موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الفكر هو فضلات البشر ولا يرد إلا بالوحي أو التعزير - شرح التحذير من البدع
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح التحذير من البدع لفضيلة الشيخ عبدالرحمن بن صالح الحجي
  
 
 شرح التحذير من البدع
 مقدمة الشارح
 باب اتقاء البدع
 يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله
 الكلام في سند الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم
 أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى
 أهل العلم ويحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بكتاب الله أهل العمى
 منزلة أهل العلم عند الله عز وجل
 إن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا من أوليائه يذب عنها
 لأن أرد رجلا عن رأي سيئ أحب إلي من اعتكاف شهر
 لا يقبل الله من ذي بدعة صلاة ولا صياما
 كل محب للسنة يشمئز قلبه من البدعة
 تأول وأخطأ ولكنه مستتر ببدعته ما ينشرها
 تصحيح
 نشر العلم حياة والبلاغ عن رسول الله رحمة
 تعريف بأسد بن موسى وأسد بن الفرات
 إغاظة أهل البدع عبادة مستقلة
 إقامة كتاب الله وإحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا من أعظم الجهاد
 من أحيا شيئا من سنتي كنت أنا وهو في الجنة كهاتين
 لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا لله يذب عنها وينطق بعلامتها
 ادع للسنة حتى يكون لك ألفة وجماعة
 الدعوة إلى الله على بصيرة ونية وحسبة
 الراسخون في العلم ورثة الأنبياء
 التحذير من اتخاذ أخ أو جليس أو صاحب من أهل البدع
 من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة
 ما من إله يعبد من دون الله أبغض إلى الله من صاحب هوى
 اللعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البدع
 التحذير من مجالسة أهل البدع
 باب لا يكون بدعة
 فضل البلد أو الزمان الذي يكون فيه عالم
 البدعة في الذكر
 الاتباع خير من الابتداع
 معرفة علماء الأمة وفضلهم
 الخير في اتباع السلف
 أثر العلماء على الناس
 الاتباع حصن للمسلم من الابتداع
 بيان فضل العلماء على الأمة
 التغليظ على المبتدعة
 تعظيم فعل الصحابة
 طرق الإسناد في الكتب
 التحذير من القصاص وبدعهم
 من بدع الذكر
 تصحيح خطأ في كلام الأوزاعي
 النهي عن مشاركة أهل البدع
 تصحيح خطأ
 بيان رجال الحديث
 التأكد من البدعة قبل إنكارها
 قاعدة في التعامل مع أهل البدع
 أهمية ضبط النص في الحديث
 الإنكار على من سبح بالمسبحة
 اجتماع أهل البدع
 مضاهاة البدع للشرع
 التحذير من أعياد أهل البدع
 عدم تخصيص يوم لله
 لا رهبانية في الإسلام
 التشديد على القصاص
 الإنكار على أهل البدع
 عدم التهاون بالبدع
 تصحيح خطأ مطبعي
 التحذير من بدع الخوارج
 الجمع بين النصوص المتعارضة
 دعوى تغير الأحوال بتغير الزمان
 القصص والقصاص
 الشدة على القصاص ومن يجلس إليهم
 عدم الاستماع إلى القصاص
 إبعاد القصاص مجالس أهل العلم
 الاستعانة بالسلطان في إنكار البدعة
 إخراج أهل البدع من المساجد
 نشأة القصص المذموم
 زمن البدع
 الفرق بين القصاص والقراء
 سبب هلاك بني إسرائيل
 الإنكار على القصاص
 جزاء القصاص
 اختصار السجود ورفع الأيدى والصوت في الدعاء
 قراءة سير السلف جند من جنود الله
 اختصار سجود القرآن
 من فوائد الإنكار على أهل البدع
 غربة الخلف عن كتب السلف
 باب كل محدثة بدعة
 كل بدعة ضلالة
 حرص النبي على أمته
 كل محدثة بدعة
 تحذير النبي أمته من البدع
 أصدق القول قول الله
 أصدق الحديث كلام الله
 تحذير الصحابة من البدع
 الحث على العلم
 علم الصحابة
 تحذير النبي أمته من أهل البدع
 عبادة صاحب البدعة
 رد عمل المبتدع
 قصص أهل الكتاب
 تحذير أبي هريرة من أهل البدع
 تحذير ابن عباس من البدع
 تحذير النبي أمته من محدثات الأمور
 وصية عمر بن عبد العزيز بلزوم السنة
 صراط الله
 الصراط المستقيم
 التحذير من الأهواء
 هدم الإسلام
 الحث على لزوم جماعة المسلمين
 اتخاذ البدعة سنة
 إثم من يأوي محدثا في الدين
 خروج المبتدعة
 الجهاد لا بد أن يكون على السنة
 أهل السنة والراسخون في العلم يطوعون الواقع للعلم
 حلت شفاعتي لأمتي إلا صاحب بدعة
