موقع جامع شيخ الإسلام بن تيمية - حال الأمة حال الفتنة - شرح التحذير من البدع
جدول الدورة العلمية السادسة والعشرين  البث المباشر للدورة العلمية السادسة والعشرين 
الصفحة الرئيسة / المكتبة الإلكترونية / الشروح / شرح التحذير من البدع لفضيلة الشيخ عبدالرحمن بن صالح الحجي
  
 
 شرح التحذير من البدع
 مقدمة الشارح
 باب اتقاء البدع
 يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله
 الكلام في سند الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم
 أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى
 أهل العلم ويحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بكتاب الله أهل العمى
 منزلة أهل العلم عند الله عز وجل
 إن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا من أوليائه يذب عنها
 لأن أرد رجلا عن رأي سيئ أحب إلي من اعتكاف شهر
 لا يقبل الله من ذي بدعة صلاة ولا صياما
 كل محب للسنة يشمئز قلبه من البدعة
 تأول وأخطأ ولكنه مستتر ببدعته ما ينشرها
 تصحيح
 نشر العلم حياة والبلاغ عن رسول الله رحمة
 تعريف بأسد بن موسى وأسد بن الفرات
 إغاظة أهل البدع عبادة مستقلة
 إقامة كتاب الله وإحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا من أعظم الجهاد
 من أحيا شيئا من سنتي كنت أنا وهو في الجنة كهاتين
 لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا لله يذب عنها وينطق بعلامتها
 ادع للسنة حتى يكون لك ألفة وجماعة
 الدعوة إلى الله على بصيرة ونية وحسبة
 الراسخون في العلم ورثة الأنبياء
 التحذير من اتخاذ أخ أو جليس أو صاحب من أهل البدع
 من جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة
 ما من إله يعبد من دون الله أبغض إلى الله من صاحب هوى
 اللعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البدع
 التحذير من مجالسة أهل البدع
 باب لا يكون بدعة
 فضل البلد أو الزمان الذي يكون فيه عالم
 البدعة في الذكر
 الاتباع خير من الابتداع
 معرفة علماء الأمة وفضلهم
 الخير في اتباع السلف
 أثر العلماء على الناس
 الاتباع حصن للمسلم من الابتداع
 بيان فضل العلماء على الأمة
 التغليظ على المبتدعة
 تعظيم فعل الصحابة
 طرق الإسناد في الكتب
 التحذير من القصاص وبدعهم
 من بدع الذكر
 تصحيح خطأ في كلام الأوزاعي
 النهي عن مشاركة أهل البدع
 تصحيح خطأ
 بيان رجال الحديث
 التأكد من البدعة قبل إنكارها
 قاعدة في التعامل مع أهل البدع
 أهمية ضبط النص في الحديث
 الإنكار على من سبح بالمسبحة
 اجتماع أهل البدع
 مضاهاة البدع للشرع
 التحذير من أعياد أهل البدع
 عدم تخصيص يوم لله
 لا رهبانية في الإسلام
 التشديد على القصاص
 الإنكار على أهل البدع
 عدم التهاون بالبدع
 تصحيح خطأ مطبعي
 التحذير من بدع الخوارج
 الجمع بين النصوص المتعارضة
 دعوى تغير الأحوال بتغير الزمان
 القصص والقصاص
 الشدة على القصاص ومن يجلس إليهم
 عدم الاستماع إلى القصاص
 إبعاد القصاص مجالس أهل العلم
 الاستعانة بالسلطان في إنكار البدعة
 إخراج أهل البدع من المساجد
 نشأة القصص المذموم
 زمن البدع
 الفرق بين القصاص والقراء
 سبب هلاك بني إسرائيل
 الإنكار على القصاص
 جزاء القصاص
 اختصار السجود ورفع الأيدى والصوت في الدعاء
 قراءة سير السلف جند من جنود الله
 اختصار سجود القرآن
 من فوائد الإنكار على أهل البدع
 غربة الخلف عن كتب السلف
 باب كل محدثة بدعة
 كل بدعة ضلالة
 حرص النبي على أمته
 كل محدثة بدعة
 تحذير النبي أمته من البدع
 أصدق القول قول الله
 أصدق الحديث كلام الله
 تحذير الصحابة من البدع
 الحث على العلم
 علم الصحابة
 تحذير النبي أمته من أهل البدع
 عبادة صاحب البدعة
 رد عمل المبتدع
 قصص أهل الكتاب
 تحذير أبي هريرة من أهل البدع
 تحذير ابن عباس من البدع
 تحذير النبي أمته من محدثات الأمور
 وصية عمر بن عبد العزيز بلزوم السنة
 صراط الله
 الصراط المستقيم
 التحذير من الأهواء
 هدم الإسلام
 الحث على لزوم جماعة المسلمين
 اتخاذ البدعة سنة
 إثم من يأوي محدثا في الدين
 خروج المبتدعة
 الجهاد لا بد أن يكون على السنة
 أهل السنة والراسخون في العلم يطوعون الواقع للعلم
 حلت شفاعتي لأمتي إلا صاحب بدعة
 عظم معصية أهل البدع
 باب تغيير البدع
 تغيير البدع من أعظم الجهاد
 إظهار البدع أمر شديد وهدم للدين
 ما أحدث قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها
 ما ابتدعت بدعة إلا ازدادت مضيا، ولا تركت سنة إلا ازدادت هربا
 لا يحدث رجل في الإسلام بدعة إلا ترك من السنة ما هو خير منها
 أعظم الهدى إحياء السنن
 من أحدث رأيا ولم تمض به السنة
 ما يأتي على الناس من عام إلا أحدثوا فيه بدعة
 ما من عام إلا والناس يحيون فيه بدعة
 الموت اليوم كرامة لكل المسلمين لقي الله على السنة
 إذا التمست الدنيا بعمل الآخرة وتفقه لغير الدين ظهرت البدع
 التثويب بدعة
 معنى التثويب
 حكم التثويب والإنكار على صاحب البدعة
 إذا غابت الشمس يؤذن ثم يؤخر الصلاة حتى تظهر النجوم
 يؤخر الصلاة حتى يغيب البياض ثم يثوب ويصلي
 يؤخر الصلاة حتى يغيب البياض
 معنى ما جاء في ابتداع الآثار
 اتباع الآثار الحسية وترك السنة
 أعظم الكرامة لزوم الاستقامة على سنة النبي صلى الله عليه وسلم
 الصحابة لا يفعلون البدع وينكرونها
 إنكار السلف للبدع
 اتباع أئمة الهدى
 أنزل القرآن ليقرأ ولا يخص شيء دون شيء
 تكرار قراءة السورة في ركعة واحدة
 بدعة صوم رجب كله
 سجود الشكر ليس بحتم
 البدعة لا تكون إلا في خير
 مجيء قباء من حيث هو سنة
 اتباع البدع
 زيارة الآثار مثل قباء
 التوسعة على الأهل ليلة عاشوراء
 توقف الشيخ عن معنى
 التوسعة على العيال ليلة عاشوراء
 ما جاء في ليلة النصف من شعبان
 اجتماع الناس عشية عرفة
 الضج مع الإمام حين يقرأ بعض الكلام المستشنع من الكفار
 الجلوس مع أهل البدع وخلطتهم والمشي معهم
 محاذير خافها السلف من مجالسة أصحاب البدع
 من أتى صاحب بدعة يوقره أعان على هدم الإسلام
 من جلس إلى صاحب بدعة نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه
 إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في طريق آخر
 مجالسة أهل الأهواء ومجادلتهم
 مجالسة أهل الفسق أهون من مجالسة أهل البدع
 أقرب الناس إلى الردة أهل الأهواء
