موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - قصص أهل الكتاب - شرح التحذير من البدع
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح التحذير من البدع لفضيلة الشيخ عبدالرحمن بن صالح الحجي
  
 
 شرح التحذير من البدع
 مقدمة الشارح
 باب اتقاء البدع
 يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله
 الكلام في سند الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم
 أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى
 أهل العلم ويحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بكتاب الله أهل العمى
 منزلة أهل العلم عند الله عز وجل
 إن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا من أوليائه يذب عنها
 لأن أرد رجلا عن رأي سيئ أحب إلي من اعتكاف شهر
 لا يقبل الله من ذي بدعة صلاة ولا صياما
 كل محب للسنة يشمئز قلبه من البدعة
 تأول وأخطأ ولكنه مستتر ببدعته ما ينشرها
 تصحيح
 نشر العلم حياة والبلاغ عن رسول الله رحمة
 تعريف بأسد بن موسى وأسد بن الفرات
 إغاظة أهل البدع عبادة مستقلة
 إقامة كتاب الله وإحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا من أعظم الجهاد
 من أحيا شيئا من سنتي كنت أنا وهو في الجنة كهاتين
 لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا لله يذب عنها وينطق بعلامتها
 ادع للسنة حتى يكون لك ألفة وجماعة
 الدعوة إلى الله على بصيرة ونية وحسبة
 الراسخون في العلم ورثة الأنبياء
 التحذير من اتخاذ أخ أو جليس أو صاحب من أهل البدع
 من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة
 ما من إله يعبد من دون الله أبغض إلى الله من صاحب هوى
 اللعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البدع
 التحذير من مجالسة أهل البدع
 باب لا يكون بدعة
 فضل البلد أو الزمان الذي يكون فيه عالم
 البدعة في الذكر
 الاتباع خير من الابتداع
 معرفة علماء الأمة وفضلهم
 الخير في اتباع السلف
 أثر العلماء على الناس
 الاتباع حصن للمسلم من الابتداع
 بيان فضل العلماء على الأمة
 التغليظ على المبتدعة
 تعظيم فعل الصحابة
 طرق الإسناد في الكتب
 التحذير من القصاص وبدعهم
 من بدع الذكر
 تصحيح خطأ في كلام الأوزاعي
 النهي عن مشاركة أهل البدع
 تصحيح خطأ
 بيان رجال الحديث
 التأكد من البدعة قبل إنكارها
 قاعدة في التعامل مع أهل البدع
 أهمية ضبط النص في الحديث
 الإنكار على من سبح بالمسبحة
 اجتماع أهل البدع
 مضاهاة البدع للشرع
 التحذير من أعياد أهل البدع
 عدم تخصيص يوم لله
 لا رهبانية في الإسلام
 التشديد على القصاص
 الإنكار على أهل البدع
 عدم التهاون بالبدع
 تصحيح خطأ مطبعي
 التحذير من بدع الخوارج
 الجمع بين النصوص المتعارضة
 دعوى تغير الأحوال بتغير الزمان
 القصص والقصاص
 الشدة على القصاص ومن يجلس إليهم
 عدم الاستماع إلى القصاص
 إبعاد القصاص مجالس أهل العلم
 الاستعانة بالسلطان في إنكار البدعة
 إخراج أهل البدع من المساجد
 نشأة القصص المذموم
 زمن البدع
 الفرق بين القصاص والقراء
 سبب هلاك بني إسرائيل
