موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - أحوال الناس تجاه المنكر - شرح التحذير من البدع
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح التحذير من البدع لفضيلة الشيخ عبدالرحمن بن صالح الحجي
  
 
 شرح التحذير من البدع
 مقدمة الشارح
 باب اتقاء البدع
 يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله
 الكلام في سند الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم
 أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى
 أهل العلم ويحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بكتاب الله أهل العمى
 منزلة أهل العلم عند الله عز وجل
 إن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا من أوليائه يذب عنها
 لأن أرد رجلا عن رأي سيئ أحب إلي من اعتكاف شهر
 لا يقبل الله من ذي بدعة صلاة ولا صياما
 كل محب للسنة يشمئز قلبه من البدعة
 تأول وأخطأ ولكنه مستتر ببدعته ما ينشرها
 تصحيح
 نشر العلم حياة والبلاغ عن رسول الله رحمة
 تعريف بأسد بن موسى وأسد بن الفرات
 إغاظة أهل البدع عبادة مستقلة
 إقامة كتاب الله وإحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا من أعظم الجهاد
 من أحيا شيئا من سنتي كنت أنا وهو في الجنة كهاتين
 لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا لله يذب عنها وينطق بعلامتها
 ادع للسنة حتى يكون لك ألفة وجماعة
 الدعوة إلى الله على بصيرة ونية وحسبة
 الراسخون في العلم ورثة الأنبياء
 التحذير من اتخاذ أخ أو جليس أو صاحب من أهل البدع
 من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة
 ما من إله يعبد من دون الله أبغض إلى الله من صاحب هوى
 اللعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البدع
 التحذير من مجالسة أهل البدع
 باب لا يكون بدعة
 فضل البلد أو الزمان الذي يكون فيه عالم
 البدعة في الذكر
 الاتباع خير من الابتداع
 معرفة علماء الأمة وفضلهم
 الخير في اتباع السلف
 أثر العلماء على الناس
 الاتباع حصن للمسلم من الابتداع
 بيان فضل العلماء على الأمة
 التغليظ على المبتدعة
 تعظيم فعل الصحابة
 طرق الإسناد في الكتب
 التحذير من القصاص وبدعهم
 من بدع الذكر
 تصحيح خطأ في كلام الأوزاعي
 النهي عن مشاركة أهل البدع
 تصحيح خطأ
 بيان رجال الحديث
 التأكد من البدعة قبل إنكارها
 قاعدة في التعامل مع أهل البدع
 أهمية ضبط النص في الحديث
 الإنكار على من سبح بالمسبحة
 اجتماع أهل البدع
 مضاهاة البدع للشرع
 التحذير من أعياد أهل البدع
 عدم تخصيص يوم لله
 لا رهبانية في الإسلام
 التشديد على القصاص
 الإنكار على أهل البدع
 عدم التهاون بالبدع
 تصحيح خطأ مطبعي
 التحذير من بدع الخوارج
 الجمع بين النصوص المتعارضة
 دعوى تغير الأحوال بتغير الزمان
 القصص والقصاص
 الشدة على القصاص ومن يجلس إليهم
 عدم الاستماع إلى القصاص
 إبعاد القصاص مجالس أهل العلم
 الاستعانة بالسلطان في إنكار البدعة
 إخراج أهل البدع من المساجد
 نشأة القصص المذموم
 زمن البدع
 الفرق بين القصاص والقراء
 سبب هلاك بني إسرائيل
