موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - سنة الله وعقوبته التي كتبها على أهل البدع أنهم لا يوفقون للتوبة في الغالب - شرح التحذير من البدع
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح التحذير من البدع لفضيلة الشيخ عبدالرحمن بن صالح الحجي
  
 
 شرح التحذير من البدع
 مقدمة الشارح
 باب اتقاء البدع
 يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله
 الكلام في سند الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم
 أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى
 أهل العلم ويحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بكتاب الله أهل العمى
 منزلة أهل العلم عند الله عز وجل
 إن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا من أوليائه يذب عنها
 لأن أرد رجلا عن رأي سيئ أحب إلي من اعتكاف شهر
 لا يقبل الله من ذي بدعة صلاة ولا صياما
 كل محب للسنة يشمئز قلبه من البدعة
 تأول وأخطأ ولكنه مستتر ببدعته ما ينشرها
 تصحيح
 نشر العلم حياة والبلاغ عن رسول الله رحمة
 تعريف بأسد بن موسى وأسد بن الفرات
 إغاظة أهل البدع عبادة مستقلة
 إقامة كتاب الله وإحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا من أعظم الجهاد
 من أحيا شيئا من سنتي كنت أنا وهو في الجنة كهاتين
 لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا لله يذب عنها وينطق بعلامتها
 ادع للسنة حتى يكون لك ألفة وجماعة
 الدعوة إلى الله على بصيرة ونية وحسبة
 الراسخون في العلم ورثة الأنبياء
 التحذير من اتخاذ أخ أو جليس أو صاحب من أهل البدع
 من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة
 ما من إله يعبد من دون الله أبغض إلى الله من صاحب هوى
 اللعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البدع
 التحذير من مجالسة أهل البدع
 باب لا يكون بدعة
 فضل البلد أو الزمان الذي يكون فيه عالم
 البدعة في الذكر
 الاتباع خير من الابتداع
 معرفة علماء الأمة وفضلهم
 الخير في اتباع السلف
 أثر العلماء على الناس
 الاتباع حصن للمسلم من الابتداع
 بيان فضل العلماء على الأمة
 التغليظ على المبتدعة
 تعظيم فعل الصحابة
 طرق الإسناد في الكتب
 التحذير من القصاص وبدعهم
 من بدع الذكر
 تصحيح خطأ في كلام الأوزاعي
 النهي عن مشاركة أهل البدع
 تصحيح خطأ
 بيان رجال الحديث
 التأكد من البدعة قبل إنكارها
 قاعدة في التعامل مع أهل البدع
 أهمية ضبط النص في الحديث
 الإنكار على من سبح بالمسبحة
 اجتماع أهل البدع
 مضاهاة البدع للشرع
 التحذير من أعياد أهل البدع
 عدم تخصيص يوم لله
 لا رهبانية في الإسلام
 التشديد على القصاص
 الإنكار على أهل البدع
 عدم التهاون بالبدع
 تصحيح خطأ مطبعي
 التحذير من بدع الخوارج
 الجمع بين النصوص المتعارضة
 دعوى تغير الأحوال بتغير الزمان
 القصص والقصاص
 الشدة على القصاص ومن يجلس إليهم
 عدم الاستماع إلى القصاص
 إبعاد القصاص مجالس أهل العلم
 الاستعانة بالسلطان في إنكار البدعة
 إخراج أهل البدع من المساجد
 نشأة القصص المذموم
 زمن البدع
 الفرق بين القصاص والقراء
 سبب هلاك بني إسرائيل
 الإنكار على القصاص
 جزاء القصاص
 اختصار السجود ورفع الأيدى والصوت في الدعاء
 قراءة سير السلف جند من جنود الله
 اختصار سجود القرآن
 من فوائد الإنكار على أهل البدع
 غربة الخلف عن كتب السلف
 باب كل محدثة بدعة
 كل بدعة ضلالة
 حرص النبي على أمته
 كل محدثة بدعة
 تحذير النبي أمته من البدع
 أصدق القول قول الله
 أصدق الحديث كلام الله
 تحذير الصحابة من البدع
 الحث على العلم
 علم الصحابة
 تحذير النبي أمته من أهل البدع
 عبادة صاحب البدعة
 رد عمل المبتدع
 قصص أهل الكتاب
 تحذير أبي هريرة من أهل البدع
 تحذير ابن عباس من البدع
 تحذير النبي أمته من محدثات الأمور
 وصية عمر بن عبد العزيز بلزوم السنة
 صراط الله
 الصراط المستقيم
 التحذير من الأهواء
 هدم الإسلام
 الحث على لزوم جماعة المسلمين
 اتخاذ البدعة سنة
 إثم من يأوي محدثا في الدين
 خروج المبتدعة
 الجهاد لا بد أن يكون على السنة
 أهل السنة والراسخون في العلم يطوعون الواقع للعلم
 حلت شفاعتي لأمتي إلا صاحب بدعة