 الإنكار على القصاص
 جزاء القصاص
 اختصار السجود ورفع الأيدى والصوت في الدعاء
 قراءة سير السلف جند من جنود الله
 اختصار سجود القرآن
 من فوائد الإنكار على أهل البدع
 غربة الخلف عن كتب السلف
 باب كل محدثة بدعة
 كل بدعة ضلالة
 حرص النبي على أمته
 كل محدثة بدعة
 تحذير النبي أمته من البدع
 أصدق القول قول الله
 أصدق الحديث كلام الله
 تحذير الصحابة من البدع
 الحث على العلم
 علم الصحابة
 تحذير النبي أمته من أهل البدع
 عبادة صاحب البدعة
 رد عمل المبتدع
 قصص أهل الكتاب
 تحذير أبي هريرة من أهل البدع
 تحذير ابن عباس من البدع
 تحذير النبي أمته من محدثات الأمور
 وصية عمر بن عبد العزيز بلزوم السنة
 صراط الله
 الصراط المستقيم
 التحذير من الأهواء
 هدم الإسلام
 الحث على لزوم جماعة المسلمين
 اتخاذ البدعة سنة
 إثم من يأوي محدثا في الدين
 خروج المبتدعة
 الجهاد لا بد أن يكون على السنة
 أهل السنة والراسخون في العلم يطوعون الواقع للعلم
 حلت شفاعتي لأمتي إلا صاحب بدعة
 عظم معصية أهل البدع
 باب تغيير البدع
 تغيير البدع من أعظم الجهاد
 إظهار البدع أمر شديد وهدم للدين
 ما أحدث قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها
 ما ابتدعت بدعة إلا ازدادت مضيا، ولا تركت سنة إلا ازدادت هربا
 لا يحدث رجل في الإسلام بدعة إلا ترك من السنة ما هو خير منها
 أعظم الهدى إحياء السنن
 من أحدث رأيا ولم تمض به السنة
 ما يأتي على الناس من عام إلا أحدثوا فيه بدعة
 ما من عام إلا والناس يحيون فيه بدعة
 الموت اليوم كرامة لكل المسلمين لقي الله على السنة
 إذا التمست الدنيا بعمل الآخرة وتفقه لغير الدين ظهرت البدع
 التثويب بدعة
 معنى التثويب
 حكم التثويب والإنكار على صاحب البدعة
 إذا غابت الشمس يؤذن ثم يؤخر الصلاة حتى تظهر النجوم
 يؤخر الصلاة حتى يغيب البياض ثم يثوب ويصلي
 يؤخر الصلاة حتى يغيب البياض
 معنى ما جاء في ابتداع الآثار
 اتباع الآثار الحسية وترك السنة
 أعظم الكرامة لزوم الاستقامة على سنة النبي صلى الله عليه وسلم
 الصحابة لا يفعلون البدع وينكرونها
 إنكار السلف للبدع
 اتباع أئمة الهدى
 أنزل القرآن ليقرأ ولا يخص شيء دون شيء
 تكرار قراءة السورة في ركعة واحدة
 بدعة صوم رجب كله
 سجود الشكر ليس بحتم
 البدعة لا تكون إلا في خير
 مجيء قباء من حيث هو سنة
 اتباع البدع
 زيارة الآثار مثل قباء
 التوسعة على الأهل ليلة عاشوراء
 توقف الشيخ عن معنى
 التوسعة على العيال ليلة عاشوراء
 ما جاء في ليلة النصف من شعبان
 اجتماع الناس عشية عرفة
 الضج مع الإمام حين يقرأ بعض الكلام المستشنع من الكفار
 الجلوس مع أهل البدع وخلطتهم والمشي معهم
 محاذير خافها السلف من مجالسة أصحاب البدع
 من أتى صاحب بدعة يوقره أعان على هدم الإسلام
 من جلس إلى صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه
 إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في طريق آخر
 مجالسة أهل الأهواء ومجادلتهم
 مجالسة أهل الفسق أهون من مجالسة أهل البدع
 أقرب الناس إلى الردة أهل الأهواء
 السنة ترفع العقول والبدعة تردي العقول
 الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل
 مخالطة السلطان ومجالسة أصحاب الأهواء
 خطر مجالسة أصحاب الأهواء
 تكذيب المبتدعة وإن صرحوا بأنهم لا يقولون بالبدع وتصديق أهل السنة في حكمهم عليهم
 الإنكار على المبتدعة وإذلالهم
 البعد عن مجالسة أهل البدع
 بغض أهل السنة للمبتدعة
 كراهية أهل السنة الرواية عن أهل البدع
 كراهية أهل السنة مخالطة المبتدعة
 هجران أهل السنة للمبتدعة إلى أن يتوبوا
 الخطر من المشي مع النصراني أهون من الخطر من المشي مع المعتزلة
 صاحب السنة يحب صاحب السنة ولو كان في أقصى الأرض
 إذا عرف العلم انقطع الجدل
 قطع المادة من الأساس أحسن من وقوع الشبهة في القلب ثم المجاهدة في إخراجها
 النهي عن تمكين صاحب البدعة من الجدال
 سنة الله وعقوبته التي كتبها على أهل البدع أنهم لا يوفقون للتوبة في الغالب
 باب هل لصاحب بدعة توبة؟
 أشد الناس عبادة مفتون
 قصة صبيغ العراقي
 تصحيف المتن وتصحيحه
 الفكر هو فضلات البشر ولا يرد إلا بالوحي أو التعزير
 الكتب التي ليس معها علم هي مظنة الفتنة
 المفروض على ولي الأمر المسلم السني أن يزع أهل البدع بما يردعهم
 باب في نقض عرى الإسلام ودفن الدين وإظهار البدع
 السنة غريبة منذ وفاة الصحابة
 شدة تأصل البدعة وفتنتها على الناس حتى يظنون أنها سنة
 غربة الدين وذهاب السنن
 الذي يمنع الناس من الابتداع هو الخوف من الله والأمانة والصدق
 لم يعمل أحد من الأمم شيئا إلا استعملته هذه الأمة
 الخير بعد الأنبياء ينقص، والشر يزداد
 هلكت بنو إسرائيل على أيدي قرائهم وفقهائهم
 تحذير النبي من الإحداث في الدين
 رؤية المعروف منكرا والمنكر معروفا
 بغض الناس من يأمرهم بطاعة الله
 غربة الإسلام
 طلب الآخرة
 عبادة الصحابة
 علم القلب
 مسخ علماء آخر الزمان قردة وخنازير
 إنكار الحق في آخر الزمان
 بقاء الإسلام وذهاب الإيمان
 نقض عرى الدين
 السكوت عن الحق
 خوف العلماء من إنكار المنكر
 ذم القراء
 النجاة من الفتن
 كثرة الغربة وذهاب الدين
 رفع زينة الدنيا
 صفة الغرباء
 تمسك الغرباء بالكتاب والسنة
 بدء الإسلام غريبا وعودته غريبا
 فضل الغرباء
 صلاح الغرباء
 إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا
 نقض عروة الصلاة
 آخر الدين الصلاة
 ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة
 ضياع الصلاة بتأخيرها عن وقتها
 فضل السلف الصالح
 الحنين إلى السلف الصالح في زمن الغربة
 تغير أحوال الناس بعد السلف الصالح
 التهاون في أمر الصلاة
 بالعلم تزول الغربة
 أحوال الناس تجاه المنكر
 كيف ينقص الإسلام؟
 ينقص الدين بعد كماله
 من أسباب ضياع الأمة
 الأرواح جنود مجندة
 أجر العامل في زمن الغربة
 خصلتان تضران بأهل الإسلام
 المتمسك بدينه في زمن الغربة كالقابض على الجمر
 أجر المتمسك بدينه في زمن الغربة
 نقصان الدين
 التشبه بالأمم السابقة في آخر الزمان
 الحرص على مطابقة القول العمل
 متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
 يضيع الدين بضياع المروءة
 هلاك الناس بهلاك العلماء
 فضل عهد النبوة
 نبش القبور