 السنة ترفع العقول والبدعة تردي العقول
 الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل
 مخالطة السلطان ومجالسة أصحاب الأهواء
 خطر مجالسة أصحاب الأهواء
 تكذيب المبتدعة وإن صرحوا بأنهم لا يقولون بالبدع وتصديق أهل السنة في حكمهم عليهم
 الإنكار على المبتدعة وإذلالهم
 البعد عن مجالسة أهل البدع
 بغض أهل السنة للمبتدعة
 كراهية أهل السنة الرواية عن أهل البدع
 كراهية أهل السنة مخالطة المبتدعة
 هجران أهل السنة للمبتدعة إلى أن يتوبوا
 الخطر من المشي مع النصراني أهون من الخطر من المشي مع المعتزلة
 صاحب السنة يحب صاحب السنة ولو كان في أقصى الأرض
 إذا عرف العلم انقطع الجدل
 قطع المادة من الأساس أحسن من وقوع الشبهة في القلب ثم المجاهدة في إخراجها
 النهي عن تمكين صاحب البدعة من الجدال
 سنة الله وعقوبته التي كتبها على أهل البدع أنهم لا يوفقون للتوبة في الغالب
 باب هل لصاحب بدعة توبة؟
 أشد الناس عبادة مفتون
 قصة صبيغ العراقي
 تصحيف المتن وتصحيحه
 الفكر هو فضلات البشر ولا يرد إلا بالوحي أو التعزير
 الكتب التي ليس معها علم هي مظنة الفتنة
 المفروض على ولي الأمر المسلم السني أن يزع أهل البدع بما يردعهم
 باب في نقض عرى الإسلام ودفن الدين وإظهار البدع
 السنة غريبة منذ وفاة الصحابة
 شدة تأصل البدعة وفتنتها على الناس حتى يظنون أنها سنة
 غربة الدين وذهاب السنن
 الذي يمنع الناس من الابتداع هو الخوف من الله والأمانة والصدق
 لم يعمل أحد من الأمم شيئا إلا استعملته هذه الأمة
 الخير بعد الأنبياء ينقص، والشر يزداد
 هلكت بنو إسرائيل على أيدي قرائهم وفقهائهم
 تحذير النبي من الإحداث في الدين
 رؤية المعروف منكرا والمنكر معروفا
 بغض الناس من يأمرهم بطاعة الله
 غربة الإسلام
 طلب الآخرة
 عبادة الصحابة
 علم القلب
 مسخ علماء آخر الزمان قردة وخنازير
 إنكار الحق في آخر الزمان
 بقاء الإسلام وذهاب الإيمان
 نقض عرى الدين
 السكوت عن الحق
 خوف العلماء من إنكار المنكر
 ذم القراء
 النجاة من الفتن
 كثرة الغربة وذهاب الدين
 رفع زينة الدنيا
 صفة الغرباء
 تمسك الغرباء بالكتاب والسنة
 بدء الإسلام غريبا وعودته غريبا
 فضل الغرباء
 صلاح الغرباء
 إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا
 نقض عروة الصلاة
 آخر الدين الصلاة
 ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة
 ضياع الصلاة بتأخيرها عن وقتها
 فضل السلف الصالح
 الحنين إلى السلف الصالح في زمن الغربة
 تغير أحوال الناس بعد السلف الصالح
 التهاون في أمر الصلاة
 بالعلم تزول الغربة
 أحوال الناس تجاه المنكر
 كيف ينقص الإسلام؟
 ينقص الدين بعد كماله
 من أسباب ضياع الأمة
 الأرواح جنود مجندة
 أجر العامل في زمن الغربة
 خصلتان تضران بأهل الإسلام
 المتمسك بدينه في زمن الغربة كالقابض على الجمر
 أجر المتمسك بدينه في زمن الغربة
 نقصان الدين
 التشبه بالأمم السابقة في آخر الزمان
 الحرص على مطابقة القول العمل
 متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
 يضيع الدين بضياع المروءة
 هلاك الناس بهلاك العلماء
 فضل عهد النبوة
 نبش القبور
 تسمين الصبيان
 الحرص على المظاهر
 تعمد السمنة
 ذم السمنة في النساء
 ذم السمنة في الرجال
 ذم الإكثار من الأكل
 اشتداد غربة الإسلام
 من مناقب عمر بن الخطاب
 غلبة الحمقى على أهل الصلاح
 التمكين للحمقى
 التمكين لسفلة الناس في آخر الزمان
 اتخاذ المسجد كنيفا
 بقاء الأشرار بعد الأخيار
 ارتفاع الأشرار والمنافقين على الأخيار
 تسويد الأمر إلى غير أهله
 تسود المنافقين
 زوال أثر الموعظة
 اختلاف الناس في أهوائهم
 أجر العمل بالسنة في أيام الغربة
 انفراج الناس عن الدين
 ضعف الدين
 الفرار بالدين من الفتن
 رفع الأمانة
 تخوف النبي على أمته التنافس في الدنيا
 فضل إصلاح ذات البين
 فضل إفشاء السلام
 كثرة القتل في الأمة
 تحريق الكعبة
 شياطين الإنس
 الحث على تعلم العلم
 الحث على الحلم والأناة
 أثر موت العلماء
 قبض العلم
 فساد الدنيا
 اختلاط السنن بالبدع
 تزيين الكلام بالكذب
 أحسن الأماكن عند كثرة الأهواء والفتن
 ذم من قرأ القرآن ولم يعمل به
 ذم علماء آخر الزمان
 تعليم الشياطين العلم للإنس
 الدنيا رأس كل خطيئة
 تحذير النبي أمته من الاستماع إلى أهل البدع
 كثرة العلماء في آخر الزمان
 غربة طالب العلم الشرعي
 ندرة من يفتي بالسنة في آخر الزمان
 صفة أهل السنة
 نقاء السنن واختلاطها بغيرها
 تبديل كتاب الله
 من علامات الساعة
 ظهور عجائب قبل قيام الساعة
 عبادة الأصنام في المحاريب قبل قيام الساعة
 عبادة الأوثان قبل قيام الساعة
 افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة
 الفرقة الناجية
 نصب الأوثان قبل قيام الساعة
 إنباء النبي بالغيب
 تعلم الصحابة العلم والعمل جميعا
 سيقرأ القرآن رجال لا يجاوز حناجرهم
 اتخاذ الناس القرآن مزامير
 من صفات الخوارج
 افتتان الأمة المحمدية
 أكثر منافقي أمتي قراؤها
 من شرار الناس أقواما قرأوا هذا القرآن لا يعملون بسنته
 ما أعده الله للأشقياء من حملة القرآن
 حال الأمة حال الفتنة
 بداية ظهور الفاحشة في بني إسرائيل
 حال بني إسرائيل في الفتنة
 هجر صاحب المنكر
 وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 عقوبة عدم إنكار المنكر
 مراتب إنكار المنكر
 انتكاس القلب الذي لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا
 الرضا بالخطيئة
 فضل إنكار المنكر
 احتراق قلب المؤمن عند رؤية المنكر وعدم استطاعة تغييره
 آداب من يأمر بالمعروف
 براءة من ينكر المنكر
 إنكار المنكر بالقلب
 جزاء من يسكت عن إنكار المنكر مداهنة
 إثم من استطاع تغيير المنكر ولم يغيره
 حب المنكر وعدم إنكاره
 جزاء من لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر
 شهادة السماء والجبال على مرتكب المنكر
 الحث على إمساك اللسان عما لا يعني صاحبه
 إذلال العبد نفسه
 عاقبة من لا ينكر المنكر بقلبه
 ضرر الخطيئة إذا لم تغير
 عاقبة من لم يغضب لله عند رؤية المنكر
 عاقبة عدم أخذ الحق للضعيف من الشديد
 تعظيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 الأمر بالمعروف وإن لم يعمل به
 خاتمة في الوصاة بكتب السلف
شرح التحذير من البدع - حال الأمة حال الفتنة

