موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الصحابة لا يفعلون البدع وينكرونها - شرح التحذير من البدع
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح التحذير من البدع لفضيلة الشيخ عبدالرحمن بن صالح الحجي
  
 
 شرح التحذير من البدع
 مقدمة الشارح
 باب اتقاء البدع
 يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله
 الكلام في سند الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم
 أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى
 أهل العلم ويحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بكتاب الله أهل العمى
 منزلة أهل العلم عند الله عز وجل
 إن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا من أوليائه يذب عنها
 لأن أرد رجلا عن رأي سيئ أحب إلي من اعتكاف شهر
 لا يقبل الله من ذي بدعة صلاة ولا صياما
 كل محب للسنة يشمئز قلبه من البدعة
 تأول وأخطأ ولكنه مستتر ببدعته ما ينشرها
 تصحيح
 نشر العلم حياة والبلاغ عن رسول الله رحمة
 تعريف بأسد بن موسى وأسد بن الفرات
 إغاظة أهل البدع عبادة مستقلة
 إقامة كتاب الله وإحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا من أعظم الجهاد
 من أحيا شيئا من سنتي كنت أنا وهو في الجنة كهاتين
 لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا لله يذب عنها وينطق بعلامتها
 ادع للسنة حتى يكون لك ألفة وجماعة
 الدعوة إلى الله على بصيرة ونية وحسبة
 الراسخون في العلم ورثة الأنبياء
 التحذير من اتخاذ أخ أو جليس أو صاحب من أهل البدع
 من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة
 ما من إله يعبد من دون الله أبغض إلى الله من صاحب هوى
 اللعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البدع
 التحذير من مجالسة أهل البدع
 باب لا يكون بدعة
 فضل البلد أو الزمان الذي يكون فيه عالم
 البدعة في الذكر
 الاتباع خير من الابتداع
 معرفة علماء الأمة وفضلهم
 الخير في اتباع السلف
 أثر العلماء على الناس
 الاتباع حصن للمسلم من الابتداع
 بيان فضل العلماء على الأمة
 التغليظ على المبتدعة
 تعظيم فعل الصحابة
 طرق الإسناد في الكتب
 التحذير من القصاص وبدعهم
 من بدع الذكر
 تصحيح خطأ في كلام الأوزاعي
 النهي عن مشاركة أهل البدع
 تصحيح خطأ
 بيان رجال الحديث
 التأكد من البدعة قبل إنكارها
 قاعدة في التعامل مع أهل البدع
 أهمية ضبط النص في الحديث
 الإنكار على من سبح بالمسبحة
 اجتماع أهل البدع
 مضاهاة البدع للشرع
 التحذير من أعياد أهل البدع
 عدم تخصيص يوم لله
 لا رهبانية في الإسلام
 التشديد على القصاص
 الإنكار على أهل البدع
 عدم التهاون بالبدع
 تصحيح خطأ مطبعي
 التحذير من بدع الخوارج
 الجمع بين النصوص المتعارضة
 دعوى تغير الأحوال بتغير الزمان
 القصص والقصاص
 الشدة على القصاص ومن يجلس إليهم
 عدم الاستماع إلى القصاص
 إبعاد القصاص مجالس أهل العلم
 الاستعانة بالسلطان في إنكار البدعة
 إخراج أهل البدع من المساجد
 نشأة القصص المذموم
 زمن البدع
 الفرق بين القصاص والقراء
 سبب هلاك بني إسرائيل
 الإنكار على القصاص
 جزاء القصاص
 اختصار السجود ورفع الأيدى والصوت في الدعاء
 قراءة سير السلف جند من جنود الله
 اختصار سجود القرآن
 من فوائد الإنكار على أهل البدع
 غربة الخلف عن كتب السلف
 باب كل محدثة بدعة
 كل بدعة ضلالة
 حرص النبي على أمته
 كل محدثة بدعة
 تحذير النبي أمته من البدع
 أصدق القول قول الله
 أصدق الحديث كلام الله
 تحذير الصحابة من البدع
 الحث على العلم
 علم الصحابة
 تحذير النبي أمته من أهل البدع
 عبادة صاحب البدعة
 رد عمل المبتدع
 قصص أهل الكتاب
 تحذير أبي هريرة من أهل البدع
 تحذير ابن عباس من البدع
 تحذير النبي أمته من محدثات الأمور
 وصية عمر بن عبد العزيز بلزوم السنة
 صراط الله
 الصراط المستقيم
 التحذير من الأهواء
 هدم الإسلام
 الحث على لزوم جماعة المسلمين
 اتخاذ البدعة سنة
 إثم من يأوي محدثا في الدين
 خروج المبتدعة
 الجهاد لا بد أن يكون على السنة
 أهل السنة والراسخون في العلم يطوعون الواقع للعلم
 حلت شفاعتي لأمتي إلا صاحب بدعة
