موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - الفرقة الناجية - شرح التحذير من البدع
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح التحذير من البدع لفضيلة الشيخ عبدالرحمن بن صالح الحجي
  
 
 شرح التحذير من البدع
 مقدمة الشارح
 باب اتقاء البدع
 يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله
 الكلام في سند الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم
 أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى
 أهل العلم ويحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بكتاب الله أهل العمى
 منزلة أهل العلم عند الله عز وجل
 إن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا من أوليائه يذب عنها
 لأن أرد رجلا عن رأي سيئ أحب إلي من اعتكاف شهر
 لا يقبل الله من ذي بدعة صلاة ولا صياما
 كل محب للسنة يشمئز قلبه من البدعة
 تأول وأخطأ ولكنه مستتر ببدعته ما ينشرها
 تصحيح
 نشر العلم حياة والبلاغ عن رسول الله رحمة
 تعريف بأسد بن موسى وأسد بن الفرات
 إغاظة أهل البدع عبادة مستقلة
 إقامة كتاب الله وإحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا من أعظم الجهاد
 من أحيا شيئا من سنتي كنت أنا وهو في الجنة كهاتين
 لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا لله يذب عنها وينطق بعلامتها
 ادع للسنة حتى يكون لك ألفة وجماعة
 الدعوة إلى الله على بصيرة ونية وحسبة
 الراسخون في العلم ورثة الأنبياء
 التحذير من اتخاذ أخ أو جليس أو صاحب من أهل البدع
 من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة
 ما من إله يعبد من دون الله أبغض إلى الله من صاحب هوى
 اللعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البدع
 التحذير من مجالسة أهل البدع
 باب لا يكون بدعة
 فضل البلد أو الزمان الذي يكون فيه عالم
 البدعة في الذكر
 الاتباع خير من الابتداع
 معرفة علماء الأمة وفضلهم
 الخير في اتباع السلف
 أثر العلماء على الناس
 الاتباع حصن للمسلم من الابتداع
 بيان فضل العلماء على الأمة
 التغليظ على المبتدعة
 تعظيم فعل الصحابة
 طرق الإسناد في الكتب
 التحذير من القصاص وبدعهم
 من بدع الذكر
 تصحيح خطأ في كلام الأوزاعي
 النهي عن مشاركة أهل البدع
 تصحيح خطأ
 بيان رجال الحديث
 التأكد من البدعة قبل إنكارها
 قاعدة في التعامل مع أهل البدع
 أهمية ضبط النص في الحديث
 الإنكار على من سبح بالمسبحة
 اجتماع أهل البدع
 مضاهاة البدع للشرع
 التحذير من أعياد أهل البدع
 عدم تخصيص يوم لله
 لا رهبانية في الإسلام
 التشديد على القصاص
 الإنكار على أهل البدع
 عدم التهاون بالبدع
 تصحيح خطأ مطبعي
 التحذير من بدع الخوارج
 الجمع بين النصوص المتعارضة
 دعوى تغير الأحوال بتغير الزمان
 القصص والقصاص
 الشدة على القصاص ومن يجلس إليهم
 عدم الاستماع إلى القصاص
 إبعاد القصاص مجالس أهل العلم
 الاستعانة بالسلطان في إنكار البدعة
 إخراج أهل البدع من المساجد
 نشأة القصص المذموم
 زمن البدع
 الفرق بين القصاص والقراء
 سبب هلاك بني إسرائيل