 عظم معصية أهل البدع
 باب تغيير البدع
 تغيير البدع من أعظم الجهاد
 إظهار البدع أمر شديد وهدم للدين
 ما أحدث قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها
 ما ابتدعت بدعة إلا ازدادت مضيا، ولا تركت سنة إلا ازدادت هربا
 لا يحدث رجل في الإسلام بدعة إلا ترك من السنة ما هو خير منها
 أعظم الهدى إحياء السنن
 من أحدث رأيا ولم تمض به السنة
 ما يأتي على الناس من عام إلا أحدثوا فيه بدعة
 ما من عام إلا والناس يحيون فيه بدعة
 الموت اليوم كرامة لكل المسلمين لقي الله على السنة
 إذا التمست الدنيا بعمل الآخرة وتفقه لغير الدين ظهرت البدع
 التثويب بدعة
 معنى التثويب
 حكم التثويب والإنكار على صاحب البدعة
 إذا غابت الشمس يؤذن ثم يؤخر الصلاة حتى تظهر النجوم
 يؤخر الصلاة حتى يغيب البياض ثم يثوب ويصلي
 يؤخر الصلاة حتى يغيب البياض
 معنى ما جاء في ابتداع الآثار
 اتباع الآثار الحسية وترك السنة
 أعظم الكرامة لزوم الاستقامة على سنة النبي صلى الله عليه وسلم
 الصحابة لا يفعلون البدع وينكرونها
 إنكار السلف للبدع
 اتباع أئمة الهدى
 أنزل القرآن ليقرأ ولا يخص شيء دون شيء
 تكرار قراءة السورة في ركعة واحدة
 بدعة صوم رجب كله
 سجود الشكر ليس بحتم
 البدعة لا تكون إلا في خير
 مجيء قباء من حيث هو سنة
 اتباع البدع
 زيارة الآثار مثل قباء
 التوسعة على الأهل ليلة عاشوراء
 توقف الشيخ عن معنى
 التوسعة على العيال ليلة عاشوراء
 ما جاء في ليلة النصف من شعبان
 اجتماع الناس عشية عرفة
 الضج مع الإمام حين يقرأ بعض الكلام المستشنع من الكفار
 الجلوس مع أهل البدع وخلطتهم والمشي معهم
 محاذير خافها السلف من مجالسة أصحاب البدع
 من أتى صاحب بدعة يوقره أعان على هدم الإسلام
 من جلس إلى صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه
 إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في طريق آخر
 مجالسة أهل الأهواء ومجادلتهم
 مجالسة أهل الفسق أهون من مجالسة أهل البدع
 أقرب الناس إلى الردة أهل الأهواء
 السنة ترفع العقول والبدعة تردي العقول
 الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل
 مخالطة السلطان ومجالسة أصحاب الأهواء
 خطر مجالسة أصحاب الأهواء
 تكذيب المبتدعة وإن صرحوا بأنهم لا يقولون بالبدع وتصديق أهل السنة في حكمهم عليهم
 الإنكار على المبتدعة وإذلالهم
 البعد عن مجالسة أهل البدع
 بغض أهل السنة للمبتدعة
 كراهية أهل السنة الرواية عن أهل البدع
 كراهية أهل السنة مخالطة المبتدعة
 هجران أهل السنة للمبتدعة إلى أن يتوبوا
 الخطر من المشي مع النصراني أهون من الخطر من المشي مع المعتزلة
 صاحب السنة يحب صاحب السنة ولو كان في أقصى الأرض
 إذا عرف العلم انقطع الجدل
 قطع المادة من الأساس أحسن من وقوع الشبهة في القلب ثم المجاهدة في إخراجها
 النهي عن تمكين صاحب البدعة من الجدال
 سنة الله وعقوبته التي كتبها على أهل البدع أنهم لا يوفقون للتوبة في الغالب
 باب هل لصاحب بدعة توبة؟
 أشد الناس عبادة مفتون
 قصة صبيغ العراقي
 تصحيف المتن وتصحيحه
 الفكر هو فضلات البشر ولا يرد إلا بالوحي أو التعزير
 الكتب التي ليس معها علم هي مظنة الفتنة
 المفروض على ولي الأمر المسلم السني أن يزع أهل البدع بما يردعهم
 باب في نقض عرى الإسلام ودفن الدين وإظهار البدع
 السنة غريبة منذ وفاة الصحابة
 شدة تأصل البدعة وفتنتها على الناس حتى يظنون أنها سنة
 غربة الدين وذهاب السنن
 الذي يمنع الناس من الابتداع هو الخوف من الله والأمانة والصدق
 لم يعمل أحد من الأمم شيئا إلا استعملته هذه الأمة
 الخير بعد الأنبياء ينقص، والشر يزداد
 هلكت بنو إسرائيل على أيدي قرائهم وفقهائهم
 تحذير النبي من الإحداث في الدين
 رؤية المعروف منكرا والمنكر معروفا
 بغض الناس من يأمرهم بطاعة الله
 غربة الإسلام
 طلب الآخرة
 عبادة الصحابة
 علم القلب
 مسخ علماء آخر الزمان قردة وخنازير
 إنكار الحق في آخر الزمان
 بقاء الإسلام وذهاب الإيمان
 نقض عرى الدين
 السكوت عن الحق
 خوف العلماء من إنكار المنكر
 ذم القراء
 النجاة من الفتن
 كثرة الغربة وذهاب الدين
 رفع زينة الدنيا
 صفة الغرباء
 تمسك الغرباء بالكتاب والسنة