 عظم معصية أهل البدع
 باب تغيير البدع
 تغيير البدع من أعظم الجهاد
 إظهار البدع أمر شديد وهدم للدين
 ما أحدث قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها
 ما ابتدعت بدعة إلا ازدادت مضيا، ولا تركت سنة إلا ازدادت هربا
 لا يحدث رجل في الإسلام بدعة إلا ترك من السنة ما هو خير منها
 أعظم الهدى إحياء السنن
 من أحدث رأيا ولم تمض به السنة
 ما يأتي على الناس من عام إلا أحدثوا فيه بدعة
 ما من عام إلا والناس يحيون فيه بدعة
 الموت اليوم كرامة لكل المسلمين لقي الله على السنة
 إذا التمست الدنيا بعمل الآخرة وتفقه لغير الدين ظهرت البدع
 التثويب بدعة
 معنى التثويب
 حكم التثويب والإنكار على صاحب البدعة
 إذا غابت الشمس يؤذن ثم يؤخر الصلاة حتى تظهر النجوم
 يؤخر الصلاة حتى يغيب البياض ثم يثوب ويصلي
 يؤخر الصلاة حتى يغيب البياض
 معنى ما جاء في ابتداع الآثار
 اتباع الآثار الحسية وترك السنة
 أعظم الكرامة لزوم الاستقامة على سنة النبي صلى الله عليه وسلم
 الصحابة لا يفعلون البدع وينكرونها
 إنكار السلف للبدع
 اتباع أئمة الهدى
 أنزل القرآن ليقرأ ولا يخص شيء دون شيء
 تكرار قراءة السورة في ركعة واحدة
 بدعة صوم رجب كله
 سجود الشكر ليس بحتم
 البدعة لا تكون إلا في خير
 مجيء قباء من حيث هو سنة
 اتباع البدع
 زيارة الآثار مثل قباء
 التوسعة على الأهل ليلة عاشوراء
 توقف الشيخ عن معنى
 التوسعة على العيال ليلة عاشوراء
 ما جاء في ليلة النصف من شعبان
 اجتماع الناس عشية عرفة
 الضج مع الإمام حين يقرأ بعض الكلام المستشنع من الكفار
 الجلوس مع أهل البدع وخلطتهم والمشي معهم
 محاذير خافها السلف من مجالسة أصحاب البدع
 من أتى صاحب بدعة يوقره أعان على هدم الإسلام
 من جلس إلى صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه
 إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في طريق آخر
 مجالسة أهل الأهواء ومجادلتهم
 مجالسة أهل الفسق أهون من مجالسة أهل البدع
 أقرب الناس إلى الردة أهل الأهواء
 السنة ترفع العقول والبدعة تردي العقول
 الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل
 مخالطة السلطان ومجالسة أصحاب الأهواء
 خطر مجالسة أصحاب الأهواء
 تكذيب المبتدعة وإن صرحوا بأنهم لا يقولون بالبدع وتصديق أهل السنة في حكمهم عليهم
 الإنكار على المبتدعة وإذلالهم
 البعد عن مجالسة أهل البدع
 بغض أهل السنة للمبتدعة
 كراهية أهل السنة الرواية عن أهل البدع
 كراهية أهل السنة مخالطة المبتدعة
 هجران أهل السنة للمبتدعة إلى أن يتوبوا
 الخطر من المشي مع النصراني أهون من الخطر من المشي مع المعتزلة
 صاحب السنة يحب صاحب السنة ولو كان في أقصى الأرض
 إذا عرف العلم انقطع الجدل
 قطع المادة من الأساس أحسن من وقوع الشبهة في القلب ثم المجاهدة في إخراجها
 النهي عن تمكين صاحب البدعة من الجدال
 سنة الله وعقوبته التي كتبها على أهل البدع أنهم لا يوفقون للتوبة في الغالب
 باب هل لصاحب بدعة توبة؟
 أشد الناس عبادة مفتون
 قصة صبيغ العراقي
 تصحيف المتن وتصحيحه
 الفكر هو فضلات البشر ولا يرد إلا بالوحي أو التعزير
 الكتب التي ليس معها علم هي مظنة الفتنة
 المفروض على ولي الأمر المسلم السني أن يزع أهل البدع بما يردعهم
 باب في نقض عرى الإسلام ودفن الدين وإظهار البدع
 السنة غريبة منذ وفاة الصحابة
 شدة تأصل البدعة وفتنتها على الناس حتى يظنون أنها سنة
 غربة الدين وذهاب السنن
 الذي يمنع الناس من الابتداع هو الخوف من الله والأمانة والصدق
 لم يعمل أحد من الأمم شيئا إلا استعملته هذه الأمة
 الخير بعد الأنبياء ينقص، والشر يزداد
 هلكت بنو إسرائيل على أيدي قرائهم وفقهائهم
 تحذير النبي من الإحداث في الدين
 رؤية المعروف منكرا والمنكر معروفا
 بغض الناس من يأمرهم بطاعة الله
 غربة الإسلام
 طلب الآخرة
 عبادة الصحابة
 علم القلب
 مسخ علماء آخر الزمان قردة وخنازير
 إنكار الحق في آخر الزمان
 بقاء الإسلام وذهاب الإيمان
 نقض عرى الدين
 السكوت عن الحق
 خوف العلماء من إنكار المنكر
 ذم القراء
 النجاة من الفتن
 كثرة الغربة وذهاب الدين
 رفع زينة الدنيا
 صفة الغرباء