 عظم معصية أهل البدع
 باب تغيير البدع
 تغيير البدع من أعظم الجهاد
 إظهار البدع أمر شديد وهدم للدين
 ما أحدث قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها
 ما ابتدعت بدعة إلا ازدادت مضيا، ولا تركت سنة إلا ازدادت هربا
 لا يحدث رجل في الإسلام بدعة إلا ترك من السنة ما هو خير منها
 أعظم الهدى إحياء السنن
 من أحدث رأيا ولم تمض به السنة
 ما يأتي على الناس من عام إلا أحدثوا فيه بدعة
 ما من عام إلا والناس يحيون فيه بدعة
 الموت اليوم كرامة لكل المسلمين لقي الله على السنة
 إذا التمست الدنيا بعمل الآخرة وتفقه لغير الدين ظهرت البدع
 التثويب بدعة
 معنى التثويب
 حكم التثويب والإنكار على صاحب البدعة
 إذا غابت الشمس يؤذن ثم يؤخر الصلاة حتى تظهر النجوم
 يؤخر الصلاة حتى يغيب البياض ثم يثوب ويصلي
 يؤخر الصلاة حتى يغيب البياض
 معنى ما جاء في ابتداع الآثار
 اتباع الآثار الحسية وترك السنة
 أعظم الكرامة لزوم الاستقامة على سنة النبي صلى الله عليه وسلم
 الصحابة لا يفعلون البدع وينكرونها
 إنكار السلف للبدع
 اتباع أئمة الهدى
 أنزل القرآن ليقرأ ولا يخص شيء دون شيء
 تكرار قراءة السورة في ركعة واحدة
 بدعة صوم رجب كله
 سجود الشكر ليس بحتم
 البدعة لا تكون إلا في خير
 مجيء قباء من حيث هو سنة
 اتباع البدع
 زيارة الآثار مثل قباء
 التوسعة على الأهل ليلة عاشوراء
 توقف الشيخ عن معنى
 التوسعة على العيال ليلة عاشوراء
 ما جاء في ليلة النصف من شعبان
 اجتماع الناس عشية عرفة
 الضج مع الإمام حين يقرأ بعض الكلام المستشنع من الكفار
 الجلوس مع أهل البدع وخلطتهم والمشي معهم
 محاذير خافها السلف من مجالسة أصحاب البدع
 من أتى صاحب بدعة يوقره أعان على هدم الإسلام
 من جلس إلى صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه
 إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في طريق آخر
 مجالسة أهل الأهواء ومجادلتهم
 مجالسة أهل الفسق أهون من مجالسة أهل البدع
 أقرب الناس إلى الردة أهل الأهواء
 السنة ترفع العقول والبدعة تردي العقول
 الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل
 مخالطة السلطان ومجالسة أصحاب الأهواء
 خطر مجالسة أصحاب الأهواء
 تكذيب المبتدعة وإن صرحوا بأنهم لا يقولون بالبدع وتصديق أهل السنة في حكمهم عليهم
 الإنكار على المبتدعة وإذلالهم
 البعد عن مجالسة أهل البدع
 بغض أهل السنة للمبتدعة
 كراهية أهل السنة الرواية عن أهل البدع
 كراهية أهل السنة مخالطة المبتدعة
 هجران أهل السنة للمبتدعة إلى أن يتوبوا
 الخطر من المشي مع النصراني أهون من الخطر من المشي مع المعتزلة
 صاحب السنة يحب صاحب السنة ولو كان في أقصى الأرض
 إذا عرف العلم انقطع الجدل
 قطع المادة من الأساس أحسن من وقوع الشبهة في القلب ثم المجاهدة في إخراجها
 النهي عن تمكين صاحب البدعة من الجدال
 سنة الله وعقوبته التي كتبها على أهل البدع أنهم لا يوفقون للتوبة في الغالب
 باب هل لصاحب بدعة توبة؟
 أشد الناس عبادة مفتون
 قصة صبيغ العراقي
 تصحيف المتن وتصحيحه
 الفكر هو فضلات البشر ولا يرد إلا بالوحي أو التعزير
 الكتب التي ليس معها علم هي مظنة الفتنة
 المفروض على ولي الأمر المسلم السني أن يزع أهل البدع بما يردعهم
 باب في نقض عرى الإسلام ودفن الدين وإظهار البدع
 السنة غريبة منذ وفاة الصحابة
 شدة تأصل البدعة وفتنتها على الناس حتى يظنون أنها سنة
 غربة الدين وذهاب السنن
 الذي يمنع الناس من الابتداع هو الخوف من الله والأمانة والصدق
 لم يعمل أحد من الأمم شيئا إلا استعملته هذه الأمة
 الخير بعد الأنبياء ينقص، والشر يزداد
 هلكت بنو إسرائيل على أيدي قرائهم وفقهائهم
 تحذير النبي من الإحداث في الدين
 رؤية المعروف منكرا والمنكر معروفا
 بغض الناس من يأمرهم بطاعة الله
 غربة الإسلام
 طلب الآخرة
 عبادة الصحابة
 علم القلب
 مسخ علماء آخر الزمان قردة وخنازير
 إنكار الحق في آخر الزمان
 بقاء الإسلام وذهاب الإيمان
 نقض عرى الدين
 السكوت عن الحق
 خوف العلماء من إنكار المنكر
 ذم القراء
 النجاة من الفتن
 كثرة الغربة وذهاب الدين
 رفع زينة الدنيا
 صفة الغرباء