 الإنكار على القصاص
 جزاء القصاص
 اختصار السجود ورفع الأيدى والصوت في الدعاء
 قراءة سير السلف جند من جنود الله
 اختصار سجود القرآن
 من فوائد الإنكار على أهل البدع
 غربة الخلف عن كتب السلف
 باب كل محدثة بدعة
 كل بدعة ضلالة
 حرص النبي على أمته
 كل محدثة بدعة
 تحذير النبي أمته من البدع
 أصدق القول قول الله
 أصدق الحديث كلام الله
 تحذير الصحابة من البدع
 الحث على العلم
 علم الصحابة
 تحذير النبي أمته من أهل البدع
 عبادة صاحب البدعة
 رد عمل المبتدع
 قصص أهل الكتاب
 تحذير أبي هريرة من أهل البدع
 تحذير ابن عباس من البدع
 تحذير النبي أمته من محدثات الأمور
 وصية عمر بن عبد العزيز بلزوم السنة
 صراط الله
 الصراط المستقيم
 التحذير من الأهواء
 هدم الإسلام
 الحث على لزوم جماعة المسلمين
 اتخاذ البدعة سنة
 إثم من يأوي محدثا في الدين
 خروج المبتدعة
 الجهاد لا بد أن يكون على السنة
 أهل السنة والراسخون في العلم يطوعون الواقع للعلم
 حلت شفاعتي لأمتي إلا صاحب بدعة
 عظم معصية أهل البدع
 باب تغيير البدع
 تغيير البدع من أعظم الجهاد
 إظهار البدع أمر شديد وهدم للدين
 ما أحدث قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها
 ما ابتدعت بدعة إلا ازدادت مضيا، ولا تركت سنة إلا ازدادت هربا
 لا يحدث رجل في الإسلام بدعة إلا ترك من السنة ما هو خير منها
 أعظم الهدى إحياء السنن
 من أحدث رأيا ولم تمض به السنة
 ما يأتي على الناس من عام إلا أحدثوا فيه بدعة
 ما من عام إلا والناس يحيون فيه بدعة
 الموت اليوم كرامة لكل المسلمين لقي الله على السنة
 إذا التمست الدنيا بعمل الآخرة وتفقه لغير الدين ظهرت البدع
 التثويب بدعة
 معنى التثويب
 حكم التثويب والإنكار على صاحب البدعة
 إذا غابت الشمس يؤذن ثم يؤخر الصلاة حتى تظهر النجوم
 يؤخر الصلاة حتى يغيب البياض ثم يثوب ويصلي
 يؤخر الصلاة حتى يغيب البياض
 معنى ما جاء في ابتداع الآثار
 اتباع الآثار الحسية وترك السنة
 أعظم الكرامة لزوم الاستقامة على سنة النبي صلى الله عليه وسلم
 الصحابة لا يفعلون البدع وينكرونها
 إنكار السلف للبدع
 اتباع أئمة الهدى
 أنزل القرآن ليقرأ ولا يخص شيء دون شيء
 تكرار قراءة السورة في ركعة واحدة
 بدعة صوم رجب كله
 سجود الشكر ليس بحتم
 البدعة لا تكون إلا في خير
 مجيء قباء من حيث هو سنة
 اتباع البدع
 زيارة الآثار مثل قباء
 التوسعة على الأهل ليلة عاشوراء
 توقف الشيخ عن معنى
 التوسعة على العيال ليلة عاشوراء
 ما جاء في ليلة النصف من شعبان
 اجتماع الناس عشية عرفة
 الضج مع الإمام حين يقرأ بعض الكلام المستشنع من الكفار
 الجلوس مع أهل البدع وخلطتهم والمشي معهم
 محاذير خافها السلف من مجالسة أصحاب البدع
 من أتى صاحب بدعة يوقره أعان على هدم الإسلام
 من جلس إلى صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه
 إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في طريق آخر
 مجالسة أهل الأهواء ومجادلتهم
 مجالسة أهل الفسق أهون من مجالسة أهل البدع
 أقرب الناس إلى الردة أهل الأهواء
 السنة ترفع العقول والبدعة تردي العقول
 الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل
 مخالطة السلطان ومجالسة أصحاب الأهواء
 خطر مجالسة أصحاب الأهواء
 تكذيب المبتدعة وإن صرحوا بأنهم لا يقولون بالبدع وتصديق أهل السنة في حكمهم عليهم
 الإنكار على المبتدعة وإذلالهم
 البعد عن مجالسة أهل البدع
 بغض أهل السنة للمبتدعة
 كراهية أهل السنة الرواية عن أهل البدع
 كراهية أهل السنة مخالطة المبتدعة
 هجران أهل السنة للمبتدعة إلى أن يتوبوا
 الخطر من المشي مع النصراني أهون من الخطر من المشي مع المعتزلة
 صاحب السنة يحب صاحب السنة ولو كان في أقصى الأرض
 إذا عرف العلم انقطع الجدل
 قطع المادة من الأساس أحسن من وقوع الشبهة في القلب ثم المجاهدة في إخراجها
 النهي عن تمكين صاحب البدعة من الجدال
 سنة الله وعقوبته التي كتبها على أهل البدع أنهم لا يوفقون للتوبة في الغالب
 باب هل لصاحب بدعة توبة؟
 أشد الناس عبادة مفتون
 قصة صبيغ العراقي
 تصحيف المتن وتصحيحه
 الفكر هو فضلات البشر ولا يرد إلا بالوحي أو التعزير
 الكتب التي ليس معها علم هي مظنة الفتنة
 المفروض على ولي الأمر المسلم السني أن يزع أهل البدع بما يردعهم
 باب في نقض عرى الإسلام ودفن الدين وإظهار البدع
 السنة غريبة منذ وفاة الصحابة
 شدة تأصل البدعة وفتنتها على الناس حتى يظنون أنها سنة
 غربة الدين وذهاب السنن
 الذي يمنع الناس من الابتداع هو الخوف من الله والأمانة والصدق
 لم يعمل أحد من الأمم شيئا إلا استعملته هذه الأمة
 الخير بعد الأنبياء ينقص، والشر يزداد
 هلكت بنو إسرائيل على أيدي قرائهم وفقهائهم
 تحذير النبي من الإحداث في الدين
 رؤية المعروف منكرا والمنكر معروفا
 بغض الناس من يأمرهم بطاعة الله
 غربة الإسلام
 طلب الآخرة
 عبادة الصحابة
 علم القلب
 مسخ علماء آخر الزمان قردة وخنازير
 إنكار الحق في آخر الزمان
 بقاء الإسلام وذهاب الإيمان
 نقض عرى الدين
 السكوت عن الحق
 خوف العلماء من إنكار المنكر
 ذم القراء
 النجاة من الفتن
 كثرة الغربة وذهاب الدين
 رفع زينة الدنيا
 صفة الغرباء
 تمسك الغرباء بالكتاب والسنة
 بدء الإسلام غريبا وعودته غريبا
 فضل الغرباء
 صلاح الغرباء
 إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا
 نقض عروة الصلاة
 آخر الدين الصلاة
 ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة
 ضياع الصلاة بتأخيرها عن وقتها
 فضل السلف الصالح
 الحنين إلى السلف الصالح في زمن الغربة
 تغير أحوال الناس بعد السلف الصالح
 التهاون في أمر الصلاة
 بالعلم تزول الغربة
 أحوال الناس تجاه المنكر
 كيف ينقص الإسلام؟
 ينقص الدين بعد كماله
 من أسباب ضياع الأمة
 الأرواح جنود مجندة
 أجر العامل في زمن الغربة
 خصلتان تضران بأهل الإسلام
 المتمسك بدينه في زمن الغربة كالقابض على الجمر
 أجر المتمسك بدينه في زمن الغربة
 نقصان الدين
 التشبه بالأمم السابقة في آخر الزمان
 الحرص على مطابقة القول العمل
 متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
 يضيع الدين بضياع المروءة
 هلاك الناس بهلاك العلماء
 فضل عهد النبوة
 نبش القبور