 تمسك الغرباء بالكتاب والسنة
 بدء الإسلام غريبا وعودته غريبا
 فضل الغرباء
 صلاح الغرباء
 إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا
 نقض عروة الصلاة
 آخر الدين الصلاة
 ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة
 ضياع الصلاة بتأخيرها عن وقتها
 فضل السلف الصالح
 الحنين إلى السلف الصالح في زمن الغربة
 تغير أحوال الناس بعد السلف الصالح
 التهاون في أمر الصلاة
 بالعلم تزول الغربة
 أحوال الناس تجاه المنكر
 كيف ينقص الإسلام؟
 ينقص الدين بعد كماله
 من أسباب ضياع الأمة
 الأرواح جنود مجندة
 أجر العامل في زمن الغربة
 خصلتان تضران بأهل الإسلام
 المتمسك بدينه في زمن الغربة كالقابض على الجمر
 أجر المتمسك بدينه في زمن الغربة
 نقصان الدين
 التشبه بالأمم السابقة في آخر الزمان
 الحرص على مطابقة القول العمل
 متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
 يضيع الدين بضياع المروءة
 هلاك الناس بهلاك العلماء
 فضل عهد النبوة
 نبش القبور
 تسمين الصبيان
 الحرص على المظاهر
 تعمد السمنة
 ذم السمنة في النساء
 ذم السمنة في الرجال
 ذم الإكثار من الأكل
 اشتداد غربة الإسلام
 من مناقب عمر بن الخطاب
 غلبة الحمقى على أهل الصلاح
 التمكين للحمقى
 التمكين لسفلة الناس في آخر الزمان
 اتخاذ المسجد كنيفا
 بقاء الأشرار بعد الأخيار
 ارتفاع الأشرار والمنافقين على الأخيار
 تسويد الأمر إلى غير أهله
 تسود المنافقين
 زوال أثر الموعظة
 اختلاف الناس في أهوائهم
 أجر العمل بالسنة في أيام الغربة
 انفراج الناس عن الدين
 ضعف الدين
 الفرار بالدين من الفتن
 رفع الأمانة
 تخوف النبي على أمته التنافس في الدنيا
 فضل إصلاح ذات البين
 فضل إفشاء السلام
 كثرة القتل في الأمة
 تحريق الكعبة
 شياطين الإنس
 الحث على تعلم العلم
 الحث على الحلم والأناة
 أثر موت العلماء
 قبض العلم
 فساد الدنيا
 اختلاط السنن بالبدع
 تزيين الكلام بالكذب
 أحسن الأماكن عند كثرة الأهواء والفتن
 ذم من قرأ القرآن ولم يعمل به
 ذم علماء آخر الزمان
 تعليم الشياطين العلم للإنس
 الدنيا رأس كل خطيئة
 تحذير النبي أمته من الاستماع إلى أهل البدع
 كثرة العلماء في آخر الزمان
 غربة طالب العلم الشرعي
 ندرة من يفتي بالسنة في آخر الزمان
 صفة أهل السنة
 نقاء السنن واختلاطها بغيرها
 تبديل كتاب الله
 من علامات الساعة
 ظهور عجائب قبل قيام الساعة
 عبادة الأصنام في المحاريب قبل قيام الساعة
 عبادة الأوثان قبل قيام الساعة
 افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة
 الفرقة الناجية
 نصب الأوثان قبل قيام الساعة
 إنباء النبي بالغيب
 تعلم الصحابة العلم والعمل جميعا
 سيقرأ القرآن رجال لا يجاوز حناجرهم
 اتخاذ الناس القرآن مزامير
 من صفات الخوارج
 افتتان الأمة المحمدية
 أكثر منافقي أمتي قراؤها
 من شرار الناس أقواما قرأوا هذا القرآن لا يعملون بسنته
 ما أعده الله للأشقياء من حملة القرآن
 حال الأمة حال الفتنة
 بداية ظهور الفاحشة في بني إسرائيل
 حال بني إسرائيل في الفتنة
 هجر صاحب المنكر
 وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 عقوبة عدم إنكار المنكر
 مراتب إنكار المنكر
 انتكاس القلب الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا
 الرضا بالخطيئة
 فضل إنكار المنكر
 احتراق قلب المؤمن عند رؤية المنكر وعدم استطاعة تغييره
 آداب من يأمر بالمعروف
 براءة من ينكر المنكر
 إنكار المنكر بالقلب
 جزاء من يسكت عن إنكار المنكر مداهنة
 إثم من استطاع تغيير المنكر ولم يغيره
 حب المنكر وعدم إنكاره
 جزاء من لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر
 شهادة السماء والجبال على مرتكب المنكر
 الحث على إمساك اللسان عما لا يعني صاحبه
 إذلال العبد نفسه
 عاقبة من لا ينكر المنكر بقلبه
 ضرر الخطيئة إذا لم تغير
 عاقبة من لم يغضب لله عند رؤية المنكر
 عاقبة عدم أخذ الحق للضعيف من الشديد
 تعظيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 الأمر بالمعروف وإن لم يعمل به
 خاتمة في الوصاة بكتب السلف
شرح التحذير من البدع - الصحابة لا يفعلون البدع وينكرونها