 تمسك الغرباء بالكتاب والسنة
 بدء الإسلام غريبا وعودته غريبا
 فضل الغرباء
 صلاح الغرباء
 إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا
 نقض عروة الصلاة
 آخر الدين الصلاة
 ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة
 ضياع الصلاة بتأخيرها عن وقتها
 فضل السلف الصالح
 الحنين إلى السلف الصالح في زمن الغربة
 تغير أحوال الناس بعد السلف الصالح
 التهاون في أمر الصلاة
 بالعلم تزول الغربة
 أحوال الناس تجاه المنكر
 كيف ينقص الإسلام؟
 ينقص الدين بعد كماله
 من أسباب ضياع الأمة
 الأرواح جنود مجندة
 أجر العامل في زمن الغربة
 خصلتان تضران بأهل الإسلام
 المتمسك بدينه في زمن الغربة كالقابض على الجمر
 أجر المتمسك بدينه في زمن الغربة
 نقصان الدين
 التشبه بالأمم السابقة في آخر الزمان
 الحرص على مطابقة القول العمل
 متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
 يضيع الدين بضياع المروءة
 هلاك الناس بهلاك العلماء
 فضل عهد النبوة
 نبش القبور
 تسمين الصبيان
 الحرص على المظاهر
 تعمد السمنة
 ذم السمنة في النساء
 ذم السمنة في الرجال
 ذم الإكثار من الأكل
 اشتداد غربة الإسلام
 من مناقب عمر بن الخطاب
 غلبة الحمقى على أهل الصلاح
 التمكين للحمقى
 التمكين لسفلة الناس في آخر الزمان
 اتخاذ المسجد كنيفا
 بقاء الأشرار بعد الأخيار
 ارتفاع الأشرار والمنافقين على الأخيار
 تسويد الأمر إلى غير أهله
 تسود المنافقين
 زوال أثر الموعظة
 اختلاف الناس في أهوائهم
 أجر العمل بالسنة في أيام الغربة
 انفراج الناس عن الدين
 ضعف الدين
 الفرار بالدين من الفتن
 رفع الأمانة
 تخوف النبي على أمته التنافس في الدنيا
 فضل إصلاح ذات البين
 فضل إفشاء السلام
 كثرة القتل في الأمة
 تحريق الكعبة
 شياطين الإنس
 الحث على تعلم العلم
 الحث على الحلم والأناة
 أثر موت العلماء
 قبض العلم
 فساد الدنيا
 اختلاط السنن بالبدع
 تزيين الكلام بالكذب
 أحسن الأماكن عند كثرة الأهواء والفتن
 ذم من قرأ القرآن ولم يعمل به
 ذم علماء آخر الزمان
 تعليم الشياطين العلم للإنس
 الدنيا رأس كل خطيئة
 تحذير النبي أمته من الاستماع إلى أهل البدع
 كثرة العلماء في آخر الزمان
 غربة طالب العلم الشرعي
 ندرة من يفتي بالسنة في آخر الزمان
 صفة أهل السنة
 نقاء السنن واختلاطها بغيرها
 تبديل كتاب الله
 من علامات الساعة
 ظهور عجائب قبل قيام الساعة
 عبادة الأصنام في المحاريب قبل قيام الساعة
 عبادة الأوثان قبل قيام الساعة
 افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة
 الفرقة الناجية
 نصب الأوثان قبل قيام الساعة
 إنباء النبي بالغيب
 تعلم الصحابة العلم والعمل جميعا
 سيقرأ القرآن رجال لا يجاوز حناجرهم
 اتخاذ الناس القرآن مزامير
 من صفات الخوارج
 افتتان الأمة المحمدية
 أكثر منافقي أمتي قراؤها
 من شرار الناس أقواما قرأوا هذا القرآن لا يعملون بسنته
 ما أعده الله للأشقياء من حملة القرآن
 حال الأمة حال الفتنة
 بداية ظهور الفاحشة في بني إسرائيل
 حال بني إسرائيل في الفتنة
 هجر صاحب المنكر
 وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 عقوبة عدم إنكار المنكر
 مراتب إنكار المنكر
 انتكاس القلب الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا
 الرضا بالخطيئة
 فضل إنكار المنكر
 احتراق قلب المؤمن عند رؤية المنكر وعدم استطاعة تغييره
 آداب من يأمر بالمعروف
 براءة من ينكر المنكر
 إنكار المنكر بالقلب
 جزاء من يسكت عن إنكار المنكر مداهنة
 إثم من استطاع تغيير المنكر ولم يغيره
 حب المنكر وعدم إنكاره
 جزاء من لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر
 شهادة السماء والجبال على مرتكب المنكر
 الحث على إمساك اللسان عما لا يعني صاحبه
 إذلال العبد نفسه
 عاقبة من لا ينكر المنكر بقلبه
 ضرر الخطيئة إذا لم تغير
 عاقبة من لم يغضب لله عند رؤية المنكر
 عاقبة عدم أخذ الحق للضعيف من الشديد
 تعظيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 الأمر بالمعروف وإن لم يعمل به
 خاتمة في الوصاة بكتب السلف
شرح التحذير من البدع - الفكر هو فضلات البشر ولا يرد إلا بالوحي أو التعزير

