ج: الجدول هذا إذا كان إلزاما فإن هذا تغيير للعبادة. السنة ـ وهي السنة ـ إذا جاءت على شكل إلزام فإنها تغيير لها. سيأتينا إن شاء الله آثار أن أبا بكر وعمر وابن عباس تركوا الأضحية لما خشي الناس أن يعتقدوا أنها واجبة، تركوا الأضحية، وقد ورد فيها من الآثار ما فيها، لكن لأنهم منظور إليهم تركوها حتى لا يعتقد الناس أنها واجبة. مثلا الآن في هذه السنين الأخيرة غالب الناس يعني مثل صيام ست من شوال أصبح الآن عند الناس كأنه واجب إلى الآن ما وصلوا إلى هذه المرحلة، لكن مع تكراره وعدم ترك الناس له البتة وكل صغير ينشأ سيأتي زمان يظنون أن الواجب على المسلم ستة وثلاثون يوما؛ شهر رمضان وست من شوال واجبة، فهنا ليس عامة الناس، المتبوع المنظور إليه المقتدى به قد يترك صيام ست من شوال ويفطر شوال كله من أجل أن يدري الناس أن هذا ليس بواجب، ولذلك عمر لما كان على المنبر وقرأ آية السجدة نزل وسجد، لما جاءت جمعة أخرى وقرأ آية السجدة وتهيأ الناس للسجود لم يسجد وقال: إن الله لم يفرضها علينا إلا أن نشاء.

دائما إذا رأيت الناس انحرفوا إما سنة سيجعلونها واجبة، أو عادة سيجعلونها ملزمة، هنا يجب الوقوف لهم، فالمقصود هذا الجدول إذا كان يلزم الشباب بأنهم يصومون ويقومون ليل ويجتمعون، هذا خطأ، وأما إذا كان تذكيرا أن يقال للمسلم: لو تصوم مثلا ثلاثة أيام من كل شهر، لا تنس قيام الليل، بدون إلزام، بدون هيئة اجتماع، هذا ما فيه بأس. نعم.

س: أحسن الله إليك يقول: بعض الرسائل تقول وحد الدعاء على كذا في يوم كذا في وقت كذا.

ج: هذا أيضا من الخطأ، وحدوا الدعاء في الساعة الفلانية لفلان، وحدوا، هذا من الخطأ، هذا يجر إلى شر أعظم، الدعاء مفتوح لا توحد، ولا توقت لا بزمن ولا بمكان، وإنما ذكرهم، قل: ادعوا لإخوانكم، ادعوا للمستضعفين، ادعوا لكذا. نعم.

س: بعض اللوحات التي في الشوارع أو في المكاتب اذكروا الله، أو سبحان الله أو صل على محمد؟

ج: هذا تذكير، هذه ما أعرف فيها بأسا إذا قال: اذكر الله، سبح الله، لا تنس ذكر الله، أنا ما أعرف فيها بأسا، هذه ليس فيها تغيير لنظام الدين أو هيئة الدين. نعم.

س: أحسن الله إليك يقول: أين أجد قول شيخ الإسلام: إن جميع البلدان قد دخلها البدع إلا المدينة؟

ج: نعم هذه في الفتاوى ذكرها في الفتاوى، وذكرها في الاستقامة، وذكرها في اقتضاء الصراط المستقيم الكلام هذا يكرر دائما، يقول إن كل أمصار المسلمين خرجت منها بدع إلا المدينة النبوية، وأيضا في رسالة جيدة في المجلد العشرين من الفتاوى وأصول الفقه اسمها: تفضيل مذهب أهل المدينة، ذكر المسائل التي أفتى فيها أهل المدينة وهي الراجحة وعدها، وهي أكثر المسائل التي كان يرجحها هو هي من قول مالك، نعم.

س: أحسن الله إليك: يقول أجلس في يوم الجمعة بعد العصر أتحرى ساعة الإجابة في كل جمعة.