 تسمين الصبيان
 الحرص على المظاهر
 تعمد السمنة
 ذم السمنة في النساء
 ذم السمنة في الرجال
 ذم الإكثار من الأكل
 اشتداد غربة الإسلام
 من مناقب عمر بن الخطاب
 غلبة الحمقى على أهل الصلاح
 التمكين للحمقى
 التمكين لسفلة الناس في آخر الزمان
 اتخاذ المسجد كنيفا
 بقاء الأشرار بعد الأخيار
 ارتفاع الأشرار والمنافقين على الأخيار
 تسويد الأمر إلى غير أهله
 تسود المنافقين
 زوال أثر الموعظة
 اختلاف الناس في أهوائهم
 أجر العمل بالسنة في أيام الغربة
 انفراج الناس عن الدين
 ضعف الدين
 الفرار بالدين من الفتن
 رفع الأمانة
 تخوف النبي على أمته التنافس في الدنيا
 فضل إصلاح ذات البين
 فضل إفشاء السلام
 كثرة القتل في الأمة
 تحريق الكعبة
 شياطين الإنس
 الحث على تعلم العلم
 الحث على الحلم والأناة
 أثر موت العلماء
 قبض العلم
 فساد الدنيا
 اختلاط السنن بالبدع
 تزيين الكلام بالكذب
 أحسن الأماكن عند كثرة الأهواء والفتن
 ذم من قرأ القرآن ولم يعمل به
 ذم علماء آخر الزمان
 تعليم الشياطين العلم للإنس
 الدنيا رأس كل خطيئة
 تحذير النبي أمته من الاستماع إلى أهل البدع
 كثرة العلماء في آخر الزمان
 غربة طالب العلم الشرعي
 ندرة من يفتي بالسنة في آخر الزمان
 صفة أهل السنة
 نقاء السنن واختلاطها بغيرها
 تبديل كتاب الله
 من علامات الساعة
 ظهور عجائب قبل قيام الساعة
 عبادة الأصنام في المحاريب قبل قيام الساعة
 عبادة الأوثان قبل قيام الساعة
 افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة
 الفرقة الناجية
 نصب الأوثان قبل قيام الساعة
 إنباء النبي بالغيب
 تعلم الصحابة العلم والعمل جميعا
 سيقرأ القرآن رجال لا يجاوز حناجرهم
 اتخاذ الناس القرآن مزامير
 من صفات الخوارج
 افتتان الأمة المحمدية
 أكثر منافقي أمتي قراؤها
 من شرار الناس أقواما قرأوا هذا القرآن لا يعملون بسنته
 ما أعده الله للأشقياء من حملة القرآن
 حال الأمة حال الفتنة
 بداية ظهور الفاحشة في بني إسرائيل
 حال بني إسرائيل في الفتنة
 هجر صاحب المنكر
 وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 عقوبة عدم إنكار المنكر
 مراتب إنكار المنكر
 انتكاس القلب الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا
 الرضا بالخطيئة
 فضل إنكار المنكر
 احتراق قلب المؤمن عند رؤية المنكر وعدم استطاعة تغييره
 آداب من يأمر بالمعروف
 براءة من ينكر المنكر
 إنكار المنكر بالقلب
 جزاء من يسكت عن إنكار المنكر مداهنة
 إثم من استطاع تغيير المنكر ولم يغيره
 حب المنكر وعدم إنكاره
 جزاء من لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر
 شهادة السماء والجبال على مرتكب المنكر
 الحث على إمساك اللسان عما لا يعني صاحبه
 إذلال العبد نفسه
 عاقبة من لا ينكر المنكر بقلبه
 ضرر الخطيئة إذا لم تغير
 عاقبة من لم يغضب لله عند رؤية المنكر
 عاقبة عدم أخذ الحق للضعيف من الشديد
 تعظيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 الأمر بالمعروف وإن لم يعمل به
 خاتمة في الوصاة بكتب السلف
شرح التحذير من البدع - أحوال الناس تجاه المنكر