الفكر هو فضلات البشر ولا يرد إلا بالوحي أو التعزير

 

فأتاهُ به، فقالَ: عم تسألُ؟ فحدثه، فأرسلَ عمرُ إلى رطائبَ مِنَ الجريدِ فَضَربَهُ بها حتى تركَ ظهرَهُ وَبْرةً، ثُمَّ تركه حتى برئ، ثُمَّ عادَ له ثم تركه حتى برئ، فدعا به ليعود له، فقال له صَبِيغُ: إنْ كُنْتَ تُريُد قتلي فاقتلني قتلًا جميلًا، وإن كنتَ تُريدُ أن تداويني فقد - والله - بَرِئْتُ. فَأذِنَ له إلى أرضه، وكتبَ إلى أبي موسى الأشعري ألا يُجالسه أحدٌ من المسلمين. فاشتدَّ ذلك على الرَّجُلِ فكتبَ أبو موسى إلى عمرَ بنَ الخطابِ أنْ قَدْ حَسُنَتْ هيْئَتُه، فكَتَبَ عُمر أنْ يأذنَ للناسِ بمجالستِهِ.


 

نعم؛ هذه القصة العظيمة ذكرها ابن وضاح، وذكرها الأجري في الشريعة، وذكرها الدارمي في المقدمة، هذه تهدم المقولة السخيفة التي انتشرت، وهم يقولون: الفكر لا يواجه إلا بفكر، وهذا خطأ محض؛ لأن الفكر هو إفراز البشر، وإفراز البشر منذ الدهر الأول لا يمكن أن يهدم إفراز بشر آخر، الفائدة الأولى الفكر لا يذهب إلا بأحد أمرين، الأمر الأول الوحي، الفكر هو فضلات البشر، زبالة أذهانهم، إفرازات عقولهم، هذا اسم الفكر، مفكر يعني يفكر من فكره من رأسه، لا ينظر في الوحي.