 الإنكار على القصاص
 جزاء القصاص
 اختصار السجود ورفع الأيدى والصوت في الدعاء
 قراءة سير السلف جند من جنود الله
 اختصار سجود القرآن
 من فوائد الإنكار على أهل البدع
 غربة الخلف عن كتب السلف
 باب كل محدثة بدعة
 كل بدعة ضلالة
 حرص النبي على أمته
 كل محدثة بدعة
 تحذير النبي أمته من البدع
 أصدق القول قول الله
 أصدق الحديث كلام الله
 تحذير الصحابة من البدع
 الحث على العلم
 علم الصحابة
 تحذير النبي أمته من أهل البدع
 عبادة صاحب البدعة
 رد عمل المبتدع
 قصص أهل الكتاب
 تحذير أبي هريرة من أهل البدع
 تحذير ابن عباس من البدع
 تحذير النبي أمته من محدثات الأمور
 وصية عمر بن عبد العزيز بلزوم السنة
 صراط الله
 الصراط المستقيم
 التحذير من الأهواء
 هدم الإسلام
 الحث على لزوم جماعة المسلمين
 اتخاذ البدعة سنة
 إثم من يأوي محدثا في الدين
 خروج المبتدعة
 الجهاد لا بد أن يكون على السنة
 أهل السنة والراسخون في العلم يطوعون الواقع للعلم
 حلت شفاعتي لأمتي إلا صاحب بدعة
 عظم معصية أهل البدع
 باب تغيير البدع
 تغيير البدع من أعظم الجهاد
 إظهار البدع أمر شديد وهدم للدين
 ما أحدث قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها
 ما ابتدعت بدعة إلا ازدادت مضيا، ولا تركت سنة إلا ازدادت هربا
 لا يحدث رجل في الإسلام بدعة إلا ترك من السنة ما هو خير منها
 أعظم الهدى إحياء السنن
 من أحدث رأيا ولم تمض به السنة
 ما يأتي على الناس من عام إلا أحدثوا فيه بدعة
 ما من عام إلا والناس يحيون فيه بدعة
 الموت اليوم كرامة لكل المسلمين لقي الله على السنة
 إذا التمست الدنيا بعمل الآخرة وتفقه لغير الدين ظهرت البدع
 التثويب بدعة
 معنى التثويب
 حكم التثويب والإنكار على صاحب البدعة
 إذا غابت الشمس يؤذن ثم يؤخر الصلاة حتى تظهر النجوم
 يؤخر الصلاة حتى يغيب البياض ثم يثوب ويصلي
 يؤخر الصلاة حتى يغيب البياض
 معنى ما جاء في ابتداع الآثار
 اتباع الآثار الحسية وترك السنة
 أعظم الكرامة لزوم الاستقامة على سنة النبي صلى الله عليه وسلم
 الصحابة لا يفعلون البدع وينكرونها
 إنكار السلف للبدع
 اتباع أئمة الهدى
 أنزل القرآن ليقرأ ولا يخص شيء دون شيء
 تكرار قراءة السورة في ركعة واحدة
 بدعة صوم رجب كله
 سجود الشكر ليس بحتم
 البدعة لا تكون إلا في خير
 مجيء قباء من حيث هو سنة
 اتباع البدع
 زيارة الآثار مثل قباء
 التوسعة على الأهل ليلة عاشوراء
 توقف الشيخ عن معنى
 التوسعة على العيال ليلة عاشوراء
 ما جاء في ليلة النصف من شعبان
 اجتماع الناس عشية عرفة
 الضج مع الإمام حين يقرأ بعض الكلام المستشنع من الكفار
 الجلوس مع أهل البدع وخلطتهم والمشي معهم
 محاذير خافها السلف من مجالسة أصحاب البدع
 من أتى صاحب بدعة يوقره أعان على هدم الإسلام
 من جلس إلى صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه
 إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في طريق آخر
 مجالسة أهل الأهواء ومجادلتهم
 مجالسة أهل الفسق أهون من مجالسة أهل البدع
 أقرب الناس إلى الردة أهل الأهواء
 السنة ترفع العقول والبدعة تردي العقول
 الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل
 مخالطة السلطان ومجالسة أصحاب الأهواء
 خطر مجالسة أصحاب الأهواء
 تكذيب المبتدعة وإن صرحوا بأنهم لا يقولون بالبدع وتصديق أهل السنة في حكمهم عليهم
 الإنكار على المبتدعة وإذلالهم
 البعد عن مجالسة أهل البدع
 بغض أهل السنة للمبتدعة
 كراهية أهل السنة الرواية عن أهل البدع
 كراهية أهل السنة مخالطة المبتدعة
 هجران أهل السنة للمبتدعة إلى أن يتوبوا
 الخطر من المشي مع النصراني أهون من الخطر من المشي مع المعتزلة
 صاحب السنة يحب صاحب السنة ولو كان في أقصى الأرض
 إذا عرف العلم انقطع الجدل
 قطع المادة من الأساس أحسن من وقوع الشبهة في القلب ثم المجاهدة في إخراجها
 النهي عن تمكين صاحب البدعة من الجدال
 سنة الله وعقوبته التي كتبها على أهل البدع أنهم لا يوفقون للتوبة في الغالب
 باب هل لصاحب بدعة توبة؟
 أشد الناس عبادة مفتون
 قصة صبيغ العراقي
 تصحيف المتن وتصحيحه
 الفكر هو فضلات البشر ولا يرد إلا بالوحي أو التعزير
 الكتب التي ليس معها علم هي مظنة الفتنة
 المفروض على ولي الأمر المسلم السني أن يزع أهل البدع بما يردعهم
 باب في نقض عرى الإسلام ودفن الدين وإظهار البدع
 السنة غريبة منذ وفاة الصحابة
 شدة تأصل البدعة وفتنتها على الناس حتى يظنون أنها سنة
 غربة الدين وذهاب السنن
 الذي يمنع الناس من الابتداع هو الخوف من الله والأمانة والصدق
 لم يعمل أحد من الأمم شيئا إلا استعملته هذه الأمة
 الخير بعد الأنبياء ينقص، والشر يزداد
 هلكت بنو إسرائيل على أيدي قرائهم وفقهائهم
 تحذير النبي من الإحداث في الدين
 رؤية المعروف منكرا والمنكر معروفا
 بغض الناس من يأمرهم بطاعة الله
 غربة الإسلام
 طلب الآخرة
 عبادة الصحابة
 علم القلب
 مسخ علماء آخر الزمان قردة وخنازير
 إنكار الحق في آخر الزمان
 بقاء الإسلام وذهاب الإيمان
 نقض عرى الدين
 السكوت عن الحق
 خوف العلماء من إنكار المنكر
 ذم القراء
 النجاة من الفتن
 كثرة الغربة وذهاب الدين
 رفع زينة الدنيا
 صفة الغرباء
 تمسك الغرباء بالكتاب والسنة
 بدء الإسلام غريبا وعودته غريبا
 فضل الغرباء
 صلاح الغرباء
 إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا
 نقض عروة الصلاة
 آخر الدين الصلاة
 ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة
 ضياع الصلاة بتأخيرها عن وقتها
 فضل السلف الصالح
 الحنين إلى السلف الصالح في زمن الغربة
 تغير أحوال الناس بعد السلف الصالح
 التهاون في أمر الصلاة
 بالعلم تزول الغربة
 أحوال الناس تجاه المنكر
 كيف ينقص الإسلام؟
 ينقص الدين بعد كماله
 من أسباب ضياع الأمة
 الأرواح جنود مجندة
 أجر العامل في زمن الغربة
 خصلتان تضران بأهل الإسلام
 المتمسك بدينه في زمن الغربة كالقابض على الجمر
 أجر المتمسك بدينه في زمن الغربة
 نقصان الدين
 التشبه بالأمم السابقة في آخر الزمان
 الحرص على مطابقة القول العمل
 متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
 يضيع الدين بضياع المروءة
 هلاك الناس بهلاك العلماء
 فضل عهد النبوة
 نبش القبور