حال الأمة حال الفتنة

 

حَدَّثَني مُحَمَّدُ بنُ وَضَّاحٍ قالَ: حَدَّثَنا موسى بنُ مُعاويةَ قالَ: حَدَّثَنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ مهدي البصري قالَ: حَدَّثَنا سُفيانٌ الثَّوريُّ، عن يزيدَ بنِ أبي زِيَادٍ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قالَ: كيفَ أَنْتُم إذَا أَلْبَسَتْكُم فتنةٌ، يَربُو فيها الصَّغِيرُ، ويَهْرُمُ فيها الكبيرُ، وتُتَّخَذُ سُنَّةً مُبْتَدَعَةً يُجرى عليها النَّاس، فإذا غُيِّرَ مِنْها شَيءٌ قِيْلَ: غُيِّرتِ السُّنَّةُ؟ قِيْلَ: مَتَى ذلِكَ يا أبا عَبْدِ الرَّحمنِ؟ فقالَ: إذا كَثُر قُرَّاؤُكُمْ، وقَلَّ فُقَهاؤُكُم، وكَثُر أَمْوَالُكُم، وقَلَّ أُمَنَاؤُكُم، والتُمِسَتِ الدُّنيا بِعَمَلِ الآخرةِ، وتُفُقِّهَ لِغَيْرِ الدِّينِ.


