موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - اجتماع الناس عشية عرفة - شرح التحذير من البدع
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح التحذير من البدع لفضيلة الشيخ عبدالرحمن بن صالح الحجي
  
 
 شرح التحذير من البدع
 مقدمة الشارح
 باب اتقاء البدع
 يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله
 الكلام في سند الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم
 أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى
 أهل العلم ويحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بكتاب الله أهل العمى
 منزلة أهل العلم عند الله عز وجل
 إن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا من أوليائه يذب عنها
 لأن أرد رجلا عن رأي سيئ أحب إلي من اعتكاف شهر
 لا يقبل الله من ذي بدعة صلاة ولا صياما
 كل محب للسنة يشمئز قلبه من البدعة
 تأول وأخطأ ولكنه مستتر ببدعته ما ينشرها
 تصحيح
 نشر العلم حياة والبلاغ عن رسول الله رحمة
 تعريف بأسد بن موسى وأسد بن الفرات
 إغاظة أهل البدع عبادة مستقلة
 إقامة كتاب الله وإحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا من أعظم الجهاد
 من أحيا شيئا من سنتي كنت أنا وهو في الجنة كهاتين
 لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا لله يذب عنها وينطق بعلامتها
 ادع للسنة حتى يكون لك ألفة وجماعة
 الدعوة إلى الله على بصيرة ونية وحسبة
 الراسخون في العلم ورثة الأنبياء
 التحذير من اتخاذ أخ أو جليس أو صاحب من أهل البدع
 من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة
 ما من إله يعبد من دون الله أبغض إلى الله من صاحب هوى
 اللعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البدع
 التحذير من مجالسة أهل البدع
 باب لا يكون بدعة
 فضل البلد أو الزمان الذي يكون فيه عالم
 البدعة في الذكر
 الاتباع خير من الابتداع
 معرفة علماء الأمة وفضلهم
 الخير في اتباع السلف
 أثر العلماء على الناس
 الاتباع حصن للمسلم من الابتداع
 بيان فضل العلماء على الأمة
 التغليظ على المبتدعة
 تعظيم فعل الصحابة
 طرق الإسناد في الكتب
 التحذير من القصاص وبدعهم
 من بدع الذكر
 تصحيح خطأ في كلام الأوزاعي
 النهي عن مشاركة أهل البدع
 تصحيح خطأ
 بيان رجال الحديث
 التأكد من البدعة قبل إنكارها
 قاعدة في التعامل مع أهل البدع
 أهمية ضبط النص في الحديث
 الإنكار على من سبح بالمسبحة
 اجتماع أهل البدع
 مضاهاة البدع للشرع
 التحذير من أعياد أهل البدع
 عدم تخصيص يوم لله
 لا رهبانية في الإسلام
 التشديد على القصاص
 الإنكار على أهل البدع
 عدم التهاون بالبدع
 تصحيح خطأ مطبعي
 التحذير من بدع الخوارج
 الجمع بين النصوص المتعارضة
 دعوى تغير الأحوال بتغير الزمان
 القصص والقصاص
 الشدة على القصاص ومن يجلس إليهم
 عدم الاستماع إلى القصاص
 إبعاد القصاص مجالس أهل العلم
 الاستعانة بالسلطان في إنكار البدعة
 إخراج أهل البدع من المساجد
 نشأة القصص المذموم
 زمن البدع
 الفرق بين القصاص والقراء
 سبب هلاك بني إسرائيل
 الإنكار على القصاص
 جزاء القصاص
 اختصار السجود ورفع الأيدى والصوت في الدعاء
 قراءة سير السلف جند من جنود الله
 اختصار سجود القرآن
 من فوائد الإنكار على أهل البدع
 غربة الخلف عن كتب السلف
 باب كل محدثة بدعة
 كل بدعة ضلالة
 حرص النبي على أمته
 كل محدثة بدعة
 تحذير النبي أمته من البدع
 أصدق القول قول الله
 أصدق الحديث كلام الله
 تحذير الصحابة من البدع
 الحث على العلم
 علم الصحابة
 تحذير النبي أمته من أهل البدع
 عبادة صاحب البدعة
 رد عمل المبتدع
 قصص أهل الكتاب
 تحذير أبي هريرة من أهل البدع
 تحذير ابن عباس من البدع
 تحذير النبي أمته من محدثات الأمور
 وصية عمر بن عبد العزيز بلزوم السنة
 صراط الله
 الصراط المستقيم
 التحذير من الأهواء
 هدم الإسلام
 الحث على لزوم جماعة المسلمين
 اتخاذ البدعة سنة
 إثم من يأوي محدثا في الدين
 خروج المبتدعة
 الجهاد لا بد أن يكون على السنة
 أهل السنة والراسخون في العلم يطوعون الواقع للعلم
 حلت شفاعتي لأمتي إلا صاحب بدعة