ج: ما فيه بأس هذا عليه أمرنا، قال النبي عليه الصلاة والسلام: إنه لا يوافقها عبد يصلي سأل الله شيئا إلا أعطاه فقال أبو هريرة لعبد الله بن سلام: كيف تقول إنها بعد العصر وقد نهينا عن الصلاة بعد العصر؟ فقال: ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم إن العبد لا يزال في صلاة ما دام ينتظر الصلاة؟ فالمقصود إذا كنت وحدك تتحرى الخير ما فيه بأس، المشكل إذا كان على هيئة اجتماع أن نتفق أننا نجتمع عصر الجمعة ونجلس في المسجد ونفعل كذا ونفعل كذا بحيث يرانا الناس، ومع الزمن يصبح هذا الشيء سنة، المقصود انتبهوا لهذا الملمح تغيير نظام الدين، الدين يكون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، الفرقة الناجية من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي، لا نغير شيئا من نظام الدين، هذا هو المقصود هذا هو الملمح الأساسي في البدعة، ما كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي فهؤلاء هم الناجون، اللي يغير ما كانوا عليه هو وأصحابه هذا بداية البدع. نعم.

س: أحسن الله إليك: مسجد ضرار لماذا لم يهدمه النبي صلى الله عليه وسلم؟

ج: هدمه وحرقه أراد أن يصلي فيه فأنزل الله عز وجل: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى ﴾1 ما فيه أحد يقول: أردت أنا السوء، قل، حتى المنافقون يقولون: إن أردنا ويحلفون ﴿ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾1 ﴿ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ﴾2 فحرقه النبي صلى الله عليه وسلم وهدمه وحتى أنهم كانوا يقدمون شابا من أبنائهم يصلي بهم، هذا الشاب لما جاء في خلافة عمر ورشح للولاية قال عمر: لا والله لا نوليك وأنت كنت تصلي بمسجد الضرار، قال: يا أمير المؤمنين كنت شابا غر ووالدي هو اللي قدمني ما كنت معهم، فلما عرف صدقه ولاه. هدمه النبي صلى الله عليه وسلم وأنكر عليهم حتى عمر في خلافته أنكر على من كان معهم، نعم.

س: أحسن الله إليك: يقول نحن شباب نجتمع لحفظ القرآن ومراجعته ومدارسته ويسمع بعضنا لبعض فما حكم هذا الطريقة؟

ج: هذا عليه أمرنا، هذا فعلهم عليه أمرنا حفظ القرآن، لكن يكون على ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خمس آيات أو عشر آيات لا يجاوزونهن حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل، وكما قال عبد الله بن عمر: عرفنا الإيمان قبل أن نحفظ القرآن أو نقرأه، فلما قرأنا القرآن ازددنا إيمانا، قليلا قليلا، واعرف يا أخي أن الآيات والأحاديث إنما هي في فضل من تعلم القرآن وعلمه وليس من حفظ فقط، الفضل إنما هو فيمن تعلم القرآن وعلمه، ولذلك أنا أقول لإخواني دائما: بداية من الاسم، المفروض وإن كان الاسم لا يغير، لكن حتى نبين أن المفروض أن تكون حلقات تعليم القرآن. الحفظ المجرد هذا ليس قصدا، العشرة المبشرون ما فيه أحد حفظ القرآن في الصدر كاملا إلا عثمان بن عفان، لا أبو بكر ولا عمر ولا علي ولا غيرهم، وإنما كان القرآن عندهم معلوما، يعرفونه ويعرفون أحكامه ويهتدون به، فإذا كان الحفظ على حساب التعلم والهدي والفائدة لا، هذا أولى.

ويقول أنس في البخاري: ما جمع القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يعني حفظه كاملا إلا أربعة: معاذ وسالم ... أبي حذيفة وأبي بن كعب وأبو زيد، قالوا: من أبو زيد؟ قال: أحد أعمامي، هذا في البخاري، فالمقصود أن الصحابة عرفوا من القرآن ليتدبروا آياته فكانوا يأخذون قليلا قليلا حتى لا يأتيك حافظ القرآن وهو لم يتمثل القرآن، نعم.

س: أحسن الله إليك: يقول إني أقول لأبنائي الصغار سبحوا مائة أو عشرا على وجه التعليم فهل هذا يدخل فيها؟

ج: لا يقول هذا، يقول: سبحوا، لا يحدث شيئا يعني لا يقنن شيئا يظن الصغار أن هذا من الإسلام، تقدمت الآثار في هذا، نعم.