 تسمين الصبيان
 الحرص على المظاهر
 تعمد السمنة
 ذم السمنة في النساء
 ذم السمنة في الرجال
 ذم الإكثار من الأكل
 اشتداد غربة الإسلام
 من مناقب عمر بن الخطاب
 غلبة الحمقى على أهل الصلاح
 التمكين للحمقى
 التمكين لسفلة الناس في آخر الزمان
 اتخاذ المسجد كنيفا
 بقاء الأشرار بعد الأخيار
 ارتفاع الأشرار والمنافقين على الأخيار
 تسويد الأمر إلى غير أهله
 تسود المنافقين
 زوال أثر الموعظة
 اختلاف الناس في أهوائهم
 أجر العمل بالسنة في أيام الغربة
 انفراج الناس عن الدين
 ضعف الدين
 الفرار بالدين من الفتن
 رفع الأمانة
 تخوف النبي على أمته التنافس في الدنيا
 فضل إصلاح ذات البين
 فضل إفشاء السلام
 كثرة القتل في الأمة
 تحريق الكعبة
 شياطين الإنس
 الحث على تعلم العلم
 الحث على الحلم والأناة
 أثر موت العلماء
 قبض العلم
 فساد الدنيا
 اختلاط السنن بالبدع
 تزيين الكلام بالكذب
 أحسن الأماكن عند كثرة الأهواء والفتن
 ذم من قرأ القرآن ولم يعمل به
 ذم علماء آخر الزمان
 تعليم الشياطين العلم للإنس
 الدنيا رأس كل خطيئة
 تحذير النبي أمته من الاستماع إلى أهل البدع
 كثرة العلماء في آخر الزمان
 غربة طالب العلم الشرعي
 ندرة من يفتي بالسنة في آخر الزمان
 صفة أهل السنة
 نقاء السنن واختلاطها بغيرها
 تبديل كتاب الله
 من علامات الساعة
 ظهور عجائب قبل قيام الساعة
 عبادة الأصنام في المحاريب قبل قيام الساعة
 عبادة الأوثان قبل قيام الساعة
 افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة
 الفرقة الناجية
 نصب الأوثان قبل قيام الساعة
 إنباء النبي بالغيب
 تعلم الصحابة العلم والعمل جميعا
 سيقرأ القرآن رجال لا يجاوز حناجرهم
 اتخاذ الناس القرآن مزامير
 من صفات الخوارج
 افتتان الأمة المحمدية
 أكثر منافقي أمتي قراؤها
 من شرار الناس أقواما قرأوا هذا القرآن لا يعملون بسنته
 ما أعده الله للأشقياء من حملة القرآن
 حال الأمة حال الفتنة
 بداية ظهور الفاحشة في بني إسرائيل
 حال بني إسرائيل في الفتنة
 هجر صاحب المنكر
 وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 عقوبة عدم إنكار المنكر
 مراتب إنكار المنكر
 انتكاس القلب الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا
 الرضا بالخطيئة
 فضل إنكار المنكر
 احتراق قلب المؤمن عند رؤية المنكر وعدم استطاعة تغييره
 آداب من يأمر بالمعروف
 براءة من ينكر المنكر
 إنكار المنكر بالقلب
 جزاء من يسكت عن إنكار المنكر مداهنة
 إثم من استطاع تغيير المنكر ولم يغيره
 حب المنكر وعدم إنكاره
 جزاء من لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر
 شهادة السماء والجبال على مرتكب المنكر
 الحث على إمساك اللسان عما لا يعني صاحبه
 إذلال العبد نفسه
 عاقبة من لا ينكر المنكر بقلبه
 ضرر الخطيئة إذا لم تغير
 عاقبة من لم يغضب لله عند رؤية المنكر
 عاقبة عدم أخذ الحق للضعيف من الشديد
 تعظيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 الأمر بالمعروف وإن لم يعمل به
 خاتمة في الوصاة بكتب السلف
شرح التحذير من البدع - قصص أهل الكتاب