أحوال الناس تجاه المنكر

 

حَدَّثَني مُحَمَّدُ بنُ وَضَّاحٍ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ يحيى قالَ: حَدَّثَنا أَسَدُ بنُ موسى قالَ: حَدَّثَنا المُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: « إِنَّكُم سَتَرَوْنَ ما تَعْرِفُون وما تُنْكِرُون، فَمَنْ أَنْكَرَ فقد بَرِئَ، ومَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ، ولكن مَنْ رَضِيَ وتَابَعَ. قالوا: يا رَسُولَ الله، ألاّ نَقْتُل فُجَّارَهُم؟ قالَ: لا، ما صَلُّوا »1 .


 

هذا الحديث من هذا الطريق لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الحسن تابعي، لكنه ثبت من طرق أخرى، وفي مسلم وفي غيره، وهذا كنموذج أو شاهد على أن الحديث قد لا يثبت له إسناده، ولكنه أصلا محفوظ الحديث، وسيأتينه بنفسه، فإذا جاء عن البصري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نقبل هذا؛ لأن الحسن تابعي، نقول: من حدّث الحسن؟ إن كان صحابيا قبلنا، وإن كان تابعيا نظرنا، والمرسل لا ينبني عليه الحكم، لكن بعض الآثار تكون أخبارا، ثم يثبت صدقها، فهو دليل على صدقها، قد تكون قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال الصحابة، وإنما الذي نتشدد فيه هو الأحكام، سواء أحكام الدنيا أو أحكام الآخرة، هذا لا بد من ثبوته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهنا يقول عليه الصلاة والسلام وهو ثابت عنه: « إنكم سترون ما تعرفون وما تنكرون »1 كما قال عن بعض الدعاة عليه الصلاة والسلام: « يستنون بغير سنتي، ويهتدون بغير هدي، تعرف منهم وتنكر »2 يعني مرة كلام زين، ومرة كلام شين، تعرف وتنكر، ما يأخذهم شيئا، كما سيأتي الآن الآثر؛ الشيء الخالص ليس تجده، يقول ابن وضاح الشيء: الخالص الصافي ما تلقاه، تعرف وتنكر، إلا عند ورثة الأنبياء، الذين كانوا لهذه الأمة خلفا من نبيهم - صلى الله عليه وسلم -.

 

أيضا ستعرفون وتنكرون من الحكام والسلاطين، كما قال عليه والسلام: « هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ »3 يأتي أشياء وأشياء، فقال عليه الصلاة والسلام: « فمن أنكر - بالطرق التي شرعها عليه الصلاة والسلام - فقد برئ، ومن كره فقد سلم »4 أيضا لأن الإنسان قد لا يستطيع ينكر، كما قال الصحابة: يجب عليك أن تنكر ما لم تخف سوطا ولا عصا، إذا خفت ضربا أو فتنة عليك لا تنكر، ما يجب عليك، إلا أن تريد أن تأخذ بالعزيمة ولا ينبني على فعلك فتنة، يعني شخص كما قال عليه الصلاة والسلام: « أفضل الشهداء »5 حمزة«، ورجل قام إلى سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله »5 إذا كان الشخص لا ينبني على فعله أي شيء إلا شيئا يتعلق به هو فقط، وذهب بنفسه، وهانت نفسه عنده في ذات الله، وأمر ونهى، ثم ضرب أو سجن أو قتل فهذا ما يثرب عليه، يقال: هذا ركب العزيمة، أما إذا كان فعله ينبني عليه أشياء تضر بالناس، أما مثلا يهيج العامة، أو يكون معه مجموعة ويخرجون أو كذا، فهذا أصلا ما يحمد فعله، ولهذا ذكر العلماء الفرق بين أن إبراهيم عليه السلام كسر الأصنام ونبينا - صلى الله عليه وسلم - لم يكسر الأصنام، إبراهيم عليه السلام الخليل إمام الحنفاء أنكر بيده، كسر الأصنام، والنبي عليه الصلاة والسلام وهو أفضل وأعظم كان في مكة ثلاث عشرة سنة، والكعبة حولها ثلاثمائة وستون صنما، فما مد يده عليها عليه الصلاة والسلام، ولا ثبت هذا، وإنما انتظر حتى جاء الله بالدولة والسلطة والقوة، فلما دخل في فتح مكة كسرها.