 عظم معصية أهل البدع
 باب تغيير البدع
 تغيير البدع من أعظم الجهاد
 إظهار البدع أمر شديد وهدم للدين
 ما أحدث قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها
 ما ابتدعت بدعة إلا ازدادت مضيا، ولا تركت سنة إلا ازدادت هربا
 لا يحدث رجل في الإسلام بدعة إلا ترك من السنة ما هو خير منها
 أعظم الهدى إحياء السنن
 من أحدث رأيا ولم تمض به السنة
 ما يأتي على الناس من عام إلا أحدثوا فيه بدعة
 ما من عام إلا والناس يحيون فيه بدعة
 الموت اليوم كرامة لكل المسلمين لقي الله على السنة
 إذا التمست الدنيا بعمل الآخرة وتفقه لغير الدين ظهرت البدع
 التثويب بدعة
 معنى التثويب
 حكم التثويب والإنكار على صاحب البدعة
 إذا غابت الشمس يؤذن ثم يؤخر الصلاة حتى تظهر النجوم
 يؤخر الصلاة حتى يغيب البياض ثم يثوب ويصلي
 يؤخر الصلاة حتى يغيب البياض
 معنى ما جاء في ابتداع الآثار
 اتباع الآثار الحسية وترك السنة
 أعظم الكرامة لزوم الاستقامة على سنة النبي صلى الله عليه وسلم
 الصحابة لا يفعلون البدع وينكرونها
 إنكار السلف للبدع
 اتباع أئمة الهدى
 أنزل القرآن ليقرأ ولا يخص شيء دون شيء
 تكرار قراءة السورة في ركعة واحدة
 بدعة صوم رجب كله
 سجود الشكر ليس بحتم
 البدعة لا تكون إلا في خير
 مجيء قباء من حيث هو سنة
 اتباع البدع
 زيارة الآثار مثل قباء
 التوسعة على الأهل ليلة عاشوراء
 توقف الشيخ عن معنى
 التوسعة على العيال ليلة عاشوراء
 ما جاء في ليلة النصف من شعبان
 اجتماع الناس عشية عرفة
 الضج مع الإمام حين يقرأ بعض الكلام المستشنع من الكفار
 الجلوس مع أهل البدع وخلطتهم والمشي معهم
 محاذير خافها السلف من مجالسة أصحاب البدع
 من أتى صاحب بدعة يوقره أعان على هدم الإسلام
 من جلس إلى صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه
 إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في طريق آخر
 مجالسة أهل الأهواء ومجادلتهم
 مجالسة أهل الفسق أهون من مجالسة أهل البدع
 أقرب الناس إلى الردة أهل الأهواء
 السنة ترفع العقول والبدعة تردي العقول
 الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل
 مخالطة السلطان ومجالسة أصحاب الأهواء
 خطر مجالسة أصحاب الأهواء
 تكذيب المبتدعة وإن صرحوا بأنهم لا يقولون بالبدع وتصديق أهل السنة في حكمهم عليهم
 الإنكار على المبتدعة وإذلالهم
 البعد عن مجالسة أهل البدع
 بغض أهل السنة للمبتدعة
 كراهية أهل السنة الرواية عن أهل البدع
 كراهية أهل السنة مخالطة المبتدعة
 هجران أهل السنة للمبتدعة إلى أن يتوبوا
 الخطر من المشي مع النصراني أهون من الخطر من المشي مع المعتزلة
 صاحب السنة يحب صاحب السنة ولو كان في أقصى الأرض
 إذا عرف العلم انقطع الجدل
 قطع المادة من الأساس أحسن من وقوع الشبهة في القلب ثم المجاهدة في إخراجها
 النهي عن تمكين صاحب البدعة من الجدال
 سنة الله وعقوبته التي كتبها على أهل البدع أنهم لا يوفقون للتوبة في الغالب
 باب هل لصاحب بدعة توبة؟
 أشد الناس عبادة مفتون
 قصة صبيغ العراقي
 تصحيف المتن وتصحيحه
 الفكر هو فضلات البشر ولا يرد إلا بالوحي أو التعزير
 الكتب التي ليس معها علم هي مظنة الفتنة
 المفروض على ولي الأمر المسلم السني أن يزع أهل البدع بما يردعهم
 باب في نقض عرى الإسلام ودفن الدين وإظهار البدع
 السنة غريبة منذ وفاة الصحابة
 شدة تأصل البدعة وفتنتها على الناس حتى يظنون أنها سنة
 غربة الدين وذهاب السنن
 الذي يمنع الناس من الابتداع هو الخوف من الله والأمانة والصدق
 لم يعمل أحد من الأمم شيئا إلا استعملته هذه الأمة
 الخير بعد الأنبياء ينقص، والشر يزداد
 هلكت بنو إسرائيل على أيدي قرائهم وفقهائهم
 تحذير النبي من الإحداث في الدين
 رؤية المعروف منكرا والمنكر معروفا
 بغض الناس من يأمرهم بطاعة الله
 غربة الإسلام
 طلب الآخرة
 عبادة الصحابة
 علم القلب
 مسخ علماء آخر الزمان قردة وخنازير
 إنكار الحق في آخر الزمان
 بقاء الإسلام وذهاب الإيمان
 نقض عرى الدين
 السكوت عن الحق
 خوف العلماء من إنكار المنكر
 ذم القراء
 النجاة من الفتن
 كثرة الغربة وذهاب الدين
 رفع زينة الدنيا
 صفة الغرباء