قصص أهل الكتاب

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم. قال المصنف - رحمه الله تعالى -: حَدَّثَنا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ إسْمَاعِيلَ بنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبَان بنِ أبي عَيَّاشٍ عَنِ الحَسَنِ: أَنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً فَدَعا النَّاسَ إليها فاتُّبِعَ، وإنَّهُ لَمّا عَرَفَ ذَنْبَهُ عَمِدَ إلى تُرْقُوَتِهِ فَثَقَبها فَأَدْخَلَ فيها حَلَقَةً ثُمَّ جَعَلَ فيها سِلْسِلَةً ثُمَّ أَوْثَقَهَا في شَجَرةٍ فَجَعَلَ يبكي ويَعُجُّ إلى ربِّه، فأوحى الله إلى نبيِّ تلكَ الأمّة: ألاّ تَوْبَةَ له، هذا قد غَفَرْتُ له الذي أصاب، فكيف مَنْ أضَلَّ فَصارَ إلى النَّارِ؟.

 

حَدَّثَنا أَسَدٌ عن أبي عَبْدِ الرَّحمنِ حَدَّثَنا الفَرَّاء عَنْ عَوفٍ الأَعْرَابِيِّ عن خَالِدِ الرَّبْعِيِّ قَالَ: كَانَ في بني إسرائيلَ شابٌّ قَدْ قَرَأَ الكُتُبَ وكَانَ مَغْمُوراً و إنَّهُ أَرَادَ المَالَ والشَّرَفَ، وإنَّهُ ابْتَدَعَ بِدْعَةً حتى أَدْرَكَ بها المَالَ والشَّرَفَ، فَلَمْ يَزَلْ كذلك حتى كَثر تَبَعُهُ، فَبينَا هو كذلك على فِرَاشِهِ قالَ: إِنَّما النَّاسُ لا يَعْلَمُونَ ما ابْتَدَعْتُ، أَلَيْسَ الله يعلمُ ما ابْتَدَعْتُ؟ لو أنِّي تُبْتُ إلى رَبِّي. قالَ: فَعَمِدَ فَخَرَقَ تُرقُوتَهُ فَجَعَلَ فيها سِلْسِلَةً ثُمَّ أَوْثَقَها إلى آسية من أواسِيَ المَسْجِدِ، ثُمَّ قَالَ: لا أُطْلِقُ نفسي حتى يُطْلِقَني الله. وكان لا يَعْدُو بني إسرائيلَ أن يكونَ فيهم من يُوحى إليه، فأوحى الله إلى نبيٍّ من أنبيائه: أنَّهُ لو كان ذَنْبُك فيما بيني وبينك لَغَفَرْتُ لك بالغَ ما بَلَغَ، ولكن كيف بِمَنْ أَضْلَلْتَ مِنْ عِبَادِي فَمَاتُوا فَدَخَلُوا النَّارَ، فلا أَتُوبُ عَلَيْكَ. .

 


 

هذا فيه فوائد: الأولى أن هذا من القصص المذموم وإن كان فيه حق وفيه باطل، لكن هذا هو الذي تكلم عنه السلف إذا صح هذا عن الحسن البصري وعن خالد الربعي تساهلوا في النقل عن أخبار أهل الكتاب، لأن فيه شيء يؤيده شرعنا في هذا الكلام، وفيه شيء لا يؤيده هذا الشرع، ولذلك لماذا نقول: يقتصر على القصص اللي في الكتاب والسنة؟

 

حتى أخبار بني إسرائيل التي قصها النبي صلى الله عليه وسلم علينا تجدونها لا تخالف هذه الشريعة.

هنا مثلا إنه بحت بالتوبة نهائيا عنه يغلق الباب عنه تماما، هذا لا يعرف في هذه الشريعة هذا من مبالغات أهل الكتاب.

القصص الصحيحة هي التي جاءت في الكتاب والسنة، انظر في قصص النبي عليه الصلاة والسلام عن من كان قبلنا، كلها ليس فيها شيء ينكر في هذه الشريعة، منها قصة أهل الغار، واحد في بر الوالدين، واحد في العفاف، واحد في الأمانة، كلها صحيحة.

وانظر عاقبة التوسع في القصص في أخبار أهل الكتاب يأتيكم مثل هذا القصص، فيه حق، وفيه باطل، فمما فيه من الحق:

أولا- أن أهل البدع في الغالب نياتهم سيئة، وهذا كلام السلف كلهم أن أهل البدع الذي يحدث البدع نيته سيئة، ما تقول: والله نيتي حسنة، غالبا نيته سيئة، مثل هذا أراد المال والشرف، ويدري مثل ما قال معاذ إن القرآن كل يقرأه، أراد أن يحدث لهم حتى ينال فيهم المال والشرف؛ والدليل على أن نياتهم سيئة قول الله عز وجل: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾1 الذي لا يكتفي بالنبي عليه الصلاة والسلام أسوة حسنة له أنه لا يرجوا الله واليوم الآخر. واضح كيف استشهاد السلف بهذه الآية؟