 بدء الإسلام غريبا وعودته غريبا
 فضل الغرباء
 صلاح الغرباء
 إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا
 نقض عروة الصلاة
 آخر الدين الصلاة
 ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة
 ضياع الصلاة بتأخيرها عن وقتها
 فضل السلف الصالح
 الحنين إلى السلف الصالح في زمن الغربة
 تغير أحوال الناس بعد السلف الصالح
 التهاون في أمر الصلاة
 بالعلم تزول الغربة
 أحوال الناس تجاه المنكر
 كيف ينقص الإسلام؟
 ينقص الدين بعد كماله
 من أسباب ضياع الأمة
 الأرواح جنود مجندة
 أجر العامل في زمن الغربة
 خصلتان تضران بأهل الإسلام
 المتمسك بدينه في زمن الغربة كالقابض على الجمر
 أجر المتمسك بدينه في زمن الغربة
 نقصان الدين
 التشبه بالأمم السابقة في آخر الزمان
 الحرص على مطابقة القول العمل
 متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
 يضيع الدين بضياع المروءة
 هلاك الناس بهلاك العلماء
 فضل عهد النبوة
 نبش القبور
 تسمين الصبيان
 الحرص على المظاهر
 تعمد السمنة
 ذم السمنة في النساء
 ذم السمنة في الرجال
 ذم الإكثار من الأكل
 اشتداد غربة الإسلام
 من مناقب عمر بن الخطاب
 غلبة الحمقى على أهل الصلاح
 التمكين للحمقى
 التمكين لسفلة الناس في آخر الزمان
 اتخاذ المسجد كنيفا
 بقاء الأشرار بعد الأخيار
 ارتفاع الأشرار والمنافقين على الأخيار
 تسويد الأمر إلى غير أهله
 تسود المنافقين
 زوال أثر الموعظة
 اختلاف الناس في أهوائهم
 أجر العمل بالسنة في أيام الغربة
 انفراج الناس عن الدين
 ضعف الدين
 الفرار بالدين من الفتن
 رفع الأمانة
 تخوف النبي على أمته التنافس في الدنيا
 فضل إصلاح ذات البين
 فضل إفشاء السلام
 كثرة القتل في الأمة
 تحريق الكعبة
 شياطين الإنس
 الحث على تعلم العلم
 الحث على الحلم والأناة
 أثر موت العلماء
 قبض العلم
 فساد الدنيا
 اختلاط السنن بالبدع
 تزيين الكلام بالكذب
 أحسن الأماكن عند كثرة الأهواء والفتن
 ذم من قرأ القرآن ولم يعمل به
 ذم علماء آخر الزمان
 تعليم الشياطين العلم للإنس
 الدنيا رأس كل خطيئة
 تحذير النبي أمته من الاستماع إلى أهل البدع
 كثرة العلماء في آخر الزمان
 غربة طالب العلم الشرعي
 ندرة من يفتي بالسنة في آخر الزمان
 صفة أهل السنة
 نقاء السنن واختلاطها بغيرها
 تبديل كتاب الله
 من علامات الساعة
 ظهور عجائب قبل قيام الساعة
 عبادة الأصنام في المحاريب قبل قيام الساعة
 عبادة الأوثان قبل قيام الساعة
 افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة
 الفرقة الناجية
 نصب الأوثان قبل قيام الساعة
 إنباء النبي بالغيب
 تعلم الصحابة العلم والعمل جميعا
 سيقرأ القرآن رجال لا يجاوز حناجرهم
 اتخاذ الناس القرآن مزامير
 من صفات الخوارج
 افتتان الأمة المحمدية
 أكثر منافقي أمتي قراؤها
 من شرار الناس أقواما قرأوا هذا القرآن لا يعملون بسنته
 ما أعده الله للأشقياء من حملة القرآن
 حال الأمة حال الفتنة
 بداية ظهور الفاحشة في بني إسرائيل
 حال بني إسرائيل في الفتنة
 هجر صاحب المنكر
 وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 عقوبة عدم إنكار المنكر
 مراتب إنكار المنكر
 انتكاس القلب الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا
 الرضا بالخطيئة
 فضل إنكار المنكر
 احتراق قلب المؤمن عند رؤية المنكر وعدم استطاعة تغييره
 آداب من يأمر بالمعروف
 براءة من ينكر المنكر
 إنكار المنكر بالقلب
 جزاء من يسكت عن إنكار المنكر مداهنة
 إثم من استطاع تغيير المنكر ولم يغيره
 حب المنكر وعدم إنكاره
 جزاء من لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر
 شهادة السماء والجبال على مرتكب المنكر
 الحث على إمساك اللسان عما لا يعني صاحبه
 إذلال العبد نفسه
 عاقبة من لا ينكر المنكر بقلبه
 ضرر الخطيئة إذا لم تغير
 عاقبة من لم يغضب لله عند رؤية المنكر
 عاقبة عدم أخذ الحق للضعيف من الشديد
 تعظيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 الأمر بالمعروف وإن لم يعمل به
 خاتمة في الوصاة بكتب السلف
شرح التحذير من البدع - سنة الله وعقوبته التي كتبها على أهل البدع أنهم لا يوفقون للتوبة في الغالب