 تمسك الغرباء بالكتاب والسنة
 بدء الإسلام غريبا وعودته غريبا
 فضل الغرباء
 صلاح الغرباء
 إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا
 نقض عروة الصلاة
 آخر الدين الصلاة
 ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة
 ضياع الصلاة بتأخيرها عن وقتها
 فضل السلف الصالح
 الحنين إلى السلف الصالح في زمن الغربة
 تغير أحوال الناس بعد السلف الصالح
 التهاون في أمر الصلاة
 بالعلم تزول الغربة
 أحوال الناس تجاه المنكر
 كيف ينقص الإسلام؟
 ينقص الدين بعد كماله
 من أسباب ضياع الأمة
 الأرواح جنود مجندة
 أجر العامل في زمن الغربة
 خصلتان تضران بأهل الإسلام
 المتمسك بدينه في زمن الغربة كالقابض على الجمر
 أجر المتمسك بدينه في زمن الغربة
 نقصان الدين
 التشبه بالأمم السابقة في آخر الزمان
 الحرص على مطابقة القول العمل
 متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
 يضيع الدين بضياع المروءة
 هلاك الناس بهلاك العلماء
 فضل عهد النبوة
 نبش القبور
 تسمين الصبيان
 الحرص على المظاهر
 تعمد السمنة
 ذم السمنة في النساء
 ذم السمنة في الرجال
 ذم الإكثار من الأكل
 اشتداد غربة الإسلام
 من مناقب عمر بن الخطاب
 غلبة الحمقى على أهل الصلاح
 التمكين للحمقى
 التمكين لسفلة الناس في آخر الزمان
 اتخاذ المسجد كنيفا
 بقاء الأشرار بعد الأخيار
 ارتفاع الأشرار والمنافقين على الأخيار
 تسويد الأمر إلى غير أهله
 تسود المنافقين
 زوال أثر الموعظة
 اختلاف الناس في أهوائهم
 أجر العمل بالسنة في أيام الغربة
 انفراج الناس عن الدين
 ضعف الدين
 الفرار بالدين من الفتن
 رفع الأمانة
 تخوف النبي على أمته التنافس في الدنيا
 فضل إصلاح ذات البين
 فضل إفشاء السلام
 كثرة القتل في الأمة
 تحريق الكعبة
 شياطين الإنس
 الحث على تعلم العلم
 الحث على الحلم والأناة
 أثر موت العلماء
 قبض العلم
 فساد الدنيا
 اختلاط السنن بالبدع
 تزيين الكلام بالكذب
 أحسن الأماكن عند كثرة الأهواء والفتن
 ذم من قرأ القرآن ولم يعمل به
 ذم علماء آخر الزمان
 تعليم الشياطين العلم للإنس
 الدنيا رأس كل خطيئة
 تحذير النبي أمته من الاستماع إلى أهل البدع
 كثرة العلماء في آخر الزمان
 غربة طالب العلم الشرعي
 ندرة من يفتي بالسنة في آخر الزمان
 صفة أهل السنة
 نقاء السنن واختلاطها بغيرها
 تبديل كتاب الله
 من علامات الساعة
 ظهور عجائب قبل قيام الساعة
 عبادة الأصنام في المحاريب قبل قيام الساعة
 عبادة الأوثان قبل قيام الساعة
 افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة
 الفرقة الناجية
 نصب الأوثان قبل قيام الساعة
 إنباء النبي بالغيب
 تعلم الصحابة العلم والعمل جميعا
 سيقرأ القرآن رجال لا يجاوز حناجرهم
 اتخاذ الناس القرآن مزامير
 من صفات الخوارج
 افتتان الأمة المحمدية
 أكثر منافقي أمتي قراؤها
 من شرار الناس أقواما قرأوا هذا القرآن لا يعملون بسنته
 ما أعده الله للأشقياء من حملة القرآن
 حال الأمة حال الفتنة
 بداية ظهور الفاحشة في بني إسرائيل
 حال بني إسرائيل في الفتنة
 هجر صاحب المنكر
 وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 عقوبة عدم إنكار المنكر
 مراتب إنكار المنكر
 انتكاس القلب الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا
 الرضا بالخطيئة
 فضل إنكار المنكر
 احتراق قلب المؤمن عند رؤية المنكر وعدم استطاعة تغييره
 آداب من يأمر بالمعروف
 براءة من ينكر المنكر
 إنكار المنكر بالقلب
 جزاء من يسكت عن إنكار المنكر مداهنة
 إثم من استطاع تغيير المنكر ولم يغيره
 حب المنكر وعدم إنكاره
 جزاء من لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر
 شهادة السماء والجبال على مرتكب المنكر
 الحث على إمساك اللسان عما لا يعني صاحبه
 إذلال العبد نفسه
 عاقبة من لا ينكر المنكر بقلبه
 ضرر الخطيئة إذا لم تغير
 عاقبة من لم يغضب لله عند رؤية المنكر
 عاقبة عدم أخذ الحق للضعيف من الشديد
 تعظيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 الأمر بالمعروف وإن لم يعمل به
 خاتمة في الوصاة بكتب السلف
شرح التحذير من البدع - اجتماع الناس عشية عرفة