هذا استشهاد عزيز ونفيس، قالوا: نياتهم سيئة؛ لأن الله يقول: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ﴾1 كل ما من لا يكتفي بالنبي عليه الصلاة والسلام أسوة فنيته سيئة لا يرجو الله واليوم الآخر، وكذلك قول الله عز وجل: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي ﴾2 الذي لا يكتفي باتباع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يحب الله وإن ادعى ذلك.

فالغالب على أهل البدع أن نياتهم سيئة يريدون المال، يريدون الشرف يريدون السلطة، يردون الحكم يريدون الإشارة، هكذا، غالبهم هذا من هذا الجنس، يريد المال والشرف، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: « ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص الرجل على المال والشرف لدينه »3 إذا كان الرجل يحرص على المال والشرف ذهب دينه تمزق أشلاء كما لو أطلقت ذئبين جائعين على غنم غاب رعاؤها عنها ليلا كما في الأحاديث.

ومن الفوائد لذلك تقدم معنا في القصص أن عمر وعلي يقولون للقاص: أنت أبو اعرفوني، يعني نيتك أن تقول للناس اعرفوني، هذه فائدة.

ومن الفوائد ما يوافق شرعنا هذه القصة أن صاحب البدعة غالبا لا يوفق للتوبة، ليس أن الله إذا تاب لا يتوب عليه لأ، لكنه لا يوفق للتوبة، والدليل قول النبي عليه الصلاة والسلام عن الخوارج: « يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون إليه »4 انتبهوا، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون إليه، قال السلف: والله إن آخر الحديث أشد عليهم من أوله، كلمة لا يعودون إليه أشد من المروق من الدين؛ لأن بعض الأعراب ارتدوا في خلافة أبي بكر ثم رجعوا، بعضهم حسن إسلامه واستشهد، قتل في المعارك، لكن هؤلاء الذين الخوارج اللي ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يمرقون ثم لا يعودون؛ ولذلك قال السلف- وسيأتي باب لهذا كامل- أن صاحب البدعة لا يوفق للتوبة في الغالب إلا رجل متأول معظم للنصوص قصده الحق، لكنه أخطأ الطريق فهذا قريب أن يوفق، أما رجل في قلبه الاقتراح على الله والابتداع والإصرار على البدعة، كأنه يقول: إن الدين ما كمل، هذا ما يوفق للتوبة.

وأما مسألة لو تاب أن الله لا يتوب عليه لأ، حتى الكفار، بعض الصحابة ساعدوا أناسا من أهل مكة على البقاء على الكفر وماتوا على الكفر، ثم الصحابة أسلموا وحسن إسلامهم، أولئك يمكن ضلوا بسبب هؤلاء، لكن هذا لا يعني إنك إذا كنت في خطأ وتبعك ناس وماتوا على ذلك ثم هداك الله إنك تحجب عنك التوبة لا لا، هذا ليس صحيح.

وكذلك مما يخالف شرعنا إنه خرق ترقوتك، الترقوة هذا العظم الذي يكون تحت الرقبة الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم: « إن القرآن لا يجاوز تراقيهم »5 هذا العظم يقولون: إنه في القصص هذا إنه خرق الترقوة، وجعل فيها سلسلة وربطها فيها في المسجد، هذا لا يأتي به شرعنا، هذا من القصص فيه حق وفيه باطل. نعم.

 

1 : سورة الأحزاب (سورة رقم: 33)؛ آية رقم:21
2 : سورة آل عمران (سورة رقم: 3)؛ آية رقم:31
3 : الترمذي : الزهد (2376) , وأحمد (3/460) , والدارمي : الرقاق (2730).
4 : البخاري : المناقب (3610) , ومسلم : الزكاة (1064) , والنسائي : الزكاة (2578) , وأبو داود : السنة (4764) , وأحمد (3/4).
5 : البخاري : المناقب (3610).