سنة الله وعقوبته التي كتبها على أهل البدع أنهم لا يوفقون للتوبة في الغالب

حَدَّثَنا أَسَدٌ قالَ: حَدَّثَنا ضَمْرَةُ عَنِ ابنِ شَوْذَبَ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ القَاسِمِ وهو يَقُولُ: ما كانَ عَبْدٌ على هوىً فَتَركَهُ إلاّ إلى ما هو شَرٌّ مِنْهُ.

 

قالَ: فَذَكَرْتُ هذا الحديثَ لبعضِ أصحابنا فقالَ: تَصْدِيقُه في حديثٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: « يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لا يَرْجِعُونَ إليه حتى يَرْجِعَ السَّهْمُ إلى فوقِهِ »1 .

حَدَّثَنا أَسَدٌ قالَ: حَدَّثَنا مُؤَمَّل بنُ إسْمَاعيلَ عن حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ عن أَيُّوبَ قالَ: كانَ رَجُلٌ يرى رأياً فَرَجَعَ عنه، فأتيتُ مُحَمّداً فَرِحاً بذلك أُخْبِرُهُ، فَقُلْتُ: أَشَعَرْتَ أنَّ فُلاناً تَرَكَ رَأْيَهُ الَّذي كانَ يرى؟ فقالَ: انظروا إلى مَنْ يَتَحَوَّل، إنَّ آخِرَ الحديثِ أَشَدُّ عَلَيْهِم مِنْ أَوَّلِهِ: « يَمْرُقُونَ مِنَ الإسلامِ ثُمَّ لا يَعُودُونَ فيه »2 .

 

 

حَدَّثَنا أَسَدٌ قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بنُ خالدٍ عن بَقِيَّة قالَ: حَدَّثَني مُحَمَّدٌ عن هِشَامٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: « أَبَى اللهُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ بِتَوبة »3 .