اجتماعِ النّاسِ عَشِيَّةَ عرفة

 

كراهية اجتماعِ النّاسِ عَشِيَّةَ عرفة

 

حَدَّثَني مُحَمَّدُ بنُ وَضَّاحٍ قالَ: حَدَّثَنا زَيْدُ بنُ البِشْرِ قالَ: حَدَّثَنا ابنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ عن أبي حَفْصٍ المَدَنِيِّ قالَ: اجْتَمَعَ النَّاسُ يومَ عَرَفَةَ بِمَسجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَدْعُونَ بعدَ العصرِ، فَخَرَجَ نَافِعٌ مولى ابنِ عمر من دارِ آل عمرَ، فقالَ: أَيُّها النَّاس! إنَّ الَّذي أنتم عليه بدعةٌ وليسَتْ بِسُنَّةٍ، إِنَّا أَدْرَكنا النَّاسَ ولا يَصْنَعُونَ مثل هذا. ثُمَّ رَجَعَ فَلَمْ يَجْلِس، ثُمَّ خَرَجَ الثَّانِيَةَ فَفَعَلَ مِثْلَهَا ثُمَّ رَجَعَ.

 

حَدَّثَني مُحَمَّدُ بنُ وَضَّاحٍ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ قُدَامَةَ قالَ: حَدَّثَنا الأنصاريُّ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الله قالَ: حَدَّثَنا ابنُ عَوْنٍ قالَ: شَهِدْتُ إبراهيمَ النَّخَعِيَّ سُئِلَ عَنِ اجتماعِ النَّاسِ عَشِيَّةَ عرفةَ، فَكَرِهَهُ وقالَ: مُحْدَثُ.

 

حَدَّثَني مُحَمَّدُ بنُ وَضَّاحٍ قالَ: حَدَّثَني ابنُ نُمَيْرٍ عَنِ ابنِ مَهْدِيٍّ عن سفيانَ عَنِ الأعمش عن أبي وائلٍ أَنَّهُ كانَ لا يأتي المَسْجِدَ عَشِيَّة عرفة.

 

حَدَّثَني مُحَمَّدُ بنُ وَضَّاحٍ قالَ: حَدَّثَنا موسى عن عَبْدِ الله عن سُفْيَانَ قالَ: ليسَ عرفَة إلاّ بِمَكَّةَ، ليسَ في هذه الأمصارِ عَرَفَة.