 تسمين الصبيان
 الحرص على المظاهر
 تعمد السمنة
 ذم السمنة في النساء
 ذم السمنة في الرجال
 ذم الإكثار من الأكل
 اشتداد غربة الإسلام
 من مناقب عمر بن الخطاب
 غلبة الحمقى على أهل الصلاح
 التمكين للحمقى
 التمكين لسفلة الناس في آخر الزمان
 اتخاذ المسجد كنيفا
 بقاء الأشرار بعد الأخيار
 ارتفاع الأشرار والمنافقين على الأخيار
 تسويد الأمر إلى غير أهله
 تسود المنافقين
 زوال أثر الموعظة
 اختلاف الناس في أهوائهم
 أجر العمل بالسنة في أيام الغربة
 انفراج الناس عن الدين
 ضعف الدين
 الفرار بالدين من الفتن
 رفع الأمانة
 تخوف النبي على أمته التنافس في الدنيا
 فضل إصلاح ذات البين
 فضل إفشاء السلام
 كثرة القتل في الأمة
 تحريق الكعبة
 شياطين الإنس
 الحث على تعلم العلم
 الحث على الحلم والأناة
 أثر موت العلماء
 قبض العلم
 فساد الدنيا
 اختلاط السنن بالبدع
 تزيين الكلام بالكذب
 أحسن الأماكن عند كثرة الأهواء والفتن
 ذم من قرأ القرآن ولم يعمل به
 ذم علماء آخر الزمان
 تعليم الشياطين العلم للإنس
 الدنيا رأس كل خطيئة
 تحذير النبي أمته من الاستماع إلى أهل البدع
 كثرة العلماء في آخر الزمان
 غربة طالب العلم الشرعي
 ندرة من يفتي بالسنة في آخر الزمان
 صفة أهل السنة
 نقاء السنن واختلاطها بغيرها
 تبديل كتاب الله
 من علامات الساعة
 ظهور عجائب قبل قيام الساعة
 عبادة الأصنام في المحاريب قبل قيام الساعة
 عبادة الأوثان قبل قيام الساعة
 افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة
 الفرقة الناجية
 نصب الأوثان قبل قيام الساعة
 إنباء النبي بالغيب
 تعلم الصحابة العلم والعمل جميعا
 سيقرأ القرآن رجال لا يجاوز حناجرهم
 اتخاذ الناس القرآن مزامير
 من صفات الخوارج
 افتتان الأمة المحمدية
 أكثر منافقي أمتي قراؤها
 من شرار الناس أقواما قرأوا هذا القرآن لا يعملون بسنته
 ما أعده الله للأشقياء من حملة القرآن
 حال الأمة حال الفتنة
 بداية ظهور الفاحشة في بني إسرائيل
 حال بني إسرائيل في الفتنة
 هجر صاحب المنكر
 وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 عقوبة عدم إنكار المنكر
 مراتب إنكار المنكر
 انتكاس القلب الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا
 الرضا بالخطيئة
 فضل إنكار المنكر
 احتراق قلب المؤمن عند رؤية المنكر وعدم استطاعة تغييره
 آداب من يأمر بالمعروف
 براءة من ينكر المنكر
 إنكار المنكر بالقلب
 جزاء من يسكت عن إنكار المنكر مداهنة
 إثم من استطاع تغيير المنكر ولم يغيره
 حب المنكر وعدم إنكاره
 جزاء من لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر
 شهادة السماء والجبال على مرتكب المنكر
 الحث على إمساك اللسان عما لا يعني صاحبه
 إذلال العبد نفسه
 عاقبة من لا ينكر المنكر بقلبه
 ضرر الخطيئة إذا لم تغير
 عاقبة من لم يغضب لله عند رؤية المنكر
 عاقبة عدم أخذ الحق للضعيف من الشديد
 تعظيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 الأمر بالمعروف وإن لم يعمل به
 خاتمة في الوصاة بكتب السلف
شرح التحذير من البدع - الفرقة الناجية