 

فإذن ما الذي يذهب الفكر الوحي؛ يقول الله عز وجل: ﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ ﴾1 يعني يضرب على الدماغ؛ ﴿ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ﴾1 ولكم الويل ممن تصفون، هذا الأول، إقامة الحجج؛ ولذلك عبد الله بن عباس لما ذهب للخوارج ما قابل الفكر بالفكر، كلما أتوا بفكر رد عليه بالوحي، قالوا: نحكم الرجال، فقال في القرآن تحكيم الرجال؛ قالوا: محا اسمه، إذا كان ليس من المؤمنين فهو أمير الكافرين، فقال في السنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: محا كلمة محمد رسول الله، فهل ذهبت رسالته، فهو يرد عليهم بالوحي القرآن والسنة، هذا الذي قال الله عز وجل: ﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ﴾1 يعني يضرب على الدماغ يدمغه، فإذا هو زاهق، وهذا طبيعة الباطل، ﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ﴾2 .

الأمر الثاني الذي يذهب الفكر هو التعزير؛ لأن المبتدع ليس عنده خوف من الله، لو كان عنده خوف من الله ما يفتري على الله، ما يأتي بشبهات القرآن ويذهب إلى أجناد المسلمين، يعني أجناد المسلمين العسكر، وهم مظنة جهل، فهذا يذهب إلى الأجناد في الثغور، وينشر عندهم متشابه القرآن، يقول كيف الله يقول كذا ويقول كذا؟ كيف يقول الله كذا ويقول كذا؟ حتى يشبه عليهم، هذا لو كان فيه خوف من الله ما فعل هذا، فإذا ما الحل عنده؟ التعزير، التعزير يبدأ بالتوبيخ، بعض المبتدعة توبخه، فربما ينتهي، إذا كان بدعته يسيرة أو قريب من الحق، أو السجن؛ يحجر عن الناس، كما فعل عمر هنا في آخر، أمر بالناس أن يكفوا عنه، لا أحد يكلمه، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع كعب بن مالك، أمر المدينة كلهم أن يهجروه لا يكلموه، حتى وصفه الله عز وجل فقال: ﴿ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ﴾3 ولكن السجن يقول: إن العلماء يبينون للذي يعزر الوالي بأن هذا خطر على الناس، يجب أن يحمى الناس من خطئه، أو من بدعته، العلماء هم اللي يبينون أن هذا خطر يجب أن يحجر عن الناس، كما قال ابن القيم: إذا كان المفلس الذي يتلاعب في أموال الناس، يجب الحجر عليه بالشرع، والطبيب الجاهل الذي يتلاعب في أبدان الناس يجب أن يحجر عليه، لو اكتشف الناس أن فلانا يفتح عيادة وهو ليس بطبيب قاموا عليه، فما بالكم بالذي يلعب في دين الناس، يشبه عليهم، وينشر عندهم الشبهات، يحرفهم عن السنة هذا أولى بالحجر، إذا ما نفع يزاد الجلد، مثل ما فعل عمر هنا، عمر هنا جلده جلدا عظيما، قال: أتى برطائب من الجريد، تعرفون الجريد النخل إذا كان أخضر يكون شديدا مؤلما، فضربه حتى جعل ظهره وبرة، يعني بمعنى لا تسأل عن ذاك الظهر ماذا كان؟ من الانتفاخ والتمزق، ثم ترك حتى برئ، ثم أعاد عليه، ثم تركه حتى برئ، ثم أعاد عليه، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين، إن كنت تريد تقتلني فاقتلني قتلا جميلا، وعمر لا يريد أن يقتله، يعرف عمر لو أرد قتله في سيف، وإنما يريد أمرا آخر، والله كان أرحم به من أبيه وأمه، ماذا يريد عمر؟ هل يريد فقط؟ لأ. يريد أن هذا الرجل لما ما كان عنده خوف من الله يزعه يريد أن يعيش تجربة مرعبة، بحيث يظل طول حياته كلما تذكر البدعة تذكر الضرب والهجر، وسبق إلى ذهنه هذا الرعب، فيكف عن ذلك، وفعلا لما مات عمر ومات عثمان وأتى الخوارج، أتوا إلى صبيغ بن عسل التميمي هذا عراقي، فقالوا: يا صبيغ، هذا وقتك، الآن جاء أهل الجدل في القرآن، فقال: لا والله، شفتي موعظة العبد الصالح، نفعتني موعظة العبد الصالح، خلاص عرف الطريق، فهذا قصد عمر أن يضرب المبتدع حتى إذا أراد أن يبتدع مرة أخرى يعرف، وهذه الحكمة من الحدود، لماذا الرجم رجم الزاني بهذه الصورة المرعبة، حتى قال الله: ﴿ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾4 حتى إن كل من أراد أن يفكر في الزنا ذكر الرجم بالحجارة، وهذا صلاح للناس.