الصحابة لا يفعلون البدع وينكرونها

 

حدثني محمد بن وضاح، قال: سمعت عيسى بن يونس مفتي أهل طرسوس يقول: أمر عمر بن الخطاب بقطع الشجرة التي بويع تحتها النبي صلى الله عليه وسلم، فقطعها؛ لأن الناس كانوا يذهبون فيصلون تحتها، فخاف عليهم الفتنة.

 

قال عيسى بن يونس: وهو عندنا من حديث ابن عون عن نافع أن الناس كانوا يأتون الشجرة فقطعها عمر.

 

قال بن وضاح كان مالك وأنس وغيره، وكان مالك بن أنس وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار، وتلك الآثار للنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ماعدا قباء وأحد. .

 

 


 

قباء وأحد. أحسن الله إليك. نعم.

 

بالنسبة لاتباع الآثار قد يقول شخص: إن ابن عمر كان يفعل هذا، يتبع الأثر، في كلام نفيس لشيخ الإسلام عن هذه المسألة، وعن مسألة التعريف بعرفة في غير عرفة تأتينا الآن، وعن مسائل تقدمت أيضا، مثل الاجتماع في البيوت على قراءة، أو على ذكر، يعني ذكر شيخ الإسلام فيها كلام نفيس.

يقول شيخ الإسلام في الفتاوى في الجزء الأول صفحة مائتين وثمانين: وكذلك كان ابن عمر يتحرى أن يسير في مواضع سير النبي صلى الله عليه وسلم، وينزل المواضع منزله، ويتوضأ في السفر حيث رآه يتوضأ، ويصب فضل مائه على شجرة صب النبي صلى الله عليه وسلم عليها فضل مائه.

واضح ابن عمر كان يتتبع هذه الأشياء، مما استحبه طائفة من العلماء ورأوه مستحبا، ولم يستحب ذلك جمهور العلماء، كما لم يستحبه، ولم يفعله أكابر الصحابة، كأبي بكر وعمر عثمان وعلي وابن مسعود ومعاذ، وغيرهم، لم يفعلوا مثل ما فعل ابن عمر، ولا رأوه مستحبا، ولو رأوه مستحبا لفعلوه، كما كانوا يتحرون متابعته صلى الله عليه وسلم والاقتداء به.