 

نعم المحفوظ: " وكثر أمراؤكم وقل أمناؤكم " هذا المحفوظ في جميع التي نقلت عن عبد الله بن مسعود هذا الأثر، وهذا أيضا من الفضل العظيم الذي أعطاه الله عز وجل لابن مسعود، يقول: كيف أنتم إذا لبثتكم فتنة يربو فيها الصغير، ويهرم فيها الكبير، وتتخذ السنة بدعة، والبدعة سنة ويجري عليها الناس، فإذا غير منها شيء قال الناس: غيرت السنة. من عظيم ما هي مترسخة عند الناس، قيل: متى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ فقال هذه الكلمات قال: " إذا كثر قراؤكم، وقل فقهاؤكم " كثر من ينتسبون للعلم، وقل أهل العلم الحقيقي الراسخين فيه، الذين يخشون الله ويعرفون السنن ويعرفون الذي يصلح الناس ويضرهم، عند ذلك يصبح المعروف منكرا والمنكر معروفا والسنة بدعة والبدعة سنة، " وكثر أمراؤكم، وقل وأمناؤكم " كثر أهل الإمارة، وأهل المناصب وأهل الولايات، ويقل أهل الأمانة الذين يخشون الله ويراقبونه ويحفظون الأمانة في الناس، يقلون ويكثر أهل الإمرة، وأهل المناصب، وأهل الولايات، " والتمست الدنيا بعمل الآخرة " كانت الدنيا تطلب بالدنيا كان الشخص إذا أراد الدنيا طلبها بأسباب الدنيا، لكن إذا طلبت الدنيا بعمل الآخرة يتزين الإنسان بزي الآخرة ليريه للناس أنه من أهل الآخرة، وهو إنما يطلب الدنيا إما أموالها أو جاهها أو منصبها أو شهرتها، فهذا الذي يغير يجعله يغير السنة بدعة والبدعة سنة؛ لأنه يريد الدنيا وإن ظاهر الناس بعمل الآخرة، " والتفقه لغير الدين " يطلب الفقه يطلب العلم، لكن لغير الدين، لغير إقامة الدين، تفقه لغير الدين، إذا اجتمعت هذه الأشياء سيصبح المعروف منكرا والمنكر معروفا والسنة بدعة والبدعة سنة، وتكون فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير - نسأل الله العافية والسلامة - وهذه الأسماء اعتبروها في زمانكم وترونها، نعم، نعم نقف عند هذا الأثر ونشوف بعض الأسئلة ونختار، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد.

 

س: أحسن الله إليك: يقول كيف يكون حديث: « أكثر الناس في أمتي قراؤها »1 صحيحا وفي السند ابن لهيعة وهو ضعيف؟

ج: ابن لهيعة في السند لكن ثبت في طرق غير هذا الطريق أنه حدث عن عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد، وعبد الله بن وهب، وأنت تعرف أن ابن لهيعة إذا حدث عن العبادلة الأربعة أنهم حفظوا منه قبل الاختلاط، ففي نفس هذا الحديث حدثوا عنه ثلاثة من العبادلة في طرق أخرى غير طريق ابن وضاح، حدث عنه عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد، وعبد الله بن وهب، نفس هذا الحديث نعم.

س: أحسن الله إليك: يقول إذا سكت عن الأثر ولم تخرجه فهل هو ضعيف أم صحيح؟

ج: الآثار ليست عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما عن من دونه، فإذا كانت أخبارا وظهر صدقها يتساهل فيها؛ لأنه ظهر الآن صدقها وظهر برهان عظيم على صدقها، السند إنما يراد من أجل التأكد، وإنما يتشدد للآثار إذا كان فيها أحكام، إذا كان الأثر فيه حكم إما الحكم به ... مثل الوجوب، أو الاستحباب، أو تحريم، أو حكم أخروي مثل من فعل هذا فله النار أو له كذا، هذا الذي ينظر في الأثر أصله، أما إذا كانت أخبارا مثلا بلغنا أنه سيحصل كذا وسيحصل كذا، ثم رآها الناس رأي العين دل هذا على صدقه، وغالب الآثار أو جل الآثار الموجودة في ابن وضاح كلها محفوظة، وكلها معروفة وإنما ينتقض عليه بعض الأحاديث منها الحديث الذي مر معنا قبل قليل حديث الجب والحية هذا، لكن ابن وضاح رحمه الله إنما أسند بغير سند نعم.