أو يكون التعزير يصل إلى القتل، وهذا إذا استمرأ المبتدع البدعة، ورفع السيف على المسلمين، واستحل دماءهم، يأتيك من يقول: الفكر لا يواجه إلا بالفكر، هذا الآن يقتل، ...يكب على أمة محمد كما قال عليه الصلاة والسلام: « لا يتحاشى من مؤمنيها، ولا يفي لذي عهد بعهد، ويقتل البر الفاجر، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: اقتلوهم، فإن في قتلهم أجر إلى يوم القيامة »5 وقال: « طوبى لما قتلهم وقتلوه »6 وقال: « لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد »7 قتل عاد إيشمعنا؟ يعني قتل استئصال بالكلية، خلاص هذا وصل إلى مرحلة لا بد أن يقتل، هذا الذي يذهب الفكر، إما الوحي وإما التعزير الشديد الذي يحفظ للدين حرمته.

يوجد أهل بدع يقومون، ويستحلون الدماء الحرام، ويفتكون بالناس، ويغدرون بهم، يأتون في ظلم الليل ويقتلونهم، كلهم البر والفاجر، ثم يأتيك رجل ضعيف العقل ويقول: لأ، الفكر لا يواجه إلا بالفكر، طيب قبل أن يرفع السيف ما نخالف، نواجه بالوحي، هذا مقصود عمر، إذن الفائدة الثانية أن هذه أفضل طريقة في استتابة المبتدع، إما الوحي فإن لم يقتنع، التعزير البليغ الذي يجعله يعيش في رعب طول حياته إذا أراد أن يبتدع مرة أخرى، هذا الذي يحفظ للدين قدره، وهذا وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال في الخوارج: « اقتلوهم فإن في قتلهم أجر إلى يوم القيامة »8 ولها طرق كثيرة هذه القصة، واسم صبيغ بن عسل - رضي الله عنه - رحم وانتفع بهذه الموعظة، وأنجاه الله عز وجل؛ نعم.

وأيضا من الفوائد فيها انظروا إلى حسن الطاعة من الرعية، كتب عمر إلى أهل العراق وأهل مصر وأهل الشام: أنكم ما تجالسون هذا الرجل، انظروا كيف أمصار كاملة يهجرونه، حتى إن كان يمر على الحلق في المسجد، وكلما أراد أن يكلم حلقة قالوا: عزمة أمير المؤمنين، يعني عزم عليكم ألا تكلموه، فلا يكلمونه، حتى ضاق بالرجل كما قال تعالى: ﴿ ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ ﴾3 رعب شديد، الناس كلهم يهجرونه، ثم حسنت توبته، واستقام، وترك البدع، وأقبل على السنة، فكتب لأبي موسى يا أمير المؤمنين، الرجل حسنت توبته، فقال: كلموه، هذا مقصود عمر، والله إنه أرحم به من أبيه وأمه، وعرف هذا الرجل غبه فيما بعد، لما قام الخوارج قال: نفعتني موعظة الرجل الصالح، بل إنه قال: الآن يا أمير المؤمنين، إن كنت تريد أن تداويني فقد والله برئت، ذهب كل اللي في نفسي، وقال: شفيتني شفاك الله، وقال: الذي كنت أجده في رأسي ذهب مع الضرب، خلاص ذهب الشبهات، هذه الشبهات من الشيطان، ﴿ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ﴾9 لا بد أن تذهب هذا الوحي وحي الشياطين، نعم.

1 : سورة الأنبياء (سورة رقم: 21)؛ آية رقم:18
2 : سورة الإسراء (سورة رقم: 17)؛ آية رقم:81
3 : سورة التوبة (سورة رقم: 9)؛ آية رقم:118
4 : سورة النور (سورة رقم: 23)؛ آية رقم: 2
5 :
6 : أبو داود : السنة (4765).
7 : البخاري : التوحيد (7432) , ومسلم : الزكاة (1064) , والنسائي : الزكاة (2578) , وأبو داود : السنة (4764) , وأحمد (3/68).
8 : البخاري : المناقب (3611) , ومسلم : الزكاة (1066) , والنسائي : تحريم الدم (4102) , وأبو داود : السنة (4767).
9 : سورة الأنعام (سورة رقم: 6)؛ آية رقم:121