قال: قاعدة، وذلك لأن المتابعة أن يفعل مثل ما فعل على الوجه الذي فعل.

المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم: أن تفعل مثل ما فعل على الوجه الذي فعل، ثم فسرها فقال: فإذا فعل فعلا على وجه العبادة شرع لنا أن نفعله على وجه العبادة، وإذا قصد تخصيص زمان أو مكان بالعبادة خصصناه بذلك، كما كان عليه الصلاة والسلام يقصد أن يطوف حول الكعبة، وأن يستلم الحجر الأسود، وأن يصلي خلف المقام، وأن يصلي عند الاسطوانة التي في مسجد المدينة، يعني سارية، ويقصد الصعود على الصفا والمروة وعرفة ومزدلفة، أما ما فعله بحكم الاتفاق ولم يقصده، مثل أن ينزل بمكان ويصلي في مكان؛ لكونه نزله لا قصد لتخصيصه فإن تخصيصه إذا فعلنا ذلك لسنا متبعين، بل هذا من البدع التي كان ينهى عنها عمر رضي الله عنه، كما ثبت بالإسناد، وذكر الحديث الذي عندكم.

قال: فلما كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد تخصيصه بالصلاة، بل صلى فيه؛ لأنه موضع نزوله رأى عمر أن مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم في صورة فعل من غير الموافقة له في القصد ليس متابعة، بل تخصيص ذلك المكان بالصلاة من بدع أهل الكتاب التي هلكوا بها.

ففاعل ذلك متشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في الصورة، ومتشبه باليهود والنصارى في القصد الذي هو عمل القلب، وهذا هو الأصل؛ فإن المتابعة في السنة أبلغ من المتابعة في صورة العمل، بمعنى أن الناس إذا تحروا هذا فإنهم قد شابهوا النبي صلى الله عليه وسلم في الصورة، لكن ما شابهوه في القصد عليه الصلاة والسلام، وإنما كما قال عمر اتخذوها كنائس وبيع.

ولا يعني هذا أن فعل ابن عمر بدعة؛ فإن الصحابة لا يفعلون البدع، الصحابة لا يفعلون بدعا، وإنما ابن عمر ما كان، كان ابن عمر يرى أن النبي عليه الصلاة والسلام أكمل الناس في العبادة وأحسنهم سمتا في العادة، فكان يفعل أشياء لا يريد من الناس أن يقتدوا بها.

ما أثر عن ابن عمر أنه أمر الناس أن يفعلوا مثل فعله، وإنما هو بنفسه يقول: أنا أحب أن أجلس في المكان الذي جلس فيه النبي صلى الله عليه وسلم، أو إن النبي صلى الله عليه وسلم يحب هذه الأشياء أنا أحبها، ويكره هذه الأشياء أنا أكرهها، هذا أمر يخصه هو، لم يفعلها على أنها سنة و أن الناس يفعلون هذا.

فلما أن الناس فعلوه على أنه سنة وتقصدوا، أمر عمر بقطع الشجرة التي بويع تحتها، وأمرهم بأنهم لا يصلوا في المسجد إلا إذا كان عن غير عمد، هذا يتضح.

فالصحابة لا يفعلون البدع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كل جمعة يقول: « إياكم ومحدثات الأمور »1 وإنما يفهم فعلهم على، على وجهه، كما كان أبو هريرة مثلا يتوضأ إلى المنكب، وكان يستتر بذلك حتى لما رآه أناس قال: هل أنتم هنا يا بني فروخ - من الأعاجم - كما في الصحيحين، قال: لو علمت أنكم هاهنا ما فعلت، يعني يرى أن هذا الشيء اجتهاد منه، اجتهاد منه في فهم الحديث، الغرة والتحجيل، لكن ما كان يفعلها على أن الناس يقتدون به في هذا.

أما من جاء يتحرى هذه الأماكن يقول والله النبي صلى الله عليه وسلم هنا وهذا ويتحراها هذا الذي نهى عنه عمر، قال ابن تيمية: ولهذا لما اشتبه على كثير من العلماء جلسة الاستراحة، هل فعلها النبي صلى الله عليه وسلم قصدا أو لحاجة عارضة، تنازعوا فيها.