س: أحسن الله إليك، قال: كيف نوفق بين حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: « إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله »2 رواه البخاري، وبين قولكم بكراهية أخذ المال من القرآن؟

ج: نعم حديث النبي صلى الله عليه وسلم بين أهل العلم طريقه هو قاله في قصة أبي سعيد الخدري، وكذلك في غيرها أبي سعيد الخدري رقى شخصا وأخذ الأجر عن الشفاء وليس عن الرقية حتى يعني إن شفي أخذ وإن لم يشف لم يأخذ، وليس على مجرد الرقية يعني لم يأخذ أجرا على مجرد أنه يقرأ، وإنما إن شفاك الله في هذه فأعطني، جعلا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما يدريك أنها رقية شفاه الله عز وجل بهذه الفاتحة، وهم إنما أرادوا تعزيره - هذا شيخ القبيلة هذا لأنه ما استضافهم ولا أكرمهم - فأرادوا تعزيره لما لدغته العقرب أرادوا أن لا ينفعوه بشيء مجانا؛ لأنه من أهل اللؤم لا يستحق يعني لأنه ما أكرمهم ولا أعطاهم مثل ما تفعل العرب، هذا المقصود، فأما أن يكون الأصل من الإنسان أن يتكسب بالقرآن هذا لا يعرف، نعم.

س: أحسن الله إليكم يقول: ما حكم رفع الصوت في آيات الوعيد والوعد، رفعا يسيرا غير متكلف لتحريك القلوب، وما حكم تكرار بعض الآيات وبعض الوعيد لتحريك القلوب؟

ج: ما أدري بالنسبة رفع الصوت يعني ما أدري؛ لأن الناس يقولون: قليلا، ثم يتساهلون فيه، يصبح صياحا ويصبح...، يعني مسألة رفع الصوت اليسير هذا فيها أصل، وهو أن عمر رضي الله عنه لما قرأ: ﴿ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ﴾3 رفع صوته قليلا، ﴿ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ﴾4 أما مسألة أنه كلما جاءت آية وعد ووعيد رفع صوته فما أدري لها أصلا وقد تجر إلى شر عظيم، وكذلك التكرار إذا كان أحيانا فقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في التطوع لوحده، قرأ قول الله عز وجل: ﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾5 وكرر هذه الآية، وأما أن يكون هذا أصل من كل آية تكرر وترد هذا لا أعرف له أصلا عند السلف.

س: أحسن الله إليك يقول: ذكرت يا شيخ في هذا الدرس عن التطريب في القرآن، فنرجو أن تعطينا قارئا واحدا قراءته على السنة حتى تتضح لنا الصورة.

ج: قراءة الشيخ ابن باز يعني موجود له أشرطة ومسجلة يعني أحيانا نادرة، قراءة الألباني موجود له قراءة مسجلة، قراءة ابن العثيمين موجودة له قراءة مسجلة لما كان يصلي بالحرم في مرة من المرات انظروا قراءة علماؤكم وأكثركم أدرك الشيخ ابن باز هل سمعتموه يتكلف في قراءته ويصيح ويطرب؟ ما سمعتموه قراءة العلماء الموجودين ها، واحد منكم يصلي مع ابن فوزان يوم من الأيام ويسمع قراءته مثلا، هذه علماؤكم بين أظهركم، اسمعوا قراءتهم حتى تعرفون، وأنتم لن تغلبونهم في هذا هم ورثة الأنبياء، فمن أراد القراءة التي تشبه قراءة السلف فليسمع قراءة العلماء الآن، أو لينظر في رجل كبير السن عنده في حيه صاحب سنة ويحسن قراءة القرآن ويسمع قراءته، أصبح الآن قراءة كبار السن أحسن من قراءة كثير من الشباب الذين يتكلفون، أو رجل من أهل البادية يحسن القراءة وصاحب سنة وصاحب خشوع اسمع قراءته، ما تتمنى أن يسكت، وأما كثير من هذا التكلف وهذه الأشياء التي الآن طرأت على الناس فإنها من لحون الأعاجم أخذوها من كثير من القراء المصريين وغير المصريين وبعض الأعاجم ... بغيرها، أخذوا هذا المد والإرخاء والصياح وبعضهم يكون يقرأ في المآتم، وبعضهم يقرأ القرآن ليس للقرآن إنما في مأتم أو تكسب أو كما هو معروف، وبعضهم القرآن لا يظهر عليه حتى في ظاهره لا يلتزم بالسنة لا بلحية ولا بشكل ولا بشيء، هذا اللي يتكلم عن السلك، المقصود من أراد أن يسمع قارئا على السنة فليسمع قراءة علمائه أو عامة أهل بلده الذين لم يتكلفوا، وبعض الناس ...حتى في التكلف والقرآن يقول: هذا ثبت في أسانيد عندنا في إجازات، نقول: الأسانيد التي مع الناس الآن، هؤلاء الناس كيف قرءوا القرآن كلهم قرءوه بالعامة أخذوه عمن قبلهم، وقبلهم أخذه عمن قبلهم، بالتواتر كلهم أخذوه عن النبي صلى الله عليه وسلم - القراءة الصحيحة - وأما أن يأتي شخص بأشياء جديدة ثم يقول عندي فيها إسناد نقول أنت عندك إسناد واحد وإحنا عندنا مليون شخص، قرءوا عمن قبلهم وقبلهم قروا عمن قبلهم لا نأتي بهذه القراء وعلماؤهم لا ينكرون عليهم، المقصود بالقراءة عدم اللحن، وأن يكون مخرجا صحيحا، وأما هذا التكلف الزائد اللي طرأ مثل الإشمام ومثل الزيادة في القلقلة ومثل بعض المدود وبعض الأشياء هذا ما يمكن الصحابة ما عرفوهها، نعم.