يقول بعض أهل العلم ذكروا أسبابا كثيرة، لكن منها أنه ما فصل هنا الآن أن إبراهيم كان وحده، في صحيح البخاري أنه قال لسارة في قصة النمرود قال: إنه ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، فهذه إحدى كذباته الثلاثة، لما قال له النمرود من هذه قال: أختي، يعني تورية، فقال لسارة: إنه ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، ويدل هذا القرآن، قول الله عز وجل: ﴿ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ﴾6 ابن أخيه، هو اللي آمن له، وأما قول الله عز وجل في سورة الممتحنة: ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ ﴾7 فإن من تأويلاته عنه السلف، والذين معه من الأنبياء، يعني الذين كانوا معه في النبوة، فالمقصود أن إبراهيم تكسير الأصنام ما كان يترتب عليه إلا شيء يضره هو، يحرق بالنار، وهانت نفسه عنده في ذات الله، والنبي عليه الصلاة والسلام كان معه أصحاب، وكان معه ناس آمنوا به، فلو أن أحدا منهم أنكر بيده، أضر هذا بالجميع؛ فلذلك أمر بالإعراض والصفح والصبر والهجرة حتى مكن الله.

فالمقصوم أن الذي ينكر إذا كان إنكاره بيده أو بلسانه، خاصة على من له سطوة أو سلطان، إن كان لا يؤثر على غيره، مثلا لا يضر بأهل العلم وأهل الدعوة وأهل الجهاد لا يضر بهم فعل هذا، وهو يعرف أنه لا يجب عليه هذا الشيء، ولكنه ركب العزيمة، إذا خاف سوطا أو عصا أو ضررا لا يجب عليه، لكنه أراد العزيمة فهذا يقال: إن شاء الله إنه على خير، أما إذا كان فعله يترتب عليه فتنة فليس على خير، ثم قالوا: يا رسول الله، ألا نقتل فجارهم؟ يعني إذا كان السلاطين نرى منهم ونعرف وننكر ألا نقتل فجارهم، فقال عليه الصلاة والسلام: « لا، ما صلوا »5 جعل حاجزا بين الإنكار عليهم باليد أو القيام عليهم، وهو التوحيد والصلاة؛ ما دام مسلما مصليا ما لك عليه سلطة، اعتبر أنه مسلم منافق، لكن له حكم الإسلام في الظاهر.

ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام، كل هذه الآثار تفيد من شيء وهو قوله عليه الصلاة والسلام عن الفرقة الناجية: « من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي »8 وقال: « هم الجماعة »5 وقال هم يعني فيها أحاديث كثيرة، قال: هم الفرقة الناجية، ربط النجاة بأن تكون طريقتك وهمك واجتهادك أن تكون على ما كان عليه عليه الصلاة والسلام وأصحابه، وكما قال أبو العالية تقدم معنا، قبل أن يقتل عثمان أيضا، فإنه لما قتل عثمان نبغت الفتن والبدع نعم.

1 : مسلم : الإمارة (1854) , والترمذي : الفتن (2265) , وأبو داود : السنة (4760) , وأحمد (6/295).
2 : البخاري : المناقب (3606) , ومسلم : الإمارة (1847).
3 : مسلم : الإمارة (1852) , والنسائي : تحريم الدم (4020) , وأبو داود : السنة (4762) , وأحمد (4/341).
4 : مسلم : الإمارة (1854) , والترمذي : الفتن (2265) , وأبو داود : السنة (4760) , وأحمد (6/295).
5 :
6 : سورة العنكبوت (سورة رقم: 29)؛ آية رقم:26
7 : سورة الممتحنة (سورة رقم: 60)؛ آية رقم:4
8 : الترمذي : الإيمان (2641).