 

 

 

 


 

نعم, وهذا أمر آخر أيضا حدث في الصدر الأول وهو الاجتماع في مساجد الأمصار يوم عرفة بعد العصر عشية عرفة، يضاهون الاجتماع الذي يحصل في الموقف في عرفات, وأول من فعله ابن عباس رضي الله عنه فعله بالبصرة وعمرو بن حريث وكل من الصحابة فعلوه.

 

وهذا الذي يمنع من تبديع نفس الفعل؛ لأن الأمر إذا ثبت عن صحابي فإن هذا يمنع من كون الشيء بدعة، الصحابة هم فهموا قول النبي صلى الله عليه وسلم: « شر الأمور محدثاتها »1 ولكنه يجعل الأمر مما يسوغ فيه الاجتهاد إلا إذا انضاف إليه شيء آخر بمعنى أنه أصبح له أوصاف تجعله بدعة.

المقصود أن أول ما فُعل في البصرة ولذلك أنكره أهل الكوفة مثلما سمعتم عن إبراهيم النخعي، وأنكره أهل المدينة مثلما سمعتم ابن نافع مولى ابن عمر، وكذلك أبو وائل من أهل الكوفة أنكره، وسفيان من أهل الكوفة أنكره، ففعلوه أهل البصرة.

كان ابن عباس أميرا على البصرة في عهد علي، فابن عباس إنما جلس في المسجد عشية عرفة يذكر الله ويقرأ القرآن, ثم كذلك عمرو بن حريث، ولكن ابن عباس لا يقصد المداومة أو الاجتماع, وإنما رأى أن ذلك يوم فاضل ويصام في الأمصار فجلس في المسجد يوم عرفة، ثم فعله الناس بعد ذلك وزادوا فيه.

فلما فعل بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم واجتمع الناس خرج نافع مولى ابن عمر - وهو من علماء المدينة - من دار آل عمر خرج عليهم وقال: يا أيها الناس إن الذي أنتم بدعة وليست بسنة. لأنهم حتى خالفوا فعل ابن عباس، لو أن كل رجل جلس لوحده وقرأ القرآن بحكم أنه صائم مثلا ولم يكثروا ولم يكن على هيئة اجتماع، ولم يكن على هيئة المداومة والسنة، لهذا الأمر هذا ما يسوغ فيه اجتهاد، لكنهم يبدأ الأمر صغير ثم يتأول.

كما ذكرنا في الدرس الماضي عن ابن عمر، ابن عمر كان يفعل أشياء لا يريد أحدا يتابع عليه, ثم إن الناس جعلوا تتبع الآثار والبحث عنها وترك السنن المشهورة هو ديدنهم، ولذلك نهاهم عمر وقال: إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا. يتبعون آثار أنبيائهم الحسية ويجعلون الكنائس والبيع، ويتركون الآثار العظيمة, يتركون السنة والدين الذي جاءوا بها.

وهذا الذي يقوله دائما العلماء: الناس يميلون إلى الخفيف ويتركون الحق؛ لأن الحق يثقل عليهم، يميلون مثلا إلى تذويق المساجد وزخرفتها وتحسينها وفرشها وتنويرها وهذا حق، إلا ما يكون بدعة، يعني تعظيم المسجد وإحسانه وتهويته الذي يهم الناس، لكن الناس يزيدون، يجعلون الزخرفة والتحمير والتصفير وهكذا لماذا؟ مع أن هذا يكون خرابا من العمار الحقيقيين من العبادة من العلم؛ لأنهم يشعرون أنهم إذا بنوا المساجد خلاص انتهى الأمر.

والنبي عليه الصلاة والسلام كان مسجده من العريش، إذا رفعت يدك تمسك السقف عريش كعريش موسى، لكنه مملوء بالعلم بالدين، يخرج منه الجهاد ويخرج منه الخير، فالناس يثقل عليهم هذا فيميلوا إلى التذويق والتحسين حتى يخف عليهم إنه ما تركوا الأمر كله.