وكذلك نزول ابن المحصب عندما خرج من منى، نزوله في الأبطح هل هو قصدا أو لحاجة كما قالت؟

ومن هنا أيضا، ومن هذا وضع ابن عمر يده على مقعد النبي صلى الله عليه وسلم.

المكان الذي يقعد فيه، وتعريف ابن عباس بالبصرة وعمرو بن حريث بالكوفة وهذه ستأتينا الآن.

التعريف رجال الأمصار، وذكر كلاما نفيس، إلى أن قال: فإن المداومة في الجماعات على غير السنن المشروعة بدعة، قال: كالأذان في العيدين، والقنوت في الصلوات الخمس، والدعاء في أدبار الصلوات الخمس، الدعاء المجتمع عليه، والتعريف المداوم عليه في الأمصار، معنى التعريف إنه إذا جاء يوم عرفة ونحن في الرياض أو في العراق أو في الشام نجتمع في المسجد، ونتشبه بأهل عرفة أهل الموقف، فنجئ في المسجد ندعو، ونبتهل. هذا معنى التعريف، وسيأتيه اللي بعده الآن.

قال: ومثله المداومة على الاجتماع لصلاة التطوع، لو أن اثنين ثلاثة قالوا: حتى يقوي بعضنا بعضا نصلي التهجد في المسجد، فعلوها في غير رمضان، أربعة خمسة من الشباب قالوا: نجتمع في المسجد ونصلي التطوع حتى يقوي بعضنا بعضا.

نقول مرة مرتين بدون مداومة ما في بأس، أما دوم عليها بحيث تضاهي قيام رمضان هنا ابتدأ الابتداع.

قال: والمداومة على الاجتماع لصلاة تطوع أو على قراءة، قرآن، أو علم، أو ذكر كل ليلة قال: فإن مضاهاة غير المسنون بالمسنون بدعة مكروهة، أن يجعل مضاهاة للمسنون كما دل عليه الكتاب والسنة والآثار.

فإذا لم يكن بالخصوص أمر ولا نهي بقي على وصف الإطلاق يفعل على غير وجه المداومة، مثل التعريف في غير عرفة يعني لو أن مرة من المرات في عصر عرفة جيت المسجد وقرأت القرآن وذكرت الله عز وجل ما في بأس.

أما أن يجتمع الناس كلهم، كل سنة، هنا الآن ضاهوا المشروع وأحدثوا، هذه البدعة، كما سيأتي.

قال- في كلام حسن- ثم قال: وهذه القاعدة إذا جمعت نظائرها نفعت نفعا عظيما، وتميز بها ما هو البدع من العبادات التي يشرع جنسها.

الجنس مشروع، قراءة القرآن، العلم، الذكر، الدعاء، الابتهال، الجنس مشروع، الصلاة، لكن متى هذا الجنس المشروع يكون جزء نوع من أنواع غير المشروع؟

قال: إذا جمعت نظائر هذه العبادة نفعت بإذن الله، وله أيضا كلام في اقتضاء الصراط المستقيم، سيأتي إن شاء الله. نعم.

كذلك مالك بن أنس، إتيان قباء من يشك أنه سنة؟

النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتيه، وإتيان أحد، لكن أحد أتاه النبي صلى الله عليه وسلم مرة أو مرتين أو ثلاث على غير وجه المداومة، لم يكن يأتيه باستمرار، قباء كان يأتيه أحيانا كل سبت، قبور الشهداء أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا فرغ، أو ذهب إلى قبور حمزة وأصحابه ودعا لهم، لما جاء يموت عليه الصلاة والسلام قبيل مماته ذهب إلى أهل البقيع، وذهب إلى أهل أحد ثم خطبهم خطبة كما في الصحيحين فقال القائل: كالمودع للأحياء والأموات عليه الصلاة والسلام.

أما إذا أن الناس اتخذوها شيء، سنة، ينبغي أن يفهم فتوى السلف، في ماذا؟

اتخذوها سنة بحيث إنه لا بد أن تذهب كل يوم إلى أحد، أو تذهب إلى قبور الشهداء أو إنه في المكان الفلاني أو كل من زار المدينة لا بد أن يذهب! هذا هو الإنكار.

ولذلك أيها الإخوة، أقول لكم منذ أن بدأنا في هذا الكتاب من أول الأسبوع: هذا الكتاب فيه أمرين. بنوضح.