الفرقة الناجية

 

حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ وَضَّاحٍ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ سَعيدٍ قالَ: حَدَّثَنا أسدُ بنُ موسى عن إسْمَاعيلَ بنِ عيَّاشٍ عن عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ زِيَادٍ بنِ أَنْعُمٍ عَنْ عَبْدِ الله بنِ يَزِيدَ المَعَافِرِيِّ عَنْ عَبْدِ الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: « لَيَأتِيَنَّ على أُمَّتي ما أتى على بَنِي إسْرَائِيلَ مِثْلٌ بِمِثْلِ حَذْوَ النَّعْلِ بالنَّعْلِ، حتى لو أَنَّ فيهم مَنْ أتى أُمَّهُ عَلانِيَةً كانَ في أُمَّتي مَنْ يَصْنَعُ ذلك. وإنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ تَفَرَّقُوا على ثنتين وسبعينَ مِلَّةٍ، وستفترقُ أُمَّتي على ثلاثٍ وسبعينَ فِرْقَةٍ، كُلُّها في النَّارِ إلاّ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ. قالوا: وأيُّ مِلَّةٍ تنفلتُ مِنَ النَّارِ؟ قالَ: ما أنا عليهِ وأصحابي »1 .


 

نعم, أي ملة تنفلت من النار؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي. انظروا في التركيز على الصحابة رضي الله عنهم, هم الامتداد الصحيح لفعل النبي صلى الله عليه وسلم, وهم خير من يفسر فعله, وهم خير من يكمل, وهم خير من يقتدى بهم, ولذلك أوصيكم جميعا وأوصي نفسي بقراءة سير الصحابة, والإكثار من ذلك, قراءة سيرهم رضي الله عنهم، السير عن طريق كتب السنن وعن طريق ما ألف في السير, ستجد السيرة متكاملة, وتجد أن الصحابي عمله أكثر من قوله.

 

تجده مثلا غزا, تصدق, صلى, صام, قام الليل, تهجد, أحسن إلى الناس, وصل رحمه هكذا, أما الكلام يندر أن تسجل لهم كلام, وكلما -كما تقدم اليوم في الصباح- بعد عهد قوم بنبيهم كلما كان أحسن لقولهم وأسوأ لفعلهم, وهم كانوا أوثق الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم, فكانت أفعالهم حسنة وأقوالهم قليلة, وإذا تكلموا تكلموا بالنور.

فأنا أوصيكم الشخص الذي يكثر من قراءة سير الصحابة يعطيه الله هذا النور, ويعرف ماذا كان القوم, ويعرف أن من بعدهم لن يلحقوا بهم, ولن يلحقوا غبارهم حتى, إذا قرأ سير العلماء تجد تركيز على طلبه العلم في الغالب وذهابه في العلم وأخذه, وأحيانا يشار إلى نوع آخر من العبادة, أما الصحابة فهم متكاملين في عملهم, انظر إلى أبي بكر رض الله عنه الصديق الأكبر هذا الذي اتسع لكل أعمال الخير, يعني بعد صلاة الفجر يقول النبي صلى الله عليه وسلم مفاجأة هكذا بدون سابق خبر: « من أصبح منكم اليوم صائما؟ فيقول الصديق: أنا. ويقول: من تصدق منكم اليوم على مسكين؟ فيقول الصديق: أنا. ويقول: من عاد منكم اليوم مريضا؟ فيقول الصديق: أنا. ويقول: من اتبع اليوم منكم جنازة؟ فيقول الصديق: أنا »2 وهذا وهم في صلاة الفجر.

انظر كيف هم يجتهدون في الأعمال بدون تكلف, كما يقولون عنهم:

مـن الـذي مثل سيرك المدلل

 

تمشي رويدا وتجيء في الأول

ما يتكلف, ما في ذلك تلطع وإنما عرفوا أنهم خلقوا للعبادة, فانظر كيف إلى هذه الدرجة يعني المجاهدة في العمل الصالح, ولذلك لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أبواب الجنة ثمانية, وكل من عرف بعبادة يدعى من الباب الخاص بها.