س: أحسن الله إليك يقول: نحن مجموعة من الشباب نتفق على صيام يوم الإثنين ويتم الإفطار و... الإفطار عند أحدنا؟

ج: هذا أنكره أيضا، أنكره مالك يعني التزام كل اثنين نصوم ونفطر لأ، يعني يخشى أن تنتقل السنة إلى واجب يخشى هذا الأمر، وإنما من أراد أن يصوم يصوم لا يجعل شيئا مرتبا. هذا أنكره مالك وحكاه الطرطوشي في كتابه، وحتى شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: لا يفعل شيء من النوافل على هيئة المداومة إلا السنن الرواتب، لا تداوم على شيء حتى يظن أن هذا راتب، حتى صلاة الضحى وغيرها إلا الوتر والسنن الرواتب هذه تداوم عليها، أما الباقي مثلا الركعات اللي قبل العصر تفعلها أحيانا وتترك أحيانا، الضحى تفعلها أحيانا وتترك أحيانا، أو تفعلها ثم تترك، أما المداومة هذه تكون لما جاء فيه الشرع بالمداومة وهي الرواتب والوتر وأمثالها، نعم.

س: أحسن الله إليك: ورد عن بعض أزواج النبي عليه السلام أنها سبحت بالحصى فأتى النبي عليه الصلاة والسلام ولم ينكر عليها وإنما علمها دعاء فقال: قولي سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه.

ج: لا اللي ............... ما ذكر أنها كانت تسبح بالحصى وإنما كانت في مصلاها بعد الفجر، وذهب النبي الله صلى الله عليه وسلم بعد ما طلعت الشمس وذهب إلى سوق المدينة ورجع وقد ارتفعت الضحى ورجع وهي في مصلاها، قال: لا زلتي في مصلاك منذ أن تركتك؟ قالت: نعم، قال: لقد قلت بعدك كلمات هن أفضل مما قلت منذ الغداة، سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته. أثر فقط عن أبي هريرة أنه كان عنده نوى يسبح به أو حبل فيه عقد يسبح به.

انتهى أحسن الله إليك.

صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا ويا مفهم سليمان فهمنا.

فيه بعض الفوائد والتنبيهات على الكتاب عموما وعلى الدعوة والمسائل التي تقدمت معنا نقولها بوجه سريع ثم نبدأ بالدرس.

أول الفوائد هي قول النبي عليه الصلاة والسلام: إن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم أحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، الكلمة هذه عظيمة، أن الإنسان يتأملها دائما، لا أقول أنك إذا رأيت هدي مبتدعة أو هدي فساق أو غيرهم فإن هدي محمد أحسن منهم لأ، هذا أمر واضح، لكن أحيانا يشكل على بعض الإخوة يعني وهو إن شاء الله غير مشكل، إنه يأتي يقول عن السلف وعن الأكابر حتى ولكنها يحفظ لهم قدرهم ولا يقال خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، مثلا ينقل عن بعض السلف مثل الإمام أحمد وغيره أنه إذا رأى يهوديا ونصرانيا - إذا صحت - أغمض عينيه مثلا يقول: إني لا أطيق أن أنظر إلى وجهه، وهو يكذب الله رسوله، فيقال لهذا الكلام: خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، ما كان يغمض عينيه إذا رآهم، كان يذهب إلى بيوته يزورهم ويعودهم ويأكل عندهم مع أنه لم يكن أحد أشد بغضا لهم منه صلى الله عليه وسلم.

بعض السلف مثلا حتى من الأكابر تجد أنه يتكلم عن الزواج وأنه يفرق شعب القلب وأنه بدل ما يكون الهم هما واحدا لله، أن الزواج كذا قال: إن هذا الكلام يعني أنت لمحت ملمحا لكن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ﴾3 بعض السلف من الأكابر حتى يتكلم عن العيال وأنه لا ينبغي أن يقبل كلام صحاب العيال وإنه كذا، ويقال أيضا: خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.

وعلى هذا فقس، ستجد اللي يقرأ في السير سير الصالحين وسير السلف يجد أشياء لكن ينبغي أن يكون عنده الميزان وهو أنه دائما يتذكر أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه أحيانا ينقل آثار عن سفيان الثوري ولا عن الأئمة؛ وعن الحسن البصري، ويجد بعض الناس يقول: كيف هذا؟ فإذا صحت يقال هذا خطأ وما فيه أحد معصوم وخير الهدي هدي محمد، دائما تذكر هذا الشيء ثم بعد محمد صلى الله عليه وسلم القرن الأول.