فيه أشياء عامة مثل: إياكم والبدع إياكم والتنطع إياكم... و « عليكم بالعتيق »2 هذا ما فيه إشكال. متى يطرأ الإشكالات عند الإخوة؟

إذا سئل عن واقعة وأفتى السلف فيها، فهنا يقول مثل فتوى الحسن في الذين يجتمعون في بيت هذا يوما، وفي هذا يوما، مثل القصاص، مثل هذه الأشياء.

فهذه الفتوى لا بد أن تفهم بفهم الواقع اللي كان عندهم، حتى تفهم. الحسن لماذا أنكر عليهم؟

لا بد أن تعرف إن عندهم شيء يحتمل الإنكار، فلا بد أن تعرف الواقع.

ولذلك نقول دائما: هذا من المتشابه حتى يعرف وجهه، بل القرآن لا تعرفه حتى تعرف فيما نزل.

السنة إذا نزلت على واقع معين لا تعرفها حتى تعرف فيم نزلت.

كذلك فتاوى أهل العلم، مثلا قول النبي عليه الصلاة والسلام: « أفتان أنت يا معاذ »3 كثير من العامة الآن يحتج على الأئمة بهذا، كل ما...... قال: أفتان، « أفتان أنت يا معاذ »3 اعرف، اعرف واقع المسألة حتى تعرف لماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا.

كان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي يؤخر الصلاة ثم يذهب إلى جماعته في مكان بعيد ولا يأتيهم إلا وقد تأخروا، صلى الفرض مع النبي صلى الله عليه وسلم وأتاهم، وهم أهل زراعة، ليس عندهم مماليك، أو ناس يخدمونهم فلا يأتي العشاء إلا وهم في أشد التعب، فيتأخر عليهم معاذ، يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومسافة الطريق، ويأتيهم وهم قد نام النساء والصبيان، وهم في تعب شديد، ثم إذا جاء معاذ افتتح بسورة البقرة، هذه فتنة، هذه فتنة فعلا، فلا تأتِ تنقل هذه الفتوى إلى واقع مختلف؛ ولذلك إذا كان هذا في النصوص فهو في فتاوى العلماء أشد.

أكثر ما أضل الناس الآن، يأتيك بنقل عن ابن تيمية مثلا في واقع عند ابن تيمية مختلف عن واقعنا، ويقول: هذا كلام ابن تيمية- خاصة في مسائل الجهاد- هذا كلام ابن تيمية.

أو مثلا أئمة الدعوة ينقل كلام عنهم ويقول: هذا كلامهم، وهذا كثير جدا في البحوث.

نقول: اعرف ماذا تكلموا عنه قبل أن تنقل؛ ولذلك نهى السلف عن كتابة فتاواهم.

الإمام أحمد كان يكره أن تكتب فتاواه.لماذا؟

أولا- لأنه قد يتراجع عنها.

وثانيا- إنه كلام بشر، يصد الناس عن الوحي.

وثالثا- أنها قد تنزل على غير منزلها.

يعني يفتي الإمام أحمد في مسألة فيأتي شخص يقول: أنا مثل هذا، وهو ليس مثله في الحقيقة.

ينتبه لهذه المسألة، كتب الفتاوى لا بد من تعامل خاص معها، وكذلك هذا تعرف الواقع قبل أن تعرف لماذا أفتوا؟ نعم.

الإمام أحمد لما قالوا له: إسحاق بن منصور الكوسج كتب عنك مسائل كثيرة وهو الآن ينشرها في خراسان، قال: أخبروه أني رجعت عنها.

يعني معناه كل الكلام ما ينفعك الآن.

وهو قد لا يكون رجع، بس يبين لهم ملمح، إن أنا بشر قد أرجع، الناس قد لا ينزلونها منازلها، فإذا كان هذا في النصوص، والله عز وجل بين أن القرآن منه محكم ﴿ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ ﴾4 ﴿ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ﴾4 لا بد أن يعرف وجهه. نعم.

1 : الترمذي : العلم (2676) , والدارمي : المقدمة (95).
2 : الدارمي : المقدمة (143).
3 : البخاري : الأذان (705) , ومسلم : الصلاة (465) , والنسائي : الإمامة (835) , وأبو داود : الصلاة (790) , وابن ماجه : إقامة الصلاة والسنة فيها (986) , وأحمد (3/308) , والدارمي : الصلاة (1296).
4 : سورة آل عمران (سورة رقم: 3)؛ آية رقم:7