وعلى هذا قس كل البدع، فالمقصود هنا أن هذا ينكر، وبحمد الله أن في هذه البلاد إنه لا يعرف على هذه الهيئة وغيرها -إن شاء الله- من أمصار المسلمين لا يعرف الآن إن هذا يفعل على هيئة الاجتماع.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: تعريف ابن عباس بالبصرة وعمرو بن حريث بالكوفة لم يكن مما يفعله سائر الصحابة، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم شرعه لأمته على التعريف بالأمصار، ولذا لا يمكن أن يقال: إن سنة مستحبة - انتبهوا كلام أبي العباس دقيق - لا يمكن أن يقال: إنه سنة مستحبة، ولا يقال أيضا إنه بدعة؛ لأن الصحابي لا يفعل البدعة خاصة إذا لم ينكر عليه، بل غايته أن يقال: هذا مما ساغ فيه اجتهاد الصحابة، مما يسوغ فيه الاجتهاد، أو يقال: هذا مما لا ينكر على فاعله؛ لأنه مما يسوغ فيه الاجتهاد لا لأنه سنة مستحبة سنها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، أو يقال في التعريف بالأمصار: لا بأس به أحيانا لعارض إذا لم يجعل سنة راتبة، قالوا: هذا هو الذي يقوله أئمة العلم في هذا وأمثاله, تارة يكرهونه وتارة يسوغون فيه الاجتهاد, وتارة يرخصون فيه إذا لم يتخذ سنة حتى لا يضاهي المشروع، كما قال تعالى: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾2 .

ولا يقول عالم بالسنة أبدا: إن هذه سنة مشروعة للمسلمين -واضح كلامي- يقول: لا يقول أحد: إن هذا سنة مشروعة ولكن غاية ما يقال: يسوغ فيه الاجتهاد، يجوز فعله أحيانا إذا لم يتخذ سنة. قال: فإن ذلك إنما يقال فيما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ لغيره أن يسن ولا أن يشرع، وما سنه خلفاؤه الراشدون فإن ما سنوه بأمره فهو من سنته، ولا يكون في الدين واجب إلا ما أوجبه النبي صلى الله عليه وسلم - هذه قاعدة في البدع - لا يكون في الدين واجب إلا ما أوجبه النبي صلى الله عليه وسلم ولا حرام إلا ما حرمه، ولا مستحب إلا ما استحبه، ولا مكروه إلا ما كره، ولا مباح إلا ما أباحه.

قال: وإن دلت أدلة الشرع على كراهة ذلك كان مكروها، مثل اتخاذ ما ليس بمسنون سنة دائمة، قال: فإن المداومة في الجماعات على غير السنن المشروعة التي لها أدلة بدعة؛ كالأذان في العيدين والقنوت في الصلوات الخمس والدعاء أدبار الصلوات الخمس، والتعريف المداوم عليه في الأمصار إذا دوم عليه، والمداومة على الاجتماع لصلاة التطوع أو على القراءة أو الذكر كل ليلة, فإن مضاهاة غير المسنون بالمسنون بدعة مكروهة، كما دلت على ذلك الكتاب والسنة والآثار.

وأما فعله أحيانا على غير المداومة مثل التعريف أحيانا كما فعل الصحابة، إذا فعل ابن عباس ليس على وجه المداومة, ولا على وجه الاجتماع, ولا على وجه أن يتخذ سنة؛ لأن ابن عباس أعلم الناس بالسنة لا يفعل البدعة، وإنما جلس في المسجد عشية عرفة فاتخذ الناس هذا طريقا إلى أن يفعلوه ما لا يرضاه ابن العباس قبل غيره، اتخذوه على شكل المداومة، على شكل السنة المشروعة، وعلى شكل الاجتماع، وعلى شكل العمد والتحري، هذه مضاهاة للمشروع، وإلى آخر ما قاله كلام حسن نفيس، ذكره في " اقتضاء الصراط المستقيم " وذكره في " الفتاوى " وقد سبق أن أحلنا عليه في الجزء الأول صفحة مائتين وثمانين.

فنخلص من هذا -وبحمد الله نحن في هذه البلاد لا نحتاج إلى هذا إلا أن تحيا من جديد- الشيطان أحرص ما يكون على إحياء البدع، إذا قام أناس عشية عرفة في الأمصار، في الرياض وفي الشام وفي العراق ويجتمعون على هيئة اجتماع يكون فيه ذكر وقرآن فإنهم ينهون عنه.

وأما كون الشخص يفعل لنفسه من غير مداومة، ومن غير أن يتخذ سنة فهذا حسن، إلا لعارض؛ أن يخشى أن يقتضى به، يجلس بيته يقرأ القرآن في بيته كما فعل ابن نافع هنا، وفعل إبراهيم النخعي وأبو وائل وسفيان ابن عيينة نعم.

1 : البخاري : الاعتصام بالكتاب والسنة (7277) , والدارمي : المقدمة (207).
2 : سورة الشورى (سورة رقم: 42)؛ آية رقم:21