يا إخواني انتبهوا القرن الأول اسم ومسمى، اسمه القرن الأول وهو في المركز الأول، يعني إذا جاءنا هدي القرن الثالث مثل عصر الإمام أحمد وما في طبقته وخالف شيئا مما كان في هدي القرن الأول يقال هذا هو المركز الثالث وذاك المركز الأول، هم القرن الأول ونور النبوة فيهم أقوى، والنبي صلى الله عليه وسلم ذكرها بكلمة ثم؛ ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، فلذلك ما في أحد مثل القرن الأول أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والتابعين، ثم الذين يلونهم القرن الثاني طبقة ابن المبارك وسفيان وسفيان وأمثالهم، ثم الذين يلونهم طبقة الإمام أحمد ومن كان في عصره، فأيضا هذا من معرفة الترتيب أن الهدي ينظر هكذا، ولذلك إذا رأيت العباد في العصر الأول خاصة عباد الحجاز تجد أنهم أقرب إلى الهدي النبوي، أقرب إلى هدي محمد صلى الله عليه وسلم من حيث الاعتماد على روح العبادة من حيث عدم مشادة الدين ومغالبته، يعني قد تقرأ في سير بعض الصالحين خاصة من عباد العراق أنه مثلا اخضر جلده من كثرة القيام، ولّا إنه كان يفعل كذا ولّا إنه كان يفعل كذا .. يقال خير الهدي هدي محمد، والآيات واضحة والأحاديث واضحة: القصد القصد تبلغوا، وهكذا ، هذا الأول، ......... دائما إذا قيل: خير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تتصور إن الخير من الفساق والخير من المبتدعة، هذا مقطوع به، لكن إذا جاءك هدي أو سيرة عن سفيان الثوري أو عن الإمام أحمد أو الشافعي أو مالك أو الأئمة الأعلام أئمة الدين، بل حتى إن الصحابة إذا بلغك أن أبا هريرة رضي الله عنه يتوضأ إلى منكبه قل: ولكن أبو هريرة كان يستتر بهذا، قل خير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا أفضل وأعظم وأوكد، ولذلك يقول ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء. لما كان أبو بكر رضي الله عنه وعمر ينهون عن المتعة في الحج لمصلحة رأوها حتى لا يخلو بيت الله من طائف، بعض الناس ظن أن المتعة ما هي محرمة وأن الشيخين إنما فعلوها سياسة، يعني ما يقصدون إلغاء شيء من الدين، المقصود أن بعض الناس جاء لابن عباس يقول: هذا فعل أبي بكر وعمر فقال: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، انظروا كيف التعويل على الهدي النبوي، يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟ وهم من أفضل الناس بعد الأنبياء.

ويقول الإمام أحمد: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته ويذهبون إلى رأي سفيان، وسفيان من؟ والإمام أحمد يقول هو أكبر في القلب لا يعدله عندي أحد.

أيضا الملحظ الثاني والفائدة الثانية وهي مهمة للغاية: أن بعض الناس بعض طلاب العلم يأخذون من السلف ملمحا واحدا، قد يختارون آثارا لهم في شيء واحد ويغفلون عن سيرته بكاملها، يعني مثلا الآن هذا الكتاب في إنكار البدع، فنأخذ مثلا نسمع آثارا عظيمة في إنكار البدع، إنكار البدع عن السلف هذا أمر عظيم، فقد يأتي شخص ما يختار من سيرة الصالحين هؤلاء إلا فقط الشدة على أهل البدع. قد يختلف هو في شخصيته، ولذلك لا بد أن تقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بعامة، سير الصالحين بعامة، سير الصحابة يعني مثلا هؤلاء اللي أنكروا على أهل البدع ترى لهم سيرا أخرى في صلاة الليل في التهجد، في العبادة في الدعوة إلى الله عز وجل، في الغزو والجهاد، في أشياء أخرى، تؤخذ سيرتهم كاملة، ليس فقط ......، يعني هذا الكتاب مثلا هو مخصص لبيان البدع والرد عليها والتعامل معها وهذا حق، لكن لا نفهم أن هذا هو السلف فقط، هذا الجانب من سيرتهم، لا، لهم جوانب أخرى، ولذلك حتى تكتبوا شخصية العبد لا بد أن يقرأ السيرة كاملة، يقرأ سير الصحابة حتى يتوازن. الصحابة زكوا بالجهاد وزكوا بالدعوة وزكوا بالحسبة وزكوا بالعبادة وزكوا بالعلم، زكاهم الله عز وجل بهذه الأشياء.