س: أحسن إليك يقول هل تعلم التجويد هو من التكلف؟

 

هه

هل تعلم التجويد من التكلف؟

ج: لأ، التجويد فيه شيء صحيح، كثير منه صحيح، اللي هو معرفة عدم اللحن في القراءة ومعرفة المخارج الصيحة للحروف، ومعرفة الوقوف، هذا من أهم علوم التجويد والآن مغفول عنه، متى تقف ومتى تقرأ، نعرف الآن ناس يقف عند هذه الأثمان الأربعة التي ما عرفوها الصحابة جاءت بعدهم وهي تبتر المعاني، أو يقف عند نهاية الصفحة ويبتر المعنى يعني بداية جزء ﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴾6 قد يجعلها في الليلة القابلة، ثم يقرأ: ﴿ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ﴾6 في قصة الخضر وموسى هذه الأرباع والأثمان جعلت على الحروف، وإنما كان تحزيب الصحابة على السور، يقرءون السورة كاملة يقرءون ثلاثة ثم خمس ثم سبع ثم تسع ثم إحدى عشرة ثم ثلاثة عشرة ثم المفصل، هذا تحزيب الصحابة على السور كاملة أو على المعاني إذا انتهت قصة، أما أن يكون التحزيب على أرقام الصفحات أو على الأرباع أو الأثمان مع إنه يبطل المعاني لأ هذا لأ، نعم.

س: أحسن الله إليك يقول: إذا حفظ القرآن ولم تفهم معانيه هل سيأتي حجة عليه يوم القيامة؟

ج: ما أدري أنا ما أدري أنا، الذي يعرف أن اللي يحفظ القرآن يعرف معانيه أو يعرف معاني بعضه، وأما أن يكون حجة عليه يوم القيامة ما أدري.

س: أحسن الله إليك يقول بعض الطوائف: أن الطواف على القبر يكون بدعة وليس شركا، فهل هذا الكلام صحيح؟

ج: لا يوجد بقعة في الأرض يطاف بها إلا الكعبة، والطواف عبادة، ينبغي أن تصرف لله على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن طاف بأي بقعة في الأرض على وجه العبادة غير الكعبة فإن هذه العبادة اللي يفعلها باطلة، نعم، والعبادة هي كل فعل يطلب به وجه الله والدار الآخرة من الأفعال الظاهرة والباطنة، فإذا فعل على هذا الوجه فإنه لا يتقرب به إلى الله عز وجل نعم.

أحسن الله إليك يقول: كتب من السير تنصح بقراءتها؟

ج: والله اقرءوا أول شيء فضائل الصحابة في البخاري، وفضائل الصحابة في مسلم، وفضائل الصحابة في أبي داود، وفضائل الصحابة في الترمذي، كل الكتب الستة فيها كتاب اسمه فضائل الصحابة، وكذلك إذا قرأت نفس الأحاديث تمر بك أشياء عن طريقتهم، عن...، تمر داخل الأحاديث، هذا أفضل الوسائل لمعرفة الصحابة عن طريق كتب السنن، ثم ما ألف عن الصحابة على وجه الخصوص وعن طرائقهم، وبعض الكتب ألفت في صحابي بعينه مثل عمر رضي الله عنه ألف فيه كتاب ثلاث مجلدات الآن، والكتاب جيد اسمه " نحو الصواب في فضائل عمر بن الخطاب " ثلاثة مجلدات جمعت كلها في كل ما يتعلق بعمر، وهو كتاب نفيس وجيد، وأيضا بيجوز الكتابة عن عمر بن الخطاب، وفي كتب عن أبي بكر الصديق، وأيضا كتب السير العامة كتب السير كتب التواريخ، مثل " سير أعلام النبلاء " ومثل " تاريخ بغداد " وأمثاله إذا طلب الإنسان سيرهم سيجدها بإذن الله لكن أفضل مصدر هو السنن، نعم.

س: أحسن الله إليك يقول: سمعت في الشام من يقول عن حديث الافتراق أن فيه رواية " كلها في الجنة إلا واحدة "؟

ج: كل الفرق الثلاث والسبعين في الجنة إلا واحدة في النار، هذا من الجهل، انظر كيف يعني تخفت أنوار النبوة، ما يعرفون إلا الرأي ولا يعرفون إلا كتب المتأخرين، هذه السنة بعيدي العهد بها، وقد أدركنا هذا الداعي الآن نحن كنا هنا أكثر اهتمام الناس بالسنن، تدريس السنن، تدريس الأحاديث، تدريس الوحي، لكن الآن بدءوا يضعفون يتركون الوحي، أما في غير هذا الآن صار المسلمين فهمهم بعيد العهد بالقرآن وبالتفسير وبالسنة نعم.

س: أحسن الله إليك يقول: هل المحاريب كانت موجودة زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أو زمن الصحابة؟

ج: أما إن كانت موجودة فلم تكن موجودة، مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن فيه لا محراب ولا منارة، وإنما كان عريشا سقفه من الجريد وهو من اللبن وسواريه من جذوع النخل، ثم حدثت فيما بعد نتكلم عنها بنية اقتضاء الصراط المستقيم عن المحاريب وعن المنارات وعن هذه الأشياء، بعض السلف كان يكره الصلاة فيها، وبعضهم كان يصلي فيها، في المحاريب المجوفة هذه، أما اللي مرسومة على الجدار فلا كانت قديمة يعني هذا أقدم منها، لما جاء ثابت البناني والحسن البصري قدموا الحسن تجنب الطاق، الطاق اللي هوه هذه الفتحة المجوفة، تجنب الطاق وصلى بجانبه الحسن البصري، وأما غيره ذكروا عن ثابت وغيره أنه كان يصلي فيه، على كل حال ارجع لكلام ابن تيمية فيها نعم.