فقال الصديق: يا رسول الله, هل رجل يدعى من هذه الأبواب الثمانية كلها, كل ملائكة باب ينادونه ويرحبون به؛ لأنه يعني أصبح علم في كل خير, فقال: نعم وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر, قال لما علم عليه الصلاة والسلام من أن أبا بكر اتسع لأعمال الخير كلها, وهو أشبه الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم, تقول خديجة عن النبي صلى الله عليه وسلم, لما قال: إني خشيت على نفسي, تقول: والله لا يخزيك الله أبدا؛ إنك تحمل الكل, وتقري الضيف, وتكسب المعدوم, وتعين على نوائب الدهر.

وفي الصحيح لما خرج أبو بكر أراد أن يهاجر من مكة ولقي ابن الدغنة في الطريق قال: والله مثلك يا أبا بكر لا يخرج من بلده, إنك تقري الضيف, وتحمل الكل, وتكسب المعدوم, وتعين على نوائب الدهر, تشابه فعله مع فعل النبي صلى الله عليه وسلم, تجد أعمال كثيرة يفعلونها, لما مات النبي صلى الله عليه وسلم يقول أبو بكر لعمر: يا عمر قم بنا نزور أم أيمن كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها. انظر من يطرأ على باله هذا الفعل من الخير! ثم لما ذهبوا إليها أبكتهم بكت وأبكتهم رضي الله عنهم أجمعين.

علي رضي الله عنه يحافظ على الورد الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم, قالوا: ما تركته ولا ليلة؟ قال: ولا ليلة. قالوا: لا صفين قال: ولا ليلة صفين.

المقصود أيها الإخوة تجدون أعمالا عظيمة لهؤلاء الصحابة, السخاء المنقطع النظير, أبو طلحة يتصدق ببيرحاء في قبلة المسجد, فيها قرابة ستمائة نخلة, وفيها ماء طيب, وأحسن أحسن أماكن المدينة في قمة المسجد النبوي, لما سمع آية واحدة ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾3 قال: يا رسول الله إني أرى الله يستقرضنا, وإن أحب مالي بيرحاء فهو صدقة لله, أرجو بره ...... يا رسول الله, فضعها حديث شئت. فقال: أرى أن تضعها في الأقربين. قال أنس كما في البخاري فقسمها بين حسان بن ثابت وأبي بن كعب, كل من بني النجار, ما يجتمعون مع أبي طلحة إلا في الجد السادس والسابع قسمها بينهم لحاجتهم, يخرج هكذا من ستمائة نخلة بآية, حتى تنظروا أنه لن يدرك أحد فضل الصحابة.

وكلما تعمق الإنسان في سيرهم وأصبح كل وقت يقرأ في سيرهم وفيما هم فيه من الخير, أقل شيء يخرج به أن يحبهم, ويقول أنس: والله ما فرحنا بحديث بعد الإسلام كفرحنا بحديث « المرء مع من أحب »4 .

ويقول أنس: فوالله إني لأحب رسول الله وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم, وإن لم أعمل بأعمالهم, ما أطيق أعمالهم لكن أرجو ببركة هذا الحديث والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى أن أكون معهم, فهذا معنى قوله: ما أنا عليه وأصحابي. هم أبر الأمة قلوبا وأعمقهم علما وأقلهم تكلفا, ويعطوا كثيرا من الأعمال وقليلا من القول, ولذلك يقول ابن مسعود لأصحابه في الكوفة يقول: أنتم أكثر عبادة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم, ولكنهم أفضل منكم, يقول: أما الكثرة في النية أنتم أكثر لكنهم أفضل منكم, فقالوا: لما يا أبا عبد الرحمن؟ قال: لأنهم كانوا أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة, عندهم هذه الأشياء في قلوبهم, أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة رضي الله عنهم أجمعين. نسأل الله أن يرزقنا محبتهم. نعم.

1 : الترمذي : الإيمان (2641).
2 : مسلم : الزكاة (1028).
3 : سورة آل عمران (سورة رقم: 3)؛ آية رقم:92
4 : البخاري : الأدب (6168) , ومسلم : البر والصلة والآداب (2641) , وأحمد (4/405).