فكونك مثلا دائما تختار الآثار التي أنت تريد، وتترك آثارا كثيرة عن السلف عن نفس الشخص. الإمام أحمد تجد له آثارا في عبادته، تجد آثار في رفقته ، وتجد له آثارا في الشدة على المبتدعة، فإذا أخذت بشكل كامل تتوازن أنت، أما إذا أخذت فقط ما نقل عن أحمد في الشدة على المبتدعة وتترك الباقي قد يكون عندك أنت اختلال، تكون عندك شدة أكثر مما كان عندهم وهكذا كل شيء، كما قال تعالى: ﴿ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ﴾4 إذا نقلت اعرف قل إن هذا جزء من شخصيته، ولكن هو كان يفعل كذا ويفعل، ولذلك ما فيه شيء أحسن في فهم النصوص هذه من قراءة السير، سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسير الصحابة، تقرأوها بشكل متكامل تنتفع بإذن الله، ولذلك كتب السنة لما كانت كاملة؛ يعني تقرأ في البخاري العلم والإيمان والأحكام والفتن والمغازي والاعتقاد، تجد أنك تتكامل، تقرأ كل شيء، فتجد أنك عرفت إيش كان عليه، عرفت هدي النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه مع الكفار مع أصحابه مع كيف الأحكام كيف ... ولذلك تجريد العلوم إنما أيريد بها فقط التقريب لطالب العلم، يعني كوننا نخرج أحاديث الأحكام إنما أريد فيها ... وأن تكون قريبة المأخذ، وإلا فإن العلم يتكامل إذا أخذت السنن، قرأت الترمذي كاملا بما فيه من الأحكام والعلم والإيمان والعقائد والفتن وأحاديث الساعة والرقائق والأخلاق، ما فيه شيء نزل... إلا الكتب الستة، هذه الكتب هي أصلا تخصصت في شيء معين لا بد أن تضاف إلى غيرها.

كذلك الفائدة الثالثة وهي أيضا مهمة للغاية أن التبديع يا إخواني والتكفير والتفسيق هو حق لله ليس لنا، هو حق لله، يعني هذا الكافر أو هذا المبتدع هو في الحقيقة لم يظلمك أنت لم يأخذ شيئا منك لكنه اعتدى على حرمة الدين، فأن تبين خطأه في حدود. فيه بعض الناس عندما يرى مبتدعا كأن الحق حقه هو حتى يشتد عليه، أحيانا يكون فيه رائحة انتقام. يا أخي هذا ليس حقا لك، التكفير ليس حقا لك أنت، هو حق لله، الله عز وجل هو هذا حقه؛ وهو أن الناس يعبدونه، وهذا كفر جحد حق الله عز وجل، وابتلاك الله عز وجل أن تبين الكفر تبين البدعة تبين الضلال ابتلاك الله عز وجل بأن لك طريقة في التعامل مع الكفار، أما أن تعتقد أن الحق لك أنت، لا بد أنه قد يجرك هذا إلى تكفير من لم يكفر، وكثير من اللي تجاوزوا مسألة التبديع أو التكفير أو التفسيق يلمح عندهم أنه يظن أن الحق له هو، لا بد أن يبدع ويكفر، لا بد أن تبين حق الله أن هذا اعتدى أن هذا أخطأ ولكن تلتزم بالنصوص حتى لا تزوغ.

كذلك من الفوائد أنه يوجد متشابه يوجد مشكل في القرآن في السنة في الآثار التي تمر علينا، يوجد متشابه هذا المتشابه أول ابتلاء لك أن تؤمن به في القرآن والسنة أولا أن تؤمن بالمتشابه، ابتلاء، الابتلاء الأول أن تؤمن به كما قال الراسخون في العلم: ﴿ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ﴾5 سواء عرفنا وجهه أو ما عرفنا وجهه، أول شيء كما قالوا: نعمل بمحكمه ونؤمن بالمتشابه، ثم حلل المتشابه هذا قد يتأتى لك وقد لا يتأتى، يوجد بعض المتشابه لا يستطيع أحد أن يعرف تأويله، كما الله تعالى: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ﴾5 وقال تعالى: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ﴾6 سيأتي يوم من الأيام يحصل تأويله، مثلا وجه الله عز وجل وصورة الله عز وجل وكيفية صفات الله عز وجل، هذه لا يمكن لأحد في الدنيا أن يعرفها، لكن يوم يأتي تأويله، يوم يروه أهل الجنة بأبصارهم، هناك وضح هذا الأمر، متى تقوم الساعة؟ من المتشابه ولا يمكن لأحد أن يعرفها، الروح من المتشابه ولا يمكن لأحد أن يعرفها، وهكذا.