س: هذا السؤال أحسن الله إليك دائما ما يسأل ودائما ما يجاب يقول: في هذه الآثار حدثنا محمد بن وضاح وما بكتابه هو نفسه كيف يكون ذلك؟

ج: نعم الكتاب هذا لابن وضاح لكن الذي رواه عنه وسمعه منه أصبغ بن مالك، تريه..، فأصبغ بن مالك رواه سمعه كاملا من ابن وضاح، فهو كتب الكتاب ويقول: حدثني ابن وضاح، يعني الذي جمع الكتاب وألفه ابن وضاح لكن الذي حدث به تلميذه، أي لا تجده أن يقول: حدثني ابن وضاح حدثني...، وهذا كثير في الكتب الذي جاء بكتب السلف يجد هذا كثيرا.

س: أحسن إليك يقول: هل في المسجد النبوي قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر؟

ج: قبر، هذا يدخل فيما بعد، هذا القبر لم يكن داخلا في المسجد، كانت حجرة عائشة بجانب المسجد، خارج المسجد، ودفن بها النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، وكان العهد هكذا في عهد الصديق وعهد أبي بكر وعهد عمر وعهد عثمان وعهد علي، كلها كانت خارج المسجد وكذلك في عهد معاوية، فلما جاء الوليد بن عبد الملك أدخلها في المسجد وأنكر عليه أهل المدينة هذا الإدخال، ثم جاء لما جاء عمر أراد أن يزيلها فخشي من الناس وخشي أمورا كثيرة ذكرها أهل العلم، المقصود أن هذا الذي يحتج إنما يحتج بفعل الوليد بن عبد الملك، وهو ليس حجة وسكوت الناس لم يكن إقرارا، وإنما كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: « لولا أن قومك حديثوا عهد »7 خافوا فتنة، خافوا شيئا معينا، وإلا فإنها لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا عهد الصحابة من بعده، والحجة في فعلهم « سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي »8 لم يكن أحد منهم أدخلها في المسجد فإدخالها إنما حدث في عهد الملوك فيما بعد، والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن هذه الآيات العظيمة التي في آخر سورة البقرة والتي قرأها الإمام آيات عظيمة، جاء في بعض الآثار أن الله عز وجل ادخرها لهذه الأمة، وأنه أنزلها من كنز تحت العرش ولها يعني سبب نزول نافع لنا وهو أن الله عز وجل لما أنزل قوله تعالى: ﴿ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾9 جاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وجثوا على الركب، وقالوا: يا رسول كلفنا من الأعمال ما نطيق الصيام والصلاة والصدقة والجهاد وإن هذه الآية لا نطيقها أن يحاسبنا الله على ما نبدي وما نعلن وما نسر: ﴿ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ﴾10 حتى ما نخفي في أنفسنا نحاسب عليه فإنا لا نطيق، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: « أتريدون أن تقولوا بنو إسرائيل سمعنا وعصينا؟ »11 تريدون أن تستقبلوا أمر الله بالمعصية حتى لو كان تكرهونه قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. فقال أصحاب محمد رضي الله عنهم وصلى الله عليه وسلم: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. يقول أبو هريرة: فلما قرأها القوم اقترأها القوم وزلت بها ألسنتهم ولاكها قلوبهم وقالوا جميعا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. أنزل الله آية التخفيف فقال الله عز وجل وهو السميع العليم: ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾12 قال الله عز وجل مخففا عنهم وعن الأمة جميعا: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾13 قال الله: نعم قد فعلت ﴿ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ﴾13 قال الله: نعم قد فعلت كما في صحيح مسلم ﴿ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾13 قال الله: نعم قد فعلت ﴿ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ﴾13 قال الله: نعم قد فعلت ﴿ أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾13 قال الله: نعم قد فعلت.

المقصود الذين لهم العفو التام والمغفرة التامة والرحمة التامة والنصر على أعدائهم هم الذين جمعوا بين الإيمان وقالوا آمنا بالله وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ كذلك اليوم الآخر والقدر، وأتوا بالاستسلام التام، كل ما جاءهم حق يقولون: سمعنا وأطعنا، كلما يأتيهم حق يقولون: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فمن كانت هذه حاله فإنه حري بالنصر وبالعفو وبالمغفرة وبالتوفيق هذا، والله مولاه لما قالوا: أنت مولانا. قال الله: نعم هذا الواجب على المسلم الاستسلام التام للحق إذا جاءك بالانقياد؛ لأن الكبر هو بطر الحق وغمط الناس، وهؤلاء الصحابة لم يطالبوا ببديل كما الآن ينتشر عند الناس إنهم ما يتركوا الحرام إلا ويقولون ائتونا ببديل، يعني لسان حالهم أو مفهوم كلامهم إذا لم تأتوا ببديل ما نترك الحرام. تقول للناس مثلا: اتركوا الربا يقولون: أعطنا البديل. نقول: البديل البيع الله يقول: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾14 يقولون: لأ نريد البديل اللي يشبه الربا، رأس المال مضمون والعائد مضمون، لا نريد مخاطرة ولا الدخول في احتمال خسارة ولا شيئا. فتقول لهم الصدقة: رأس المال مضمون لقول عليه الصلاة والسلام: « ما نقصت صدقة من مال »15 والعائد مضمون لقوله تعالى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ﴾16 فيقولون:لأ نريد في الدنيا، هذا - نسأل الله العافية - هو المقت والمحق؛ لأن الله يجمع بين الربا والصدقات؛ ليبين أن الصدقة هي البديل للربا، إذا أردت فعلا البديل المشابه للربا لكنه ربا تراض مع الله عز وجل الذي يضاعف القروض ولا يسمح لأحد أن يضاعف القروض غيره، بل توعده بالحرب، ولذلك يضرب الله بينهما كما الله تعالى: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾17 يبين أن الصدقات هي البديل للربا إذا ما أردت البيع وقال تعالى: ﴿ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ﴾18 .