 

حَدَّثَنا أَسَدٌ قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بنُ خالِدٍ عن بَقِيَّةَ قالَ: حَدَّثَنِي أيضاً مُحَمَّدُ عن حُمَيدٍ الطَّويلِ عن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: « إنَّ الله حَجَزَ التَّوبَةَ عن كُلِّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ »3 .

 

 


 

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

خلاصة هذا الباب العظيم أمران:

الأمر الأول: أن سنة الله وعقوبته التي كتبها على أهل البدع أنهم لا يوفقون للتوبة في الغالب، عقوبة لهم - نسأل الله العافية والسلامة - هذا أمر مشاهد أنهم لا يوفقون للتوبة في الغالب، خاصة إذا كان مصرا، إذا كان مصرا للإصرار معلنا، رأسا في بدعة فإنه لا يوفق للتوبة في الغالب، هذه عقوبة من الله.

ويدل هذه الآثار وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي في الصحيحين عن الخوارج: « يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون إليه »4 .

قال محمد -يعني ابن سيرين-: والله إن آخر الحديث أشد عليهم من أوله. بمعنى إن قول النبي عليه الصلاة والسلام: « لا يعودون إليه »4 أشد من قوله: « يمرقون من الدين »4 ؛ لأن وجد أناس مرقوا من الدين كالمرتدين في عهد الصديق وغيره ثم عادوا وحسن إسلامهم وقتلوا واستشهدوا، لكن قوله عليه الصلاة والسلام: « ثم لا يعودون إليه »4 هذه أشد عليهم، نسأل الله العافية، يعني بمعنى أنه يستمر يطبع على قلبه.

يستمر على البدعة حتى يموت عليها، هذه عقوبة من الله، هذه عقوبة من الله لصاحب البدعة وهذا أمر مشاهد، لكن قد يقول شخص: قد رأينا أصحاب بدع وتابوا. فيقال: إن هذا لأحد أمرين: الأول محض فضل الله عز وجل؛ لأن الله قد يخلف وعيده ولكنه لا يخلف وعده - سبحانه وتعالى - كما تعرفون في نصوص الوعيد مثلما قال الله عز وجل: ﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا ﴾5 هذا محض وعيده - سبحانه وتعالى - لكنه قد يعفو، قد يتفضل على بعضهم بمحض الفضل ولا يجري عليه هذه السنة، وهو أعلم بما في القلوب - سبحانه وتعالى - فيكون هذا محض فضله أنه أخلف السنة في هذا.

والثانية: الأمر الثاني: أن يكون هذا من الغاوين الذين يتبعون، يعني البدعة لم تتأصل في قلبه، كما قال تعالى: ﴿ وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ﴾6 يكون هذا من الغاوين، يعني إما ذهب معهم عصبية وإلا حمية وإلا عاطفة لكنه ما تأصلت البدعة في نفسه.

وهذا في الغالب يرجع إذا بين الوحي، ولذلك لما ناقشهم ابن عباس -الخوارج- رجع منهم، رجع الذي بقي أربعة آلاف، هذا المحفوظ، واختلفوا فيهم بعضهم قال: إنهم كانوا عشرين ألفا.

وبعضهم قال: إنهم كانوا اثني عشر ألفا، وهم اتفقوا -أهل الروايات- على أن الذي بقي أربعة آلاف، بمعنى إما أن يكون الذي رجع الثلثين لو كانوا اثني عشر ألفا وبقي أربعة آلاف سيكون رجع ثمانية آلاف، أو يكون الذي رجع أربعة أخماس إذا كانوا عشرين ألفا. فالمقصود أنه رجع عدد كبير.

هؤلاء هم الذين اغتروا - مثلما يقول الآن الإعلاميون المغرر بهم - اغتروا فلما رأوا الوحي رأوا السنة رجعوا، وبقي الأربعة آلاف إلِّي هم تأصلت فيهم البدعة تشربوا بها، وهؤلاء الذين قاتلهم علي رضي الله عنه، هذا أمر، وهذا من أخطر الأشياء في البدعة أن الذي يفتري على الله ويبتدع ويقول: سأنزل مثل ما أنزل الله بلسان حاله، ويرد السنن ولا يخضع للنصوص أن من عقوبته ألا يوفق للتوبة - نسأل الله العافية والسلامة.