فيه بعض المتشابه يعرفه أهل العلم، فيه بعض المتشابه يعرف مع الزمن، يعني أنت أهم شيء أنك تدري أن هذا متشابه ثم تتركه للزمن، سينحل عندك أو على الأقل تموت وأنت مؤمن بهذا المتشابه وهذا أمر مهم، يعني كون الإنسان يظن أنه يشترط أن يحل كل متشابه أو مشكل قد لا يتأتى له هذا الشيء، إنما هو كما بين الله أن الراسخون في العلم أكثر ... هم اللي يعرفون يردون المتشابه إلى المحكم.

بقي فقط مسألة تقدم معنا: لا يقبل الله من صاحب بدعة صياما ولا صلاة ولا صدقة ولا جهادا ولا حجا ولا عمرة ولا صرفا ولا عدلا وبينا فيها بعض الوجوه.

فيه وجه آخر أيضا هو مما ذكره أهل العلم، وهو أن القبول هنا هو القبول الذي ينبني عليه الحسنات وتكفير السيئات، يعني القبول قبولان:

قبول بمعنى الإجزاء؛ إبراء العهدة، قبل الله صلاتك إذا أتيت بالطمأنينة والأركان والشروط، خلاص الصلاة مقبولة بمعنى أنك لا تعيدها مرة أخرى.

والقبول الثاني: اللي هو القبول الذي يترتب عليه آثار هذه الصلاة، لا يكتب للعبد إلا ما عقل منها من تكفير الحسنات وزيادة الإيمان والنهي عن الفحشاء والمنكر، هذا قبول آخر. فقد يأتي شخص يقال لا يقبل الله صلاتك، مثلا من أتى كاهنا أو عرافا وصدقه لا تقبل له صلاة أربعين يوما، إيش معنى تقبل؟ يعني ما يصلي، إذا ما صلى كفر، ولكنه يصلي ولا يجد لها ثوابا، عقابا له على هذا الفعل، هو يصلي حتى يخرج من العهدة، لكنه لا يجد لها ثوابا، وكذلك مدمن الخمر، وكذلك العبد الآبق حتى يعود إلى سيده، والمسبل إذا صح حديثه لا يقبل صلاته بمعنى هذا، كذلك لا يقبل الله من صاحب البدعة العبادة بمعنى أنه المقتضي للأجر أتى به، يعني هو فعل أشياء تقتضي الأجر الصلاة والصيام والحج، ثم قام مانع أقوى من هذا المقتضي، وهو البدعة، فأصبح المانع أقوى من المقتضي، فهو يفعل هذه العبادات قد تبرأ عنده العهدة لكن لا يجد لها حسنات يوم القيامة. إذا كان المفلس الذي اعتدى على حقوق العباد تؤخذ حسناته يوم القيامة فما بالك بالمبتدع الذي اعتدى على حرمة الدين وأراد تضييع الدين وتغييره.

وأيضا التأويل الرابع وهو أنها من نصوص الوعيد إذا صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتترك على ما هي عليه، أعظم وقعا في النفوس.

وآخر تنبيه في الدرس السابق يعني بعض الإخوة استشكل مسألة: لماذا اللي يجتمعون في بيت هذا يوما وفي بيت هذا يوما يعني ما ننكر عليهم غير ما ذكرنا من المسائل التي تهم الدين وأن الصحابة لم يفعلوه. فيه مسألة ذكرها عمر بن عبد العزيز وهي مهمة ونقلها بالإسناد الدارمي في مقدمة السنن، يقول عمر بن عبد العزيز: ما اجتمع قوم سرا دون المسلمين إلا كان على تأسيس ضلالة، ما اجتمع قوم من أهل الديانة أو من أهل العلم عن المسلمين سرا إلا كان على تأسيس ضلالة، وقال أيضا: ما ضاع العلم إلا إذا كان سرا، بمعنى أن العلم أيها الإخوة إذا كان في المساجد كما هو طريقة الصحابة ومن بعدهم والنبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء ومن بعدهم، إذا كان في المساجد يحقق هذا عدة فوائد:

أولا أن المسجد مفتوح بيت الله يحضر الصغير والكبير والمرأة والشيخ، الآن أكثر الاتجاه الشباب الشباب الشباب طيب باقي المجتمع، أليس لهم حق في التعليم؟ الصغار والنساء والشيوخ، هؤلاء إذا كان العلم في البيوت إذا كان في الاستراحات مثلا، إذا كان في المجالس الخاصة ما يستطيعون أن يحضروا فيموت العلم، لذلك بعض العلماء من المعاصرين ومن غيرهم لا يلقي علما إلا في المساجد، المساجد مكان مفتوح يحضره كل طبقات المجتمع، يستفيدون ينتفعون، هذه واحدة.

الثانية: أن المساجد يحضر من دعي ومن لم يدع، المسجد من يقول لك: لماذا حضرت؟ لكن إذا كان الدرس في استراحة أو في بيت أو في منزل خاص لأ، الإنسان يتمنى العلم ويريد الفائدة لكن ما يستطيع أن يدخل بيت أحد، هكذا يموت العلم.

الثالثة: أن الشخص إذا أخطأ في المسجد فالمكان مفتوح، كل الحاضرين ينقلون خطأه وينقلوه للراسخين في العلم ليبينوا الخطأ ويدفن وهو حي وهو صغير، لكن لو أن قوما صدروا شخصا منهم شابا أو أكبر منهم وأخذوا ـ كما قال الحسن لما أنكر عليهم ـ في بيوتهم وهم يعتقدون أن هذا طالب علم جيد وكذا وأخطأ أخذ يخطئ في الدين ويحدث، من يرد عليه؟ وهم منبهرين بأن هذا هو طالب علم أو ألقي في روعهم أن هذا طالب علم جيد من يرد عليه؟ من يبين خطأه؟ هنا تحدث البدع، ولذلك هذا الملحظ لحظه عمر بن عبد العزيز والحسن البصري وغيرهم، قالوا: لا، نهوا عن ذلك أشد النهي، إنما العلم في المساجد، النبي عليه الصلاة والسلام ما كان في البيت يجلس في بيت يأتونه يتخصص الناس بعلم، يجلس في المسجد بعد أن تطلع الشمس يجلس في المسجد يسألونه عن الدين، الله عز وجل قال: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾7 إذا تبين هذا يفهم لماذا أنكر طلحة بن عبيد الله هذا الخزاعي وأنس بن مالك والحسن البصري، لماذا أنكروا عليهم هذا الاجتماع في البيوت للعلم، كما قال عمر بن عبد العزيز: لن ترى قوما يتسارون يتناجون بأمر دون العامة إلا كان على تأسيس ضلالة، لو كان هذا الأمر شرح وأمر من الدين ما تناجوا به دون العامة، ما جعلوا في البيوت وفي الاستراحات، في الأماكن التي لا يصل إليها أحد، إنما العلم الحمد لله تنشرح له الصدور يلقى عند الناس كلهم، ما تخاف أحدا هذا علم.

هذا الملامح. إذن كونهم عندهم مساجد وأنا يا إخواني أوصيكم بهذا، من أعطاه الله علما أو صدر لله عز وجل أو يعني في قد يأتي في بلده في جماعته اجعل أكثر أو أغلب النشاط العلمي في المسجد، يحضر الصغير ويحضر الكبير، إذا أخطأ الشخص ينقل الكلام لأهل العلم يبينون خطأه ويرجع بإذن الله إذا كان يريد الحق. إذا أراد شخص الفائدة والله في المسجد ما أحد يرده، أما إذا كان كل واحد منا دروسه في البيوت وفي الاستراحات وفي الأماكن، يذهب العلم، يموت هكذا. نعم اقرأ.

1 : سورة التوبة (سورة رقم: 9)؛ آية رقم:107
2 : سورة التوبة (سورة رقم: 9)؛ آية رقم:108
3 : سورة الرعد (سورة رقم: 13)؛ آية رقم:38
4 : سورة البقرة (سورة رقم: 2)؛ آية رقم:85
5 : سورة آل عمران (سورة رقم: 3)؛ آية رقم:7
6 : سورة الأعراف (سورة رقم: 7)؛ آية رقم:53
7 : سورة الجمعة (سورة رقم: 62)؛ آية رقم:2