المقصود أيها الإخوة أن الآن الذي يطالب بالبديل في كل شيء نقول: الواجب عليك أصلا ألا تطالب بالبديل الواجب عليك أن تقول: سمعنا وأطعنا، ثم إن تيسر بديل شرعي حلال واضح الحمد لله هذا رحمة من الله وفضل ومنة، والحلال أوسع من الحرام، وإذا ما تيسر فالواجب عليك أن تقول: سمعنا وأطعنا، لا أن نقوم نحن نتابع الناس ونسمع هذه المقولة ونحدث لهم بديلا لا يرضاه الله ورسوله، يقولون ذلك الغناء حتى تأتونا بالبديل فنذهب نأتيهم بأناشيد ونزينها ونزخرفها ونأتي بهذه المؤثرات صوتية وبأصوات ناعمة وبألحان حتى تكون شبيهة بالغناء من أجل أن يرضون، وهذا خطأ هذا يذهب الدين، بديل الغناء هو القرآن، هذا سماع الشيطان وهذا سماع كلام الرحمن ما في إلا سماع هذه، بديل الربا هو البيع الحلال أو الصدقة، بديل الزنا هو النكاح الشرعي لا أن نأتي مثلا ونحل شيئا يشبه المتعة من أجل أن المتعة تشابه الزنا، أو بعض الناس التي تتأول الآن في النكاح بنية الطلاق على غير وجهه يأتيه بشكل شبيه بالزنا، المقصود أن متابعة الناس في إحداث البديل لهم هذا خطأ، الواجب على العبد مقتضى كونك عبدا أن تقول: سمعنا وأطعنا. سواء عرفت بديلا أو لم تعرف البديل، هذا مقتضى العبودية، وهذا الذي يستحق نصر الله وعفوه ومغفرته كما قال تعالى

، ولذلك لما مل الصحابة ملوا ملة قالوا: يا رسول الله حدثنا. فقال الله عز وجل ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ﴾19 هو القرآن. ولما طلبوا القصص أنزل الله: ﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ﴾20 وهو القرآن، هذا هو المقصود، المقصود أيها الإخوة أن مقتضى العبد المتابعة والاستسلام، إذا أتاك الحق أن تسمع وتطيع وتقول: سمعنا وأطعنا، وكلما كنت أسرع كلما كان أفضل لك؛ إذ أنك قد يصرف عنك الحق. كما قال تعالى: ﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ ﴾21 لماذا: قال ﴿ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾21 أول مرة يأتيك الحق تردد قد لا يرجع إليك البتة، قد يقلب سمعك وبصرك عن الحق؛ لأنك ما آمنت به أول مرة ﴿ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾21 نسأل الله العافية والسلامة.

فهذا من هذه الآيات العظيمة، واليوم إن شاء الله هو الآن هو آخر الدرس في هذا الكتاب العظيم النافع، وينتهي من الآن نذكر بعد التعليقات، وبعد العشاء ليس هناك درس الليلة هذا آخر درس، من كان عنده إشكال في الدرس فيما مضى يبعث لي، لعله يكون وقت إن شاء الله نعم.

1 :
2 : البخاري : الطب (5737).
3 : سورة التين (سورة رقم: 95)؛ آية رقم:1 - 3
4 : سورة التين (سورة رقم: 95)؛ آية رقم:3
5 : سورة المائدة (سورة رقم: 5)؛ آية رقم:118
6 : سورة الكهف (سورة رقم: 18)؛ آية رقم:75
7 : البخاري : الحج (1586) , ومسلم : الحج (1333) , والترمذي : الحج (875) , والنسائي : مناسك الحج (2902) , وأحمد (6/179).
8 : الترمذي : العلم (2676) , وابن ماجه : المقدمة (44) , وأحمد (4/126) , والدارمي : المقدمة (95).
9 : سورة البقرة (سورة رقم: 2)؛ آية رقم:284
10 : سورة البقرة (سورة رقم: 2)؛ آية رقم: 284
11 : مسلم : الإيمان (125) , وأحمد (2/412).
12 : سورة البقرة (سورة رقم: 2)؛ آية رقم:285
13 : سورة البقرة (سورة رقم: 2)؛ آية رقم:286
14 : سورة البقرة (سورة رقم: 2)؛ آية رقم: 275
15 : مسلم : البر والصلة والآداب (2588) , والترمذي : البر والصلة (2029) , وأحمد (2/386) , ومالك : الجامع (1885) , والدارمي : الزكاة (1676).
16 : سورة البقرة (سورة رقم: 2)؛ آية رقم:245
17 : سورة البقرة (سورة رقم: 2)؛ آية رقم:276
18 : سورة الروم (سورة رقم: 30)؛ آية رقم:39
19 : سورة الزمر (سورة رقم: 39)؛ آية رقم:23
20 : سورة يوسف (سورة رقم: 12)؛ آية رقم:3
21 : سورة الأنعام (سورة رقم: 6)؛ آية رقم:110