بل ذكر بعض أهل العلم عما هو أخف من ذلك، ذكروا عن القاتل أن كثيرا من القتلة الذي تعمد القتل - قتل المسلمين - أنه يختم له بخاتمة سوء، ويتأول ذلك في حديث ابن عمر في الصحيحين يقول: « لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما »7 إلا أن يعفو الله عز وجل ويكون بمحض فضله، والناس بين عدله وفضله.

فإذًا هذا الأمر الأول في هذا الباب أن من سنة الله التي أجراها على هذا الدم وهو الابتداع والافتراء على الله أنه لا يوفق للتوبة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الخوارج: « لا يعودون إليه »4 يمرقون من الدين ثم لا يعودون - نسأل الله العافية والسلامة - وهذا أعظم شيء وأخطر شيء، كما قال محمد بن سيرين، محمد هنا في الأثر إلِّي عن أيوب هو محمد بن سيرين قال: والله إن آخر الحديث أشد عليهم من أوله.

الأمر الثاني أيضا في هذا الباب: أنه قال السلف: ما ينتقل صاحب بدعة إلا إلى ما هو شر منه.

وقال علي بن أبي طالب ما كان رجل على رأي من البدعة فتركه إلا إلى ما هو شر منه.

وقال محمد بن سيرين لما يقول أيوب: جئت فرحا وأقول: أبشر فلان ترك رأيه السيئ، فلم يفرح، وقال: انظر إلى ماذا يتحول. انظر إلى الشر الذي سيقع فيه في الغالب، هذه سنة من الله عز وجل أنهم هكذا، لماذا؟ لأنه إذا ترك رأيه الأول ترك على أنه رأي سيئ وإذا وقع في الرأي الجديد والبدعة الجديدة على أنها حسنة، فتكون شرا من الأولى، يعني الأولى عرف أنها سيئة لكنه في الغالب يقع في شيء أخبث منها ويظن أنها حسنة، وهذا معنى كلام السلف: يقع في شر منه.

إما يقع في شر منه حيث زيادة الضلال، أو يقع في شر منه أنه اعترف بأنه ما كان عليه سيئ ولكنه الآن يقول: الذي عليه أنا حسن وهو قد يكون أشد من الأول، فمثلا رجل إذا فرضنا رجل مثلا يخالف كلام النبي صلى الله عليه وسلم وكلام الله عز وجل وكلام أئمة السلف في عدم الخروج على السلاطين، وعدم تهييج الناس عليهم، والصبر على أذاهم، وهو يكون يخالف هذا، يهيج الناس، ثم يترك هذا الرأي ويقول: صحيح اعترفت الآن وعرفت أنه رأي سيئ وقبيح، وأن أضراره أشد ولكن ينتقل إلى التبرير للحاكم في كل ما يفعل، وعدم مناصحته وتمييع الدين وتقريب المبتدعة.

نقول: انتقلت إلى ما هو شر من بدعتك، وهو يقول: صحيح أنا كنت على شر والآن عرفت، نقول: إلى الآن لم تعرف، انتقلت من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، الوسط الصراط المستقيم إلى الآن لم تعرف، وهذا أمر مشاهد، تجده يتنقل من بدعة إلى بدعة أشد، إما أن يكون ثوريا، وإما أن يكون مميعا، وإما أن يكون... ما يلزم الصراط المستقيم - سبحان الله - ما يوفق إلى الوسط هذا في الغالب، إلا أن يكون محض الله فضل الله عليه، فالإنسان يخضع للسنن يخضع للنصوص، هذا ما في هذا الباب نعم بقي أثر فيه.

1 : البخاري : المناقب (3610) , ومسلم : الزكاة (1064) , والنسائي : الزكاة (2578) , وأبو داود : السنة (4764) , وأحمد (3/4).
2 : البخاري : التوحيد (7562) , ومسلم : الزكاة (1064) , والنسائي : الزكاة (2578) , وأبو داود : السنة (4764) , وأحمد (3/4).
3 :
4 : البخاري : المناقب (3610) , ومسلم : الزكاة (1064) , والنسائي : الزكاة (2578) , وأبو داود : السنة (4764) , وأحمد (3/4).
5 : سورة النساء (سورة رقم: 4)؛ آية رقم:93
6 : سورة الشعراء (سورة رقم: 26)؛ آية رقم:224
7 : البخاري : الديات (6862) , وأحمد (2/94).